بالصدفة شوفت جوزي
بالصدفة شفت جوزي وهو بيحط صندوق أسود غريب في شنطتي قبل ما نسافر… ولما فهمت إنه كان عايز يورطني، نقلت الصندوق لشنطة سكرتيرته من غير ما حد يحس!
وبعد أقل من نص ساعة، وإحنا واقفين قدام جهاز التفتيش في المطار، شنطتي عدّت عادي جدًا…
لكن أول ما شنطة لورا دخلت جهاز الفحص، النور الأحمر اشتغل، والإنذار دوّى في المكان، وفي ثواني لقيت مجموعة من رجال الأمن متجهين ناحيتنا!
لورا اتجمدت مكانها.
ودانيال… جوزي… بصلي بنظرة عمرها ما هتتنسي.
في اللحظة دي، عرفت إن الصندوق ده ماكانش مجرد صندوق.
كان سر ممكن يقلب حياتي كلها.
السفرية اللي بدأت بشكل غريب
لما دانيال قالّي إنه لازم يسافر بشكل عاجل لبلد تانية بسبب اجتماع مهم، الموضوع في الأول ماشدنيش.
جوزي رجل أعمال، وسفره كان شيء عادي جدًا بالنسبة لي.
كان دايمًا عنده اجتماعات، مقابلات، صفقات، ومواعيد شغل، وأوقات كان بيغيب كام يوم ويرجع مرهق.
لكن المرة دي كان فيه حاجة مختلفة.
قالّي وهو بيقفل اللابتوب:
— عندي اجتماع مهم جدًا الأسبوع ده، ومحتاج أسافر يومين تلاتة.
سألته:
— لوحدك؟
سكت لحظة، وبعدين قال:
— لأ… لورا هتسافر معايا.
لورا كانت سكرتيرته.
ست شاطرة جدًا في شغلها، على حد كلامه، وكانت بتساعده في ترتيب مواعيده وملفاته وكل تفاصيل سفره.
هزيت راسي عادي وقلت:
— تمام.
لكن فجأة فكرة جات في دماغي.
ابتسمت وقلت:
— طب وأنا هسافر معاك.
دانيال رفع عينه وبصلي.
كان واضح جدًا إنه ماكانش متوقع الجملة دي.
— إنتِ؟
ضحكت:
— أيوه أنا. إيه المشكلة؟ إنت هتكون مشغول في الاجتماعات، وأنا ألف في المدينة وأروح البحر. مش إنت اللي قلتلي إن المكان هناك حلو؟
دانيال سكت.
ثانيتين…
تلاتة…
وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة وقال:
— طبعًا، لو حابة.
لكن أنا كنت متجوزاه بقالنا سنين.
وعارفة كل تعبير في وشه.
وشه كان بيقول حاجة مختلفة تمامًا عن كلامه.
كان متوتر.
نظرة لورا
لورا كانت قاعدة معانا وقتها.
أول ما سمعت إني هسافر، ابتسمت وقالت:
— يا سلام! هتبقى رحلة حلوة.
لكن ابتسامتها ماوصلتش لعينيها.
بصيتلها وقلت:
— أهو نغير جو كلنا.
ضحكت وقالت:
— أكيد.
لكن جوايا بدأ إحساس غريب يكبر.
ليه دانيال اتوتر بالشكل ده؟
وليه لورا اتضايقت؟
وليه الاتنين بقوا حريصين جدًا إنهم يبانوا طبيعيين؟
ماعلقتش.
وقررت أستنى.
في المطار
يوم السفر، وصلنا المطار بدري.
من أول ما دخلنا، دانيال كان غريب.
موبايله في إيده طول الوقت.
كل شوية يبص على الشاشة.
يرد على رسائل بسرعة.
وبعدين يبص حواليه.
قلتله:
— إنت مستعجل ليه؟
ابتسم:
— ولا حاجة،
لورا كانت واقفة جنبنا، وبتتكلم في الموبايل.
كل حاجة كانت شكلها طبيعي…
لكن إحساسي كان بيقول العكس.
بعد تسجيل الدخول، وقفنا في الطابور.
كنت بسحب شنطتي الكبيرة، ولما قربنا من نقطة الجوازات، قلت:
— أنا هدخل الحمام بسرعة.
حطيت الشنطة جنب دانيال.
وقلتله:
— خليك واخد بالك منها.
رد بسرعة:
— طبعًا.
مشيت.
لكن قبل ما أوصل للحمام، افتكرت إن موبايلي موجود في جيب الجاكيت اللي حطيته فوق هدومي.
لفيت ورجعت.
وفي اللحظة دي…
شفت دانيال واقف فوق شنطتي.
الشنطة مفتوحة.
وإيده جواها.
اتجمدت مكاني.
فضلت أراقبه من بعيد.
وبعدين شفته بيطلع صندوق أسود صغير من شنطته هو…
ويحطه جوه شنطتي.
وبسرعة قفل السوستة.
لورا كانت واقفة جنبه.
بصت للصندوق.
وبعدين بصت لدانيال.
وابتسمت.
أنا ماكنتش فاهمة.
لكن قلبي بدأ يدق بسرعة.
ليه جوزي بيحط حاجة في شنطتي من غير ما يقولي؟
والأهم…
ليه لورا كانت عارفة؟
تظاهرت إني ما شوفتش حاجة
اختبأت ورا لوحة إعلانات.
بعد ثواني، رجعت لهم عادي جدًا.
دانيال أول ما شافني، قال:
— إنتِ رجعتي؟
ابتسمت:
— أيوه، نسيت الموبايل.
بصلي.
نظرة طويلة.
كأنه بيحاول يقرأ وشي.
قلت:
— مالك؟
قال:
— ولا حاجة.
مسكت شنطتي.
وحسيت إنها
لكن ماقلتلوش حاجة.
قررت ما أواجهوش.
مش دلوقتي.
كنت عايزة أعرف هو مخطط لإيه.
الصندوق الأسود
بعد شوية، دانيال ولورا انشغلوا في الكلام مع موظف في المطار.
قلت:
— أنا هجيب مية.
ومشيت ناحية الحمام.
دخلت مكان جانبي، وفتحت الشنطة.
وبالفعل…
الصندوق كان هناك.
أسود.
صغير.
تقيل.
ومقفول بإحكام.
ماكانش عليه اسم.
ولا علامة.
ولا أي معلومة.
فضلت باصة له كام ثانية.
كان ممكن أفتحه.
لكن خوفي منعني.
لو جوزي خباه في شنطتي سرًا…
يبقى أكيد كان عايزني ألاقيه بعد فوات الأوان.
قفلت الشنطة.
لكن فجأة شفت شنطة لورا قريبة.
رمادي غامق.
وعليها شريطة حمرا مميزة.
ولورا كانت مشغولة في مكالمة.
وقتها…
عملت حاجة ماكنتش متخيلة إني ممكن أعملها.
نقلت الصندوق من شنطتي لشنطتها.
من غير ما أفتحه.
وبسرعة قفلت الجيب.
رجعت مكاننا وكأني ماعملتش حاجة.
لحظة الحقيقة
وصلنا لمنطقة التفتيش.
كل الشنط كانت بتتحط على السير.
واحدة ورا التانية.
أنا كنت واقفة بعيد شوية.
دانيال كان واقف جنب السير، وعينه على شنطتي.
كان مستني حاجة.
ولما شنطتي دخلت جهاز الفحص…
عدّت.
من غير إنذار.
من غير مشكلة.
دانيال اتغير.
وشه شحب.
قطب حواجبه.
وبصلي.
أنا مثلت إني مش واخدة بالي.
بعدها جه دور شنطة لورا.
حطتها على السير.
ومشت.
ثانية…
ثانيتين…
وفجأة…
النور الأحمر اشتغل!
وصوت الإنذار دوّى في المكان.
الناس كلها بصت ناحية الجهاز.
موظف الأمن قرب بسرعة.
وبعده واحد تاني.
وبعدين بدأ رجال أمن يتحركوا ناحية شنطة لورا.
لورا وقفت مكانها.
وقالت بصوت متوتر:
— أكيد فيه خطأ.
لكن محدش رد عليها.
دانيال قرب وقال:
— في إيه؟
موظف الأمن قال:
— من فضلكم ابعدوا عن الشنطة.