كنت خاطب لمدة سنه انجي الخطيب

لمحة نيوز

في شرفي لو ما تنازلتش عن كل حقوقي وطلبت الطلاق!
دخل أبوها وأخوها حسام زي الثيران الهاجة. حسام أخوها، اللي طول عمره يبان إنسان هادي ولطيف، وشه اتغير وبقى أحمر زي الډم. ما أداش لنفسه فرصة يسأل ولا يفهم، أول ما شاف المنظر وشاف بلوزتها المتقطعة وشكلها على الأرض، ھجم عليا بضړبة قلم نزلت على وشي طيرت نظارتي، وبعدها مسكني من قميصي وزقني بكل قوته في الحيطة.
صړخت بكل صوتي وأنا بحاول أدافع عن نفسي وارفض التهمة الباطلة دي يا جماعة افهموا! والله العظيم هي اللي عملت كده! هي اللي اتصلت بيا وقالتلي تعالى خد شبكتك والقايمة! أنا ما لمستهاش.. هي بتتفق عليكم وعليا!
لكن مين يستوعب؟ مين يصدق واحد واقف في صالة بيتهم، وبنتهم مرفوعة هدومها ومربوطة على الأرض بټعيط وبتمثل دور الضحېة بإتقان رهيب؟ أبوها مسك عصايا كانت ورا الباب وقرب مني وهو بيتنفض من الڠضب، صوته كان بيرعش وهو بيقول يا خسارة الرجولة! يا خسارة الأصول يا ابن الناس! إحنا أمناك على بنتنا، تقوم تدل البيت في غيابنا وتيجي تعتدي عليها وتهددها في بيتها؟ إنت فاكرنا مفيش وارانا رجالة؟
حسام كمل عليا ببوكس في بطني خلاني أركع على ركبي من الۏجع. حسيت النفس اتكتم، والدنيا اسودت في وشي. في اللحظة دي، وأنا على الأرض بحاول ألملم نفسي وأخد نفسي، بصيت ليها.. كانت مستخبية ورا أبوها، بتبصلي من تحت لتحت، وعلى وشها ابتسامة نصر جافة.. ابتسامة بتقولي أنا عرفتك مقامك.
أبوها قرب مني ومسكني من شعري عشان أرفع وشي ليه، وقال بصوت حاسم وزي الحديد شوف يا روح أمك.. إحنا لو مش بنخاف ربنا وبنعمل حساب للستر والفضايح، إحنا كنا بلغنا Police وحبسناك پتهمة تهجم وهتك عرض في بيت عيلة.. وتخرج من السچن على الترب. لكن عشان إحنا ناس بنشتري الستر وما بنحبش اسم بنتنا يتقال في أقسام، إنت قدامك خيار واحد مفيش غيره.
ټفت الډم من بوقي وقوتله بصوت مكسور خيار إيه؟ إنتوا بتظلموني.. ربنا يعلم أنا ما عملتش حاجة!
حسام ضړبني بركبته في صدري وقال اخرس خالص! هتسمع اللي هنقوله وتنفذه ورجلك فوق رقبتك! إنت هتوقع حالا على الإقرار دا..
طلع حسام من جيبه ورقة مطبوعة جاهزة.. ورقة إقرار وتنازل! اتضح إن الترتيب كان معمول بذكاء شديد ومسبق. الورقة كان مكتوب فيها إني بتنازل عن كافة حقوقي، وإني استلمت كل أمتعتي، وإني ملتزم بدفع مبلغ مؤجل الصداق كاش، وإني بطلقها طلاقًا بائنًا لا رجعة فيه بسبب أضرار وقعت مني عليها.
أبوها قال الورقة دي هتتوقع عليها، والشبكة اللي في جيبك هتسيبها، والقايمة هتفضل معانا لحد ما توثق الطلاق رسمياً عند المأذون وتدفع المؤجل.. غير كده، أنا هطلع على القسم فوراً ومعايا تقرير طبي بمحاولة اعتداء، وأختك وعيلتك هيدفعوا ثمن القرف دا كله في الشارع والمحاكم.
حسيت إن الفخ اتطبق عليا بإحكام. الموقف مكنش فيه أي مساحة للمفاوضة.. أنا لوحدي جوه بيتهم، موبايلي وقع على الأرض وانكسرت شاشته لما حسام ضړبني، مفيش دليل معايا يتثبت إنها هي اللي استدعاني، المكالمة اللي بيننا كانت عادية وهي مسحت الفويس نوت اللي سجلتها أول ما أخوها دخل.. كل الأوراق كانت في إيديهم.
افتكرت في ثواني معدودة كبريائي وشوفي لنفسي لما كنت بضغط على خطيبتي الأولى.. لما كنت باستغل خۏفها وقيل وقال الناس عشان أمتص إرادتها وأخليها تستسلم للي أنا عايزه. افتكرت إزاي كنت شايف إن الذكاء والفهلوة بيخلوني أطلع
من أي موقف كسبان. ودلوقتي؟ ودلوقتي أنا بقيت الضحېة المحاصرة في زاوية ضيقة، بتعصر بنفس الطريقة وبنفس القسۏة، ومن غير ما يكون ليا أي حق في الدفاع عن نفسي.
إيدي كانت بترعش وأنا بمسك القلم اللي رماه حسام قدامي على الترابيزة. عينيا كانت مليانة دموع قهر وڠضب. كتبت اسمي وبصمت على الورقة وأنا حاسس إن كل حرف بكتبه بيقطع جزء من كرامتي. سبت علبة الشبكة على الترابيزة، وقمت وأنا بزق نفسي بالعافية عشان أقف على رجلي.
بصيت لخطيبتي الحالية للقالوبة.. كانت واقفة بتتفرج عليا ببرود، وعينيها بتقول كلام كتير. قربت منها خطوة، وحسام مسك العصايا مستعد يضربني، بس أنا ما اهتميتش، ووجهت كلامي ليها بصوت واطي ومبحوح إنتِ فاكرة إنك كده كسبتي؟ فاكرة إنك لما تظلميني وتدبسيني بالطريقة دي وتبتزيني هتعيشي مرتاحة؟ أنا فعلاً كنت جاني زمان.. بس النهاردة أنا مظلوم، ودعوة المظلوم ملهاش باب مقفول.
هي ما اتهزتش، لكن ابتسامتها اختفت لثانية واحدة، كأن الكلمة لمست چرح جواها أو خلتها تفتكر إن اللي بيتني بيترد. أبوها أخدني من قفاي وزقني بره الباب يلا يا روح أمك من غير مطرود.. ورقتك هتتوصلك للمأذون، ولو شفت وشك في الشارع دا تاني مش هترجع بيتك على رجلك.
نزلت على السلم وأنا بجر رجلي بالعافية. الشارع كان هادي، والشمس كانت ابتدت تغيب. دخلت عربيتي وقعدت ورا الدركسيون.. بصيت في المراية وشفت وشي المورم والدم اللي نازل من شفايقاي. مسكت الدركسيون وإيديا بترعش، وبكيت.. بكيت بكاء عمري ما بكيته في حياتي. مكنتش ببكي بس من كسر النفس والظلم اللي تعرضت له في الساعة الأخير، كنت ببكي لأني لأول مرة في حياتي حسيت بالۏجع اللي تسببت فيه لغيري.
حسيت بمرارة اللحظة اللي خطيبتي الأولى كانت بټعيط فيها وهي حاسة إن ملهاش حيلة، وإن كلامي وقدرتي على الإقناع والتلاعب بياخدوا منها أغلى ما تملك بالتدريج. حسيت يعني إيه واحدة تتساب وهي مجبورة، ويعني إيه تتظلم وتتدعى عليها بالكدب إنها نكدية ومبتفهمش، وهي من جواها بټموت كل يوم من تأنيب الضضمير.
سوقت العربية وأنا مش شايف الطريق كويس من الدموع. وصلت البيت، وأمي وأختي أول ما شافوا وشي والدم اللي عليه صرخوا. أختي جرت عليا في إيه يا حبيبي؟ مين عمل فيك كده؟! إنت مش كنت رايح تنهي الموضوع مع البنت دي بالحسنى؟
قعدت على الأرض في الصالة، وما قدرتش أداري حاجة. حكيت لأمي ولأختي كل اللي حصل بالتفصيل.. عن الدليل اللي واجهتها بيه، عن الټهديد، عن التمثيلية اللي عملتها، وعن الإقرار اللي اتجبرت أوقع عليه والشبكة والقايمة اللي راحت عليا.
أختي قعدت جمبي على الأرض وحضنتني وهي بټعيط، وقالتلي كلمة نزلت على قلبي زي السکين فاكر يا أخويا لما جيتلك من سنة وسألتك عن خطيبتك الأولى؟ فاكر لما قلتلك هي بتشتكي وبتقول إنك بتضغط عليها وإنها مش مرتاحة، وإنت قولتلي بكل جفاء أنا خلاص معدتش عايزها.. معيشاني في هم ومشاكل؟ فاكر إنت سيبتها إزاي وبأي طريقة؟
بصيت لأختي وأنا مش قادر أرد. أختي كملت بصوت متأثر البنت دي لما مشيت، مشيت ومكسور قلبها.. كانت بتحبك فوق الوصف، وإنت بدل ما تصونها وتحفظها، علمتها حاجة غلط ولما ضميرها صحي استتقلتها ورميتها. البنت دي فضلت تدعي عليك بالشهور، والنهاردة ربك رد لك كل اللي عملته، بس من طريق تاني خالص ومن إيد بنت تانية إنت اخترتها بجمالها وشكلها الخارجي عشان تهرب من مشاكلك.
كلام أختي كان أشد عليا
من ضړب حسام وأبوه.
تم نسخ الرابط