كاميرا خفية

لمحة نيوز


في الصورة.
قربت الموبايل من وشي وأنا بحاول أركز.
ولما فهمت إيه اللي بيحصل قدامي
حسيت إن عقلي وقف.
اتسمرت مكاني وأنا باصة للشاشة.
الحقيقة مكانتش شبه أي سيناريو تخيلته.
لا حسام كان بيخوني
ولا مازن كان بيدخل بنت البيت
ولا الملابس دي وصلت عندنا بالصدفة.
كان فيه حد فعلًا
بيحطها في باسكت الغسيل بإيده.
فضلت باصة للتسجيل، ووشي سخن من الغضب.
وبصوت واطي، وأنا مش مصدقة الجرأة اللي شايفاها قدامي، قلت
إزاي تجرؤ تعمل فيا كده؟
قفلت الفيديو.
ومسكت الموبايل بإيد كانت لسه بتترعش.
لأن دلوقتي أنا عرفت الحقيقة.
وعرفت كمان إن اللي حصل طول الأسابيع اللي فاتت مكنش صدفة ولا سوء تفاهم.
كان مقصود.
فتحت قائمة الأسماء على موبايلي، ودورت على رقم معين.
وقبل ما أضغط اتصال، بصيت مرة أخيرة للتسجيل.
وبعدين ضغطت على الرقم.
لأن بعد اللي شوفته
كان فيه مكالمة واحدة مهمة جدًا لازم أعملها فورًا.
النص الأصلي بيقف عند اللحظة دي بالظبط من غير ما يكشف مين ظهر في الكاميرا، فحافظت على نفس النهاية وما اخترعتش الكشف.
بمجرد ما ضغطت على زر الاتصال، حطيت الموبايل على ودني وأنا لسه باصة للصورة المتوقفة على شاشة الكاميرا.
رن مرتين بس.
وبعدين سمعت صوتها.
رانيا! يا حبيبتي، أنا كنت لسه بفكر فيكي! إنتِ كويسة؟
كانت عبير أختي الكبيرة.
نفس الست اللي كانت ظاهرة قدامي في تسجيل الكاميرا.
نفس أختي اللي كنت بديها مفتاح بيتي

وأقول لنفسي دي أختي، يعني مين أثق فيه لو مش هي؟
حاولت أتحكم في صوتي.
مكنتش عايزاها تحس إني عرفت.
قلت بصوت مهزوز متعمد
عبير ممكن تيجي لي؟
سكتت لحظة.
قلت
محتاجة أتكلم معاكي في موضوع حسام.
الغريب إن الصمت اللي جه من الناحية التانية استمر ثانية واحدة بس، لكني حسيت فيه بحاجة.
راحة.
كأنها كانت مستنية المكالمة دي.
وبعدين صوتها اتغير فجأة وبقى كله حنية
يا حبيبتي! طبعًا أجيلك. أنا أصلًا شغالة من البيت النهارده، هاخد بريك بدري وأجيب لنا حاجة حلوة وأنا جاية. عشرين دقيقة وهكون عندك.
قلت
ماشي.
وقفلت.
حطيت الموبايل على السرير، وبصيت قدامي.
عشرين دقيقة.
وقت كفاية جدًا.
قمت بهدوء، دخلت المطبخ، وحطيت القهوة.
وأنا بجهزها، كل حاجة عبير قالتها لي في الشهرين اللي فاتوا كانت بترجع في دماغي.
من وقت طلاقها وهي بقت تيجي عندي كتير جدًا.
في الأول افتكرت إنها محتاجاني.
كانت تظهر فجأة بأكل جاهز أو صينية عاملاها في البيت.
مرة لازانيا.
مرة فراخ.
ومرة جابت حاجة حلوة وقعدت تقول لي
أنا قلبي عليكي يا رانيا.
كنت أضحك وأقول
يا بنتي أنا كويسة.
فترد
لأ، إنتِ مش كويسة. وشك خاسس. حسام لسه بيشخر بالليل؟ بتنامي كويس؟ طب ما نيجي نعمل رحلة أنا وإنتِ لوحدنا؟
كنت أقول لها
عبير، إنتِ كنتِ عندي من يومين!
فتضحك
وإيه يعني؟ الأخت مينفعش تزور أختها؟
وفي كل زيارة تقريبًا، كانت بطريقة أو بأخرى تجيب سيرة جوازي.
كل
الرجالة عندهم جانب مستخبي يا رانيا.
أو
متثقيش في الراجل ثقة عمياء.
أو
أنا مش بقول حسام وحش بس إحنا منعرفش حد مية في المية.
ولما بدأت ألاقي الملابس الغريبة، كلامها بقى أوضح.
قعدت قدامي مرة على ترابيزة المطبخ وقالت
رانيا، لازم أقولك حاجة بصفتي أختك الكبيرة.
قلت
ياريت متقوليش.
لكنها كملت
ممكن تكلمي محامي.
بصيت لها باستغراب.
محامي ليه؟
قالت
مجرد استشارة. المعرفة قوة. تعرفي حقوقك لو حصل أي حاجة.
قلت لها وقتها
أنا مش محتاجة محامي يا عبير. أنا محتاجة أعرف الحاجات دي بتيجي منين.
مدت إيدها ومسكت رسغي وقالت
وبعدين يعني لو حصل انفصال، الدنيا مش هتنتهي. عندي أوضة فاضية. نعيش أنا وإنتِ مع بعض، زي زمان. أختين لوحدنا، نقعد بالليل في البلكونة ونشرب حاجة حلوة، ومفيش راجل يرمي حاجاته في كل مكان.
وقتها ضحكت.
دلوقتي
وأنا واقفة قدام القهوة، مكنتش شايفة أي حاجة تضحك.
هي مكانتش بتحذرني من حسام.
هي كانت بتزرع الشك جوايا واحدة واحدة.
وبعد عشرين دقيقة تقريبًا، جرس الباب رن.
فتحت.
لقيت عبير واقفة قدامي، وشها منور بابتسامة كبيرة، وفي إيدها علبة حلويات بيضا.
يا حبيبتي! أنا فرحت إنك كلمتيني. والله كنت قلقانة عليكي!
دخلت.
وأنا واقفة وراها، بصيت للمفتاح اللي في إيدها وهي بتحطه في شنطتها.
المفتاح الاحتياطي اللي كنت مديهولها من الكريسماس اللي فات للطوارئ.
واللي استخدمته عشان تدخل بيتي وأنا مش
موجودة.
قالت
مالك واقفة كده؟ تعالي نقعد.
دخلنا المطبخ.
عملت لها قهوة.
وحطيت قدامها طبق صغير من الحلويات اللي جابتها.
قعدت عبير، شبكت إيديها، وبصت لي بنظرة كلها تعاطف.
احكيلي.
نزلت عيني للأرض.
قلت
مش عارفة أبدأ منين.
قربت كرسيها.
من حسام؟
هزيت راسي.
وعبير أخدت نفس طويل، كأن اللحظة اللي كانت مستنياها أخيرًا وصلت.
قالت
رانيا، مهما حصل، أنا معاكي. وإنتِ عارفة رأيي من زمان. متستنيش لحد ما الموضوع يكبر. فيه محاميين أنا سألت عليهم
رفعت عيني وبصيت لها.
سألت عليهم؟
يعني هي فعلًا كانت مجهزة أسماء محامين!
وبدأت تقول لي أسماء ومعلومات وكأنها بتقرأ من قائمة طلبات مطعم.
وأنا ساكتة.
وبعدين قالت
وبصراحة؟ إحنا مش محتاجين رجالة أصلًا. ممكن نبقى أنا وإنتِ. زي زمان.
مديت إيدي بهدوء للموبايل اللي كان قدامي على الترابيزة.
فتحته.
شغلت الفيديو.
وحطيته قدامها.
وقلت
قبل ما نكمل شوفي ده.
عبير بصت للموبايل.
في البداية ملامحها كانت عادية.
الفيديو بيعرض الحمام الفاضي.
وبعدين ظهر التوقيت
243 بعد الضهر.
باب الحمام اتفتح.
وظهرت عبير.
شايلة نفس شنطة القش الكبيرة اللي اشترتها من فترة.
وشها اتغير.
اختفت الابتسامة.
وفي الفيديو، عبير قربت من باسكت الغسيل، فتحت شنطتها، طلعت الملابس الداخلية البنفسجي الساتان، وحطتها وسط الغسيل.
وبعدين
وقفت قدام المراية.
ظبطت شعرها.
وابتسمت لنفسها.
وبعدها خرجت.
رفعت
عيني من الموبايل وبصيت لأختي.
فنجان القهوة كان واقف في نص الطريق بين الترابيزة وبقها.
إيدها اتهزت.
رجعت الفنجان ببطء.
وقالت
رانيا
مردتش.
قالت
رانيا، أنا
 

تم نسخ الرابط