بعد ٣ سنين جواز
جلسات العلاج الطبيعي.
وبالتدريج حصل تحسن.
بدأت تحرك رجلها شوية.
وبعدها قدرت تقعد بمساعدة.
أما الكلام، فكان أبطأ حاجة بترجع.
في يوم كنت عندها، وأم هاني بتحضرلها الأكل، حماتي فضلت تبصلي.
قلت
عايزة حاجة؟
حركت شفايفها.
صوتها خرج ضعيف جدًا.
كلمة متكسرة.
قربت منها.
قولي تاني.
حاولت.
آ سفة.
اتجمدت.
قالتها مرة تانية
آسفة.
قعدت جنبها.
عينيها دمعت.
وبصعوبة قالت كلمات متقطعة
أنا ظلمتك.
ما رديتش.
كملت
كنت بقول مرات الابن لازم تستحمل.
وسكتت علشان تاخد نفسها.
وبعدين قالت
لما احتجتهم عرفت.
مسكت إيدها.
وقلت
اللي
هزت راسها.
وبعدين أشارت لأم هاني تجيب ملف من الدولاب.
طلع منه ظرف.
قلبي اتقبض أول ما شفته.
قلت ضاحكة
مش كل ما أشوفك تطلعيلي ظرف يخوفني!
لأول مرة من شهور، ابتسمت.
فتحت الظرف.
كان جواه ورقة.
حماتي كانت عاملة ترتيب قانوني جديد لممتلكاتها بعد ما بدأت تستعيد قدرتها على اتخاذ قراراتها بشكل موثق.
لكن اللي فاجأني إن اسمي كان موجودًا في ورقة منفصلة.
بصيتلها
ماما، أنا مش عايزة منك حاجة.
حركت راسها.
وأشارت للورقة.
قرأتها.
ماكنتش فلوس.
ولا شقة.
كانت رسالة.
بخط إيدها
يا منى
أنا طول عمري كنت فاكرة إن البنت لما تتجوز تبقى مسؤولة عن أهل جوزها مهما حصل.
لكن لما وقعت، ولادي التلاتة هربوا والبنت اللي كنت بقول عليها غريبة هي الوحيدة اللي وقفت جنبي من غير ما تطمع في حاجة.
أنا مش بكتب الكلام ده علشان أقول إن خدمتي كانت واجب عليكي.
بالعكس.
أنا بكتبه علشان أقولك إنك كنتِ الوحيدة اللي من حقها تمشي ومع ذلك ما سبتيش إنسانة مريضة لوحدها.
وقفت عن القراءة.
دموعي نزلت.
رفعت عيني لها.
كانت مبتسمة.
بعدها بشهور، طلاقي من كريم تم رسميًا.
وأغرب حاجة حصلت
إني ما قطعتش
كنت أزورها من وقت للتاني.
مش كمرات ابنها.
ولا كست مفروض عليها تخدمها.
لكن كإنسانة عرفت قيمتي متأخر وأنا عرفت الفرق بين الرحمة والواجب المفروض بالقوة.
وفي آخر مرة زرتها، كانت قدرت تمشي كام خطوة بالمشاية.
وقفت عند الباب وقالتلي بصوت لسه تقيل شوية
منى.
لفيت.
ابتسمت وقالت
ربنا يعوضك.
ابتسمت لها.
وقلت
عوضني فعلًا.
بإيه؟
بصيت ناحية باب الشقة المفتوح قدامي.
وقلت
إني عرفت إمتى أساعد حد محتاجني وإمتى أسيب حد كان بيستغلني.
ومشيت.
لأول مرة من سنين
من غير ما أحس إني سايبة ورايا بيت اتهد.
بالعكس.
كنت حاسة إني أخيرًا خرجت من بيت كان بيتهد فوق راسي من زمان.
تمت.