صدمة السونار

لمحة نيوز


رفعت رأسها.
نادين
قالت
الطفل اللي كانوا خايفين عليه
كان مريض.
ولو الحقيقة ظهرت، كانت ثروة العيلة كلها هتضيع.
قلت
أنا مش فاهمة.
نادين قربت مني.
وقالت بهدوء
ليلى
إنتِ ما اتجوزتيش كريم عشان تخلفي له.
إنتِ اتجوزتيه عشان تكوني
سكتت.
حاملة البديل.
حسيت بصدمة.
بديل لمين؟
قبل ما تجاوب
سمعنا صوت حركة عند باب الصالة.
كلنا لفينا.
كان الدكتور اللي عمل لي السونار واقف هناك.
لكن الغريب
إنه ما كانش لوحده.
كان معاه رجل كبير في السن، أول ما حماتي شافته
وقعت منها السبحة.
وقالت
إنت؟!
الرجل بص لها وقال
انتهى وقت السكوت.
وبعدين بص لي.
وقال
يا ليلى، لازم تعرفي إن الأطفال الأربعة مش كلهم من كريم.
كريم اندفع ناحيته
اخرج من هنا!
لكن الرجل أخرج ظرفًا أبيض.
ورماه قدامي.
وقال
قبل ما تمنعيه، افتحي الظرف.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
وكان جواه
نتيجة تحليل نسب.
أول سطر
الجنين الأول غير مطابق لكريم.
التاني
الجنين الثاني غير مطابق لكريم.
التالت
الجنين الثالث مطابق لكريم.
الرابع
وقفت.
إيدي بدأت تترعش.
لأن النتيجة كانت
الأب البيولوجي غير معروف.
رفعت عيني.
وبصيت لكل الموجودين.
وقلت
يعني إيه الأب غير معروف؟
الرجل العجوز قال
يعني
ثم بص لكريم.
إن في شخص تاني في الحكاية دي.
وشخص واحد بس يعرف هو مين.
بصيت لكريم.
لكنه لم ينظر إلي.
لأنه كان يبص ناحية نادين.
وعندها فهمت
إن كل واحد في البيت كان بيكدب عليا.
لكن أسوأ كذبة
لسه ما عرفتهاش.
8
فضلت باصة لنتيجة التحليل في إيدي.
الأب البيولوجي غير معروف.
الجملة كانت بتدور في دماغي كأنها صدى.
رفعت عيني لكريم.
يعني إيه غير معروف؟
ما ردش.
بصيت لنادين.
هي كمان كانت ساكتة.
بصيت لحماتي.
كانت بتعيط.
صرخت
حد يفهمني!
الرجل العجوز اللي كان واقف عند الباب قال بهدوء
الحقيقة مش هتتقال هنا.
ضحكت بمرارة.
أمال فين؟
قال
في المكان اللي بدأت منه الحكاية.
المستشفى.
كريم اتوتر.
مش هتروحي أي مكان.
بصيت له.
إنت مش هتقرر.
من اللحظة دي أنا اللي هقرر.

بعد نص ساعة كنت في العربية.
كريم قعد جنبي.
أنا ما كنتش بكلمه.
هو حاول أكتر من مرة يفتح كلام.
ليلى
ما رديتش.
اسمعيني.
قلت وأنا باصة من الشباك
أنا سمعت كفاية.
سكت.


وبعد دقائق وصلنا المستشفى.
المكان كان هادي جدًا.
الدكتور العجوز كان مستنينا.
دخلنا مكتب قديم في آخر الدور.
فتح درج، وطلع ملف متغبر.
قال
ده الملف الأصلي.
كريم وقف فجأة.
إنت وعدتني إن الملف ده اختفى.
الدكتور بص له.
أنا وعدتك.
لكن الوعد انتهى.
قلبي دق بعنف.
مد إيده بالملف ناحيتي.
فتحت أول صفحة.
اسم المريضة
نادين محمود.
تاريخ الدخول
من أربع سنين.
بصيت لنادين.
ده ملفك.
قالت
أيوه.
قلبت الصفحة.
وبعدين الصفحة اللي بعدها.
وفجأة
اتجمدت.
كان فيه تقرير مكتوب فيه
المريضة حامل في أربعة أجنة.
رفعت رأسي ببطء.
أربعة؟!
نادين هزت رأسها.
أيوه.
أنا كنت حامل في أربعة.
بصيت لكريم.
يبقى إنت
لكنه قاطعني
استني.
الدكتور قال
المشكلة إن الأربعة كانوا مختلفين.
قربت من الورقة.
مختلفين إزاي؟
قال
اتنين كانوا أجنة مكتملة النمو، والاتنين الآخرين كان عندهم مشكلة وراثية.
نادين بدأت تبكي.
وده السبب اللي خلى العيلة تخاف.
قلت
عيلة مين؟
سكت الدكتور.
ثم قال
عيلة كريم.
حسيت إني أخيرًا قربت من الحقيقة.
لكن الدكتور فتح ورقة أخرى.
وكان فيها أسماء.
كريم محمود.
نادين محمود.
وبعدها
اسم ثالث.
بصيت إليه.
ما فهمتش.
مين الشخص ده؟
الدكتور قال
ده المتبرع.
اتجمدت.
متبرع؟
نادين أغمضت عينيها.
أنا وكريم كنا بنحاول نخلف.
والدكتور قال إن فرص الحمل الطبيعي ضعيفة.
فاضطرينا نعمل إجراء طبي.
بصيت لكريم.
يعني إيه؟
قال بصوت منخفض
كنت عندي مشكلة تمنعني من الإنجاب.
وقتها فهمت.
كريم كان عقيمًا.
سكت الجميع.
أنا ضحكت.
مش عشان الموضوع مضحك.
لكن من الصدمة.
طيب
بصيت له.
يبقى الأطفال اللي في بطني
ما كملتش.
الدكتور قال
ثلاثة منهم من نفس المتبرع.
رفعت رأسي بسرعة.
ثلاثة؟
هز رأسه.
والرابع
سكت.
الرابع من كريم.
قلت
بس إنت قلت إن كريم كان ما يقدرش يخلف!
الدكتور بص لي نظرة غريبة.
ما قلتش كده.
أنا قلت إن فرصته كانت شبه معدومة.
سكت لحظة.
ثم قال
لكن حصلت معجزة.

9
خرجت من المستشفى وأنا حاسة إني ماشية في حلم.
أربعة أطفال.
ثلاثة منهم من متبرع.
واحد من كريم.
لكن ليه أنا؟
وليه أنا بالذات؟
رجعت البيت، وطلعت أوضتي.
قفلت الباب.
فتحت العقد.
وقعدت أقرأه من الأول.
وفجأة لاحظت
حاجة ماخدتش بالي منها قبل كده.
في آخر صفحة
كان فيه بند صغير جدًا.
في حالة حدوث حمل متعدد، يحق للطرف الأول إجراء الفحوصات الجينية اللازمة وتحديد مستقبل الحمل وفقًا لمصلحة العائلة.
قلبي اتقبض.
مستقبل الحمل؟
يعني إيه؟
دخل كريم فجأة.
شال العقد من إيدي.
اقفلي الموضوع ده.
قلت
إنت كنت عارف بالبند ده؟
أيوه.
ومخبيه عني؟
كنت خايف.
ضحكت.
خايف من إيه؟
قال
من إنك تعرفي الحقيقة وتمشي.
قلت
وأنت كنت فاكر إني هفضل بعد كل اللي حصل؟
سكت.
بصيت له.
مين المتبرع؟
كريم ما ردش.
مين؟
سكت أكتر.
قربت منه.
أنا من حقي أعرف.
قال
مش دلوقتي.
صرخت
إمتى؟ لما أولادي يتولدوا؟!
وفجأة
سمعنا صوت حماتي من ورا الباب
هو مش متبرع.
سكتنا.
الباب اتفتح.
حماتي دخلت.
كانت ماسكة صورة قديمة.
حطتها قدامي.
وقالت
الرجل ده
وأشارت للصورة.
مش متبرع مجهول.
بصيت للصورة.
رجل شاب.
وسيم.
ملامحه مألوفة بشكل غريب.
حدقت فيه.
وبعدين بصيت لكريم.
مين ده؟
حماتي قالت
أخوه.
اتجمدت.
كريم عنده أخ؟
قالت
كان عنده.
يعني إيه كان؟
دموعها نزلت.
مات من سبع سنين.
سكت البيت كله.
أنا بصيت للصورة مرة تانية.
وبدأت ألاحظ ملامحه.
نفس العينين.
نفس شكل الفك.
نفس الابتسامة.
قلت
يعني
حماتي قالت
الأطفال الثلاثة
أبوهُم أخو كريم.

10
ما قدرتش أنام.
قعدت طول الليل قدام الصورة.
كان فيه سؤال واحد بيدور في دماغي
إزاي أخو كريم المتوفي من سبع سنين بقى أب لأولادي؟
في الصبح، نزلت الصالة.
لقيت حماتي قاعدة لوحدها.
حطيت الصورة قدامها.
وقلت
عايزة أعرف كل حاجة.
سكتت.
من البداية.
من غير كذب.
ومن غير أسرار.
بصت لي فترة طويلة.
ثم قالت
ابني كان اسمه ياسين.
وكان أكبر من كريم.
وأذكى منه.
والعيلة كلها كانت بتعتبره الوريث الحقيقي.
لكن قبل ما يموت
سكتت.
قلت
مات إزاي؟
حماتي بصت ناحية الباب.
وقالت
حادثة عربية.
بس
توقفت.
أنا عمري ما صدقت إنها كانت حادثة.
قلبي دق.
يعني إيه؟
قالت
قبل موته بأسبوع، ياسين جه لي وقال حاجة غريبة.
قال لي لو حصل لي حاجة، متخليش كريم يتجوز.
سألت
ليه؟
حماتي بدأت تبكي.
قال إن كريم في خطر.
وإن في حد من العيلة عايز يتخلص منه.
بصيت لها.
مين؟
لكن قبل ما تجاوب
وصل صوت رسالة من موبايلي.

فتحتها.
رقم مجهول.
صورة.
كانت صورة لي وأنا خارجة من المستشفى أمس.
وتحتها جملة واحدة
لو عايزة أولادك يعيشوا بأمان، ابعدي عن كريم قبل ما تعرفي الحقيقة كاملة.
تحتها رسالة ثانية
ومتسأليش مين أنا.
وبعدها مباشرة
لأنك قابلتيني قبل كده.
رفعت عيني ببطء.
أنا؟
قابلت الشخص ده قبل كده؟
بدأت أفتكر كل الأماكن اللي رحتها.
كل شخص قابلته.
كل يوم من حياتي قبل الجواز.
وفجأة
افتكرت.
دار الأيتام.
آخر يوم ليا هناك.
كان فيه رجل وقف قدام البوابة.
اداني ظرف.
وقال لي
لما تتجوزي، افتحيه.
أنا نسيت الظرف تمامًا.
جريت على أوضتي.
فتحت الدولاب.
دورت في الصندوق القديم.
ولقيته.
نفس الظرف.
قديم.
مقفول.
وعليه اسمي.
لكن المرة دي
كان مكتوب تحته بخط صغير
إلى ليلى زوجة كريم، وأم أطفاله الأربعة.
فتحت الظرف.
ولقيت جواه ورقة واحدة فقط.
قرأت أول سطر
فتجمدت مكاني.
لأن الورقة بدأت ب
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى كريم لسه ما قالكيش إن جوازكم من البداية كان متخطط له.
11
فضلت ماسكة الورقة ومش قادرة أتنفس.
جوازكم من البداية كان متخطط له.
قريتها مرة واتنين.
وبعدين كملت.
ليلى، لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أوصل لك بنفسي.
بس لازم تعرفي إن اختيارك كزوجة لكريم ما كانش صدفة.
إنتِ اتختارتي من سنين.
وقفت.
إيدي بدأت تترعش.
كملت القراءة
ياسين.
الاسم كان مكتوب في آخر السطر.
أخو كريم.
رفعت عيني.
يعني ياسين هو اللي اختارني؟
لكن ليه؟
قريت باقي الرسالة.
أنا كنت عارف إن عيلتي هتحاول تحافظ على سر الوريث بأي طريقة.
وعارف إن كريم مش قادر ينجب بصورة طبيعية.
وعشان كده، قبل وفاتي، خزنت عينات وراثية مني في مركز طبي سري.
لو حصل لي شيء، كان لازم تفضل فرصتي في إن حد من أولادي يكمل اسمي.
شهقت.
يعني الأطفال الثلاثة
كانوا من ياسين فعلًا.
لكن الرسالة كملت
أما الطفل الرابع، فهو من كريم.
وده أهم جزء.
لأن الطفل الرابع يحمل التركيبة الوراثية اللي كانت العيلة كلها بتدور عليها.
لكنهم مش عايزين الطفل ده يعيش.
وقعت الورقة من إيدي.
إيه؟!
دخلت حماتي في اللحظة دي.
كانت بتبص لي ووشها أبيض.
قلت لها
إنتِ كنتِ عارفة!
سكتت.
صرخت
كنتِ عارفة إنهم عايزين يأذوا حفيدي؟
!
انهارت على الكرسي.
أنا حاولت أحميه.
إزاي؟
قالت وهي بتعيط
لما عرفت إنك حامل في أربعة، خفت.
مش من الحمل.
منهم.
بصيت لها.
مين؟
قالت
مجلس إدارة الشركة.
أعمام كريم.
كانوا عايزين يسيطروا على الشركة.
ولو كريم خلف طفل سليم، الخطة كلها هتضيع.
فهمت فجأة.
الجواز.
الحمل.
الأربعة أطفال.
كل حاجة كانت مرتبطة بالوراثة والفلوس.
لكن كان فيه سؤال واحد
طيب ليه أنا؟
حماتي بصت لي.
وقالت
لأن ياسين هو اللي اختارك.
إنتِ كنتِ بنت من دار أيتام، ومفيش
 

تم نسخ الرابط