مليون و ٢٠٠ الف

لمحة نيوز


في إيه؟ إحنا متجوزين.
قالت
بالظبط.
وبصتله.
وعايزة أفكر أنا اتجوزت مين.
خرجت هي كمان.
أحمد فضل واقف لوحده.
بصلي.
قال
إنتِ مبسوطة؟
قلت
لأ.
أمال عايزة إيه؟
فلوسي.
سكت.
والطلاق.
رفع عينه.
طلاق؟
قلت
آه.
أنا ما طلقتكيش.
قلت
وأنا مش مستنية منك قرار.
قال
سلمى... إحنا بينا 3 سنين.
قلت
عشان كده كان المفروض تحترمهم.
أنا من حقي أتجوز.
قلت
وأنا ما قلتش إن مشكلتي إنك مارست حقك.
قربت منه.
مشكلتي إنك خبيت.
وكذبت.
وضغطت عليا عشان آخرك أسلمك تحويشة عمري.
وبعد ما أخدت الفلوس، اختفيت.
سكت.
قلت
الزواج الجديد مش هو اللي هد البيت.
اللي هد البيت هو إنك كنت عامل خطة كاملة من ورايا.
أحمد نزل عينه.
قلت
اتفضل.
فتحت الباب.
قال
مش همشي بالطريقة دي.
محمود قال
الأفضل تمشي يا أحمد.
فضل واقف شوية.
وبعدين خرج.
الفني بدأ يفك الكالون القديم.
وقفت أسمع صوت المفك.
ولأول مرة من الصبح...
حسيت إني قادرة أتنفس.
07
الأسابيع اللي بعدها كانت كلها إجراءات.
أحمد حاول يتصل.
مرة يهدد.
مرة يعتذر.
مرة يقول إن والدته ضغطت عليه.
ومرة يقول إن الجوازة التانية حصلت بسرعة.
ومرة يقول إن دينا هي اللي أقنعته يبدأ حياة جديدة.
لكن عمره ما قال
أنا اخترت أعمل ده.
وده كان أكتر شيء أكدلي إني خدت القرار الصح.
دينا سلمت للمحامي كشف التحويلات.
واتضح إن ال ألف اتقسموا.
جزء مقدم شقة.
جزء حجز أثاث.
جزء

في حساب أحمد.
وجزء ما اتصرفش.
ومع بداية الإجراءات، أحمد اضطر يرجع جزء كبير من المبلغ.
أما الباقي...
فضل مطلوب عليه.
ورقة الدين اللي كان بيقول إنها إهانة للجواز...
كانت أهم ورقة في الملف كله.
كل مرة كنت أفتكر اللحظة اللي قالي فيها
هو إحنا متجوزين ولا شركاء؟
كنت أفتكر إن اللي بيطلب ثقة من غير حدود...
أحيانًا بيكون أكتر واحد مستفيد إن مفيش دليل عليه.
أما موضوع الطلاق، فبدأ رسميًا.
ولأول مرة حمايا كلمني لوحده.
قال
أنا عمري ما كنت أعرف إنه متجوز دينا.
قلت
مصدقاك.
قال
وأمه غلطت.
ما علقتش.
قال
وأنا غلطت لما وقفت معاهم امبارح وضغطت عليكي.
قلت
خلاص يا عمي.
مش عايزة تسامحينا؟
قلت
المسامحة حاجة، والرجوع لنفس الحياة حاجة تانية.
سكت.
قلت
أنا مش شايلة منك. لكن مش هرجع أفتح بيتي تاني.
قال
فاهم.
وقفلنا.
أما حماتي...
فما اعتذرتش.
كانت شايفة لحد الآخر إن ابنها من حقه يبدأ حياة جديدة.
وأنا ما جادلتهاش.
لأن دي أول مرة أفهم إن مش كل حد محتاج تشرحله إنك اتأذيت.
بعض الناس فاهمين كويس.
بس مصلحتهم أهم عندهم.
08
بعد حوالي شهرين...
كنت خارجة من جلسة في المحكمة.
أحمد كان واقف مستنيني برا.
قال
ممكن دقيقة؟
بصيتله.
قول.
قال
دينا سابت البيت.
ما رديتش.
رجعت عند أهلها.
فضلت ساكتة.
قال
هي شايفة إني كذبت عليها.
قلت
وهي عندها حق.
رفع عينه.
إنتِ مبسوطة؟
قلت
إنت ليه مصر
إن كل حاجة في حياتي لازم تبقى مرتبطة بيك؟
سكت.
قلت
سواء كملت مع دينا أو ما كملتش، ده مش موضوعي.
قال
سلمى، ممكن نرجع؟
فضلت باصة له ثانيتين.
ماكنتش متوقعة حتى إني أحس بالغضب.
لكن الغريب...
إني ما حسيتش بحاجة.
قلت
ترجع لإيه؟
نبدأ من جديد.
وإنت اتجوزت عليا وخبيت 4 شهور؟
قال
غلطت.
وخدت فلوسي؟
هرجعها.
وخططت تمشي؟
كنت مضغوط.
ابتسمت.
أحمد، المشكلة مش إنك اتجوزت.
بصلي.
قلت
المشكلة إنك كنت عايز تحتفظ بكل حاجة.
زوجة هنا.
زوجة هناك.
بيت مش بيتك.
فلوس مش فلوسك.
وأهل عايشين على حسابي.
ولما الخطة اتكشفت، عايز ترجع للنقطة اللي كنت فيها مرتاح.
سكت.
قلت
وأنا مش هرجع للنقطة دي.
ومشيت.
09
بعد 6 شهور...
آخر دفعة من المبلغ رجعت.
محمود كلمني.
مبروك.
بصيت لإشعار البنك.
تم إيداع باقي المبلغ.
المليون و ألف رجعوا بالكامل.
قلت
أخيرًا.
قال
كده الملف المالي اتقفل.
بعدها بفترة قصيرة، الطلاق تم هو كمان.
في آخر يوم، أحمد وقف بعيد.
ما حاولش يكلمني.
ويمكن لأول مرة...
كان فاهم إن فيه حاجات لما تنكسر، الورق ما يصلحهاش.
رجعت البيت.
نفس الشقة.
لكنها ما بقتش نفس الشقة.
غيرت حاجات كتير.
شلت طقم الصالون القديم.
غيرت الستائر.
حوّلت أوضة الضيوف لمكتب.
وحطيت نباتات في البلكونة.
حتى براد الشاي اللي كانت حماتي تستخدمه كل يوم...
حطيته في كرتونة.
مش عشان البراد عمل حاجة.
لكن عشان
البيت يبقى بيتي فعلًا.
مش متحف لحياة انتهت.
في يوم مطر...
قعدت قدام الشباك.
نفس صوت المطر اللي كان موجود ليلة ما أحمد خد كارت البنك.
لكن المرة دي الصوت كان مختلف.
فتحت الموبايل.
لقيت المحادثة القديمة لسه موجودة.
فتحت أول رسالة منه
أنا اتجوزت وقررت أبدأ حياتي الجديدة معاها. سيبينا في حالنا.
فضلت باصة للجملة.
وبعدين كتبت
أنا سيبتكم من زمان.
لكن قبل ما أبعتها...
مسحتها.
هو أصلًا ما كانش محتاج يسمع مني حاجة.
ولا أنا كنت محتاجة أقوله حاجة.
عملت حظر للرقم.
قفلت الموبايل.
وفتحت الشباك.
ريحة المطر دخلت الشقة.
وساعتها افتكرت الليلة اللي كنت قاعدة فيها قدامه على السفرة.
اليوم اللي شكيت فيه في نفسي وقلت
هل أنا غلط عشان طلبت منه يمضي ورقة؟
هل أنا عقلانية زيادة؟
هل الزوجة المفروض تثق في جوزها من غير حدود؟
دلوقتي عرفت الإجابة.
الثقة مش معناها إنك تلغي عقلك.
والجواز مش معناه إن فلوسك وبيتك وحقوقك يبقوا مباحين لأي حد.
والست لما تحمي نفسها...
مش أنانية.
ومش قاسية.
ومش قوية زيادة.
هي بس عارفة إن الإنسان اللي بيحبها فعلًا...
مش هيطلب منها تضيع نفسها عشان تثبت له إنها بتحبه.
أخدت كوباية الشاي.
وبصيت للصالة.
مفيش صوت حماتي.
مفيش أحمد.
مفيش حد بيقولي
استحملي.
دي عيلة.
الست لازم تعدي.
كان فيه هدوء.
بس لأول مرة...
الهدوء ده ماكانش فراغ.
كان راحة.
أنا يوم ما
أحمد خرج من البيت ومعاه فلوسي عشان يبدأ حياة مع مراته الجديدة...
كنت فاكرة إني خسرت جواز 3 سنين.
لكن بعد شهور فهمت الحقيقة.
أنا ما خسرتش حياتي يومها.
أنا خسرت ناس كانوا عايشين فيها على حسابي.
أما حياتي...
فأنا يومها بس بدأت أرجعها لنفسي.
تمت.

 

تم نسخ الرابط