اخت جوزي منى السيد

لمحة نيوز

بقلم مني السيد 
أخت جوزي بتيجي تزور مامتها يوم الأربعاء وتبات لحد السبت، وكنت بعتبر الموضوع عادي جدًا لحد ما بدأت تطلب إنها تبات في شقتي. وكل حجتها إن عندي تكييف. بس التكييف موجود في أوضة نومي، اللي بنام فيها أنا وجوزي وابني الصغير!...
الموضوع في الأول بدأ بعشم زيادة، رنت جرس الباب يوم أربع في عز حر الصيف، ومعاها شنطتها الكبيرة وعيالها التلاتة وراها، وضحكت وقالت بحسن نية ظاهري 
الجو تحت عند ماما يخنق يا مرات أخويا، والعيال هيفطسوا من الحر، اطلع أنام عندكم شوية في الطراوة؟. 
طبعاً من باب الذوق والكسوف، وشنا جاب ألوان، وجوزي بص في الأرض بقلة حيلة وقالها البيت بيتك يا أختي. 
دخلت الأوضة، وأنا وجوزي طلعنا برة مكسوفين، ولمينا حاجتنا على عجل وروحنا رمينا نفسنا في الصالة، واضطرينا نسيب لها أوضتنا بسريرنا بخصوصيتنا كلها ليها ولعيالها.
الحكاية مكنتش مرة وخلاص، دي شكلها كده أخدت عليها وبقت عادة أسبوعية، ولا حاطة في دماغها أبداً إننا بنتنقل من مكان لمكان في شقتنا، مرميين في الصالة على الكنب اللي بيكسر الضهر! ولا حاطة في بالها إن جوزي الشقيان التعبان، اللي شغال من الفجرية لحد المغرب وراجع جسمه مهدود وعايز يرتاح ساعتين عشان يقدر يصحى تاني يوم من بدري يروح شغله،

بيقضي الليل يتقلب ومش عارف يغمض عينه. لا بيعرف ينام من الجو الحر اللي يخنق من جهة، ومن جهة تانية عيالها الصغيرين اللي طول الليل بيعيطوا ويصرخوا ويجروا في الطرقة، غير تفتيشهم في أدراج كومودينو الأوضة ولعبهم بكل تفصيلة في خصوصياتنا.
أنا ذنبي إيه بجد؟ عايزه تيجي لوالدتك وتبري أمك، فوق راسي، لكن إيه الداعي تطلعي تباتي عندي في شقتي وتعمليلي قلق وتبوظي راحتنا بالشكل ده؟ كل أربع بقيت أصحى على كابوس، وأول ما الساعة تدق تلاتة العصر قلبي يتقبض وأعرف إن الباب هيخبط دلوقتي وتبدأ أيام العذاب لحد السبت...حصري على صفحة روايات و اقتباسات...
جوزي ساكت ومغلوب على أمره، مكسوف يكسر خاطر أخته ويقولها متطلعيش، وخايف على زعل أمه تحت لو اشتكينا، وأنا طاقتي خلصت تماماً، ومبقاش عندي صبر ولا ذوق أتحمل بيه أكتر من كدة...كنت قاعدة ليلة الأربع اللي فات على طرف الكنبة بعد ما دخلت الأوضة ورزعت الباب وراها وشغلت التكييف على آخره، وسامعة ضحكتها هي وعيالها في سريري، وجوزي نايم جنبي على الأرض غرقان في عرقه وبيتأوه من وجع ضهره...حكايات_مني_السيد
في اللحظة دي بالذات حسيت بنار قادت جوايا، وقولت لنفسي خلاص، الكسوف والأدب مش هيجيبوا حقنا، ولازم أتصرف بنفسي عشان أكرهها في الشقة وأخليها تحرم تطلع خطوة واحدة
فوق عندي.
مسكت تليفوني وأنا بفرك إيدي من التوتر والغيظ، وفتحت الجروب وكتبت مشكلتي بحرقة وقولت للبنات يدوني فكرة تطفشها من غير ما أعمل مشكلة علنية مع جوزي. الأفكار كانت كتير، بس في فكرة واحدة شيطانية جداً لفتت نظري، وقررت أنفذها حرفياً يوم الأربع الجاي أول ما رجلها تعتب عتبة الباب حصري علي صفحة روايات و اقتباسات...
وفعلاً، جه يوم الأربع المنتظر، وخبطت الباب بنفس الابتسامة الباردة وقالت يلا يا مرات أخويا، جهزي الأوضة عشان نازلين من غير غدا وعايزين ننام. 
أنا ابتسمت لها ابتسامة هادية جداً، ابتسامة وراها خطة محبوكة، وقولتلها من عيوني يا حبيبتي، اتفضلي ادخلي الأوضة جاهزة ومستنياكي. 
دخلت وقفلت الباب عليها هي وعيالها، ومفيش نص ساعة بالظبط وعدت، وفجأة الصمت اتقطع، وسمعت صرخة رجت العمارة كلها من جوة أوضة النوم، وراها صوت حاجة بتتهبد على الأرض بعنف، والباب بيتخبط عليه بجنون عشان يتفتح ......!!!! حكايات_مني_السيد
الصرخة شقت سكون البيت كله، صرخة تخلي شعر الرأس يقف، وراها صوت كرسي بيتقلب وهبدة تقيلة على الأرض، وعيالها بدأوا يصرخوا بهستيريا وكأن البيت بيولع بيهم. أنا كنت واقفة في المطبخ بعمل نفسي بصب مية، والابتسامة الهادية اللي كانت على وشي اتقلبت لملامح خضة مصطنعة مجهزة
نفسي ليها كويس. طلعت أجري على الطرقة، والباب كان مقفول من جوة بالمفتاح، وصوت رجليها بتخبط على الخشب كأنها بتكسره افتحي يا شيماء! افتحي الباب البتاع ده مش راضي يلف في الكالون! هيموتنا يا لهوي يا ناس ألحقوني!.
فضلت واقفة برة ثانية واحدة، أخدت نفس عميق عشان أثبت، وقولتلها بصوت باين فيه القلق والارتعاش فيه إيه يا منى؟ بتصرخي كده ليه يا أختي؟! افتحي المفتاح على الشمال مش على اليمين بالراحة!. أخيرًا الكالون طق، والباب اتفتح بقوة كاد يخلع المفصلات، وطلعت منى تجري زي المجنونة، وشها مخطوف، لونها أصفر زي الليمونة، وطرحتها معووجة وعيالها متعلقين في هدومها ومفزوعين، الكبيرة بتعيط والصغيرين مبرقين ومش فاهمين حاجة.
وقفت في نص الصالة تنهج وتضرب على صدرها بإيديها الاتنين عقرب! عقرب يا شيماء ولا فار ولا مصيبة سودا كانت ماشية تحت رجلي جنب السرير! دخل تحت الكومودينو، أقسم بالله حسيت بحاجة باردة سقعانة لمست رجلي وسمعت صوت خربشة تخوف!.
أنا مسكت كتفها وأنا بهديها بكل برود مستتر يا ساتر يا رب! عقرب إيه يا منى بس، إحنا في الدور الرابع وسط البلد، هيجيلنا عقارب منين؟ استهدي بالله كده، تلاقيكي خيلتي بس عشان لسه صاحية من قيلولة ولا النور كان مطفي؟. ردت بصوت بيترجف وعينيها بتدور في أركان الصالة
برعب والله ما
تم نسخ الرابط