بعد ٣ سنين جواز

لمحة نيوز


لأن أم هاني قالت إن بعض الحاجات لازم تتجاب بسرعة.
خرجت من محل المستلزمات الطبية وأنا شايلة أكياس في الإيدين، وآثار إيد الأكياس معلمة على كتفي.
رجعت الأوضة
فلقيت كريم قاعد على الكرسي، ماسك الموبايل وبيتفرج على فيديوهات.
كان كاتم الصوت، لكن بيضحك لوحده.
وفي الناحية التانية
لعاب أمه كان نازل من جنب بُقها.
وهو حتى ماخدش باله.
أم هاني كانت بتساعد المريضة اللي في السرير اللي جنبنا، فنادت عليه
يا أستاذ كريم، امسح لمامتك بُقها لو سمحت.
كريم قام مرتبك.
فضل يدور فوق الكومودينو.
المناديل فين؟ طب المناديل المبللة فين؟
حطيت الأكياس على الأرض، طلعتله علبة وناولتهاله.
فتحها وطلع منديل.
مد إيده ناحية أمه
وفجأة وقف.
وبصلي وقال
اعمليها إنتِ أنا خايف أوجعها.
ماخدتش منه المنديل.
قلت بهدوء
دي أمك يا كريم. امسح لها براحة.
فضل واقف ثواني، كأن المنديل اللي في إيده حاجة مخيفة.
الحاجة فاطمة طلعت صوتين ضعاف من حلقها.
وببطء شديد
نزلت دمعة من عينها الشمال.
كريم أخيرًا انحنى ومسح بُقها.
لكن عملها بسرعة وخشونة لدرجة إن اللعاب اتفرد على دقنها، وجلدها احمر.
وقفت أتفرج عليه
وفي اللحظة دي بدأت أفهم إن الأيام اللي جاية مش هتكشف بس حقيقة كريم كابن.
دي كانت هتكشفلي حقيقة جوازي كله.
بعدها بشوية وأنا واقفة، شفت دمعة نزلت من عين حماتي.
مش عارفة كانت بتعيط من الوجع
ولا من إنها لأول مرة شايفة ابنها اللي كانت طول عمرها بتدافع عنه، مش قادر حتى يمسحلها بُقها.
وفي اللحظة دي، عينيها اتحركت ناحيتي.
وبصتلي بثبات غريب.
رفعت إيدها الشمال بصعوبة شديدة
ومدت صباعها ناحية شنطتها الموجودة جوه الدولاب.
أم هاني قالت
شكلها عايزة حاجة من الشنطة.
فتحت الدولاب وجبت الشنطة.
أول ما قربتها منها، حماتي بدأت تتوتر وتحرك صباعها ناحية الجيب الداخلي.
فتحت السوستة
ولقيت ظرف بني مقفول.
كريم أول ما

شافه، اتغير لون وشه.
وفجأة قام من مكانه ومد إيده بسرعة وقال
هاتي الظرف ده يا منى ده ملوش لازمة.
لكن حماتي، اللي من ساعة الجلطة مش قادرة تنطق كلمة واحدة
مسكت إيدي بإيدها الشمال بكل القوة اللي باقية فيها، وهزت راسها لأ.
سحبت الظرف قبل ما كريم ياخده.
ولما بصيت على المكتوب عليه من بره
اتجمدت مكاني.
كان مكتوب بخط حماتي
ل منى فقط لو حصلي حاجة، متصدقيش كريم.
يتبع
فضلت باصة للجملة المكتوبة على الظرف، وأنا حاسة إن صوت المستشفى كله اختفى من حواليا.
ل منى فقط لو حصلي حاجة، متصدقيش كريم.
رفعت عيني ناحية جوزي.
وشه كان متغير تمامًا.
مد إيده وقال بعصبية
هاتي الظرف يا منى.
رجعت خطوة لورا.
ليه؟
لأن أمي بقالها فترة بتنسى وبتكتب كلام مالوش معنى.
بصيت ناحية حماتي.
أول ما سمعت كلامه، بدأت تحرك راسها بصعوبة.
لأ.
كريم قرب مني أكتر.
منى، إحنا في مستشفى وماما تعبانة، مش ناقصين دراما.
لكن أم هاني وقفت بينا وقالت
معلش يا أستاذ كريم، الست بنفسها أشارت للمدام تفتح الظرف.
كريم بص لها بحدة
وإنتِ مالك؟!
قلت فورًا
ماتعليش صوتك عليها.
وبعدين فتحت الظرف.
كان جواه ورقتين ومفتاح صغير.
أول ورقة كانت كشف حساب بنكي.
والتانية ورقة مكتوبة بخط إيد حماتي.
بدأت أقرأ.
يا منى، لو الورقة دي وصلتلك، يبقى غالبًا أنا بقيت مش قادرة أتكلم أو أدافع عن نفسي.
قلبي بدأ يدق أسرع.
كملت.
من حوالي سنة، اكتشفت إن كريم ونهى وأحمد بيسحبوا من حسابي كل شهر مبالغ من غير ما يقولولي.
رفعت عيني ببطء.
كريم قال بسرعة
أمي كانت بتدينا الفلوس برضاها.
لكن حماتي بدأت تصدر أصوات مكتومة من حلقها.
كانت متوترة جدًا.
أم هاني قربت منها
اهدي يا حاجة، اهدي.
رجعت للورقة.
في الأول كنت بساعدهم فعلًا. لكن بعد فترة رفضت. قلتلهم الفلوس دي تحويشة عمري، ومحتاجة أسيبها لعلاجي ولأي ظرف.
بعدها اكتشفت إن كريم كان محتفظ بصورة
بطاقتي، وإن نهى معاها كارت البنك، وأحمد عارف الرقم السري.
إيدي بردت.
بصيت لكريم.
الكلام ده حقيقي؟
صرخ
لأ طبعًا!
قلت
يبقى ليه وشك متغير من ساعة ما شفت الظرف؟
سكت.
كملت قراءة.
من 6 شهور، اكتشفت إنهم سحبوا مبلغ كبير علشان أحمد يدخل شراكة مع واحد صاحبه.
لما واجهتهم، كريم قالي الفلوس هترجع يا ماما، وإحنا ولادك يعني مش غرب.
الفلوس مرجعتش.
تحت الكلام كان فيه رقم.
320 ألف جنيه.
شهقت من غير ما أحس.
بصيت لكريم.
320 ألف؟!
قال وهو بيحاول يوطي صوته
استثمار وخسر، وإحنا كنا هنرجعهم.
ضحكت من الصدمة.
إحنا مين؟
ما ردش.
بصيت لكشف الحساب.
سحوبات وتحويلات على مدار شهور.
أسماء مختلفة.
نهى.
أحمد.
وكريم.
لكن كان فيه حاجة أغرب.
آخر تحويل كان قبل جلطة حماتي ب يوم واحد فقط.
مبلغ 70 ألف جنيه.
إلى حساب كريم.
بصيتله.
السبعين ألف دول إيه؟
قال بسرعة
ماما حولتهوملي.
وفجأة
حماتي خبطت بإيدها الشمال على السرير.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
وعينيها مليانة دموع.
قربت منها.
ماما هو أخدهم من غير رضاكي؟
رمشت بعينيها بسرعة.
بصيت لأم هاني.
قالت
اسأليها سؤال إجابته آه أو لأ. خلي رمشة واحدة آه، ورمشتين لأ.
قربت من حماتي وقلت
ماما، فاهماني؟
رمشت مرة.
كريم صرخ
إنتوا بتعملوا إيه؟ دي طريقة ينفع نعتمد عليها؟!
ما اهتمتش.
سألتها
السبعين ألف إنتِ وافقتي إن كريم ياخدهم؟
رمشت مرتين.
لأ.
كريم اتجنن.
كفاية بقى!
ومد إيده ناحية الورق.
لكن المرة دي أنا زقيت إيده.
ماتلمسنيش.
الأوضة كلها بدأت تبص علينا.
خفض صوته وقال من بين سنانه
منى، تعالي نتكلم بره.
قلت
مفيش كلام بيني وبينك قبل ما أكمل الورقة.
آخر سطرين كانوا أغرب حاجة.
لو حصل خلاف بيني وبين ولادي بسبب الفلوس، المفتاح اللي في الظرف يفتح درج في الدولاب القديم في شقتي.
هناك حطيت الحاجة اللي تثبت كل شيء.
قفلت الورقة.
ومسكت المفتاح.
كريم كان بيبصله
بطريقة خلتني أعرف إن الموضوع أكبر من مجرد فلوس.
قلت
إيه اللي في الدرج يا كريم؟
معرفش.
متأكد؟
قولتلك معرفش!
لكن بعد أقل من عشر دقايق، خرج من الأوضة وقال إنه نازل يجيب قهوة.
وأنا كنت عارفة إنه بيكدب.
فتحت موبايلي.
شقتنا كان فيها كاميرا صغيرة عند المدخل، ركبناها من سنة بعد محاولة سرقة في العمارة.
فتحت التطبيق.
بعد حوالي 20 دقيقة
شفت كريم داخل شقتنا.
لوحده.
دخل بسرعة، وبعدها خرج بعد دقائق وهو ماسك مفاتيح عربية أمه.
اتصلت بيه.
مردش.
اتصلت تاني.
قفل عليا.
ساعتها فهمت.
هو مش رايح يجيب قهوة.
هو رايح شقة أمه قبل ما أوصل أنا.
بصيت لأم هاني.
خلي بالك منها عشر دقايق.
وخدت شنطتي وجريت.
طول الطريق كنت بحاول أتصل بكريم.
مفيش رد.
وصلت العمارة، طلعت السلم وأنا بجري.
باب شقة حماتي كان مفتوح.
دخلت.
سمعت صوت حاجات بتتقلب جوه أوضة النوم.
قربت بهدوء.
ولقيت كريم واقف قدام الدولاب القديم.
الأدراج كلها مفتوحة.
الهدوم مرمية على الأرض.
أول ما شافني اتجمد.
قلت
بتدور على إيه؟
رد
أوراق ماما الطبية.
بصيت حواليّ وضحكت.
في درج الملابس الداخلية؟
ما ردش.
طلعت المفتاح من جيبي.
لون وشه اتغير.
في آخر الدولاب كان فيه درج صغير بقفل قديم.
دخلت المفتاح.
كريم مسكني من دراعي.
منى، بلاش.
بصيت لإيده.
سيب إيدي.
إنتِ مش فاهمة.
يبقى فهمني.
سكت.
سحبت دراعي وفتحت الدرج.
جواه فلاشة صغيرة.
ودفتر أزرق.
وملف بلاستيك.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت صورة عقد بيع.
شقة حماتي.
بصيت على اسم المشتري.
نهى.
والثمن المكتوب في العقد كان رقم صادم.
الشقة اللي قيمتها أكتر من مليون ونص
مكتوب إنها اتباعت ب 150 ألف جنيه فقط.
قلت
إيه ده؟
كريم قال
عقد صوري.
ليه؟
ماما كانت عارفة.
فتحت الدفتر.
كان فيه ملاحظات بخط حماتي وتواريخ.
وفي آخر صفحة جملة محاطة بقلم أحمر
رفضت أوقع على بيع الشقة لنهى.
تحتها تاريخ قبل الجلطة
بأسبوع.
رفعت عيني ناحية كريم.
إنت قولت إنها وافقت.
سكت.
مسكت الفلاشة.
قال بسرعة
سيبي دي.
قلت
ليه؟
منى، والله الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
من ساعة ما اتجوزتك، كل مصيبة بتطلع مش زي ما أنا فاهمة.
رجعت البيت، فتحت اللابتوب وحطيت الفلاشة.
كان عليها مجلد
 

تم نسخ الرابط