رجعت بدري

لمحة نيوز

رجعت بدري على فرح أخويا فسمعت أمي بتقول لحد منظم الفرح كلارا مش من العيلة أوعى تخليها تظهر في أي صورة.
سكتُّ.
ماعيطتش، وماعملتش خناقة، وماحتى سألتها ليه.
لبست مريلة عمال الفندق، مسكت الصينية، ووقفت أخدم الناس اللي جايين يحتفلوا بأخويا وأنا المفروض أخته.
لكن بعد كام ساعة، وأنا واقفة في آخر القاعة، حصلت حاجة قلبت كل اللي أعرفه عن حياتي.
راجل في الستين تقريبًا قرب مني، وبمجرد ما شاف وشي كويس، لونه اتغير.
بصلي كأنه شاف شبح.
وبصوت واطي، سألني
مين قالك إن أمك ماتت؟
في اللحظة دي، حسيت إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي.
لأني طول عمري كنت مصدقة إن أمي الحقيقية ماتت بعد ولادتي بأيام
لكن الراجل ده كان بيبصلي كأنه عارف حاجة محدش في عيلتي عايزني أعرفها.
ودي كانت بداية السر اللي عيلتي حاولت تدفنه 27 سنة.
الجزء الأول
كلارا روبلس اكتشفت إنها مش مدعوة لفرح أخوها وهي بتخيط، الساعة ستة الصبح، زرار بدلة السهرة اللي أخوها سايبه على ترابيزة المطبخ.
دخلت عليها أمها بالتبني، سميحة، وهي ماسكة ملف فواتير.
وقالت ببرود
لما تخلصي، روحي الفندق. هتلبسي يونيفورم العاملين الأسود. ومش عايزة مكياج ملفت والأهم، ماتظهريش في الصور.
رفعت كلارا عينيها باستغراب.
هو نادر عارف إني هشتغل في فرحه؟
ردت سميحة من غير حتى ما تبصلها
نادر عنده اللي مكفيه إنه بيتجوز ألبا. ماتزوديش عليه مشاكل.
كلارا كانت عندها 27 سنة، وكانت عارفة النبرة دي كويس جدًا.
عيلة روبلس أخدوها وهي لسه رضيعة، ومن يومها حوّلوا كلمة إحنا ربيناكي لعقد عمره ما بيخلص.
لو طلبت فلوس لكورس، سميحة تفكرها بتكاليف تربيتها.
ولو طلبت تخرج يومين، أبوها بالتبني كمال يقعد يعدّد عليها كل حاجة البيت عملها عشانها.
ولو اعترضت إن نادر عمره ما بيعمل حاجة بنفسه، كانوا يقولولها نفس الجملة
احمدي ربنا إن عندك عيلة.


وعشان كده، كلارا اتعلمت تطبخ ل شخص، وتكوي الهدوم، وتنظم مواعيد الدكتور، وتحل مشاكل نادر كأنها سكرتيرته الخاصة.
نادر كان الابن الحقيقي للعيلة، والوريث المنتظر لشركة كمال للمقاولات والتشطيبات، والورقة اللي العيلة كلها بتراهن عليها عشان تدخل طبقة اجتماعية أعلى.
أما فرحه من ألبا، فكان بالنسبة لكمال أكبر من مجرد جواز.
الفرح كان هيتعمل في قصر قديم على أطراف القاهرة، ووالد العروسة، حسام الدمنهوري، كان رجل أعمال كبير بيمتلك مجموعة فنادق، وداخل في مشاريع ضخمة للترميم والتطوير.
كمال كان بيحلم من سنين إنه ياخد عقد شغل معاه.
وعشان كده، كان مستعد يعمل أي حاجة عشان الجوازة تتم من غير مشاكل.
كلارا ما ردتش.
خلصت خياطة الزرار وطلعت تغير هدومها.
لكن وهي معدية جنب مكتب كمال، سمعت صوت أبوها بالتبني بيتكلم في التليفون.
طول ما كلارا ماتتكلمش مع حسام كل حاجة هتعدي تمام.
سكت شوية.
وبعدين قال
لأ، هو مش عارف هي مين. ومش هيعرف لو كل واحد عمل اللي عليه.
كلارا وقفت مكانها.
هي مين؟
مين المفروض حسام يعرفه عنها؟
وليه أبوها خايف إنها تتكلم معاه أصلًا؟
فضل السؤال ده يلف في دماغها طول الطريق لحد القصر.
بدأت حفلة استقبال المدعوين وقت الضهر.
كلارا كانت لابسة الزي الأسود، وفي إيدها صينية، وسماعة صغيرة في ودنها، وقايمة بأسماء المدعوين.
وبينما كانت بتراجع كروت الترابيزات، سمعت صوت العروسة.
إنتِ كلارا، صح؟ أخت نادر؟
قبل ما كلارا تلحق ترد، ظهرت سميحة بسرعة وقالت
أيوه، من العيلة طبعًا بس النهارده بتحب تساعدنا في التنظيم.
العروسة بصت لها باستغراب.
بتحب؟
ابتسمت سميحة وغيرت الموضوع بسرعة.
بعد حوالي نص ساعة، كانت كلارا بتراجع مكان كروت المدعوين، لما لاحظت راجل واقف في الناحية التانية من القاعة وبيراقبها.
راجل في حوالي الستين.
كان حسام الدمنهوري والد
العروسة.
قرب منها بخطوات بطيئة.
وقال
معلش اسمك إيه؟
كلارا روبلس.
الراجل ثبت عينيه في وشها.
بص على حواجبها
وبعدين دقنها
وبعدها وقف عند العلامة الصغيرة اللي جنب ودنها الشمال.
وفجأة، وشه شحب.
سألها بصوت متوتر
مين قالك إن أمك الحقيقية ماتت؟
كلارا حسّت بقشعريرة في جسمها.
أهلي قالولي إنها ماتت بعد ما ولدتني بفترة صغيرة.
حسام رجع خطوة لورا، وكأنه اتضرب في صدره.
وقبل ما يقدر يقول أي كلمة، ظهر كمال بسرعة.
كلارا! محتاجينك في المطبخ.
لكن حسام ما بصش له.
فضل مركز مع كلارا.
وبهدوء، طلع كارت من جيب بدلته، وحطه في إيدها من غير ما حد ياخد باله.
وبعدين همس
ماتمشيش أنا أعتقد إني عرفت إنتِ مين.
بصت كلارا للكارت.
ولما قلبته، لقت سبع كلمات مكتوبة بخط إيده
ماتروحيش. أنا أعتقد إني عرفت إنتِ مين.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا الجزء الثاني
فضلت كلارا باصة للكارت في إيدها، ومش قادرة تستوعب اللي حصل.
ماتمشيش أنا أعتقد إني عرفت إنتِ مين.
رفعت عينيها ناحية حسام، لكنها ما لقتوش.
كان اختفى وسط المدعوين.
في نفس اللحظة، سمعت صوت سميحة وراها
كلارا!
اتخضت وقلبت بسرعة.
سميحة كانت واقفة قدامها، وعينيها نازلة على إيدها.
إيه اللي في إيدك؟
كلارا قفلت صوابعها على الكارت.
ولا حاجة.
قربت سميحة منها ومدت إيدها.
وريني.
كلارا لأول مرة في حياتها سحبت إيدها بعيد.
قلتلك ولا حاجة.
وش سميحة اتغير.
يمكن كانت أول مرة كلارا تشوف الخوف الحقيقي في عينيها.
لكن قبل ما تتكلم، جه كمال وقال بعصبية
سيبيها يا سميحة. إحنا ورانا فرح.
وبعدين بص لكلارا
روحي شوفي المطبخ محتاج إيه.
كلارا بصت له ثواني.
ثم قالت بهدوء
حاضر.
ومشت.
لكنها ما راحتش المطبخ.
دخلت حمام صغير في آخر الممر، قفلت الباب، وطلعت الكارت من جيبها.
قلبته تاني.
مفيش
غير الجملة.
لكن تحتها، بخط صغير جدًا، كان فيه رقم تليفون.
كلارا حفظته في دماغها.
وبعدين مزقت الكارت وحطت الورق في جيبها.
كانت لسه هتخرج، لما سمعت صوتين بره.
صوت كمال.
وصوت حسام.
إنت وعدتني إنها مش هتعرف!
تجمدت كلارا مكانها.
صوت حسام كان منخفض، لكنه غاضب
أنا وعدتك بحاجة واحدة إني ما أفتحش الموضوع قدام الناس.
كمال رد بسرعة
يبقى خليك على وعدك.
بعد اللي شفته النهارده؟ مستحيل.
سكتوا ثواني.
وبعدين حسام قال
البنت عندها نفس العلامة.
قلب كلارا وقف تقريبًا.
علامة؟
العلامة اللي جنب ودنها؟
حسام كمل
ونفس لون العينين ونفس شكل الفك.
كمال قال بعصبية
ده مجرد تشابه.
ضحك حسام بسخرية.
تشابه؟ بعد سبعة وعشرين سنة؟
كلارا حطت إيدها على بوقها عشان تمنع نفسها من إصدار أي صوت.
سبعة وعشرين سنة.
نفس الرقم اللي عمرها.
يعني الكلام عنها.
فجأة، سمعت خطوات بتقرب.
رجعت لورا بسرعة، ودخلت أول كابينة وقفلَت الباب.
الباب الخارجي اتفتح.
دخل كمال لوحده.
كان بيتكلم في التليفون
أيوه لازم الملف يختفي الليلة.
سكت.
لأ، مش بكرة. الليلة.
سكت تاني، وبعدين قال
لو حسام وصل للملف الأصلي، كل حاجة هتنهار.
خرج كمال.
كلارا فضلت جوه الحمام دقيقة كاملة، مش قادرة تتحرك.
الملف الأصلي؟
إيه الملف ده؟
وليه لازم يختفي؟
خرجت من الحمام وهي حاسة إن رجليها مش شايلينها.
لكنها ما رجعتش للخدمة.
راحت ناحية غرفة الموظفين، وفتحت شنطتها.
طلعت موبايلها.
وقفت قدامها لحظة طويلة.
وبعدين كتبت الرقم اللي حفظته.
اتصلت.
رد حسام من أول رنة.
كنت مستني مكالمتك.
صوت كلارا كان بيرتعش
إنت تعرفني؟
صمت طويل.
ثم قال
أنا أعرف الست اللي ولدتِك.
كلارا غمضت عينيها.
أمي ماتت.
مين قالك؟
أهلي.
أهلك كذبوا عليكِ.
سكتت.
دموعها نزلت من غير ما تحس.
طيب أمي فين؟
حسام أخد نفس عميق.
قبل ما أقولك، لازم تعرفي
حاجة أهم.
إيه؟
أمك ما ماتتش بعد ولادتك.
كلارا همست
أمال حصلها إيه؟
قال حسام
اتقال لي وقتها إنها اختفت.
اختفت؟
أيوه.
وإنت كنت تعرفها؟
صوت حسام اتغير.
كنت أعرفها كويس جدًا.
كلارا سألته
كانت
 

تم نسخ الرابط