جوزي رمى قدامي ورق الطلاق

لمحة نيوز


اللحظة دي
نورهان فهمت إن الرجل اللي كانت العيلة بتتكلم عنه كأنه مجرد ذكرى من الماضي
كان واقف قدامها حي.
لكن السؤال الأخطر ماكانش
إزاي خالد لسه عايش؟
السؤال كان
مين اللي دفنه من حياة العيلة كل السنين دي؟صوت الجرس اتكرر مرة تانية.
المرة دي كان أطول.
وأقوى.
أحمد بص للحاجة ثريا، والحاجة ثريا بصت لمريم.
نظرات سريعة.
متوترة.
كأن كل واحد فيهم بيحاول يعرف التاني مين اللي وصل؟
أما أنا، ففضلت واقفة مكاني.
إيدي ماسكة إيد ليلى.
وقلت بهدوء
افتحوا الباب.
أحمد قرب مني خطوة.
وقال بصوت واطي
نورهان إنتِ عملتي إيه؟
بصيتله.
أنا؟ ولا إنتوا اللي عملتوا كتير وافتكرتوا إن محدش هيعرف؟
قبل ما يرد، دخل واحد من العاملين في البيت وقال
في راجل برا بيقول إنه لازم يقابل الأستاذ أحمد السيوفي.
أحمد قال بعصبية
مين؟
العامل اتردد لحظة.
وبعدين قال
قال اسمه الدكتور شريف منصور.
الاسم نزل على المكان زي الصاعقة.
مريم رجعت خطوة لورا.
والفنجان المكسور اللي كان واقع على الأرض بقى آخر حاجة حد باصص ناحيتها.
الحاجة ثريا قالت بسرعة
مستحيل.
أحمد لف ناحيتي.
إنتِ جبتيه هنا؟
ما رديتش.
كل اللي عملته إني قلت
خليه يدخل.
أحمد اتحرك ناحية الباب بنفسه.
واضح إنه كان ناوي يمنع أي حد يدخل.
لكن قبل ما يوصل، الباب الخارجي اتفتح.
ودخل راجل في أواخر الخمسينات.
شعره بدأ يشيب.
وفي إيده شنطة جلد قديمة.
وقف أول ما دخل الصالون.
وبص للحاضرين واحد واحد.
لحد ما عينيه وقعت على الحاجة ثريا.
ملامحها اتجمدت.
قال بهدوء
مساء الخير يا ثريا هانم.
ما ردتش.
قالت بعد ثواني
إنت ماكانش المفروض ترجع.
الدكتور شريف بص ناحيتي.
وبعدين قال
وأنا كمان كنت فاكر كده.
أحمد رفع صوته
حد يفهمني إيه اللي بيحصل؟
الدكتور شريف حط الشنطة على الترابيزة.
وفتحها.
طلع منها ملف سميك.
نورهان كانت شايفة الملف ده قبل كده.
من يومين.
يوم ما قابلت الدكتور شريف لأول مرة.
لكن أحمد والحاجة ثريا كانوا شايفينه دلوقتي كأنه قنبلة.
الدكتور قال
قبل ما نتكلم عن الأطفال لازم نتكلم عن اللي حصل من عشر سنين.
ليلى كانت واقفة جنبي وساكتة.
بصيتلها وقلت
اطلعي أوضتك يا حبيبتي.
هزت رأسها.
لكن قبل ما تتحرك، مسكت في إيدي أكتر.
وقالت
مش هسيبك.
بصيتلها لحظة.
وبعدين ضميتها.
خلاص اقعدي جنبي.
أحمد كان بدأ يفقد أعصابه.
قال
إيه علاقة واحد زي ده ببيتي؟
الدكتور شريف رد
ليّا علاقة بأولادك.
المكان كله سكت.
عمر وآدم وسيف ماكانوش موجودين في الصالون.
كانوا في الدور اللي فوق.
وده خلاني أحمد ربنا إنهم ماكانوش سامعين.
أحمد قال
أولادي؟
الدكتور فتح الملف.
وقال
أيوه. الأطفال التلاتة.
مريم أخيرًا رفعت عينيها.
وقالت بصوت ضعيف
دكتور شريف كفاية.
كلنا بصينا ناحيتها.
أحمد قال
إنتِ تعرفيه؟
سكتت.
الحاجة ثريا قالت بسرعة
مريم مالهاش دعوة بالموضوع.
الدكتور شريف ابتسم ابتسامة حزينة.
وقال
بالعكس مريم أكتر واحدة ليها دعوة.
مريم دموعها بدأت تنزل.
لكن ماحدش اتحرك ناحيتها.
نورهان كانت فاهمة حاجة واحدة بس.
إن كل السنين اللي فاتت
كانت عايشة وسط ناس عارفين حقيقة هي وحدها ما تعرفهاش.
قالت نورهان
قولي الحقيقة.
الدكتور شريف بص لها.
إنتِ متأكدة؟
ردت
أنا مستعدة أسمع أي حاجة.
أحمد ضرب إيده على الترابيزة.
مش هتسمع حاجة!
لكن الدكتور شريف فتح أول صفحة.
وقال
من عشر سنين، قبل جواز أحمد ونورهان بفترة قصيرة، حصل حادث لعيلة من أقارب السيوفي.
الحاجة ثريا قفلت عينيها.
كأنها كانت بتحاول تمنع الكلام.
لكن الكلام بدأ.
وماكانش ممكن يرجع تاني.
الدكتور كمل
الحادث ده أدى لوفاة شخصين من أفراد العيلة وترك وراه مشاكل قانونية كبيرة.
نورهان سألت
إيه علاقة ده بالأطفال؟
الدكتور بص للملف.
لأن الأشخاص اللي ماتوا كانوا أوصياء على ثروة كبيرة جدًا.
أحمد اتحرك ناحية الدكتور.
أنا حذرتك.
لكن الدكتور ما خافش.
وقال
والوصية الأصلية كانت بتحدد إن جزءًا من الثروة دي ينتقل لأحفاد محددين من العيلة.
نورهان بدأت تحس إن أنفاسها بتضيق.
سألت
الأطفال التلاتة؟
الدكتور هز رأسه ببطء.
أيوه.
الحاجة ثريا قالت فجأة
ده كذب.
الدكتور رفع ورقة من الملف.
لو كذب إيه تفسير توقيعك هنا؟
الحاجة ثريا بصت للورقة.
وشها اتغير.
أحمد خطفها من إيد الدكتور.
قرأها بسرعة.
وبعدين رفع عينيه

ناحية أمه.
إيه ده؟
أمه ما ردتش.
قالت
أحمد اسمعني.
لكنه رجع خطوة.
واضح إنه هو نفسه بدأ يكتشف إن في أسرار أمه ما قالتهاش له.
نورهان بصت للدكتور.
طيب وأنا؟
الدكتور سكت لحظة.
وقال
إنتِ اتجوزتي أحمد، وإنتِ فاكرة إنك داخلة حياة عادية.
نورهان ضحكت بمرارة.
واضح إنها ما كانتش عادية.
قال
بعد الجواز بفترة، اتعرض عليكم إنكم تستضيفوا الأطفال وتربوهم داخل البيت.
نورهان اتجمدت.
الذكريات بدأت ترجع.
فعلاً
في بداية جوازها، كان فيه كلام كتير عن أقارب فقدوا أهلهم.
وأحمد قال وقتها إن الأطفال محتاجين بيت مستقر.
نورهان وافقت من غير تردد.
لأنها كانت بتحب الأطفال.
وقتها ما فكرتش تسأل عن أي أوراق.
ولا عن أي تفاصيل.
ثقت فيها أحمد.
وفي عيلته.
قالت نورهان
أنا فاكرة.
الدكتور كمل
إنتِ كنتِ فاكرة إن الموضوع مجرد مسؤولية عائلية.
وكان المفروض يفضل كده.
قالت مريم فجأة.
صوتها كان مليان ألم.
كان المفروض الأطفال يعيشوا بسلام.
لفت نورهان ناحيتها.
إنتِ عارفة إيه يا مريم؟
مريم فتحت بُقها.
لكن الحاجة ثريا صرخت
ما تنطقيش!
المرة دي نورهان فهمت.
مش كل خوف الحاجة ثريا كان بسبب الملف.
في حاجة تانية.
حاجة مرتبطة بمريم نفسها.
نورهان قالت
مريم اتكلمي.
دموع مريم نزلت.
وقالت
أنا كنت موجودة يوم ما الأطفال وصلوا البيت.
أحمد قال
إنتِ كنتِ موظفة وقتها.
مريم هزت رأسها.
أيوه.
لكن ماكنتش مجرد موظفة.
نورهان قربت خطوة.
أمال كنتِ إيه؟
مريم بصت ناحية الأطفال اللي مش موجودين.
وبعدين قالت
كنت الشخص الوحيد اللي عارف الحقيقة كاملة.
نورهان قالت
حقيقة إيه؟
مريم مسحت دموعها.
لكن قبل ما تنطق
الدكتور شريف مد إيده داخل الشنطة.
وطلع ظرف أبيض قديم.
نفس نوع الورق اللي كان موجود جوه الظرف البني بتاع نورهان.
حطه قدامها.
وقال
الورقة الرابعة اللي معاكي نسخة.
أحمد شهق.
الحاجة ثريا قعدت على الكرسي.
أما نورهان، فبصت للظرف.
وقالت
والأصل؟
الدكتور قال
معايا.
فتح الظرف ببطء.
لكن قبل ما يطلع الورقة
صوت خطوات سريعة نزل من على السلم.
كلنا لفينا.
وكان سيف واقف فوق.
وشه شاحب.
وقال
ماما هو في إيه؟
أحمد رفع صوته
اطلع أوضتك!
لكن سيف ما اتحركش.
نورهان قربت من السلم.
وقلبها بيتقطع.
لأنها عرفت إن مهما كانت الحقيقة
الليلة دي مش هتعدي من غير ما حاجة تتغير.
قالت لسيف
انزل يا حبيبي.
نزل ببطء.
ولما وصل عند آخر درجة، بص للدكتور شريف.
وبعدين بص للملف.
وقال جملة خلت نورهان تتجمد مكانها
هو ده الملف اللي بابا كان بيقول لتيتا إن محدش لازم يشوفه؟
الصمت نزل على المكان.
أحمد بص ناحية ابنه بسرعة.
إنت سمعت إيه؟
لكن سيف كان باصص لنورهان.
وقال
أنا سمعتكم من كام يوم إنت ومرات عمي مريم.
مريم شهقت.
وسيف كمل
وكانوا بيقولوا إن يوم الحادث ماكانش زي ما كل الناس فاكرة.
في اللحظة دي
نورهان عرفت إن الورقة الرابعة، ولا حتى تحاليل ال، ماكانوش أخطر حاجة في القصة.
لأن فيه شاهد جديد ظهر.
وشاهد صغير
كان سامع أكتر مما أي حد في البيت يتخيل نورهان فضلت ماسكة الصورة بإيد مرتعشة.
قرت الجملة مرة تانية.
نورهان هي الوحيدة اللي لازم تعرف الحقيقة عن ليلى.
رفعت عينيها ناحية الحاجة ثريا.
إيه الحقيقة اللي تخص بنتي؟
ثريا ما ردتش.
لكن خالد اتقدم بسرعة وأخذ الصورة منها.
بص للكتابة.
وشه اتغير.
دي مش كتابة أبويا.
نورهان عقدت حواجبها.
أمال كتابة مين؟
خالد قلب الصورة على ضهرها.
كان فيه تاريخ قديم.
قبل ولادة ليلى بأيام.
وتحت التاريخ جملة قصيرة
تم تنفيذ التعليمات.
نورهان حسّت ببرودة في جسمها.
تنفيذ تعليمات إيه؟
أحمد قرب منها.
نورهان، اسمعيني
رجعت خطوة.
إنت بالذات ما تتكلمش.
لأول مرة أحمد ما اعترضش.
سيف كان واقف على السلم، وعمر وآدم ظهروا وراه.
الأطفال كانوا فاهمين إن فيه حاجة كبيرة بتحصل.
نورهان بصت لهم.
وقالت
اطلعوا أوضكم يا حبايبي.
سيف قال
بس يا ماما
اطلعوا.
المرة دي سمعوا كلامها.
اختفوا من على السلم.
نورهان رجعت تبص للصورة.
وقالت لخالد
إنت قلت إنك كنت فاكر إن ليلى مالهاش علاقة بالموضوع.
خالد رد
كنت فاكر.
دلوقتي؟
سكت.
دلوقتي أنا مش متأكد.
نورهان حست بالغضب.
دي بنتي.
خالد قال بسرعة
وأنا مش بتهمها بحاجة.
أمال بتتكلم عنها ليه؟
الدكتور شريف تدخل
لأن فيه مستندات في ملف الولادة.
نورهان بصت له.

إيه نوع المستندات؟
قال
مش شهادة الميلاد.
أمال؟
ملاحظات طبية.
نورهان اتوترت.
ملاحظات طبية تخص بنتي؟
الدكتور هز رأسه.
أيوه.
ومين كان كاتبها؟
سكت.
ثم قال
أنا.
نورهان شهقت.
إنت؟
كنت الطبيب المناوب في المستشفى يوم ولادتها.
نورهان رجعت بذاكرتها عشر سنين.
كانت ليلة طويلة.
كانت الولادة صعبة.
وأحمد كان وقتها في الخارج معظم الوقت.
والحاجة ثريا كانت مصرة إنها تكون موجودة.
نورهان فاكرة إنها أول ما فاقت
لقيت ليلى جنبها.
طفلة صغيرة جدًا.
وكان في إيدها سوار أبيض.
قالت نورهان
أنا فاكرة إنك كنت موجود.
الدكتور شريف هز رأسه.
كنت موجود.
طيب إيه اللي حصل؟
بص للدكتور للحظة.
ثم قال
بعد ولادتها بحوالي ساعة، حصل خطأ في تسجيل بيانات الأطفال في الحضانة.
نورهان اتجمدت.
خطأ؟
أيوه.
يعني إيه؟
قال
كان فيه أكتر من طفلة في الحضانة في نفس الوقت.
والأساور اتبدلت لفترة قصيرة.
نورهان شهقت.
ليلى؟
الدكتور قال
اتأكدنا من هويتها بعد وقت قصير.
إزاي؟
بالفحوصات والسجلات.
نورهان سألته
طيب ليه محدش قالي؟
الدكتور شريف سكت.
والصمت كان إجابة مرعبة.
نورهان قالت
مين طلب إن الموضوع يفضل مستخبي؟
الدكتور بص للحاجة ثريا.
ثريا بدأت تبكي.
أنا.
نورهان اتصدمت.
إنتِ؟
ثريا قالت
كنت خايفة.
من إيه؟
من تكرار اللي حصل قبل كده.
نورهان ما فهمتش.
إيه اللي حصل قبل كده؟
ثريا مسحت دموعها.
كان فيه طفل تاني.
خالد بص لها.
ماما
قالت
قبل سيف.
نورهان عقدت حواجبها.
إيه؟
ثريا قالت
كان فيه طفل اتولد في نفس المستشفى قبل سيف بساعات.
الدكتور شريف قال
وده الطفل اللي ارتبط اسمه بالوصية القديمة.
نورهان بدأت تستوعب.
يعني إيه ارتبط اسمه بالوصية؟
خالد قال
أبونا كان كاتب إن حقوق معينة تنتقل لأحفاده المباشرين.
نورهان سألت
والطفل ده؟
خالد رد
كان واحد من الورثة.
ثم أضاف
لكن بعد الحادث اختفى من السجلات.
نورهان بصت للحاجة ثريا.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
ثريا بكت.
كنت عارفة إن فيه خطأ حصل.
بس ماكنتش عارفة الحقيقة كاملة.
نورهان قالت
وأنا ليه اتدخلت في الموضوع؟
ثريا ما ردتش.
خالد هو اللي قال
لأن نورهان ليلى كانت المفتاح.
نورهان صرخت
مفتاح لإيه؟!
خالد فتح الملف.
لتحديد هوية الوريث الحقيقي.
نورهان بصت للورق.
بس ليلى بنتي.
الدكتور شريف قال
وإحنا ما بنقولش غير كده.
أمال ليه كل ده؟
قال
لأن فيه شخص استخدم خطأ السجلات القديمة علشان يزوّر سلسلة من المستندات.
نورهان قالت
ومين الشخص ده؟
خالد رد
المحامي.
نورهان سألته
اسمه؟
خالد فتح فمه.
لكن قبل ما ينطق
أحمد قال
اسمه فؤاد العزبي.
الدكتور شريف بص له.
إنت عارفه.
أحمد رد
طبعًا أعرفه.
خالد قال
وكنت بتتعامل معاه لحد وقت قريب.
أحمد سكت.
نورهان بصت له.
إنت كنت بتتعامل معاه؟
كنت مضطر.
بيهددك؟
هز رأسه.
أيوه.
نورهان قالت
بإيه؟
أحمد قال
بملفات قديمة.
أي ملفات؟
ملفات الأطفال.
نورهان قربت منه.
يعني إنت كنت عارف إن الموضوع له علاقة بليلى؟
أحمد سكت.
نورهان فهمت.
من إمتى؟
قال
من شهور.
سكت المكان.
نورهان حست إن قلبها اتكسر.
مش بسبب الطلاق.
ولا بسبب تقسيم الأطفال.
لكن لأنه كان يعرف إن فيه خطر يخص بنتها
وسكت.
قالت
إنت عرفت من شهور وسكت؟
أحمد حاول يشرح
كنت بحاول أحميكم.
تحمينا بإيه؟
كنت بحاول أخلص الموضوع.
عن طريق طلاقي؟
ما ردش.
نورهان دموعها نزلت.
لكنها مسحتها بسرعة.
كنت فاكر إنك لما تطلقني هتحميني؟
أحمد قال
كنت فاكر إن إبعادك عن البيت هيبعدك عن الخطر.
خالد انفعل
وإنت عارف إن نورهان هي أكتر شخص لازم يفضل قريب من الأطفال!
أحمد قال
ماكانش عندي اختيار!
خالد رد
كان عندك.
إيه؟
إنك تقول الحقيقة من البداية.
الحاجة ثريا قالت بصوت ضعيف
لو الحقيقة ظهرت العيلة كلها كانت هتنهار.
نورهان بصتلها.
العيلة أهم مني؟
ثريا سكتت.
نورهان قالت
وأهم من ليلى؟
ثريا بدأت تبكي.
أنا غلطت.
نورهان ردت
إنتِ ما غلطتيش مرة.
ثم أشارت للأوراق.
إنتوا أخفيتوا الحقيقة عشر سنين.
وفجأة
رن جرس الباب مرة تانية.
لكن المرة دي ماكانش جرس عادي.
كان معاه خبط شديد.
الدكتور شريف بص لخالد.
هو وصل.
نورهان قالت
مين؟
خالد قال
فؤاد.
أحمد اتحرك ناحية الباب.
لكن خالد مسكه من ذراعه.
استنى.
الخبط اتكرر.
وصوت من الخارج قال
أحمد السيوفي! افتح الباب.
نورهان قربت من الباب.
إنت عايز إيه؟

الصوت رد
عايز الملف اللي معاكي.
نورهان بصت للظرف البني.
الصوت كمل
وعايزك تعرفي إن تحاليل ال اللي في إيدك مش هي أخطر حاجة اكتشفتيها.
نورهان تجمدت.
أمال إيه؟
الرجل رد
التحليل اللي يخص ليلى.
قلب نورهان اتقبض.
إنت بتتكلم عن بنتي؟
ضحك من وراء الباب.
أنا بتكلم عن الحقيقة اللي أمها نفسها ما تعرفهاش.
نورهان بصت للدكتور شريف.
هو بيكذب؟
الدكتور ما ردش.
وعدم رده كان أخطر من أي إجابة.
نورهان فتحت الظرف بسرعة.
قلبت الأوراق.
ثم توقفت.
في آخر الملف
كان فيه تقرير DNA رابع.
والاسم المكتوب عليه
ليلى نورهان عبدالرحمن.
نورهان بصت للتقرير.
وبعدين بصت لليلى اللي كانت واقفة بعيد على السلم.
وقالت
مين عمل التحليل ده؟
أحمد قال بصوت ضعيف
أنا.
نورهان رفعت رأسها ببطء.
إنت؟
هز رأسه.
بس النتيجة ماوصلتش لي.
نورهان فتحت الورقة.
وقرأت أول سطر.
ثم اتسعت عينيها.
لأن النتيجة كانت مختلفة تمامًا عن كل اللي كانت متوقعاه.
لكن قبل ما تقرأ باقي التقرير
النور انطفى في البيت كله.
وفي الظلام
سمعوا صوت الباب الرئيسي بيتفتح خالد فضل واقف عند باب الصالون، وماحدش قدر ينطق.
نورهان كانت بتبصله وكأنها بتحاول تتأكد إن اللي قدامها حقيقي.
أحمد كان واقف في مكانه، وشه شاحب.
أما الحاجة ثريا، فكانت ماسكة طرف الكرسي بإيد مرتعشة.
قال خالد بهدوء
وحشتني يا أمي.
الحاجة ثريا رفعت عينيها له.
إنت إزاي؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
لسه عايش؟
سكتت.
فكمل
ده السؤال اللي المفروض يتسأل من عشر سنين.
نورهان بصت لأحمد.
إنت كنت عارف إنه عايش.
أحمد ما ردش.
خالد دخل وقفل الباب وراه.
وقال
أحمد كان عارف.
نورهان سألت
من إمتى؟
خالد بص لأخوه.
من أول يوم رجعت فيه القاهرة.
أحمد قال بعصبية
إنت رجعت من غير ما تقول لحد.
خالد رد
لأني كنت عايز أشوف مين هيخاف من رجوعي.
نورهان حست إن كل حاجة بقت أعقد.
قالت
وأنا؟ إيه علاقتي بكل ده؟
خالد بص لها.
وقال
إنتِ أهم جزء في الحكاية.
الحاجة ثريا قالت بسرعة
ما تدخلهاش في الموضوع.
خالد ضحك بسخرية.
إنتِ لسه بتقولي نفس الجملة؟
ثم أضاف
من عشر سنين، قلتي لنورهان نفس الكلام.
نورهان عقدت حواجبها.
إمتى؟ أنا ما عرفتش حضرتك قبل جواز أحمد.
خالد رد
وده بالضبط اللي اتقال لك.
أحمد تدخل
خالد، كفاية.
لكن خالد تجاهله.
نورهان، إنتِ فاكرة إن أول مرة شوفتي فيها أحمد كانت في حفل الشركة؟
هزت رأسها.
أيوه.
غلط.
نورهان سكتت.
أول مرة شافك فيها أحمد كانت قبل الحفل بشهور.
أحمد قال
مش مهم.
نورهان بصت له.
بالنسبة لي مهم.
خالد قال
كان عنده ملف كامل عنك.
نورهان شهقت.
ملف؟
اسمك، دراستك، شغلك، عيلتك، وحتى ظروف حياتك وقتها.
نورهان بصت لأحمد بصدمة.
إنت كنت بتراقبني؟
أحمد رد
ماكانش مراقبة.
خالد قال
كان اختيار.
نورهان سألت
اختيار لإيه؟
خالد سكت لحظة.
ثم قال
لأن كان لازم الأطفال يعيشوا في بيت بعيد عن صراعات العيلة.
نورهان ردت
بس أنا كنت واحدة غريبة عنكم.
بالضبط.
وده كان المطلوب.
نورهان ما فهمتش.
خالد وضح
شخص من بره العيلة، مالوش مصلحة في الميراث، وممكن يحب الأطفال بصدق.
نورهان بصت للأطفال اللي فوق.
وبعدين قالت
يعني أحمد اتجوزني عشان أربيهم؟
أحمد قال
في البداية كان فيه أسباب تانية.
نورهان سألته
وبعدين؟
سكت.
خالد قال
بعدين الموضوع اتغير.
نورهان بصت لأحمد.
إنت حبيتني؟
السؤال خرج منها رغم كل اللي حصل.
أحمد ما ردش.
لكن ملامحه تغيرت.
لأول مرة ظهر عليه الندم.
قال
آه.
نورهان دمعت عينيها.
طب ليه عملت فيا كده؟
أحمد قال
لأن الموضوع خرج من إيدي.
خالد رد
لأن الطمع دخل بينكم.
الحاجة ثريا اعترضت
ماحدش طمع في حاجة!
خالد بص لها.
إنتِ أكتر واحدة عارفة إن ده مش صحيح.
ثم فتح شنطته وأخرج مستندات.
حطهم قدام نورهان.
دي أوراق الملكية الأصلية.
نورهان بدأت تقرأ.
وكان واضح إن جزءًا كبيرًا من أملاك العيلة مرتبط باسم الأطفال.
لكن كان فيه شرط.
شرط غريب.
لو الأطفال فقدوا الشخص اللي رباهم واستقر معاهم طوال طفولتهم، تنتقل إدارة الأموال مؤقتًا إلى جهة مستقلة.
نورهان رفعت عينيها.
يعني لو أنا مشيت الفلوس ما تروحش لأحمد؟
خالد هز رأسه.
ولا لأمي.
نورهان فهمت.
عشان كده الطلاق.
أحمد أغمض عينيه.
قال خالد
أحمد كان عايز يخرجك من البيت قبل جلسة المراجعة.
نورهان قالت
بس ليه يخليني
أختار واحد من الأطفال؟
خالد بص لأحمد.
لأنه كان عايز يخليك تاخدي قرار غلط.
نورهان عقدت حاجبيها.
إزاي؟
لو اخترتي طفل واحد، كنتِ هتسيبي الباقيين هنا.
وبكده كان هيقدر يقول إنك تخليتي عنهم.
نورهان حسّت بقشعريرة.
كل شيء كان محسوبًا.
حتى الجملة اللي قالها لها.
حتى الاختيار.
حتى الطلاق.
حتى لحظة انهيارها.
لكن خالد قال
هو ماحسبش حساب حاجة واحدة.
نورهان سألت
إيه؟
ابتسم.
إنك هتطلعي تقارير ال.
أحمد بص له.
مين قال لك إن التقارير صحيحة؟
الدكتور شريف تدخل
أنا.
أحمد اتوتر.
الدكتور قال
التحاليل اتعملت في معمل مستقل، واتأكدنا من النتائج أكتر من مرة.
نورهان قالت
لكن لسه مش فاهمة ليه التلاتة مش أولادي؟
الدكتور شريف قال
لأنهم دخلوا حياتك عن طريق وصاية ورعاية، مش عن طريق نسب.
نورهان بصت له.
بس أنا كنت فاكرة إنهم إخوات
 

تم نسخ الرابط