اخت جوزي منى السيد

لمحة نيوز

القماشة الحمرا بقرف وهو بيترجف من الغضب، وعينه رايحة جاية بيني وبين اللفة المعفنة، ومنى أخته واقفة وراه على باب الأوضة حاطة إيدها على بوقها وعمالة تشهق وتولول يا وقعة سودة! يا مصيبة بيضا! عمل وسحر في بيتك يا حسام؟! ده إيه الغل اللي مالي النفوس ده يا ربي! مين المؤذي اللي عايز يخرب بيتك ويوقف حالك؟!.
أنا لساني اتشل، والله ما قادرة أطلع كلمة. اللعبة البلاستيك والبودرة الزفرة اللي كنت عاملاهم مقلب عشان أطفشها تاهوا تماماً وسط المصيبة اللي فجأة ظهرت من تحت السرير. قولت بصوت بيتهدج ومخنوق بالدموع والله العظيم ما أعرف إيه ده يا حسام! وحياة ابني ما شفت البتاع ده قبل كدة، ولا عمري حطيت إيدي في قذارة زي دي!. حسام زعق بصوت هز الشقة كلها، وعروق رقبته نطت لبرة أومال مين حطه في قعر سريري وناحية مخدتك أنتي بالذات؟! الشقة دي مقفولة علينا، مفيش نملة بتدخلها من غير علمك! أنتي لسه من شوية قاعدة تألفي وتقولي مسكونة وخيالات عشان تداري على القرف اللي أنتي عملاه؟!.
منى مسكت في كلامه وزادت النار حطب أيوة يا خويا! ده كانت عمالة ترعب فيا وتقولي الشقة فيها عفاريت وريحة بتطلع وتختفي، ده بتشتت انتباهنا عشان محدش يدور ولا يشوف البلاوي دي! ده سحر تفريق ولا سحر خراب ده يا ناس؟!. الدم غلى في عروقي، والظلم حرقني من جوايا لدرجة خلت الخوف يتبخر ويحل محله غضب أعمى. حسيت إن كرامتي بتتداس وشرفي بيتشكك فيه، قولت بصوت عالي وأنا بقرب من حسام وببص في عينه مباشرة افتحها يا حسام! افتح القماشة دي قدامنا وقدام أختك، وشوف مكتوب فيها إيه ولمين! متتهمنيش ظلم قبل ما تشوف بعينك، السحر ده معمول لمين فينا؟!.
منى أول ما سمعت جملة افتحها، وشها اللي كان أصفر رجع بهت زيادة، واتوترت بطريقة
غريبة، وقالت بصوت متلجلج لا يا حسام اوعى تفتحه بيدك! السحر ميتفتحش كده عشان ميتأذاش، لازم شيخ يجي يقرأ عليه ويحطه في مية بملح، ارميه من إيدك وتعالى ننزل لأمي تحت!. حسام كان عينه معمية، من كتر الصدمة والشك مبقاش يسمع لحد. جاب مقص من التسريحة بإيد بتترجف، وقص الخيوط السودا وفرد القماشة الحمرا المتهالكة قدامنا على الكومودينو. الريحة كانت تخنق، طلع من وسطها قشر بصل محروق، ودبابيس، وورقة بيضا صغيرة متطبقة أربع ت وعليها كلام مشخبط بخط رديء بحبر أحمر باهت، وفوق ده كله.. صورة مقصوصة بالمقص.
حسام سحب الصورة ببطء، وأول ما بص فيها، عينيه وسعت لدرجة الرعب، وشه احمر دم، واتحجر مكانه كأنه شاف ملك الموت. أنا مديت راسي أشوف الصورة.. اتصدمت صدمة عمري! الصورة مكنتش ليا، ولا كانت لحسام.. الصورة كانت ل منى وجوزها! ومكتوب وراها بعبارات صريحة تخوف فراق وخراب بيت ونفور لا يجمعهم سقف واحد.
السكوت اللي نزل على الأوضة كان مرعب، سكوت أتقل من الحجر. حسام لف ضهره ببطء شديد، وبص لأخته اللي كانت ساندة على حلق الباب ورجليها مش شايلاها. صوت حسام نزل لدرجة باردة تخلع القلب منى.. الصورة دي بتاعتك أنتي ومصطفى جوزك، من ألبوم فرحكم.. إيه اللي جابها هنا؟ ومين اللي حاطط الكلام ده تحت سريري؟.
منى بدأت تبرق برعب، ولسانها بدأ يتلجلج أنا.. أنا مش عارفة.. يمكن هي.. يمكن شيماء عملتهولي عشان بتكرهني ومش عايزاني أجي؟!. صرخت فيها وأنا بنهار أكرهك إيه يا شيخة وأعملك عمل بخراب بيتك ليه؟! أنتي كل مشكلتي معاكي إنك بتطلعي تنامي عندي وتبوظي راحتي، أقوم أعملك سحر فراق بينك وبين جوزك؟! ده أنتي جوزك سايبك ومرمية عند أمك بقالك شهرين عشان خناقاتكم اللي مبتخلصش!.
وهنا، الباب الصغير المقفول
في الحكاية
اتكسر، والحقيقة البشعة بانت زي الشمس في عز الضهر. منى انهارت وقعدت على الأرض في الطرقة وعيالها بيعيطوا، وبدأت تخبط على رجليها بدموع حقيقية المرة دي غصب عني يا حسام.. غصب عني والله العظيم!. حسام قرب منها ونزل لمستواها وزعق بصوت خلا الجيران في العمارة يسمعوا إيه اللي غصب عنك؟! انطقي عملتي إيه في بيتي؟!.
منى اتكلمت وهي بتشهق العمل ده.. كان معمول ليا أنا ومصطفى.. واحدة سلفتي هي اللي عملته عشان تطلقني منه، وأنا لقيته في شقتي زمان، وروحت لشيخ قالي العمل ده لازم يتدفن في مكان عالي ويفضل تحت حاجة فيها تيار هوا أو برودة عشان يبطل مفعوله ويتحرق الخبث اللي فيه وميأذيش بيتي تاني.. وقالي لازم يفضل في مكان مش مكانك أنتي ولا جوزك عشان النحس يروح بعيد!. أنا اتصنمت مكاني، حسيت بغثيان وقرف عمري ما حسيته، وقولت بصوت مش طالع يعني أنتي.. جايبة سحرك وقرفك من شقتك.. وحطاه تحت سريري أنا وجوزك في بيتنا عشان تبردي نحسك وتلبسيهولنا إحنا؟!.
منى كانت بتعيط وبتبص في الأرض بخزي أنا مكنتش أقصد أأذيكم! الشيخ قالي حطيه في مكان فيه برودة وتكييف عشان يطفي النار اللي بيني وبين جوزي، وشقة أمي مفيهاش تكييف وضيقة، ومكنش قدامي غير أوضتكم.. عشان كده كنت باجي كل أربع بحجة الجو حر والتكييف، عشان أفضل متابعة وأتأكد إنه لسه مكانه ومحدش شافه ولا رماه لحد ما المية تبرد والشهور تخلص!.
حسام قام وقف، وبص لأخته
بنظرة كسرة وقرف عمري ما هنساها في حياتي. الراجل اللي كان بيشقى ليل ونهار، اللي ضهره بيوجعه عشان ينام على الكنبة ويسيب أوضته لأخته وعيالها عشان يبرها ويكرمها، اكتشف إن أخته مستغفلاه، ومحملة بيته قرف وسحر ومصايب عشان تنجي نفسها وترمي البلا على سقف أخوها. حسام مسك القماشة
والورقة، ورماهم في وشها بكل قهر أنا كنت ببات على الأرض، وجسمي متكسر، وبصحى الفجر مش شايف قدامي، وأقول دي أختي وعرضي وحتة مني ولازم أشيلها وأحطها في عيني.. تقومي أنتي تدخلي النجاسة والخراب تحت السرير اللي بنام عليه أنا ومراتي؟! أنتي فاكرة ربنا هيباركلك في بيتك وجوزك وأنتي بتأذي بيت أخوكي اللي فاتحلك بابه؟!.
منى كانت بتبوس على رجليه وبتتوسل سامحني يا حسام.. شيطان ودخل بيننا والجهل عماني، متفضحنيش قدام أمي ومصطفى يطلقني!. حسام شاور على باب الشقة بإيد قاطعة مبتترجفش، وصوته كان حاسم ومفيهوش ذرة تردد شيل قرفك ده، وخدي عيالك، ومشوفش وشك في الشقة دي تاني ليوم الدين. تيجي لأمي تحت، تفضلي تحت في شقتها، عتبة بابي دي لو رجلك لمستها تاني، لا أنتي أختي ولا أعرفك، وقسماً بالله العظيم أبلغ جوزك بكل حاجة أنتي عملاها!.
منى لمت حاجتها وهي بتجرجر خيبتها وعيالها، ونزلت تجري على السلالم وهي بتعيط ومكسورة، والباب اتقفل وراها برزعة كانت بمثابة إعلان نهاية لكابوس طويل. وقفت في نص الصالة، وحسام لف بصه ليا.. كان وشه مهدود ومكسور، راجل شاف الغدر من أقرب الناس ليه. مد إيده ومسك إيدي لأول مرة من شهور بحنية واعتذار وقال حقك عليا يا شيماء.. أنا اللي كنت أعمى ومستحملك فوق طاقتك.. الأوضة دي مش هيدخلها مخلوق غيرنا تاني.
أنا مسكت المصحف، وشغلت سورة البقرة بصوت عالي يملى كل أركان الشقة، ومسحت الأرضيات بمية وملح، وطهرت أوضتي ورجعت فرشتها من جديد. ومن الليلة دي، ارتاح بالنا، ورجع بيتنا هادي ومستور، والتكييف اشتغل لنومي أنا وجوزي وابني بس، بعد ما الدرس كان قاسي على الكل.. إن اللي ميعرفش يحط حدود لخصوصية بيته، بيفتح الباب للخراب يدخل لحد تحت مخدته.
النهاية بقلم الكاتبة
مني السيد

تم نسخ الرابط