بنتي العمياء

لمحة نيوز


أمرت بتسميمهم.
والتحقيقات أثبتت إنها ما نفذتّش بنفسها، لكنها كانت عارفة إن فيه خطة لإبعاد التوأم عن المسابقة بأي طريقة.
انتهى كل شيء.
اتحجزت أموالها.
واتحالت للقضاء.
وسقطت كل صورتها قدام الناس.
أما أنا
فقدمت استقالتي من رئاسة كل الشركات اللي كانت مرتبطة بالملفات القديمة.
رجعت كل جنيه ثبت إنه اتاخد بطريقة غير قانونية.
وبنيت صندوق تعليمي باسم آدم وياسين لمساعدة الأطفال الموهوبين اللي أهلهم مش قادرين يتحملوا تكاليف التعليم.
لكن أهم حاجة بالنسبة لي
ماكانتّش الفلوس.
كانت ولادي.
بعد شهرين
دخلت بيت عليا لأول مرة.
وقفت قدام الباب.
خبطت.
آدم فتح.
بصلي.
وقال
إنت بابا؟
ماعرفتش أجاوب.
دموعي نزلت لوحدها.
قلت
أيوه.
سكت شوية.
وبعدين قال
ماما قالت إنك غلطت كتير.
ابتسمت وسط دموعي.
ماما عندها حق.
ياسين ظهر وراه.
قال
بس قالت إنك بتحاول تصلح غلطك.
هزيت راسي.
هفضل أحاول

طول عمري.
آدم بص لأخوه.
وبعدين فتح الباب أكتر.
طب ادخل.
دخلت.
عليا كانت واقفة بعيد.
عيونها كانت مليانة دموع.
لكنها ماابتسمتش.
لسه.
لأن بعض الجروح مش بتتعالج باعتذار.
بتتعالج بسنين من الأفعال.
مرت سنتين.
آدم وياسين بقوا من أشهر الطلاب في مسابقات العلوم على مستوى الجمهورية.
وسيف
ابن نادين
كان في البداية مكسور.
الناس كانت بتبصله كأنه مذنب.
لكن أنا رفضت ده.
قلت له
إنت مالكش ذنب في أخطاء أمك.
دخلته نفس المدرسة اللي فيها التوأم.
وبدأ يتغير.
بقى بيذاكر.
وبقى عنده هدف.
وفي أول مسابقة شارك فيها
ماكسبش.
جاب المركز الرابع.
رجع زعلان.
قلت له
المركز الرابع مش فشل.
قال
بس آدم وياسين كسبوا.
ضحكت.
يبقى ذاكر أكتر.
ابتسم.
وهكسبهم.
قلت
ده الكلام.
ولأول مرة
الثلاثة ضحكوا مع بعض.
أما عليا
فأنا ماطلبتش منها ترجعلي.
ماطلبتش منها تسامحني.
ولا حتى طلبت منها تنسى.
كل اللي عملته
إني فضلت موجود.
كل عيد ميلاد.
كل مسابقة.
كل تعب.
كل نجاح.
كنت موجود.
لحد ما في يوم
بعد أربع سنين من أول مرة شفتهم في المسابقة
كنت واقف مع آدم وياسين في حفل تكريم جديد.
المقدمة أعلنت
الجائزة الكبرى لهذا العام تذهب إلى آدم وياسين الشاذلي!
الناس صقفت.
آدم وياسين طلعوا المسرح.
وأنا كنت واقف وسط الجمهور.
لكن المرة دي
ماكانتش عليا بعيدة.
كانت واقفة جنبي.
بصيت لها.
قلت
فاكرة أول مرة شوفتهم؟
قالت
أنساها إزاي؟
ضحكت.
أنا كنت فاكر إني فقدتهم.
قالت بهدوء
إنت فعلًا فقدتهم.
نزلت عيني.
ثم كملت
بس إنت رجعت تستحق تكون أبوهم.
بصيت لها.
وعليا
قاطعتني
ماتقولش حاجة.
وبعدين مدت إيدها.
مسكت إيدها.
ولأول مرة من 17 سنة
حسيت إن إيدي في مكانها الصح.
فوق المسرح، رفع آدم الميدالية.
وياسين رفع الكأس.
والجمهور كله صفق.
لكن المرة دي
أنا ماحسيتش بالندم.
لأني أخيرًا فهمت إن أغلى حاجة
في الدنيا مش إنك تكسب.
أغلى حاجة إنك ماتخسرش الناس اللي كانوا بيحبوك قبل ما يبقى عندك أي حاجة.
أما نادين
فقد انتهت قضيتها بحكم قضائي، وخسرت كل ما كانت تحاول تحافظ عليه من نفوذ وسمعة وأموال.
وأنا خسرت جزءًا كبيرًا من ثروتي وأنا برجع الحقوق لأصحابها.
لكن الغريب
إني لأول مرة في حياتي حسيت إني غني فعلًا.
لأن عندي ولدين بينادوني
بابا.
وعندي ست
بعد كل اللي حصل
لسه قادرة تمشي جنبي.
وفي آخر الليل، وأنا خارج من الحفل مع عليا والتوأم
آدم وقف فجأة وقال
بابا.
نعم؟
ضحك
المرة الجاية إحنا اللي هناخد المركز الأول برضه.
ياسين ضحك
ولو بابا حاول يساعدنا هنرفض.
ضحكت.
وأنا أصلًا مش هساعدكم.
بصيت لعليا.
كانت بتضحك.
وقتها فهمت إن الحساب الحقيقي ماكانش إني أنتقم من نادين.
ولا إني أرجع فلوسي.
ولا حتى إني أكشف الحقيقة.
الحساب الحقيقي كان إني أعيش باقي عمري وأنا أشوف أولادي
يكبروا وأثبت لعليا كل يوم إن الرجل اللي سابها من 13 سنة مات.
والراجل اللي واقف جنبها دلوقتي
هو اللي كان المفروض أكونه من البداية.
النهاية.

 

تم نسخ الرابط