رجعت بدري
اسمها إيه؟
حسام سكت.
وبعدين قال اسمًا واحدًا جعل كلارا تشعر إن العالم كله توقف
مريم روبلس.
كلارا فتحت عينيها.
مريم؟
أيوه.
بس اسم أمي كان سميحة.
سميحة مش أمك.
وقبل ما كلارا ترد، سمعت صوتًا خلفها.
بتكلمي مين؟
اتجمدت.
كانت سميحة واقفة عند باب الغرفة.
وفي إيدها
صورة قديمة لكلارا وهي رضيعة.
سميحة بصت للموبايل، وبعدين بصت لكلارا.
وقالت بصوت هادي بشكل مرعب
قفلي المكالمة.
كلارا ما قفلتش.
لأول مرة، ما أطاعتش.
سميحة قربت خطوة.
كلارا أنا بقولك اقفلي.
فجأة جه صوت حسام من السماعة
كلارا، اسمعيني كويس ماتديهاش الموبايل.
سميحة سمعت صوته.
ولأول مرة، وشها انهار تمامًا.
وبدأت تبكي.
كلارا بصت لها في صدمة
إنتِ تعرفيه؟
سميحة مسحت دموعها بسرعة.
لأ.
يبقى ليه خايفة؟
سميحة ما ردتش.
كلارا قربت منها، وأشارت للصورة اللي في إيدها.
الصورة دي عندك ليه؟
سميحة بصت للصورة.
وبعدين قالت جملة خلت كلارا تحس إن قلبها اتكسر
لأن دي كانت آخر صورة ليكي قبل ما ناخدك.
ناخدني من مين؟
سميحة رفعت عينيها لها.
لكنها ما قالتش أي كلمة.
وفجأة
اتفتح باب الغرفة بعنف.
كان كمال.
وفي إيده مفتاح سيارة.
وبص لسميحة وقال
اتصرفتي؟
سميحة هزت راسها.
كمال بص لكلارا.
ثم للموبايل.
وفهم كل حاجة.
قال بهدوء
اقفلي التليفون يا كلارا.
كلارا رجعت خطوة.
مش هقفله.
كمال قرب.
إنتِ مش فاهمة اللي بتعمليه.
لأ، أنا فاهمة لأول مرة في حياتي.
رفعت صوتها
أنا مش عايزة أعرف مين رباني أنا عايزة أعرف مين أمي!
سكت المكان.
وفجأة، كمال قال
أمك الحقيقية كانت مجنونة.
كلارا شهقت.
لكن صوت حسام انفجر من الموبايل
كذاب!
كمال بص للموبايل بصدمة.
وحسام كمل
قول لها الحقيقة يا كمال قبل ما أقولها أنا.
كمال قبض إيده.
حسام، ماتدخلش في حاجة تخص عيلتي.
عيلتك؟
ضحك حسام بمرارة.
البنت دي مش بنتك
كلارا بصت لكمال.
أمال أنا بنت مين؟
حسام سكت ثواني.
ثم قال
بنتي.
وقعت الموبايل من إيد كلارا.
لكن قبل ما تستوعب الكلمة
سميحة قالت بصوت مكسور
حسام ماتقولهاش دلوقتي.
كلارا التفتت لها.
ليه؟
سميحة بدأت تبكي.
لأن أبوكي الحقيقي مش حسام.
كلارا شهقت.
وساعتها فهمت إن السر اللي حاولوا يدفنوه 27 سنة
كان أكبر بكتير من مجرد اختفاء أم الجزء الثالث
وقعت الجملة على كلارا كأنها صفعة
أبوكي الحقيقي مش حسام.
فضلت ساكتة.
بصت لسميحة، وبعدين لكمال، وكأنها مستنية حد فيهم يضحك ويقول إن ده كله سوء تفاهم.
لكن محدش ضحك.
كمال كان واقف وشه متجمد.
وسميحة كانت بتعيط.
قالت كلارا بصوت مبحوح
طب مين أبويا؟
كمال رد بسرعة
مفيش داعي للكلام ده دلوقتي.
صرخت فيه
مفيش داعي؟! أنا عشت 27 سنة وأنا فاكرة إن أمي ماتت!
حسام كان لسه على التليفون.
قال
كلارا، لازم تخرجي من المكان ده فورًا.
كمال خطف الموبايل من إيدها.
كفاية!
وحاول يقفل المكالمة.
لكن كلارا شدت الموبايل منه.
ماتلمسش تليفوني!
كمال بص لها بغضب.
إنتِ مش عارفة إنتِ بتلعبي مع مين.
ردت لأول مرة من غير خوف
وأنا مش عارفة أنا مين أصلًا بسببكم!
سكت كمال.
كلارا بصت لسميحة.
إنتِ أخدتيني من أمي؟
سميحة هزت راسها وهي بتبكي.
أنا ماخدتكيش لوحدي.
مين كان معاكي؟
سميحة بصت ناحية كمال.
كلارا فهمت.
إنت؟
كمال ما ردش.
إنت اللي أخدتني؟
قال كمال
كنا بنحاول نحميكي.
ضحكت كلارا وسط دموعها.
تحموني من إيه؟ من أمي؟
سميحة قالت
أمك كانت في خطر.
خطر من مين؟
سميحة سكتت.
كلارا قربت منها
قولي!
قالت سميحة بصوت متقطع
من أبوكي.
كلارا اتجمدت.
يعني أبويا كان عايز يقتل أمي؟
كمال تدخل
مش بالبساطة دي.
أمال إيه؟
كمال بص للباب.
لازم نمشي من هنا.
لكن فجأة، صوت موسيقى الفرح وقف.
وبدأ صوت المذيع يعلن
حضرات السادة،
كلارا بصت لكمال.
افتكرت أول حاجة قالتها أمها الصبح
ماتظهريش في الصور.
وفجأة فهمت.
ماكانوش خايفين إنها تبوظ صور الفرح.
كانوا خايفين من حاجة تانية.
إن حد يشوفها.
خرجت كلارا من غرفة الموظفين بسرعة، وراحت ناحية القاعة.
كانت عايزة تواجه حسام.
لكنها لقت العريس نادر واقف وسط أهله.
أول ما شافها، عبس.
إنتِ المفروض تكوني في المطبخ.
كلارا بصت له لأول مرة بنظرة مختلفة.
نادر إنت تعرف أنا مين؟
ضحك بتوتر.
هو إيه اللي حصل لك النهارده؟
جاوبني.
سكت.
كلارا قربت منه.
تعرف إني مش أختك؟
وش نادر اتغير.
ثانية واحدة بس.
لكنها شافت الخوف.
قال
مين قالك الكلام ده؟
كلارا رجعت خطوة.
يعني كنت عارف؟
نادر بص حواليه.
كلارا، ماتتكلميش هنا.
من إمتى وإنت عارف؟
قال بصوت واطي
من زمان.
دموعها نزلت.
وأنت ساكت؟
نادر قال
كنت خايف.
مني؟
لأ من أبويا.
في اللحظة دي، ظهر كمال.
نادر!
نادر سكت فورًا.
لكن كلارا كانت خلاص فهمت إن نادر عارف.
وإن السر مش مخبي عنها هي بس.
كان مخبي عن كل العيلة.
وفجأة، حد لمس كتفها.
كانت ألبا.
العروسة.
قالت لها
تعالي معايا.
كلارا استغربت.
ليه؟
ألبا بصت ناحية كمال، وبعدين همست
لأني سمعت كلام ماكانش المفروض أسمعه.
سحبتها لممر جانبي.
وقالت
أبويا ماقاليش كل حاجة، لكني شوفته من ساعة ما شافك وهو مش طبيعي.
كلارا قالت
هو قال إنه يعرف أمي.
ألبا هزت راسها.
هو يعرفها فعلًا.
تعرفي اسمها؟
ألبا بصت لها في عينيها.
أيوه.
كلارا قربت منها.
مين؟
ألبا قالت
ليلى منصور.
كلارا اتجمدت.
ليلى؟
أيوه.
بس إنتِ قلتيلي قبل كده إن اسمها مريم!
ألبا شهقت.
مين قالك مريم؟
حسام.
ألبا سكتت لحظات.
وبعدين قالت
يبقى حسام كان بيختبرك.
بيختبرني؟
أيوه.
كلارا حسّت إن رأسها هتنفجر.
ليه؟
ألبا قربت منها وهمست
لأن
يعني إيه؟
يعني إن اللي حصل من 27 سنة ماكانش مجرد تبني.
كلارا سألت
أمال كان إيه؟
ألبا بصت ناحية القاعة.
كان تبديل هويات.
قبل ما كلارا تستوعب، دوّى صوت زجاج بيتكسر في القاعة.
صرخات بدأت تعلو.
جرى الناس ناحية الصوت.
كلارا خرجت من الممر، وشافت كمال واقف قدام طاولة صغيرة.
وعليها
صندوق خشبي قديم.
حسام كان واقف قصاده.
وفي إيده ورقة صفراء.
قال حسام بصوت سمعه كل الموجودين
كفاية كذب يا كمال.
كمال رد
إنت مش هتدمر حياة ابني في يوم فرحه.
حسام رفع الورقة.
ابنك؟
وبص ناحية كلارا.
هي مش أختك يا نادر.
القاعة كلها سكتت.
نادر بص لكلارا.
ثم لأبوه.
حسام قال
كلارا هي بنت الرجل اللي حاولت تقتله من 27 سنة.
كمال شحب.
كلارا همست
مين؟
حسام رفع الورقة.
أبوكي الحقيقي
وتوقف.
لأن الباب الرئيسي للقاعة اتفتح في نفس اللحظة.
ودخل راجل عجوز، بيتكئ على عصاية.
كلارا بصت له.
الراجل وقف مكانه أول ما شافها.
وعينيه امتلوا بالدموع.
قال بصوت مرتعش
ليلى
كلارا قربت خطوة.
أنا مش ليلى.
الراجل ابتسم وسط دموعه.
عارف.
وبص لكمال.
دي بنتي.
كلارا حست إن الدنيا بتلف بيها.
ثم قال الرجل
وأنا قضيت 27 سنة في السجن بسبب جريمة أنا ما ارتكبتهاش.
كمال رجع خطوة.
وسميحة انهارت على كرسي.
أما نادر
فبص لأبوه وقال
بابا إنت عملت إيه؟
والرجل العجوز رفع إيده المرتعشة وأشار إلى كمال.
وقال
أبوك هو اللي قتل أمها وخلى الكل يصدق إنها ماتت الجزء الرابع
القاعة كلها سكتت.
حتى الموسيقى وقفت.
كلارا كانت واقفة في النص، مش عارفة تبص لمين.
للراجل العجوز اللي بيقول إنه أبوها؟
ولا لكمال اللي اتقال إنه قتل أمها؟
ولا لسميحة اللي كانت بتبكي كأنها شايلة ذنب 27 سنة؟
قالت كلارا
اسمك إيه؟
الراجل العجوز قرب منها خطوة.
اسمي يوسف
كلارا بصت له طويلاً.
وإنت بتقول إنك أبويا؟
يوسف هز راسه.
أيوه.
طب فين أمي؟
يوسف غمض عينيه.
لو كانت ماتت كنت هقولك ماتت.
يعني هي عايشة؟
قبل ما يرد، سمعوا صوت كمال
كفاية.
يوسف لف له.
لسه بتأمر الناس يا كمال؟
كمال قال بعصبية
إنت خرجت من السجن ومش هتقدر تلمسني.
يوسف ابتسم.
أنا مش جاي ألمسك.
رفع