صدمة السونار

لمحة نيوز


الحمل ثابت.
ضحكت.
يا ماما، أنا لسه عارفة إمبارح!
لكن حماتي ما ضحكتش.
بالعكس
وشها كان غريب.
قلقت.
في إيه؟
مسكت إيدي وقالت
الدكتور طلب إنك تروحي له النهارده.
ليه؟
قال إنه عايز يعمل سونار تاني.
هو شاف إيه؟
حماتي بلعت ريقها.
مش عارفة.
وقتها قلبي دق أسرع.

بعد ساعتين كنت قاعدة في عيادة الدكتور، وكريم جنبي.
حماتي كانت قاعدة في الناحية التانية، ماسكة سبحتها وبتتمتم بكلام مش مفهوم.
الدكتور دخل، سلم علينا، وبعدين قال
مدام ليلى، هنحتاج نعمل السونار دلوقتي.
دخلت غرفة الكشف.
حطيت إيدي تحت راسي، والدكتور بدأ يفحص.
ثواني
وبعدين سكت.
فضل ساكت بطريقة خلتني أبص له.
في حاجة؟
ما ردش.
بص للشاشة.
قرب منها.
وبعدين رجع لورا.
دخل دكتور تاني.
وبعدين دكتورة.
بصيت لكريم.
هو كمان بدأ يقلق.
هو في إيه يا دكتور؟
الدكتور الكبير مسح على وشه وقال
مدام ليلى
أيوه؟
ممكن حضرتك تهدي.
قلت
أنا هادية.
بص لي لحظة، وبعدين قال
الحمل مش طبيعي.
حسيت الأرض بتتحرك من تحتي.
كريم وقف.
يعني إيه مش طبيعي؟
الدكتور أشار للشاشة.
أنا مش شايف جنين واحد.
حماتي شهقت.
اتنين؟
الدكتور سكت.
حماتي قربت من الشاشة.
تلاتة؟
الدكتور بص لها.
وبعدين قال
أربعة.
سكت المكان كله.
أنا شخصيًا افتكرت إني سمعت غلط.
حضرتك قلت إيه؟
قالها بوضوح
أربعة أجنة.
حماتي وقعت على الكرسي.
أربعة؟!
الدكتور هز رأسه.
أربع نبضات.
كريم كان واقف مش قادر يتكلم.
أما أنا
فكنت ببص للشاشة وأنا مش مستوعبة.
أربعة؟!
يعني بدل ما أخد مكافأة طفل واحد
أنا كده تقريبًا هجيب للعيلة فرع كامل!
وفجأة افتكرت العقد.
المليون جنيه.
والشقة.
والحياة المريحة.
بصيت لكريم وقلت
هو العقد كان كاتب إيه بالظبط؟
كريم بص لي باستغراب.
إيه؟
المكافأة.
مليون.
والأربعة؟
سكت.
بص لوالدته.
والدته بصت لي.
الدكتور بص لنا كلنا.
وأنا قلت
يعني آخد أربعة ملايين؟
حماتي انفجرت في الضحك.
يا بنتي سيبي الفلوس دلوقتي!
وبعدين قامت فجأة وحضنتني.
إنتِ مش مرات ابني!
إنتِ بقيتي كنز العيلة!

خرجنا من العيادة، والموضوع كان المفروض يفضل سر.
لكن في أقل من ساعة
وصل الخبر للعيلة.
مش عارفة مين اللي سربه.
لكن تليفوني ما سكتش.
رسائل من أرقام معرفهاش.
تهاني.
مباركات.
حد بعتلي

صورة بدلة أطفال.
حد تاني بعتلي اسم مدرسة.
وواحدة من قرايب حماتي كتبت
ربنا يتمم بخير، بس يا ترى الأربعة ولاد ولا فيهم بنت؟
بصيت لكريم.
هو الناس عرفت منين؟
قال
مش عارف.
وفي اللحظة دي، وصلتنا رسالة واحدة فقط.
من رقم مجهول.
فتحتها.
وكان مكتوب
مبروك يا مدام ليلى بس هل حضرتك متأكدة إن الأربعة أولادك فعلًا؟
اتجمدت.
بصيت لكريم.
مين ده؟
هو أخد الموبايل من إيدي.
قرأ الرسالة.
وشه اتغير.
اقفلي الموبايل.
ليه؟
دلوقتي.
لأول مرة من يوم ما اتجوزته، شفت الخوف الحقيقي في عينه.

4
رجعنا البيت.
حماتي كانت عاملة حفلة كأننا كسبنا بطولة العالم.
ورد في كل مكان.
حلويات.
هدايا.
حتى مدخل البيت اتزين.
وأنا كنت قاعدة في الصالون، مش عارفة أفرح ولا أقلق.
لحد ما كريم دخل الأوضة وقال
ليلى.
بصيت له.
إيه؟
قفل الباب.
وقعد قدامي.
الرسالة اللي وصلتك
أيوه.
ما ترديش عليها.
ليه؟
سكت.
كريم، مين الشخص ده؟
قال
مش مهم.
ضحكت بسخرية.
مش مهم؟ واحد بيقول لي إن أولادي ممكن ما يكونوش أولادي، وتقول لي مش مهم؟
فضل ساكت.
قربت منه.
في حاجة إنت مخبيها عني؟
قبل ما يرد
الباب اتفتح.
حماتي دخلت.
وكان في إيدها ملف بني.
بمجرد ما شافته، كريم وقف.
ماما!
هي بصت له.
خلاص يا كريم.
وبعدين حطت الملف قدامي.
ليلى لازم تعرف.
فتحت الملف.
وكان جواه
تقارير طبية قديمة تخص كريم.
قلبت أول ورقة.
وبعدين التانية.
وبعدين التالتة.
وشي بدأ يشحب.
رفعت عيني له.
إيه ده؟
كريم ما ردش.
حماتي قالت بصوت مكسور
ابني
وسكتت.
بصيت لكريم.
إنت كنت بتتعالج من إيه؟
فضل ساكت.
صرخت
كريم!
وأخيرًا قال
أنا
وقبل ما يكمل
وقع صوت حاجة زجاج اتكسرت في الصالة.
خرجنا بسرعة.
لقينا واحدة من الخادمات واقفة قدام الباب، ووشها أصفر.
وبجوارها
كانت شنطة غريبة.
مش بتاعت حد في البيت.
حماتي قالت
مين دخل البيت؟
الخادمة بدأت ترتعش.
أنا أنا لقيت الشنطة دي عند باب الأوضة.
كريم جري عليها وفتحها.
وأول حاجة ظهرت قدامنا كانت
صور.
صور ليا.
صور وأنا خارجة من البيت.
صور وأنا رايحة العيادة.
وصورة لي وأنا قاعدة في العربية.
وتحت الصور ورقة صغيرة.
كريم سحبها.
قرأها.
وفجأة وشه اتجمد.
قلت
مكتوب إيه؟
ما ردش.
خدت الورقة منه.
وكان مكتوب
الأطفال الأربعة مش
المشكلة المشكلة إن واحد منهم مش ابن كريم.
حسيت الدم اتسحب من وشي.
بصيت لكريم.
وبعدين بصيت لحماتي.
لكن المفاجأة الحقيقية
إن حماتي ما صرختش.
ما سألتش مين.
ما أنكرتش.
بالعكس
وقفت ساكتة، وبصت في الأرض.
وقتها فهمت إن في حاجة أخطر من مجرد رسالة مجهولة.
حماتي كانت عارفة.
قلت لها بصوت مرتعش
إنتِ كنتِ عارفة؟
رفعت عيني لي.
والدموع كانت في عينيها.
وقالت
أنا كنت مستنية الحمل ده من سنين
لكن مكنتش مستنية يحصل بالطريقة دي.
ثم بصت لكريم وقالت
قول لها الحقيقة.
كريم فضل ساكت.
فصرخت فيه
إيه الحقيقة؟!
أخذ نفسًا طويلًا.
وقال
ليلى
إنتِ مش أول واحدة أتجوزها.
سكت.
أنا اتجوزت قبل كده.
اتسعت عيني.
إيه؟!
قال
والست دي
وتوقف.
ثم أكمل
اختفت من حياتي من أربع سنين.
لكن قبل ما أسأله هي اختفت ليه
رن جرس الباب.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
الخادمة راحت تفتح.
وبعد ثواني، رجعت وهي مرعوبة.
وقالت
يا بيه
في واحدة بره.
بتقول إنها
وسكتت.
كريم قرب منها.
بتقول إيه؟
قالت
بتقول إنها أم أولادك الأربعة.
5
البيت كله سكت.
حتى صوت التكييف حسيت إنه اختفى.
حماتي كانت واقفة مكانها، وإيديها بتترعش.
أما كريم
فكان وشه أبيض تمامًا.
بصيت له وقلت
مين الست دي؟
ما ردش.
كررت
كريم، مين؟
قبل ما يجاوب، دخلت الخادمة وهي بتبص وراها بخوف.
الست مستنية عند الباب.
حماتي قالت بسرعة
محدش يدخلها!
لكن كريم قال
خليها تدخل.
بصيت له باستغراب.
إنت متأكد؟
قال بهدوء غريب
أيوه.
بعد ثواني
دخلت واحدة في أواخر التلاتينيات.
كانت لابسة هدوم بسيطة، وشكلها مرهق، لكن عينيها كانت ثابتة جدًا.
أول ما شافت كريم، وقفت.
وكأنها كانت مستنية اللحظة دي من سنين.
قالت
وحشتني يا كريم.
أنا بصيت له.
هو ما اتحركش.
هي ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
واضح إنك اتجوزت.
بصت لي.
وبعدين بصت على بطني.
وفجأة ابتسامتها اختفت.
وقالت
وحامل كمان.
حماتي صرخت
اطلعي بره!
الست بصت لها وقالت
لسه بتخافي من الحقيقة يا سعاد؟
حماتي اتجمدت.
أنا بصيت بينهم.
إنتِ تعرفيها؟
ما حدش رد.
الست قربت مني وقالت
أنا اسمي نادين.
وكنت زوجة كريم الأولى.
كريم قال بصوت حاد
نادين، امشي.
ضحكت.
لسه زي ما إنت.
بتخاف من أي حاجة ممكن تبوظ الصورة المثالية بتاعتك.
قلت
إنتِ قلتي
إنك أم أولادي الأربعة.
هزت رأسها.
لا.
ثم بصت في عيني مباشرة.
أنا قلت إني أم أولادك الأربعة اللي في بطنك.
قلبي وقع.
يعني إيه؟
قالت
يعني الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.

6
قعدنا كلنا.
نادين حطت قدامها ملف كبير.
وأنا كنت حاسة إن كل ورقة هتفتح باب جهنم.
قالت
قبل ما أتجوز كريم، كنت حامل.
كريم قاطعها
كفاية.
لكنها كملت.
والحمل كان توأم.
بصيت لها.
توأم؟
هزت رأسها.
أيوه.
لكن الحمل ما كملش.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
بعد الولادة، قالوا لي إن الطفلين ماتوا.
حماتي غمضت عينيها.
أنا حسيت بقشعريرة.
قالوا لكِ ماتوا؟
قالت
أيوه.
لكن أنا ما صدقتش.
ولما بدأت أدور
بصت لكريم.
اكتشفت إن ملف المستشفى اتغير.
كريم قام.
نادين!
صرخت
إنت عارف!
سكت.
نادين كملت
ولما سألت عن الأطفال، اكتشفت إنهم ما ماتوش.
حسيت نفسي مش قادرة أتنفس.
طب فين هم؟
نادين بصت على بطني.
وقالت
هنا.
الصمت كان مرعب.
قلت
إنتِ بتقولي إيه؟
أشارت إلى بطني.
الأطفال اللي في بطنك
فيهم طفلين من الحمل ده.
وحملهم بدأ قبل ما تتجوزي كريم.
ضحكت بعصبية.
ده مستحيل.
الدكتور قال إن الحمل تلات شهور.
نادين هزت رأسها.
وده بالضبط سبب إنك لازم تعرفي الحقيقة.
الحمل اللي عندك مش تلات شهور.
الأطباء أخطأوا في الحساب.
كريم قال بسرعة
هي بتحاول تلخبطك.
نادين ردت
اسأل زوجتك عن تاريخ آخر دورة.
بصيت لكريم.
وبعدين افتكرت.
آخر دورة كانت قبل الجواز بوقت قصير.
يعني
الحساب فعلًا ما كانش منطقي.
قلت
كريم
هو سكت.
إنت كنت عارف؟
ما ردش.
قمت من مكاني.
إنت كنت عارف؟!
قال
كنت شاكك.
ضحكت بصدمة.
شاكك؟!
أنا شايلة أربعة أطفال في بطني وإنت شاكك؟!
نادين قالت
هو مش شاكك.
هو عارف.
بصيت لها.
عارف إيه؟
فتحت الملف.
وأخرجت صورة سونار قديمة.
وحطتها قدامي.
دي صورة الحمل بتاعي.
بصيت للصورة.
كان واضح فيها جنينين.
ثم أخرجت صورة تانية.
ودي صورة من ملفك.
جنينين.
وبعدين أخرجت صورة ثالثة.
أربعة أجنة.
قالت
الدكتور اللي كشف عليكِ كان لازم يلاحظ إن في جنينين أكبر من الباقيين.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
يعني
نادين قالت
يعني عندك توأم من حملي القديم.
والاتنين التانيين
بصت لكريم.
من حملك الحالي.

7
بصيت لكريم.
إنت عملت إيه؟
وشه كان جامد.
قال
الموضوع أعقد
من كده.
أعقد؟!
نادين قامت.
قولي لها.
سكت.
فصرخت
قول لي!
كريم أخد نفسًا طويلًا.
وقال
الأطفال اللي قالت عليهم نادين
ما كانواش أولادها.
اتجمدت.
نادين صرخت
كذاب!
حماتي بدأت تبكي.
أنا بصيت لها.
ماما؟
سكتت.
قلت
إنتِ عارفة؟
حماتي غطت وشها بإيديها.
أنا آسفة.
الكلمة دي كانت كفاية.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
قعدت.
إيه اللي حصل؟
نادين قالت
الحقيقة إن المستشفى بدلت الملفات.
لكن مش عشان يسرقوا الأطفال.
عشان يحموا طفلًا واحدًا.
بصيت لها.
مين؟
سكتت.
ثم قالت
ابن العيلة.
حماتي
 

تم نسخ الرابط