رجعت بدري

لمحة نيوز


ورقة من إيده.
أنا جاي أوري بنتي الحقيقة.
كلارا مدّت إيدها.
هات الورقة.
كمال حاول يمنعه
كلارا، ماتقريش أي حاجة.
يوسف سلّمها الورقة.
كانت شهادة ميلاد قديمة.
كلارا قرأتها.
اسم الأم ليلى منصور.
اسم الأب يوسف منصور.
وفي خانة الملاحظات، كان فيه ختم أحمر مكتوب
الطفلة مفقودة.
كلارا حسّت إن نفسها انقطع.
مفقودة؟
يوسف قال
أيوه.
يعني أنا اتخطفت؟
يوسف بص لكمال.
بنتي اتسرقت مني.
سميحة انهارت في البكاء.
كلارا بصت لها
وإنتِ كنتي عارفة؟
سميحة قالت
أنا كنت فاكرة إننا بننقذها.
من مين؟
سميحة ما ردتش.
كلارا صرخت
من مين؟!
قالت سميحة
من أبوكي.
يوسف انفجر
أنا أبوها!
أنا عارفة!
سميحة هزت راسها.
لأ مش قصدي يوسف.
سكت يوسف.
كلارا قالت
أمال مين؟
سميحة بصت لكمال.
كمال قال
سميحة، لو فتحتي بوقك
كفاية يا كمال.
لأول مرة، سميحة وقفت ضده.
قالت وهي بتبكي
أنا تعبت.
كلارا قربت منها.
قولي الحقيقة.
سميحة مسحت دموعها.
يوم ما اتولدتِ أمك كانت في المستشفى.
وبعدها؟
حصلت مشكلة.
إيه المشكلة؟
كمال كان شريك أبوكي في مشروع كبير.
يوسف قاطعها
مش شريكي.
سميحة بصت له
كان شريكك قبل ما تكتشف إنه بيسرق منك.
كلارا بصت ليوسف.
يوسف قال
اكتشفت إنه كان بيزوّر عقود وأوراق أراضي.
وإيه علاقة ده بأمي؟
أمك عرفت.
كلارا همست
وعشان كده؟
يوسف هز راسه.
عشان كده كمال قرر يسكتنا.
سميحة قالت
لكن ليلة ولادتك، حصل حادث.
حادث إيه؟
العربية اللي كانت فيها أمك اتعرضت لحادث وهي راجعة من المستشفى.
كلارا حطت إيدها على صدرها.
ماتت؟
سميحة سكتت.
يوسف قال
لا.
كلارا بصت له.
إنت كنت هناك؟
كنت في السجن وقتها.
إزاي؟
يوسف ابتسم بحزن.
كمال لفّق لي قضية قتل.
القاعة كلها بدأت تتهامس.
نادر كان واقف مشلول

من الصدمة.
بص لأبوه وقال
يعني كل السنين دي كنت فاكر إن الراجل ده مجرم؟
كمال رد
هو مجرم.
يوسف ضحك.
لو أنا مجرم ليه لسه خايف مني؟
في اللحظة دي، موبايل كلارا رن.
رقم غريب.
ردت.
ماسمعتش غير صوت ست كبيرة بتبكي.
كلارا؟
تجمدت.
أيوه.
الصوت قال
أنا آسفة إني اتأخرت عليكي.
كلارا بصت ليوسف.
يوسف بدأ يبكي.
سألته بعينيها
مين؟
الست قالت
أنا أمك.
سقط الموبايل من إيد كلارا.
ماحدش اتحرك.
حتى كمال فقد لونه.
كلارا انحنت بسرعة وأمسكت الموبايل.
ماما؟
جاءها صوت مرتعش
أيوه يا بنتي.
كلارا بدأت تبكي.
قالولي إنك موتي.
عارفة.
ليه سبتيني؟
أنا ما سبتكيش.
سكتت لحظة.
ثم قالت
هم اللي خدّوكي مني.
كلارا سألت
مين؟
الصوت رد
كمال وسميحة.
سميحة غطت وشها بإيديها.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لما أمها قالت
بس فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تشوفي الحقيقة كلها.
إيه؟
أبوكي الحقيقي يوسف.
كلارا ارتاحت لحظة.
لكن أمها كملت
أما نادر فهو مش ابن كمال الحقيقي.
كلارا بصت ناحية نادر.
نادر كان سامع صوت أمه من السماعة.
يعني إيه؟
الصوت قال
نادر أخوكي بالدم.
القاعة كلها انفجرت في الصمت.
يوسف رفع عينيه.
وكمال وقف مكانه كأنه تلقى ضربة.
أما نادر
فبص لكلارا وهو مش قادر يتكلم.
ثم سأل
يعني إحنا الاتنين أولاد نفس الأم؟
جاء صوت ليلى من الهاتف
أيوه.
ثم أضافت جملة جعلت كمال ينهار على أقرب كرسي
لكن نادر اتبدل بطفل تاني يوم ولادته والطفل الحقيقي مات من 27 سنة.
كلارا بصت لنادر.
ثم لكمال.
وفهمت أخيرًا
إنها ما كانتش مجرد بنت اتخطفت.
كانت جزء من جريمة أكبر غيّرت حياة عيلتين بالكامل سكتت ثواني، وأنا حاسة إن الدنيا كلها بتلف حواليا.
نادر أخويا؟
الشخص اللي طول عمري كنت فاكرة إنه ابن كمال الحقيقي،
واللي أمي كانت بتعاملني قدامه كأني خدامة في البيت طلع ممكن يكون أخويا بالدم؟
بصيت لنادر، لقيته واقف مكانه مش قادر ينطق.
قلت بصوت مبحوح
يعني إيه أخويا؟! إنتِ بتقولي إيه؟
صوت الست على التليفون ارتعش
أنا ليلى أمك يا كلارا. ونادر كان المفروض يبقى ابني التاني بس اللي حصل يوم ولادته كان جريمة.
وفجأة سمعت صوت كمال من ورايا
اقفلي التليفون يا كلارا.
لفيت له ببطء.
كان وشه لأول مرة من ساعة ما عرفته مرعوب.
مش غضبان.
مش متوتر.
مرعوب.
حسام قرب منه وقال
خلاص يا كمال اللعبة انتهت.
كمال صرخ
إنت مالكش دعوة!
رد حسام بهدوء
لأ، ليا دعوة لأني كنت موجود يومها.
سكت الجميع.
بصيت لحسام
كنت موجود فين؟
حسام أخد نفس طويل وقال
في المستشفى يوم ولادتك.
قلبي وقف.
إنت تعرف أمي من إمتى؟
قبل ما يرد، كمال اندفع ناحية حسام، لكن يوسف وقف بينهما.
وقال
كفاية يا كمال.
كمال بص له بنظرة مليانة كراهية
إنت بالذات مالكش حق تتكلم!
يوسف ابتسم بسخرية
بعد 27 سنة سجن؟ لأ دلوقتي بقى ليا كل الحق.
نادر كان لسه واقف مصدوم.
بص لكمال وقال
بابا قول إن الكلام ده كذب.
كمال ما ردش.
نادر قرب منه
قولها! قول إن كلارا مش أختي.
كمال فضل ساكت.
وهنا نادر فهم.
قال بصوت مكسور
إنت كنت عارف؟
كمال نزل عينه.
نادر رجع خطوة لورا كأنه اتضرب في صدره.
إنت كنت عارف طول السنين دي؟
سميحة بدأت تعيط
نادر إحنا عملنا كده عشان نحميك.
صرخ
تحموني من إيه؟!
سميحة ماقدرتش ترد.
حسام طلع ظرف بني قديم من جيبه وحطه على الترابيزة.
ده الملف الأصلي.
كمال اندفع ناحيته.
لكن حسام سحبه بسرعة.
الملف ده فيه شهادة الميلاد الأصلية، وتقارير المستشفى، وأهم حاجة اسم الطفل اللي اتبدل بنادر.
فتحت الظرف بإيد بتترعش.
أول
ورقة كانت تقرير ولادة.
وبعدين شفت اسم الطفل المكتوب
الطفل الذكر نادر يوسف منصور.
شهقت.
بصيت ليوسف.
وبعدين لنادر.
يوسف؟
هز راسه والدموع في عينه.
أيوه يا بنتي نادر كان ابني.
نادر وقع على الكرسي.
يعني أنا ابنك؟
يوسف قرب منه، لكن نادر منعه بإيده.
استنى استنى بس.
قلبت الورقة اللي بعدها.
وهنا كانت الصدمة الأكبر.
في خانة الطفل البديل كان فيه اسم طفل تاني.
عمر كمال الشناوي.
بصيت لكمال.
مين عمر؟
وش كمال اتغير تمامًا.
حسام قال
ابنه الحقيقي.
اتجمدت.
كمال نفسه ما اتكلمش.
حسام كمل
كمال كان عنده طفل مولود في نفس اليوم تقريبًا. الطفل مات بعد الولادة بساعات.
نادر بص له
وبدل ما يعلنوا موته حطوني مكانه.
يوسف قال
عشان كمال كان محتاج وريث حي ومحتاج كمان يدفن سر أكبر من موضوع الأطفال.
سألته
إيه السر؟
يوسف بص لكمال.
الأرض.
كمال بدأ يتراجع.
حسام فتح آخر ورقة.
كانت عقود ملكية.
أسماء شركات.
توقيعات.
وتواريخ ترجع ل سنة.
قال حسام
كمال كان بيزوّر عقود الأراضي، وبيستخدم أسماء ناس ماتوا أو اختفوا عشان ينقل الملكيات. يوسف اكتشف الموضوع.
بصيت ليوسف.
وعشان كده حبسك؟
أيوه.
يوسف بلع ريقه
ولما حاولت أبلغ عن كمال، قتلوا شاهد كان معايا وحطوا التهمة في رقبتي.
سميحة انهارت على الكرسي.
وقالت
أنا ماكنتش أعرف إنهم هيقتلوه
كمال صرخ
اسكتي!
سميحة بصت له وهي بتعيط
كفاية! أنا سكت 27 سنة كفاية بقى!
ثم بصت لي.
أنا غلطت لما أخدتك من أمك بس كمال هو اللي خطط لكل حاجة.
كمال اندفع ناحيتها
إنتِ عايزة تضيعي نفسك؟
لكن قبل ما يوصل لها
اتسمع صوت سيارات الشرطة بره القصر.
كل الناس سكتت.
حسام ابتسم.
اتأخرت يا كمال.
كمال بص ناحية الباب، وبعدها بص لي.
وفجأة قال
لو أنا وقعت
أمك مش هتعيش.
جسمي كله اتجمد.
أمي؟!
ابتسم ابتسامة باردة وقال
فاكرة إن ليلى بتكلمك من مكان آمن؟
مسكت التليفون بسرعة.
ماما؟! ماما ردي عليا!
مفيش رد.
بس قبل ما الخط يقفل
سمعت صوتها من بعيد، بتصرخ
كلارا اوعي تثقي في حسام!
وبعدها انقطع الخط.
رفعت عيني لحسام.
ولأول مرة
حسام نفسه كان شاحب.

 

تم نسخ الرابط