بالصدفة شوفت جوزي
لورا بصت لدانيال.
ودانيال بص لها.
النظرة بينهم كانت قصيرة جدًا…
لكن أنا شفتها.
وفي اللحظة دي فهمت إن الاتنين بينهم سر.
الصندوق اتفتح
رجال الأمن أخدوا الشنطة ناحية مكان الفحص الإضافي.
لورا كانت بتقول:
— أنا ماحطتش أي حاجة غريبة في شنطتي!
دانيال قال:
— لازم تتأكدوا، يمكن الجهاز غلط.
لكن لما فتحوا الجيب الجانبي…
ظهر الصندوق الأسود.
لورا حطت إيدها على بوقها.
— ده إيه؟!
دانيال سكت.
أنا كمان عملت نفسي مصدومة.
الصندوق اتفتح بحضور رجال الأمن.
وكان جواه سلاح ناري.
المكان كله اتغير في لحظة.
رجال الأمن شددوا إجراءاتهم، وطلبوا من لورا إنها تبعد عن الشنطة.
لورا كانت بتكرر:
— والله ما أعرف حاجة عنه!
دانيال قال بسرعة:
— وأنا كمان ما أعرفش الصندوق ده جه منين!
لكن كلامه ماكانش مقنع.
خصوصًا بعد ما طلبوا مراجعة كاميرات المطار.
الكاميرا قالت الحقيقة
في البداية، دانيال حاول يتصرف كأنه مصدوم.
لكن بعد دقائق، واحد من
قال:
— عندنا تسجيل من كاميرات المراقبة.
دانيال سكت.
الموظف شغّل الفيديو.
ظهر دانيال وهو واقف جنب شنطتي.
ظهر وهو بيفتحها.
ظهر وهو بيحط الصندوق جواها.
ولورا واقفة جنبه.
والأخطر…
إن لورا كانت شايفة كل حاجة.
أنا فضلت ساكتة.
ماعلقتش.
دانيال بص للشاشة.
وبعدين بصلي.
وشه اتغير تمامًا.
لأول مرة شفت الرعب الحقيقي في عينيه.
قال:
— استني…
لكن أنا ماقلتلوش حاجة.
الحقيقة اللي وجعتني
بدأ رجال الأمن يسألوه عن سبب وجود السلاح.
وفي البداية فضل ينكر.
لكن التسجيل كان واضح.
ومع الضغط والأسئلة، بدأت الحقيقة تظهر.
دانيال ماكانش مسافر علشان اجتماع شغل.
ماكانش فيه اجتماع أصلًا.
ولا صفقة.
ولا مفاوضات.
الرحلة كلها كانت مجرد غطاء.
كان مخطط يسافر مع لورا.
وكانوا حاجزين جناح في فندق فاخر على البحر.
كانوا عايزين يقضوا كام يوم مع بعض بعيد عن أي حد.
ولما أنا قلت إني هسافر معاهم…
الخطة اتغيرت.
بقيت أنا المشكلة.
ودانيال قرر يستخدم شنطتي علشان يمنعني من السفر.
كان فاكر إن اكتشاف السلاح في شنطتي هيخليني أتوقف في المطار، بينما هو ولورا يكملوا رحلتهم.
لكن اللي ماحسبوش…
إن أنا رجعت في اللحظة المناسبة.
وشفت كل حاجة.
دانيال واجهني
بعد ما اتكشفت الحقيقة، دانيال بصلي.
وقال بصوت منخفض:
— إنتِ عملتي إيه؟
قلت:
— أنا؟
فضل ساكت.
قلتله:
— أنا بس شفتك وإنت بتحط الصندوق في شنطتي.
وشه اتجمد.
كملت:
— ونقلته.
بصلي بصدمة:
— إنتِ نقلتيه؟
قلت:
— أيوه.
بص ناحية لورا.
وبعدين رجع بصلي.
— ليه؟
ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة:
— لأنك كنت بتحاول تلبسني حاجة أنا ماعملتهاش.
لورا بدأت تقول:
— أنا ماكنتش أعرف هو ناوي يعمل إيه!
بصيتلها وقلت:
— بس كنتِ عارفة إن الصندوق موجود.
سكتت.
لأول مرة، ماعرفتش ترد.
الصدمة الأكبر
أنا ماكنتش مصدومة من الخيانة بس.
الخيانة لوحدها كانت كفاية تكسر أي إنسان.
لكن اللي وجعني أكتر إن الشخص اللي عشت معاه سنين كان
كنت دايمًا فاكرة إن أسوأ حاجة ممكن يعملها الإنسان هي إنه يخون.
لكن اكتشفت إن فيه أسوأ…
إنه يشوف الشخص اللي وثق فيه سنين كأنه مجرد عقبة في طريقه.
دانيال حاول يتكلم معايا.
— اسمعيني.
هزيت راسي.
— لأ.
— أنا غلطت.
قلت:
— إنت ما غلطتش مرة.
وبصيت له بثبات:
— إنت خططت.
سكت.
قلت:
— الخيانة قرار. وإنك تحط الصندوق في شنطتي كان قرار تاني. وإنك تسافر معاها وتسيبني أتحمل النتيجة كان قرار تالت.
ماعرفش يقول حاجة.
النهاية
خرجت من المطار وأنا حاسة إني شخص تاني.
الرحلة اللي كنت فاكرة إنها هتبقى كام يوم راحة على البحر، انتهت بكشف أكبر سر في حياتي.
أما دانيال…
فبقى عليه يواجه نتيجة قراراته.
ولورا كمان ماقدرتش تخرج من الموقف كأن شيئًا لم يكن.
وأنا؟
رجعت البيت لوحدي.
فتحت باب الشقة.
بصيت على صورنا القديمة.
سنين كاملة.
ضحكات.
سفر.
أعياد.
مناسبات.
وذكريات كنت فاكرة إنها حقيقية.
لكن
مسكت صورته في إيدي وقلت لنفسي:
“أنا خسرت جوزي في المطار… لكن الحقيقة إني كنت خسرته من زمان، يوم ما اختار يخدعني.”
ومن يومها، فهمت درس عمره ما هيتنسي:
مش كل شخص بيقولك “أنا بحبك” بيكون فعلًا حريص عليك… وأحيانًا أخطر شخص ممكن تحذر منه، هو الشخص اللي أنت واثق فيه من غير ما تسأل.