اخت جوزي منى السيد

لمحة نيوز

خيلت! أنا كنت لسه مريحة على السرير وبمد إيدي أجيب الشاحن من ورا الكومودينو، لقيت حاجة بتتحرك بسرعة غريبة وصوت فحيح ناعم مرعب، ده غير إن الأوضة ريحتها مقلوبة،

ريحة زفارة وعفونة تخنق الصدر! أنتي رشة إيه هنا؟ ولا دافنة إيه تحت السرير؟.
هنا بقى الخطة اللي قريتها على الجروب بدأت تشتغل بالحرف. السر مكنش عقرب حقيقي، ولا كنت هخاطر أأذي حد بأذى بجد، لكن الفكرة اللي اقترحتها عليا واحدة من المتابعات كانت عبقرية في الخبث بودرة تتبيل زفرة مخصوص بتعمل ريحة زي سمك ميت لو اتسابت في مكان مكتوم مع شوية صوف خشن محطوط في علبة بلاستيك بتعمل تكة خربشة لما تتداس بالرجل، ومع لعبة أطفال ميكانيكية سودا سريعة جداً زي الخنفسة الكبيرة كنت حطاها ومظبطة تايمر ليها يشتغل بعد نص ساعة من قفلة الباب.
قولتلها وأنا بوشوشها وموطية صوتي خالص وببص حواليا كأني خايفة حد يسمعنا بصي يا منى.. أنا مكنتش عايزة أقولك ولا أفتح الموضوع ده خالص عشان متخافيش.. بس الشقة دي من أسبوعين كده بدأ يحصل فيها حاجات غريبة، والريحة اللي شمتيها دي مش ريحة زفارة عادية، دي ريحة بتطلع فجأة وتختفي فجأة.. حتى حسام جوزي بقاله كذا يوم بيصحى كأنه مضروب، وبيقولي بيشوف خيالات سودة معدية
جنب السرير، وأنا كنت فاكراه بيخرف من التعب، بس طالما أنتي كمان حسيتي بكدة.. يبقى الموضوع فيه إنّ!.
منى بلعت ريقها بصعوبة، وعيالها مسكوا فيها أكتر، وبقت تبص لأوضة النوم كأنها باب مقبرة مفتوح. فضلت ترجع لورا ناحية باب الشقة وتقول يعني إيه فيه إنّ؟ أنتي قصدك إن شقتك مسكونة ولا معمولة عمل؟ لا يا اختي أنا أخاف، أنا معايا عيال، أنا مالي بالكلام ده!.
كنت خلاص حسيت إني كسبت المعركة وإنها هتاخد عيالها وتنزل عند مامتها تحت ومش هتطلع تاني أبداً، وفرحة النصر بدأت ترقص في عيني.. لكن فجأة، الباب الخارجي بتاع الشقة اتفتح بمفتاحه، ودخل حسام جوزي بدري عن معاده بساعتين، هدومه معفرة من الشغل، ووشه باين عليه الإرهاق القاتل، وأول ما شاف المنظر اتخض فيه إيه يا جماعة؟ مالكم واقفين كده ليه بالشنط والعيال؟ في مصيبة حصلت ولا إيه؟.
منى أول ما شافت أخوها، ارمت عليه وبدأت تولول وتبكي تعالى شوف يا حسام! شقتكم مقلوبة، فيها بلاوي مسيحة وريحة تعمي العين، وحاجة لمستني ومرعبة جوة أوضتك، ومراتك بتقول الشقة مسكونة وخيالات بتتحرك!. حسام بلم، وبصلي بذهول، وعينه راحت من أخته ليا مسكونة إيه وتخاريف إيه اللي بتقولوها دي؟! أنا عمري ما قولتلك شوفت خيالات يا
شيماء، أنتي بتجيبي الكلام ده منين؟!.
الأرض حسيتها بتلف بيا، قلبي دق في زوري، لأني نسيت خالص إني ورطت حسام في جملة مقالهاش، وده طبيعي لجوزي اللي مبيفهمش التلميحات ولا بياخد باله من ألاعيب الستات، هو راجل صريح ودوغري زيادة عن اللزوم وميعرفش اللف والدوران. قولتله وأنا بحاول أغمزله بعيني عشان يستوعب أو يسايرني يا حسام.. أنت نسيت ولا إيه؟ لما قولتلي ضهرك بيوجعك وحاسس بحاجة تقيلة على صدرك كأن حد كاتم نفسك في الأوضة دي تحديداً؟ مش ده اللي حصل؟.
حسام بدال ما يفهم، اتعصب وزعق ده عشان نايم على الكنبة المكسورة برة وضهري اتدمر، مش عشان عفاريت! أنتوا اتجننتوا ولا إيه في نهار الحر ده؟ وسعي كده أنتي وهي، أنا ميت من التعب وعايز أدخل أنام ساعة تحت التكييف عشان راسي هتنفجر!.
وحسام أخد خطوات سريعة ودخل أوضة النوم ورزع النور في وشه. قلبي سقط في رجليه.. الفخ لسه موجود! اللعبة الميكانيكية السودا البلاستيك موجودة ورا الكومودينو، والخلطة الزفرة اللي محطوطة على طبق فخار تحت السرير عشان تدخن ريحة مع الهوا لسه مكانها! لو حسام شاف الحاجات دي، هيعرف فوراً إني مفبركة الموضوع كله، مش بس كده، ده هيتهمني إني قاصدة أطفش أخته وأهينها، وساعتها المشكلة
هتتحول من مجرد إزعاج لخراب بيت حقيقي.
منى جريت وراه وقالتله استنى يا حسام متدخلش عشان متتأذيش، أقسم بالله أنا شوفتها بتجري!. دخلت وراهم وأنا روحي بتتسحب، شفت حسام وطى يفك جزمته وهو بينفخ بضيق، وفجأة عينه جت على الأرضية تحت السرير.. وشم الريحة اللي كانت لسه فايحة في الجو. وشه اتغير تماماً، حواجبه اتقفلت بحدة، وبص لمنى بعدين بصلي أنا بنظرة مرعبة عمري ما شوفتها في عينه قبل كده، وقال بصوت واطي ومخيف إيه القرف ده؟ وإيه البتاع اللي مربوط في رجل السرير من تحت ده يا شيماء؟.
حسام مد إيده وسحب حاجة كانت مدفونة نصها تحت الملة، حاجة أنا أصلاً مكنتش حاطاها ولا أعرف عنها أي حاجة! طلع في إيده قماشة حمرا قديمة، ملفوفة بخيوط سودا معقودة ومعفصة، وفيها دبابيس مصدية وريحتها نتانة تدوخ!
منى صرخت صرخة أعلى من الأولى عمل! سحر معمول في أوضتك يا حسام!. أنا اتسمرت مكاني مش قادرة أنطق، وببص للقماشة بذهول حقيقي.. مين اللي حط ده هنا؟ وليه؟ وحسام بصلي بشرار ونار طالعة من عينيه وقال السحر ده مين اللي دخله بيتي يا شيماء.. وليه محطوط تحت السرير من ناحيتك أنتي بالذات؟!.
يتبع
الدنيا اسودّت في عيني، والحيطان بقت تضيق عليا كأن الأوضة بتطبق على صدري.
حسام واقف ماسك
تم نسخ الرابط