بنتي العمياء

لمحة نيوز


الجمهور
الولاد!
القاعة كلها اتقلبت.
عليا جريت عليهم.
آدم! ياسين!
أنا ما فكرتش.
طلعت على المسرح.
شلت آدم من الأرض.
حد شال ياسين.
اتصلوا بالإسعاف!
نادين كانت واقفة بعيد.
وشها أبيض.
لكن في اللحظة اللي شافت فيها عيني
عرفت.
هي كانت عارفة حاجة.
وأنا شفت الخوف في عينيها.
الخوف اللي عمره ما بيظهر في عين إنسانة بريئة.
المستشفى كانت قريبة.
الدكاترة دخلوا التوأم الطوارئ.
عليا واقفة قدام الباب.
إيديها بتترعش.
وأنا واقف جنبها.
بعد دقائق خرج الدكتور.
الحمد لله إنكم جبتوهم بسرعة.
عليا حطت إيدها على قلبها.
هما كويسين؟
مبدئيًا حالتهم مستقرة. اللي حصل شبه تسمم أو تفاعل شديد مع مادة معينة.
أنا بصيت له.
تسمم؟
هز راسه.
لسه هنستنى التحاليل.
عليا بصتلي لأول مرة بخوف.
وبعدين قالت
أنا كنت خايفة من اليوم ده.
سألتها
من إيه؟
من إنهم يشوفوك.
ليه؟
سكتت.
وبعدين قالت
لأن في ناس مش عايزة تعرف الحقيقة.
قبل ما أسألها
الممرضة خرجت.
أستاذة عليا؟
أيوه.
الدكتور عايز حضرتك.
دخلت.
وأنا فضلت بره.
بعد حوالي عشر دقايق
نادين ظهرت في آخر الممر.
جايّة ناحية المستشفى.
لكنها أول ما شافتني، وقفت.
قلت
إنتِ كنتِ عارفة إن الولاد هيحصلهم حاجة؟
إنت بتتهمني؟!
أنا بسألك.
طبعًا لا!
يبقى ليه لما وقعوا بصيتيلي بالشكل ده؟
كنت خايفة!
قربت منها.
الخوف بيبان.
صرخت
إنت أصلاً بقيت مجنون من ساعة ما شوفت الست دي!
لفيت وشّي.
لأني لو فضلت واقف قدامها، كنت ممكن أعمل حاجة أندم عليها.
لكن قبل ما أمشي
سمعتها بتقول
إنت عارف هي عملت إيه فيك زمان؟
وقفت.
لفيت لها.
قولي.
اترددت.
اسألها.
وسابتني ومشيت.
بعد ساعة، خرج الدكتور.
التحاليل

الأولية بتقول إن الولدين تعرضوا لمادة سببت لهم حساسية وتشنجات شديدة.
سألته
إيه المادة؟
لسه التحليل الكامل.
وبعدين بص لعليا.
والغريب إن المادة ما دخلتش عن طريق الأكل.
عليا قالت
يعني إيه؟
اتعرضوا لها من حاجة كانوا لابسينها أو لمسُوها.
ساعتها بصيت للميداليات.
الميداليات الدهب اللي استلموها.
وفجأة افتكرت حاجة.
قبل ما يمرضوا
كانوا مسكين الميداليات.
لكن قبل ما أقول أي حاجة، ظهر مدير المسابقة.
كان متوتر.
جداً.
وقال
الميداليات اتجمعت للتحفظ عليها.
بصيتله.
ليه؟
إجراء احترازي.
عليا قربت منه.
مين لمس الميداليات قبل الولاد؟
سكت.
قلت
جاوب.
قال
اللجنة التنظيمية.
مين؟
ذكر اسمين.
واحد منهم كان مسؤول الرعاة.
والتاني
مدير مكتب نادين.
بصيت لعليا.
وبصيت ناحية نهاية الممر.
نادين كانت واقفة هناك.
بتسمع.
وأول ما عيني جت في عينها
مشت بسرعة.
في نفس الليلة، فتحت كل حساباتي.
الشركات.
التحويلات.
التبرعات.
عقود الرعاية.
أنا كنت فاكر إن نادين مجرد زوجة بتحب الفلوس.
لكن كل ما فتحت ملف
لقيت حاجة أغرب.
مبالغ ضخمة خرجت من شركاتي خلال آخر 7 سنين.
فلوس راحت لمؤسسات وهمية.
حسابات بأسماء مختلفة.
لكن كل الطرق كانت بتوصل لنفس الشخص.
أخو نادين.
اتصلت بالمدير المالي.
قلت له
عايز كل التحويلات اللي تمت من غير توقيعي.
بعد ساعة بعتلي الملف.
فتحت أول صفحة.
ثم الثانية.
ثم الثالثة.
وفي آخر الملف
لقيت تحويل قديم جدًا.
من 13 سنة.
قبل طلاقي من عليا بأسبوع.
المبلغ كان كبير.
والتحويل رايح لحساب محامي.
محامي أنا ماكنتش أعرفه.
لكن اسم المستفيد صدمّني.
نادين.
قعدت على الكرسي.
مش قادر أتنفس.
افتكرت الماضي.
افتكرت
اليوم اللي طلبت فيه الطلاق من عليا.
كنت فاكر إن نادين بتحبني.
وإن عليا كانت عائق بيني وبين حياة جديدة.
لكن مين اللي زرع الفكرة دي في دماغي؟
مين اللي أقنعني إن عليا كانت بتخدعني؟
مين اللي وراني صور ورسائل تثبت إنها كانت بتخوني؟
عليا.
أنا وقتها صدقت كل حاجة.
لكن فجأة افتكرت تفصيلة صغيرة.
الصور كانت مطبوعة.
والرسائل
كانت من رقم مجهول.
وأنا عمري ما شفت الراجل اللي زعمت الرسائل إنه حبيبها.
فتحت درج قديم في مكتبي.
بعد ساعات من البحث
لقيت ظرف.
كان مكتوب عليه
ما تفتحهش إلا لو رجعت تشك في اللي حصل من 13 سنة.
إيدي اتجمدت.
الخط
كان خط عليا.
فتحت الظرف.
جواه فلاشة صغيرة.
ومكتوب
أنا كنت عارفة إنك في يوم هتكتشف الحقيقة.
شغلت الفيديو.
ظهرت عليا.
كانت أصغر ب سنة.
وشها مليان دموع.
وقالت
ياسر لو إنت بتشوف الفيديو ده، يبقى أنا كنت صح.
سكتت لحظة.
نادين كانت بتكلمك من ورايا.
شهقت.
هي اللي بعتتلك الصور.
بدأت تعرض صور على الشاشة.
ثم قالت
والراجل اللي في الصور مش حبيبي.
ظهر عقد.
ده كان موظف عند أبو نادين.
وبعدين ظهرت تحويلات مالية.
هم كانوا عايزين يبعدوك عني.
أنا كنت بتفرج وأنا حاسس إن الأرض بتتحرك تحتي.
لكن الفيديو كمل.
ولما عرفت إني حامل
عليا مسحت دموعها.
حاولوا يقنعوني إني أجهض.
قلبي اتقبض.
ولما رفضت بدأوا يهددوني.
وبعدين قالت الجملة اللي هدمتني
أنا ما سبتكش يا ياسر.
سكتت.
إنت اللي سبتني.
انفجرت في العياط.
أنا فضلت مستنياك قدام البيت يومين.
وضعت يدها على بطنها.
وأنا حامل في ولادك.
ثم انتهى الفيديو.
قفلت اللابتوب.
وقعدت أبص قدامي.
13 سنة.
13 سنة وأنا عايش مع واحدة كانت سبب
خراب بيتي.
13 سنة وأنا محروم من ولادي.
وفي اللحظة دي
وصلتني رسالة.
من رقم مجهول.
لو عايز تعرف ليه أولادك كانوا مستهدفين النهارده، تعالى للمخزن القديم الساعة 2 بالليل لوحدك.
كنت عارف إن دي ممكن تكون مصيدة.
لكن كان لازم أعرف.
الساعة 2 إلا عشر دقايق وصلت.
المخزن كان فاضي.
أول ما دخلت
النور اشتغل.
ولقيت أخو نادين واقف قدامي.
ومعه راجلين.
قال
كنت عارف إنك هتيجي.
قلت
إنت اللي سممت الولاد؟
ضحك.
إنت فاهم غلط.
يبقى فهمني.
الولدين كانوا لازم يختفوا من الصورة.
قرب مني.
لأن ظهورهم كان هيكشف حاجة قديمة.
إيه؟
ابتسم.
أبوك.
اتجمدت.
أبويا كان متوفي من سنين.
قال
أبوك كان شريك مع أبو نادين.
طلع ملف.
الشركات اللي ورثتها جزء كبير منها ماكانش قانوني.
فتحت الملف.
ولقيت مستندات تثبت تحويلات مالية واختلاسات قديمة.
قال
أبوك سرق فلوس من شركاءه.
ثم ابتسم.
وأبو نادين كان عايز نصيبه.
سألته
وعليا؟
عليا عرفت.
وعشان كده؟
عشان كده كان لازم تبعد.
فجأة سمعت صوت تصفيق من الباب.
التفت.
كانت عليا واقفة.
ومعاها الشرطة.
وأحد المحامين.
قالت
كنت مستنية منك الجملة دي.
أخو نادين اتصدم.
إنتِ؟!
ابتسمت.
أيوه.
ثم رفعت موبايلها.
وكل كلمة قلتها اتسجلت.
الشرطة دخلت.
وأنا وقفت مكاني.
لكن المفاجأة الأكبر لسه كانت جاية.
لأن عليا بصتلي وقالت
أنا ماكنتش عايزة أرجعلك.
اتوجعت.
قالت
أنا كنت عايزة حق ولادي.
خلال الأسابيع اللي بعدها
الدنيا اتقلبت.
التحقيقات كشفت شبكة كبيرة من التزوير والاختلاس.
التحليل أثبت إن المادة اللي سببت تسمم الولدين كانت موجودة في طبقة خارجية من الميداليات، وإنها اتوضعت عمدًا قبل تسليمها.

مدير مكتب نادين اعترف.
وأخوها اعترف.
لكن نادين نفسها فضلت تنكر.
لحد ما الشرطة واجهتها بالتحويلات.
والرسائل.
والتسجيلات.
ساعتها انهارت.
واعترفت إنها من 13 سنة خططت لتدمير جوازي بعليا.
واعترفت إنها كانت عارفة بالحمل.
واعترفت إنها حاولت تخفي حقيقة ولادي.
لكنها أنكرت إنها
 

تم نسخ الرابط