بنتي في الماركيت
المحتويات
الدوا اللي كنت قربت أخلصها، ومحفظتي، ومفتاح قديم، وورقة مطوية بقالها سنين.
طلعت الورقة.
كانت إيصال تحويل بنكي.
من أربع سنين.
المبلغ كان كبير.
هو تقريبًا نفس المبلغ اللي حولته لداليا وشريف وقت ما بعت بيتي.
بس الإيصال ده ما كانش أهم حاجة.
الأهم كان الورقة اللي وراه.
ورقة كنت مخبياها من يوم ما بعت البيت.
ورقة تثبت إن الفلوس اللي اديتها لهم ما كانتش هدية زي ما داليا قالت قدام الكاشير.
كانت قرضًا مؤقتًا مشروطًا.
وقتها، لما داليا قالتلي
يا ماما، إحنا هنبيع ونشتري ونوسّع البيت، وإنتِ فلوسك هتفضل محفوظة، ولو احتجتيها في أي وقت ترجعهالك.
أنا صدقتها.
لكن زوجي قبل ما ېموت كان دايمًا يقول لي
يا سعاد، مهما حصل، ما تديش كل اللي معاكي من غير ورقة.
وعشان كده، قبل التحويل بيوم، خليت محامي زوجي القديم يكتب اتفاق بسيط.
داليا وشريف وقّعوا عليه.
وأنا نسيت الورقة.
أو بالأصح
عملت نفسي نسيتها.
لحد ما سمعت صوت داليا وهي بتقول
لو خرجتي من الباب ده، ما ترجعيش بيتي.
وقتها افتكرت.
فتحت موبايلي واتصلت بالمحامي.
رد عليا بعد شوية.
أيوه يا مدام سعاد؟
قلت
فاكر الورقة اللي عملناها من أربع سنين؟
سكت ثانيتين.
وبعدين قال
كنت مستنيكي تتصلي من زمان.
قلبي دق بسرعة.
يعني لسه سارية؟
طبعًا. والمبلغ كمان عليه شرط واضح. لو حصل إخلال بالاتفاق أو منعك من الانتفاع بمسكنك، من حقك تطلبي استرداد المبلغ كاملًا، مع الإجراءات القانونية.
قفلت المكالمة.
ولأول مرة من أربع
ابتسمت.
مش عشان هاخد فلوسي.
لكن عشان فهمت إن بنتي ما كانتش بتطردني من بيتها.
هي كانت بتفتحلي باب الرجوع لبيتي وفلوسي بنفسي.
في نفس الوقت، كان الوضع في بيت داليا مختلف تمامًا.
العزومة قربت.
والضيوف بدأوا يوصلوا.
شريف واقف في الصالة، لابس بدلته، ومستني الأكل.
فتح التلاجة.
فاضية.
بص على داليا.
ماما راحت فين؟
مشيت.
مشيت إزاي يعني؟
زعلت ومشيت.
وإنتِ سيبتيها تمشي؟
داليا اڼفجرت
دي اللي عملت مشكلة! رفضت تدفع تمن الأكل!
شريف بص للعربيات
اللي كانت لسه متسابّة في مدخل البيت.
طب والحساب؟
ما دفعتش.
طب إنتِ كنتِ فاكرة مين هيدفع؟
سكتت.
في اللحظة دي، جرس الباب رن.
دخل أول ضيف.
وبعده التاني.
وبعده التالت.
وشريف بدأ يحاول يتصرف طبيعي.
لكن بعد أقل من نص ساعة
الأكل اللي كان المفروض يكفي العزومة ما كانش موجود.
داليا اضطرت تنزل تجيب أكل جاهز على حسابها.
ولما فتحت تطبيق البنك
وشافت الرصيد
اتجمدت.
لأن شريف كان من كام يوم حوّل مبلغ كبير من حسابهم عشان يدفع مقدم شقة جديدة.
والفلوس اللي كانوا معتمدين عليها لباقي المصاريف؟
كانت فلوس سعاد.
فلوسي.
داليا اتصلت بيا.
المرة دي صوتها كان مختلف.
ماما إنتِ فين؟
قلت
عند واحدة صاحبتي.
طب ارجعي.
ليه؟
سكتت.
وبعدين قالت
عشان إحنا محتاجينك.
ضحكت بهدوء.
أنا كمان كنت محتاجاكم.
وقفلّت.
تاني يوم الصبح، ما رحتش البيت.
روحت مع المحامي للبنك.
طلعت كل التحويلات القديمة.
وبعدها رحنا للشهر العقاري.
وبدأنا الإجراءات.
المفاجأة الأكبر ظهرت لما المحامي قال
في حاجة لازم تعرفيها.
إيه؟
البيت نفسه مش كله باسمهم.
فتحت عيني.
يعني إيه؟
طلع لي ملف.
وقال
الأرض كانت باسم زوجك، وبعد ۏفاته، حصلت إجراءات نقل ملكية غير مكتملة. وداليا وشريف سجلوا جزء من البيت، لكن فيه جزء تاني ما اتنقلش رسميًا.
بصيت للورق وأنا مش مصدقة.
الجزء اللي كان عاملينه مخزن وحاشريني بعيد فيه
كان قانونيًا لسه مرتبط بحقي.
المحامي بصلي وقال
وده معناه إن موقفك أقوى بكتير مما كنتِ فاكرة.
لكن المفاجأة ما خلصتش هنا.
وأنا خارجة من المكتب، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت.
مدام سعاد؟
أيوه.
أنا محاسب شركة شريف.
سكت شوية وبعدين قال
محتاج أقابلك ضروري.
قابلته في كافيه قريب.
حط قدامي ملف صغير.
أنا آسف إني بتدخل، بس أنا اكتشفت حاجة مش مريحة.
فتحت الملف.
لقيت كشوف حسابات.
شريف كان بياخد من حساب البيت مبالغ شهرية تحت بند مصاريف والدتي.
أنا بصيت له باستغراب.
والدته؟
هز راسه.
أيوه.
بس أنا مش باخد حاجة.
عارف.
قلبت الورق.
المبالغ كانت بتتسحب شهريًا من أربع سنين.
مش مبلغ صغير.
آلاف الجنيهات كل شهر.
يعني طوال الوقت اللي كانوا بيقولوا فيه إني عبء عليهم
كانوا بيستخدموا اسمي عشان يسحبوا فلوس.
ولما سألت المحاسب
ليه بتقول لي ده دلوقتي؟
قال
عشان شريف طلب مني أجهز أوراق قرض جديد وأنا اكتشفت إن المستندات القديمة فيها مشكلة. اسم حضرتك مستخدم في أكتر من إقرار مالي من غير علمك.
ساعتها فهمت.
الموضوع ما كانش
كان فيه حاجة أكبر بكتير.
رجعت البيت بعد أسبوع.
مش لوحدي.
كنت مع المحامي.
داليا فتحت الباب.
أول ما شافتني، وشها اتغير.
إنتِ جاية تعملي إيه؟
قلت بهدوء
آخد حاجتي.
ضحكت بسخرية.
حاجتك؟ ده بيتنا.
المحامي طلع الأوراق.
لأ، البيت مش ملككم بالكامل، ومدام سعاد ليها حقوق مالية وقانونية مثبتة.
وش داليا اصفر.
شريف خرج من جوه.
ولما شاف الأوراق، قال
استنى استنى بس.
المحامي رد
مفيش حاجة تستنى. فيه اتفاق موقع منكم، وفيه مبالغ اتسحبت باسمها من غير علمها، وده محتاج يتراجع رسميًا.
داليا بصت لشريف.
إنت قلتلي إن الورقة دي اترمت!
بص لها شريف پغضب.
وأنا قلتلك إنك تتأكدي قبل ما تضيعي كل حاجة!
بصيت لهم وأنا ساكتة.
أول مرة أشوفهم بيتخانقوا على فلوسي قدامي
من غير ما حد يحاول يمثل إنه بيحبني.
بعدها بأيام، بدأ كل شيء يقع بسرعة.
شريف اضطر يعترف للمحاسب إن جزءًا من التحويلات اتسجل بطريقة غلط.
العزومة اللي كانوا عاملينها عشان شريف يبان مهم قدام زمايله اتسببت في مشكلة كبيرة في شغله، لأن واحد من الضيوف كان يعرف مدير
الشركة ولاحظ التوتر والمشاكل المالية.
ومشروع الشقة الجديدة اتوقف.
أما داليا
فكانت أكتر واحدة اتكسرت.
مش عشان خسړت فلوسي.
لكن عشان اكتشفت إن أمها اللي كانت فاكرة إنها ضعيفة ومحتاجة لهم كانت تقدر تقف قدامهم في أي لحظة.
بعد شهرين، رجعت فلوسي جزءًا جزءًا.
وبعتُ الجزء اللي ليا من البيت بشكل قانوني بعد ما خلصت الإجراءات.
واشتريت شقة صغيرة في مكان هادي.
مش كبيرة.
ولا فخمة.
لكن كانت بيتي أنا.
أول ليلة فيها، عملت لنفسي شاي باليانسون.
حطيته على الترابيزة.
وقعدت قدام الشباك.
ما
كانش عندي خدامة.
ولا
متابعة القراءة