عيلتي عاوزه تدي شقتي لاختي هدية حكايات حماده

لمحة نيوز

الشقة دي من غير وجودي بشخصي وبطاقتي، وأي عربية نقل عفش تتهوب ناحية البوابة يتقفل في وشها، ولو حد حاول يدخل بالقوة اتصلوا بالشرطة فوراً دي جناية اقتحام وتعدي على ملكية خاصة.
ولزيادة التأكيد، غيرت كالون الباب بكالون ذكي بيفتح بالبصمة والكود، وركبت كاميرات مراقبة مخفية في الصالة وموجهة للباب برة. المفتاح اللي اديته لكلوي؟ كان مفتاح كالون قديم ملوش أي تلاتين لازمة أصلاً.
أما بالنسبة ليا؟ أخدت أسبوع إجازة من الشغل، وحجزت في ريزورت رايق على البحر في الجونة، موبايلي على وضع الصامت، وقاعدة على الشيزلونج وبإيدي العصير وبتابع البث الحي بتاع الكاميرات من الموبايل.
يوم النقل الموعود جه.
الساعة كانت 11 الصبح. على شاشة التليفون، شفت عربية نقل ضخمة محملة عفش لآخره وراها عربية كلوي الجيب.
نزلت كلوي بكل عنجهية، ومعاها فلين اللي لابس نضارة شمس وعامل نفسه الباشا صاحب العمارة، وعمال يزعق للعمال عشان ينزلوا العفش بسرعة. كلوي مشيت ناحية بوابة الكومباوند وهي بتطلع المفتاح بفخر...
وهنا بدأت الحفلة.
أمن البوابة نزل الحاجز الحديدي ووقف قصادهم ممنوع يا فندم.
كلوي برقت بعينيها إنت مجنون؟ دي شقة أختي، ودي حاجتي ومفاتيحي معايا اهيه!
الأمن بهدوء مريب الأستاذة جيسي سايبة تعليمات كتابية وموقعة، ممنوع دخول أي حد ولا حبة رملة إلا بإذن منها شخصياً، وأي محاولة دخول هتبقى محضر تعدي فوراً.
بدأ فلين يزعق ويتخانق، وصوتهم بدأ يعلى على البوابة
والجيران يتفرجوا والعمال واقفين في الشارع مش عارفين ينزلوا حاجة، وطبعاً عربية النقل بتعد عليهم بالساعة!
وهنا.. اشتعل تليفوني.
مكالمة ورا مكالمة ورا مكالمة.. كلوي، أمي، أبويا، فلين، رسائل واتساب مليانة شتايم، وبعدها رسايل استعطاف، وبعدها تهديد
ردي يا جيسي! إحنا في الشارع وعفش أختك هيتبهدل!
إنتي اتجننتي؟ شيلتي المفتاح إزاي؟ كلمي الأمن فوراً يدخلونا!
يا واطية يا خسيسة بتفضحينا قصاد الناس؟!
وصلت المكالمات ل 79 مكالمة لم يُرد عليها، والرسائل فوق المية.
فضلت سايبة الموبايل يرن لحد ما خلصت كباية العصير، وأخدت نَفَس من الهوا النقي، وفتحت المايك بتاع كاميرا الباب اللي كانت كلوي واقفة تحتها بتعيط بهستيريا وفلين بيشتم.
دوست على زرار التحدث، وطلع صوتي بارد ورايق زي التلج في الميكروفون
صباح الخير يا عيلتي المصونة.. ياريت تلموا الفضيحة دي وعربيات العفش تلف وترجع من مطرح ما جت، عشان لو ما مشيتوش خلال خمس دقايق، البوليس زمانه في السكة ببلاغ تعدي وشروع في سرقة.. وأنتوا عارفين جيسي العاقلة المسؤولة، مبتهزرش في شغلها!
الصمت اللي نزل على البوابة بعد ما نطقت الكلمتين دول كان يقطعه الموس.
كلوي رفعت راسها للكاميرا وعينيها مبرقة من الصدمة، وشها كان أصفر زي الليمونة وفلين فتح بوقه من غير ما ينطق بحرف واحد، كأن حد طلق عليهم رصاصة خلب جمدتهم في مكانهم. عمال النقل، اللي فهموا الليلة وبدأوا يحسوا إنهم داخلين في حوار بوليس وقواضي،
طفوا العربيات وقالوا لفلين بالحرف يا باشا الحساب بيعد، وإحنا ملناش دعوة بمشاكل عائلية، ياتنزلوا العفش على الرصيف يا ترجعونا وتدفعوا المشوارين.
وفعلاً، رجعوا يجروا وراهم ديول الخيبة، واضطر فلين يدفع دم قلبه للعمال عشان يرجعوا العفش لمخزن مؤقت بفلوس زيادة هما أصلاً مش لاقيين يدفعوها، لأنهم كسروا عقد شقتهم القديمة على أمل إن الشقة ببلاش وخلاص!
لما رجعت من الجونة بعد أسبوع، كانت القيامة قايمة في بيت أهلي.
دخلت عليهم وأنا في قمة شياكتي وهدوئي. أول ما فتحت الباب، لقيت أمي بتبصلي بغل وعيونها محمرة من البكا، وأبويا واقف وشه شايط نار، وكلوي قاعدة في الركن بتندب حظها وعيالها بيعيطوا.
أبويا خبط على الترابيزة بكل عزم فيه وهو بيزعق
فضحتينا قدام الغريب والقريب يا ست هانم! طردتي أختك وعيالها في الشارع؟ ده الجحود اللي اتعلمتيه من الفلوس والشغل؟ إنتي مش بنتي، إنتي شيطان أناني!
وأمي لطمت على صدرها وقالت
بقى هنت عليكي يا جيسي؟ ده إحنا كنا بنفكر نستر أختك الغلبانة، قاسية وطالعة حجر ليكي قلب تباتي في فندق وعفش أختك بيتبهدل؟!
بصيتلهم ببرود تام، حطيت شنطتي على الكرسي، وفتحت تليفوني وشغلت تسجيل صوتي.
صوت أمي طالع واضح ونقي من السماعة
مش محتاجين حتى نسألها يا بنتي.. شقة أختك تاخديها من غير ولا مليم... جيسي ما بتكسرش كلامنا وعيب تطرد دمها ولحمها في الشارع!
وشوشهم اتقلبت في ثانية. السكون التام رجع للمكان، وأمي حطت إيدها على بوقها
وهي مش مستوعبة، وبابا بصلها وبصلي وعينيه تايهة مش عارف يقول إيه.
قربت من السفرة، وسندت بإيديا الاتنين، ونبرة صوتي نزلت لدرجة مسموعة بس بترن زي الرصاص
شقى سبع سنين، دمي وأعصابي وصحتي اللي ادفنت في المكاتب، مش تكية يا بابا. اللقمة اللي كنت بحرم نفسي منها عشان أبني سقف يسترني، مش عزومة عشا توزعوها على الفاشل والكسلان عشان ترضوا ضميركم. أنا كنت البنت الهادية العاقلة اللي بتسكت ومبتطلبش حاجة، بس العاقلة دي لما بتحسبها بالأرقام بتعرف مين بيحبها ومين شايفها مجرد بقرة حلوب.
لفيت لكلوي وقولتلها
شقتك انتي وجوزك تتعبوا وتجيبوها زي ما كل الناس بتعمل، وجوزك ده لو نص الشطارة اللي بيبينها في النصب والفهلوة حطها في شغلانة عدلة كان زمانكم مش محتاجين تشحتوا من حد.
أبويا حاول يستعيد هيبته وقال بصوت مبحوح
لو مشيتي من الباب ده، تنسي إن ليكي عيلة.. مالكيش أهل ولا ليكي أب.
بصتله وابتسمت ابتسامة باردة ومرتاحة، حسيت ساعتها إن حمل جبل اتشال من على صدري، ورديت عليه
الأهل اللي يسرقوا تعب بنتهم عشان يداروا على خيبة التانية ميعتبروش أهل.. دول شوية غربا بيستغلوا الاسم بس. والحمد لله، الشقة متسجلة باسمي خالص، ومرتبي في جيبي، والباب اللي يجيلكم منه ريح.. قفلته، وبالبصمة كمان.
سيبتهم وخرجت، قفلت ورايا باب بيتهم للأبد. قطعت اتصالاتي بيهم، عملت بلوك لكل أرقامهم، وعشت في شقتي، دافية ومرتاحة ومفيش صوت بيعلى فيها غير صوت راحة البال اللي اتأكدت
ساعتها.. إنها تمنها مش بيتقدر بفلوس.

تم نسخ الرابط