عيلتي عاوزه تدي شقتي لاختي هدية حكايات حماده
وأنا واقفة ورا الباب وماسكة تورتة الكريسماس في إيدي، سمعت صوت أمي طالع بكل ثقة وبساطة مش محتاجين حتى نسألها يا بنتي.. شقة أختك تاخديها من غير ولا مليم.
رجلي اتسمرت في الأرض، والدم نشف في عروقي. أخدت نَفَس عميق، بلعت الإهانة، رسمت ابتسامة عريضة على وشي، ودخلت عليهم وقعدت أتعشى وكأني ماسمعتش حرف واحد.
على مدار تلات أسابيع كاملة، سبت أختي تعيش في مَية البطيخ وتخطط للعزول بمنتهى الفرحة. ماوقفتهاش، مانبهتهاش، ولا رميت حتى كلمة تفهمها. كنت بتفرج عليها في صمت وهي بتلم عفشها، وتتفق مع عمال النقل، ومستعدة تحط إيدها على شقتي وشقى عمري.
لحد ما جه اليوم الموعود، وعربية النقل وصلت تحت العمارة.
أمن الكومباوند وقف حيطة سد ورفض يدخلها من البوابة، ومن اللحظة دي.. بدأ تليفوني يصرخ ب 79 مكالمة لم يُرد عليها.
ليلة رأس السنة، اكتشفت إن عيلتي قررت تهادِي أختي بشقتي وأنا لسه عايشة جواها وبكامل قوايا العقلية، والمصيبة الأكبر؟ ماحدش فيهم كان ناوي حتى ياخد رأيي!
وصلت بيت أهلي بعد الساعة سبعة بحاجة بسيطة، شايلة صينية اللحمة الباردة اللي أمي طلبتها بالاسم، ومعاها تورتة الشوكولاتة. وقبل ما أخطو خطوة واحدة ناحية السفرة، صوت أختي الصغيرة، كلوي، رن في الممر
يعني بجد يا ماما أبدأ أنقل حاجتي الشهر الجاي؟
ردت أمي بضحكة مايعة ولا فارق معاها
طبعاً يا قلب أمك، جيسي أصلاً مش محتاجة المساحة دي كلها، دي واحدة عايشة بطولها! بسهولة جداً تقدر تأجر لها استوديو صغير جنب الشركة بتاعتها.
إيدي كلبشت في كرتونة التورتة
كلوي كملت بطمع مكشوف
بس دي شقتها تلات أوض كبار!
ما هو عشان كده بقولك تليق عليكي إنتي! إنتي معاكي عيلين ومحتاجة البراح ده، إنما هي هتعمل بيهم إيه؟
وهنا جه صوت أبويا، بنبرته الحازمة الناشفة اللي بيستعملها لما يقرر يقفل أي نقاش
وبعدين جيسي من يومها وهي العاقلة اللي بتشيل المسؤولية، وهي أكتر واحدة عارفة إن الأهل أولى.
فضلت متخشبة ورا الباب.
أنا عندي تلاتين سنة، قضيت آخر سبع سنين فيهم بجري ورا القرش وأحاسب على النَفَس. شغالة محللة مالية في شركة متعددة الجنسيات، عمري ما كلت لقمة برة وكنت باخد أكلي في لانش بوكس، حرمت نفسي من أي فسحة وسفرية مع صحابي، لبسي مابجيبوش إلا للضرورة القصوى، وشيلت مشاريع شغل تهد الحيل كان الكل بيهرب منها، بس عشان ألمّ البونص ربع السنوي.
كل ده كان عشان أملك حيطة تسترني.
شقتي ماكانتش قصر، بس كانت شقة مودرن تشرح القلب، تلات أوض في أرقى حتة، بتراس خاص ومطبخ أمريكان ومكان مقفول للعربية. شقة كلفتني فوق ال 640 ألف دولار. وبعد سنين من التضحيات وسداد أقساط زيادة كل ما يجيلي قرش، كنت خلاص على بُعد شهور وأخلّص القرض العقاري وتبقى ملكي خالص.
أما كلوي؟ ماعرفتش في حياتها يعني إيه التزام.
أصغر مني بأربع سنين، متجوزة فلين، وعندهم طفلين. فلين ده بقى حكايته حكاية، متنقل من مشروع فاشل لمشروع أفشل منه؛ شهر يبيع كورسات ثراء سريع على النت، وشهر عاوز يفتح كافيه مخصوص، وشهر إنتاج مزيكا، وبعدها مضاربة في العملات المشفرة، ووراها براند هدوم رياضية! مافيش
وأول ما الجيب ينشف، بابا وماما يجروا يلحقوا السقوط؛ دفعوا مصاريف حضانة العيال، دفعوا إيجارهم، جابوا خزين البيت، وحتى مقدّم العربية الجيب بتاعة كلوي هما اللي سادينه. وأنا عمري ما فتحت بوقي ولا اعترضت، قولت فلوسهم وهما حرين فيها.
بس الواضح كده.. إنهم اعتبروا شقايا وفلوسي أنا كمان، حلال ليهم يتصرفوا فيها بمزاجهم!
سمعت فلين بيسأل بتردد
هو.. هي جيسي وافقت على الكلام ده أصلاً؟
أمي ضحكت باستهتار يفرس
إحنا لسه مافتحناش معاها الموضوع.
كلوي ضحكت بدلع
يا ماما بقى...
في إيه يا بت؟ أول ما نحطها قدام الأمر الواقع هتفهم، ما شاء الله بتقبض بالشيء الفلاني وتقدر بمرتبها تأجر في أحسن مكان.
أبويا حط التاتش الأخير
إحنا ماحرمناهاش من حاجة وهي صغيرة، ومش متخيل إنها هتيجي دلوقتي وتستخسر في أختها وتبقى أنانية!
وفي اللحظة دي، سمعت الجملة اللي خلت الدم يجمد في عروقي وبانت الخطة القذرة بجد...
الجملة اللي كملت بيها أمي كلامها نزلت عليا زي المَية المغلية
وعشان نقفل الباب على أي لوي بوز، إحنا مش هنقولها دلوقتي خالص.. كلوي هتنقل حاجتها في الأسبوع اللي جيسي مسافرة فيه مؤتمر دبي بتاع الشغل. جيسي ترجع تلاقي أختها وعفشها وعيالها جوة الشقة.. وساعتها عيب، مش هتقدر تطرد دمها ولحمها في الشارع!
ضحك فلين ضحكة رقيعة مليانة راحة، وكلوي شهقت بفرحة وهي بتقول يا ماما إنتي داهية! كده كده جيسي بتتحرج من خيالها وعمرها ما هتعمل شوشرة قصاد الناس.
واقفة ورا الحيطة، حسيت بضربات قلبي بترزع في
مساء الخير يا حلوين! الريحة تجنن، وجبتلكم التورتة اللي بتحبوها!
الكل اتلخبط لثانية، عيونهم زاغت في وشوش بعض كأنهم حرامية اتمسكوا متلبسين، بس لما شافوا وشي البشوش اتنفسوا الصعداء وافتكروا إني ما حسيتش بحاجة. قضيت السهرة كلها بضحك معاهم، بهزر مع عيال كلوي، وبسمع أفكار فلين الخايبة وأنا بهز راسي كأني مهتمة.
وفي وسط العشا، قولت بكل براءة
أه صح، مؤتمر دبي اتأكد ميعاده خلاص، هسافر يوم 18 وأقعد عشر أيام، الشغل حاجزلي فندق خمس نجوم وهتبقى فرصة أريح أعصابي شوية.
شفت لمعة الطمع والفرحة في عيون كلوي وأمي؛ الخطة اللي رسموها بتتحقق على طبق دهب ومن غير أي مجهود منهم. كلوي بدأت تسألني بخبث عن مفاتيح الشقة الاحتياطي، ورتبت كلامها كأنها عاوزة تيجي تسقيلي الزرع وأنا مسافرة. بكل بساطة وسلاسة، طلعت المفتاح واديتهولها وقولتلها تسلميلي يا أحن أخت في الدنيا.
طلعت من بيتهم وأنا حاطة خطتي على نار هادية.
أنا مسافرتش دبي.. المؤتمر اتلغى من شهر، بس أنا استغليت الحكاية عشان أحطهم في الفخ اللي حفروه بإيديهم.
أول حاجة عملتها، نزلت إدارة الكومباوند وعملت محضر أمني وتحديث لبيانات الشقة. بلغت الأمن إن في محاولة نصب محتملة لاقتحام شقتي أثناء غيابي، وقدمت ورق الملكية وعقود البيع
ممنوع دخول أي كائن حي