انا اديت اخت جوزي عقد المحل
مساحتها 120 متر.
وعملت حفلة كبيرة بمناسبة البيت الجديد.
تلات ترابيزات مليانين أكل.
وداليا ماشية بين الناس بالكوباية، تحكي لكل واحد إزاي بدأت من الصفر، وإزاي خاطرت وتعبت لحد ما عملت نفسها بنفسها.
واحد من القرايب سألها
طب مقر الشركة إيجار؟
ضحكت ولوحت بإيدها.
لأ، ده مكان بتاع العيلة. مش بندفع إيجار.
كنت قاعدة في آخر الترابيزة.
رفعت عيني وبصيت لها.
عينها جت في عيني للحظة...
وبعدين بصت الناحية التانية وكملت كلام مع الضيوف.
رجعت بيتي في اليوم ده، لقيت إخطار متأخرات خاص بالمحل.
داليا ما دفعتش رسوم الخدمات أربع شهور.
والمية متأخرة شهرين.
صورت الفواتير وبعتها لها.
ما ردتش غير بعد يومين.
المحاسبة عندي مضغوطة اليومين دول. هقول للمحاسبة تخلصهم.
عدى أسبوع.
محدش دفع.
وبدأت الإدارة تتصل بيا أنا باعتباري المالكة.
خفت الموضوع يعمل لي مشاكل في أوراق العقار، فدفعت من جيبي 3760 جنيه.
وبعت لداليا صورة التحويل.
ردت عليّا بإيموجي إيدين مضمومين.
وكتبت
متشكرة، أنا فاكرة. آخر السنة نحاسب بعض على كله.
عدت آخر السنة.
وما اتحاسبناش.
وفي إجازة الصيف من السنة التالتة...
داليا سجلت زياد في معسكر صيفي دولي لمدة سبع أيام.
التكلفة؟
38 ألف جنيه.
وأول ما إيصال الحجز نزل على جروب العيلة، القرايب كلهم بدأوا يمدحوها.
برافو عليكِ.
الاستثمار الحقيقي في الأولاد.
ربنا يزيدك يا داليا.
وحمايا عم محمود افتكر عزومة زمان.
وكتب
عشان كده وقفة نيرمين جنب داليا من البداية كانت في محلها. لما أهل البيت يقفوا جنب بعض ربنا بيبارك لهم.
داليا ردت فورًا
نيرمين مرات أخويا وعمرها ما كانت غريبة عني، وأنا عمري ما أنسى وقفتها.
قعدت أبص للجملة شوية.
وبعدين...
لأول مرة من تلات سنين، كتبت قدام العيلة كلها
طيب يا داليا، إيجار المحل بتاع التلات سنين، والمصاريف اللي دفعتها مكانك... إمتى هنتحاسب عليهم؟
الجروب سكت.
دقيقة.
خمسة.
عشرة.
أكتر من ربع ساعة تقريبًا...
ولا كلمة.
داليا ما ردتش.
أول واحدة كلمتني كانت حماتي.
رن تليفوني.
نيرمين! كان لازم يعني تطلبي منها الفلوس قدام العيلة كلها؟
قلت بهدوء
وليه لأ؟
قالت
داليا لسه دافعة 38 ألف جنيه لمعسكر زياد، وظروفها مضغوطة دلوقتي.
قلت لها
لما غيرت العربية ماكانتش مضغوطة؟
سكتت.
قلت
ولما اشترت شقة 120 متر ماكانتش مضغوطة؟
سكتت أكتر.
ولما دفعت 38 ألف جنيه في سبع أيام معسكر ماكانتش مضغوطة؟
وبعدين سألتها
ليه أول ما ييجي دوري أنا وآخد حقي، فجأة داليا تبقى ظروفها صعبة؟
حماتي قالت بنبرة ضيق
داليا قدامها مستقبل كبير. بلاش عشان كام ألف جنيه تبوظي علاقتك بأخت جوزك وتعملي مشاكل في العيلة.
كام ألف؟
بحساب متوسط إيجار المحلات في المنطقة خلال التلات سنين، إيجار المكان لوحده عدى 110 آلاف جنيه.
ومع رسوم الخدمات والمية والإصلاحات والحاجات اللي دفعتها بدلها...
المبلغ الإجمالي كان أكتر من 123 ألف جنيه.
ومع ذلك...
في نظر حماتي، حقي بقى مجرد
كام ألف جنيه.
بالليل، داليا أخيرًا ردت.
مش برسالة عادية.
بعتت لي تسجيل صوتي مدته دقيقة كاملة.
قالت إن أول تلات سنين لأي شركة هما أهم فترة توسع.
وإن السيولة لازم تفضل في حساب الشركة بدل ما تتسحب في حاجات جانبية.
وقالت إن أنا وجوزي دخلنا ثابت، ومش محتاجين المبلغ ده دلوقتي.
وبعدين قالت الجملة اللي خلتني أضحك من الصدمة
وبصراحة، لولا شركتي كان محلك فضل مقفول تلات سنين. أنا على الأقل شغلته وحافظت عليه لكِ، يعني المفروض تشكريني.
وفي آخر التسجيل...
ما اعتذرتش.
وما قالتش هتدفع إمتى.
قالت
امسحي الرسالة اللي كتبتيها في الجروب. ما ينفعش تقللي مني قدام قرايبي بالشكل ده.
أنا ما مسحتش الرسالة.
وفي اليوم اللي بعده...
فتحت جروب العيلة عشان أشوف حاجة.
ملقتوش.
داليا كانت شالتني من جروب العيلة بالكامل.
3
لما اكتشفت إن داليا شالتني من جروب العيلة، ما زعلتش.
بالعكس.
حطيت الموبايل جنبي وكملت قهوتي كأن مفيش حاجة حصلت.
أحمد، جوزي، كان قاعد قدامي ولاحظ هدوئي الغريب.
قال
إنتِ مش متضايقة؟
قلت
من إيه؟
داليا شالتك من الجروب.
ابتسمت.
دي أقل حاجة عملتها داليا في التلات سنين اللي فاتوا.
سكت شوية، وبعدين قال
نيرمين... أنا عارف إن أختي غلطانة.
رفعت عيني وبصيت له.
لأول مرة من بداية المشكلة، أحمد قال الجملة دي بوضوح.
من غير بس.
من غير استحمليها.
من غير دي أختي.
قال
وأنا غلطان كمان.
اتصدمت شوية.
كمل
كل مرة كنت بشوفها بتاخد خطوة زيادة في المحل، كنت بقول لنفسي إنك لو متضايقة هتتكلمي. ولما ماكنتيش بتتكلمي، كنت بسكت أنا كمان.
قلت
وأنا فعلًا كنت ساكتة.
ليه؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
عشان كنت مستنية التلات سنين يخلصوا.
عقد حواجبه.
تلات سنين إيه؟
دخلت الأوضة، وجبت الملف اللي مجهزاه من فترة.
حطيته قدامه.
أول ورقة كانت نسخة من موافقتي على استخدام عنوان المحل.
وأشرت بإصبعي على سطر في آخر الصفحة.
مدة الموافقة ثلاث سنوات من تاريخ التسجيل.
أحمد قرأها مرتين.
وبعدين رفع عينه لي.
يعني الموافقة خلصت؟
قلت
من أربع أيام.
سكت.
قلبت الصفحة.
صور المحل قبل ما داليا تدخله.
صور الحيطة قبل ما تتكسر.
صور الباب الخلفي قبل التعديل.
إيصالات المية والخدمات اللي دفعتها.
صور رسائل داليا وهي بتعترف إنها مستعيرة المحل.
رسالتها اللي قالت فيها إنها هتدفع إيجار بسعر السوق.
ورسالتها اللي قالت فيها
آخر السنة نحاسب بعض على كله.
وأخيرًا...
جدول صغير فيه حساب كل المبالغ.
أحمد بصلي وقال
إنتِ مجهزة كل ده من إمتى؟
قلت
من اليوم اللي أختك قالت لي فيه ما أجيش المحل بتاعي من غير ما أستأذنها.
فضل ساكت فترة.
وبعدين سألني
هتعملي إيه؟
قفلت الملف.
بكرة هتعرف.
تاني يوم الصبح، أخدت إجازة من الشغل.
رحت لمكتب الخدمات الحكومية المختص بتسجيل الشركات.
وقدمت إخطار رسمي بعدم تجديد موافقتي على استخدام
وقدمت نسخة من مستند الملكية.
ونسخة من الموافقة القديمة اللي انتهت مدتها.
وطلبت إثبات انتهاء حق الشركة في استخدام العنوان بموافقتي.
وبعدها رحت لمحامي.
ما طلبتش منه يرفع قضية فورًا.
طلبت منه يبعت إنذار رسمي.
الإنذار كان بسيط جدًا.
إخلاء العقار وتسليمه بالحالة القانونية المناسبة، وسداد المستحقات المالية الناتجة عن الانتفاع بالمكان والمصاريف التي تحملتها المالكة.
وحددنا مهلة.
لما رجعت البيت، قعدت على الكنبة وجبت طبق لب.
الساعة كانت حوالي ستة ونص لما تليفوني بدأ يرن.
داليا.
رفضت المكالمة.
رنت تاني.
رفضت.
تالت مرة.
رابع مرة.
خامس مرة.
بعدها شريف جوزها اتصل.
وبعدين حماتي.
وبعدين حمايا.
وأخيرًا أحمد بصلي وقال
ردي عليها.
قلت
حاضر.
فتحت المكالمة وحطيتها على السماعة الخارجية.
صوت داليا انفجر
إنتِ اتجننتي يا نيرمين؟!
حطيت حبة لب في بقي.
مساء الخير يا داليا.
مساء إيه؟! إنتِ رحتي تلغي عنوان الشركة؟!
أنا ما لغيتش شركتك. أنا بس رفضت أجدد موافقتي على استخدام ملكي.
وإيه الفرق؟!
فرق كبير.
صوتها علي أكتر.
إنتِ عارفة ده ممكن يعمل لي مشاكل قد إيه؟! عندي عقود! عندي موظفين! عندي عملاء!
قلت
وعندك عربية جديدة وشقة جديدة و ألف جنيه لمعسكر زياد. أكيد تقدري تستأجري مقر لشركتك.
سكتت ثانيتين.
وبعدين قالت
إنتِ بتعايريني بابني؟!
لأ. أنا بفكرك إنك مش مفلسة زي ما بتحاولي تقنعي الكل.
سمعت شريف في الخلفية بيقول لها حاجة.
فقالت بعصبية
طب وإيه الإنذار اللي المحامي بعته ده؟ 123 ألف جنيه؟! إنتِ حسبتي عليّا إيجار؟!
قلت
أيوه.
ضحكت ضحكة عصبية.
إيجار؟! بينا إحنا؟!
قلت
ما إنتِ اللي قلتي بنفسك إنك هتدفعي إيجار بسعر السوق لما الشركة تقف على رجليها.
دي كانت كلمة!
وأنا احتفظت بيها.
سكتت.
قلت
وكلمة آخر السنة نحاسب بعض احتفظت بيها برضه.
سكتت أكتر.
ورسالتك اللي قلتي فيها إنك مستخدمة المحل
نبرة صوتها بدأت تتغير.
إنتِ كنتِ بتجمعي عليّا رسائل؟
قلت
لأ يا داليا. كنت بحفظ حقي.
قفلت المكالمة.
بعد أقل من عشر دقايق...
جرس الباب رن.
فتحت.
لقيت حماتي وحمايا واقفين.
وداليا وشريف وراهم.
داليا دخلت من