راجل عجوز
يتأكدوا إنه بخير.
الشرطة بدأت تسأل توماس
فين بالضبط لقيته؟
إمتى وصلت للمكان؟
هل شفت أي شخص؟
هل كان فيه عربيات قريبة؟
هل سمعت أصوات؟
توماس حاول يفتكر كل تفصيلة.
قال
ماشوفتش حد بس الشوال ماكانش موجود هناك إمبارح.
الضابط سأله
إنت متأكد؟
توماس رد
أنا بمشي الطريق ده كل يوم من سنين. لو الشوال كان موجود، كنت شفته.
الضابط كتب ملاحظاته.
وفي نفس الوقت، بدأت الشرطة تدور في بلاغات الأطفال المفقودين.
وبعد وقت قصير، وصلت معلومة مهمة.
فيه طفل عمره خمس سنين اتبلغ عن اختفائه الليلة اللي فاتت.
اسمه كان موجود في البلاغ.
وصورته اتبعتت لكل وحدات الشرطة.
والد الطفل ووالدته كانوا عايشين ساعات من الرعب من وقت اختفائه.
كانوا فاكرين إنهم ممكن مايشوفوش ابنهم تاني.
لكن بعد ساعات
وصلهم اتصال
ابنكم موجود وإحنا لقيناه.
الأم ماصدقتش نفسها.
انهارت من العياط.
والأب فضل يسأل
هو كويس؟ هو بيتكلم؟ هو واعي؟
الشرطة طمنته
هو بخير، والأطباء بيتابعوا حالته.
الفصل السادس الخطة
لكن بالنسبة للشرطة، القضية ماخلصتش.
بالعكس
كانت لسه
الضباط رجعوا لمكان الشوال.
فحصوا الأرض.
لقوا آثار أقدام قريبة من الشجرة.
وكان واضح إن فيه أكتر من شخص كان موجود في المنطقة.
واحد من المحققين قال
لو هم حطوه هنا عشان ييجوا ياخدوه بعدين يبقى لازم يكونوا لسه ناويين يرجعوا.
الضابط المسؤول بص للشجرة.
وبعدين قال
يبقى نستناهم.
الشرطة قررت تعمل كمين في المنطقة.
رجال الشرطة استخبوا بعيد عن الشجرة.
العربيات اتبعدت عن المكان.
وتمت مراقبة الطريق.
الساعات عدت ببطء.
النهار بدأ يختفي.
والغابة رجعت هادية.
ولا حد ظهر.
لحد ما الليل نزل.
واحد من رجال الشرطة لمح حركة بين الأشجار.
همس
فيه حد جاي.
الكل استعد.
ظهر شخص.
وبعده شخص تاني.
وبعد لحظات ظهر شخص ثالث.
كانوا بيتحركوا بحذر.
واحد منهم قرب من الشجرة.
وبص حوالين المكان.
واضح إنهم كانوا متأكدين إن الشوال لسه هناك.
واحد منهم قال
هو فين؟
التاني رد
كان هنا.
قربوا أكتر.
وفي اللحظة اللي بدأوا يدوروا فيها
الشرطة ظهرت.
شرطة! ماتتحركوش!
حاولوا يهربوا.
لكن رجال الشرطة كانوا محاصرين المكان.
وخلال دقائق
اتقبض
الفصل السابع الحقيقة
بعد القبض عليهم، بدأت التحقيقات.
الشرطة اكتشفت إن الطفل كان اتاخد من مكان قريب من بيته في الليلة السابقة.
وكان الهدف إنهم يبعدوه عن المنطقة، ويستخدموه في طلب فدية من أسرته.
لكن بسبب ظروف معينة، الخطة اتأخرت.
وخافوا إن حد يشوفهم وهم بينقلوا الطفل، فقرروا يخبوه مؤقتًا في الغابة.
ربطوه ووضعوه داخل الشوال.
وكانوا ناويين يرجعوا له بعد فترة قصيرة.
لكنهم ماعرفوش إن الراجل العجوز اللي بيعدي من نفس الطريق كل يوم
هيكون سبب فشل خطتهم بالكامل.
الفصل الثامن اللقاء
بعد أيام، خرج الطفل من المستشفى.
وكان أول طلب لوالدته إنها تقابل توماس.
راح الأب والأم لبيت الراجل العجوز.
توماس كان قاعد في الصالة، ماسك كوب الشاي.
أول ما شافهم، قام.
الأم قربت منه.
وماقدرتش تتكلم في البداية.
كانت دموعها نازلة.
مسكت إيده وقالت
أنا مش عارفة أشكرك إزاي.
توماس حاول يهون عليها.
ماتقوليش كده أي حد مكاني كان هيعمل نفس اللي عملته.
لكن الأب هز راسه.
وقال
لأ مش أي حد.
وبعدين دخل الطفل.
أول ما شاف توماس،
وحضنه.
توماس اتأثر جدًا.
حط إيده على راسه وقال
خلاص يا بطل كل حاجة عدت.
الطفل بص له وقال
إنت اللي أنقذتني.
توماس ابتسم.
وقال
ربنا هو اللي أنقذك يا حبيبي.
النهاية
بعد الحادثة دي، الناس في القرية كلها بدأت تتكلم عن توماس.
الصحف كتبت عن الراجل العجوز اللي اكتشف الشوال.
والشرطة شكرته رسميًا على شجاعته.
لكن لما حد سأله
إيه اللي خلاك تفتح الشوال؟
ضحك وقال
الفضول.
وبعدين سكت لحظة.
وأضاف
بس بصراحة بعد اللي شفته، عمري ما هاعتبر الفضول حاجة بسيطة تاني.
فضل توماس بعدها يمشي في الغابة، لكن حياته ماعادتش زي الأول.
كل ما يعدي من جنب الشجرة، كان يقف ثواني ويبص لها.
نفس الفرع.
نفس المكان.
لكن الشوال اختفى.
وفي مكانه، فضل مجرد حبل قديم مربوط حوالين الفرع.
كان كل مرة يشوفه يفتكر اللحظة اللي فتح فيها الشوال، واللحظة اللي شاف فيها عيون الطفل المرعوبة.
كان ممكن يعدي من جنب الشجرة.
كان ممكن يقول
دي مش مشكلتي.
وكان ممكن يكمل طريقه.
لكن قرار صغير جدًا
إنه يقف ويبص جوه شوال غريب
غيّر حياة طفل بالكامل.
وأنقذه من مصير كان ممكن يكون أسوأ بكتير.
أحيانًا، الحاجة اللي بتخلينا نقف مكاننا لثواني ممكن تكون هي نفس الحاجة اللي تنقذ حياة إنسان.