قرر المليونير
سارة ماكانتشي غريبة عليه.
كانت بتشتغل في قصره من حوالي سنتين.
منظفة.
كل يوم كانت بتدخل القصر قبل باقي الموظفين.
تصحى من الفجر، تيجي في ميعادها، تنظف الأرضيات، ترتب الغرف، تنظف المطبخ، وتخرج آخر اليوم وهي بالكاد بتتكلم مع حد.
كانت دايمًا بتحاول ما تلفتش نظر ألكسندر.
مش خوفًا منه، لكن لأنها كانت عارفة إن عالمه مختلف تمامًا عن عالمها.
كانت شايفاه أحيانًا في الممر.
وهو كان بيعدي جنبها من غير ما يلاحظها.
بالنسبة له، كانت مجرد واحدة من العاملين في القصر.
لكن دلوقتي…
المرأة اللي اختار إيدها من بين عشرين ست كانت هي نفسها سارة.
سارة بصت للأرض وقالت بصوت واطي:
— أنا آسفة.
ألكسندر أخيرًا قدر يتكلم.
— إنتِ؟
— أيوه.
— إزاي؟
مايكل تدخل وقال:
— في واحدة من الستات انسحبت قبل البداية بدقايق.
ألكسندر بص له.
— وإنت ماقلتليش؟
— حضرتك طلبت عشرين بالعدد، وكان لازم نكمل العدد.
— فدخلتوها هي؟
— كانت بتنظف الغرفة اللي جنب القاعة. الحراس طلبوا منها تقعد مكان الست اللي انسحبت.
ألكسندر بص لسارة.
— وإنتِ وافقتي؟
سارة هزت راسها.
— قالولي إنها عشر دقايق وهخلص شغلي وأرجع.
ألكسندر ضحك ضحكة قصيرة، لكنها كانت مليانة دهشة.
— وإنتِ كنتِ متوقعة إني أختارك؟
سارة ردت بصراحة:
— لأ.
— ليه؟
بصت لإيديها.
— بص عليها.
ألكسندر سكت.
سارة كملت:
— إيدي مش زي إيديهم. أنا مش متعودة أحط مانيكير، ولا ألبس خواتم. أنا طول اليوم بنضف وبشتغل.
وبعدين
— كنت متأكدة إنك أول ما تشوفها هتعديني.
الكلمة دي أثرت فيه بطريقة غريبة.
لأنها كانت أول واحدة تدخل المكان ده وهي مش بتحاول تكسبه.
لا كانت عايزة فلوسه.
ولا كانت عايزة تتجوزه.
ولا حتى كانت عايزة تقابله.
هي أصلًا ماكانتش عارفة إنها هتقعد في القاعة دي.
ألكسندر بص لإيدها تاني.
وفجأة افتكر حاجة حصلت من شهور.
في يوم، كان راجع من اجتماع طويل.
دخل الصالة، ولقى مزهرية زجاجية غالية جدًا واقعة على الأرض.
سارة كانت قاعدة بتلم قطع الزجاج.
وأثناء ما كانت بتجمعها، قطعة صغيرة جرحت إيدها.
ألكسندر وقف لحظة وقال:
— إيدك كويسة؟
سارة رفعت عينيها وقالت:
— آه، بسيطة.
هو قال:
— خلي بالك.
ومشي.
بعد خمس دقايق كان نسي الموضوع تمامًا.
لكن دلوقتي…
الندبة نفسها كانت قدامه.
نفس المكان.
نفس الإيد.
نفس الست.
ألكسندر لمس الندبة مرة تانية.
— دي كانت من يوم المزهرية.
سارة اتفاجئت إنه فاكر.
— أيوه.
مايكل بص لألكسندر باستغراب.
لأنه لأول مرة يشوفه مركز في تفاصيل صغيرة تخص واحدة من الموظفين.
سارة كانت محرجة جدًا.
— أنا ممكن أرجع شغلي دلوقتي.
لكن ألكسندر منعها.
— استني.
— حضرتك؟
— إنتِ كنتِ هتختفي بعد ما أختارك؟
سارة ماعرفتش ترد.
ألكسندر قرب منها وقال:
— أنا قلت إني هتجوز الست اللي أختارها.
مايكل تدخل بسرعة:
— بس حضرتك ماكنتش تعرف إنها سارة.
ألكسندر رد:
— دلوقتي عرفت.
— ولسه هتلتزم بالقرار؟
ألكسندر بص لسارة.
ولأول
بالعكس…
كان أول قرار في حياته مافيش فيه فلوس.
ولا مصالح.
ولا حسابات.
بعد اليوم ده، كل حاجة اتغيرت.
ألكسندر ماطلبش من سارة إنها تسيب شغلها فورًا.
ولا اداها فلوس.
ولا حاول يشتري رضاها.
على العكس، بدأ يتعامل معاها زي أي إنسانة.
وفي يوم، سألها:
— ليه وافقتي تشتغلي هنا؟
سارة ابتسمت.
— عشان أساعد أمي.
— وأبوكي؟
سكتت.
— متوفي من زمان.
— وعندك إخوات؟
— أخويا الصغير.
ألكسندر بدأ يكتشف إنها عاشت حياة صعبة جدًا.
لكن رغم كل اللي مرت بيه، عمرها ما حاولت تستغل وجودها في القصر.
بل العكس.
في مرة لقت محفظته واقعة في الممر، وكانت جواها مبلغ كبير جدًا وبطاقاته.
ممكن ببساطة كانت تحطها في شنطتها.
لكنها سلمتها للمدير فورًا.
وفي مرة لقت عقدًا ثمينًا في غرفة الضيوف.
وسلمته برضه.
ألكسندر بدأ يفتكر مواقف كتيرة.
هو كان فاكرها مجرد موظفة هادئة.
لكن الحقيقة إنها كانت أكتر إنسانة أمينة قابلها في حياته.
وفي ليلة، ألكسندر طلب منها تقعد معاه في الحديقة.
قال لها:
— سارة، أنا عايز أسألك سؤال.
— اتفضل.
— لو ماكنتش اخترتك النهارده، كنتِ هتكملي شغلك هنا عادي؟
— طبعًا.
— ولو اخترت واحدة تانية؟
— كنت هقول مبروك وأرجع أنضف القصر.
ضحك.
— إنتِ غريبة.
— ليه؟
— كل الستات اللي عرفتهم كانوا عايزين حاجة مني.
سارة ردت بهدوء:
— وأنا عمري ما طلبت منك حاجة.
سكت.
وبعدين قال:
— عشان كده أنا اخترتك.
سارة بصت له باستغراب.
— بس إنت اخترت إيدي.
ألكسندر ابتسم.
— يمكن إيديكي قالتلي عنك حاجات وشك ماكانش ممكن يقولهالي.
مرت أسابيع.
وفي النهاية، ألكسندر اتخذ قرارًا حقيقيًا.
مش مجرد تحدي.
مش تجربة.
قرر يتجوز سارة.
لكن المرة دي، هو اللي طلب منها القرار.
— سارة، أنا مش عايزك توافقي عشان شغلك هنا، ولا عشان فلوسي، ولا عشان خايفة ترفضي.
— أنا عايزك تختاري بنفسك.
سارة سكتت طويلًا.
ثم قالت:
— ولو رفضت؟
رد:
— هتفضلي محترمة عندي، وهتكملي حياتك عادي.
ابتسمت.
— يبقى أقدر أقولك موافقة.
وبعد شهور، اتجوزوا.
لكن ألكسندر عمل حاجة خلت كل اللي حواليه يتفاجئوا.
رفض يعمل فرح ضخم.
قال:
— أنا اتجوزت سارة عشان هي سارة، مش عشان الناس تتفرج على فلوسي.
وفي يوم الفرح، كانت سارة لابسة فستان بسيط وأنيق.
أما ألكسندر، فكان واقف جنبها وبيمسك إيدها.
نفس الإيد اللي كانت خشنة من الشغل.
نفس الإيد اللي كان ممكن يتجاهلها لو كان اختار بعينيه.
مسكها قدام الجميع وقال:
— أنا قضيت سنين بدور على واحدة تحبني من غير فلوسي.
وبص لسارة.
— وفي الآخر اكتشفت إن الست اللي كنت بدور عليها كانت بتشتغل عندي كل يوم، وأنا ماكنتش شايفها.
ضحكت سارة وسط دموعها.
وألكسندر كمل:
— يومها اخترت إيدين ماكانش عليهم لا خاتم ولا مانيكير… لكن كان عليهم أثر تعب وشرف.
وبعدين رفع إيدها وقال:
— ودي كانت أول مرة في حياتي أختار صح.
ومن يومها، كل ما حد يسأله:
— إزاي اخترت
كان يبتسم ويقول:
— أنا ماخترتش مراتى من إيديها… أنا اخترت الإنسانة اللي كانت مستخبية ورا الإيد دي.
وكان دايمًا يفتكر جملة سارة يوم الاختيار:
“كنت متأكدة إنك هتعديني.”
لكن الحقيقة إن ألكسندر، لأول مرة في حياته، ماعدّاش الشخص اللي محدش كان شايفه.
هو بس احتاج إنه يخسر ثقته في كل شيء…
عشان يكتشف إن أغلى إنسانة في حياته كانت قدامه من البداية.