انا اديت اخت جوزي عقد المحل
أنا اديت أخت جوزي عقد المحل بتاعي عشان تستخدمه في تسجيل شركتها، ويومها عزمت العيلة كلها على أكلة كبيرة.
وسط الأكل، رفعت الكوباية وقالت قدام الكل
نيرمين وقفت جنبي وقفة عمرها ما هتتنسي. وأوعدكم، أول ما ربنا يوسعها عليّا وأكسب فلوس، أول واحدة هرد لها جميلها هتكون هي.
العيلة كلها سقفت لها.
وحمايا، عم محمود، عينه دمعت من التأثر، وقعد يقول إن مفيش أحسن من إن مرات ابنه وبنته يبقوا زي الأخوات.
وخلال التلات سنين اللي بعد كده...
داليا فعلًا كسبت فلوس.
غيرت عربيتها.
اشترت شقة جديدة.
ودفعت لابنها في معسكر صيفي لمدة سبع أيام ب ألف جنيه.
وأنا؟
كنت بابتسم وبس.
ولا بقول كلمة.
لحد ما جه يوم، وفي هدوء تام، رحت بنفسي لمكتب الخدمات الحكومية المختص، وقدمت طلب صغير.
العصر في نفس اليوم...
تليفوني كان هينفجر من كتر مكالمات داليا.
وأنا قاعدة على الكنبة، باكل لب، فتحت عليها المكالمة.
كنت متوقعة إنها تعتذر.
أو حتى تسألني بهدوء أنا عملت كده ليه.
لكن أول جملة قالتها كانت
إنتِ اتجننتي يا نيرمين؟!
1
من تلات سنين، داليا أخت جوزي قررت تفتح شركة خدمات نظافة.
كانت جمعت رأس المال، وعينت العمال، وجهزت تقريبًا كل حاجة.
لكن وقفت قدام مشكلة واحدة.
عنوان تسجيل الشركة.
الوسيط اللي كانت بتتعامل معاه لقى لها عنوان ينفع تسجل عليه الشركة مقابل 12 ألف جنيه في السنة.
داليا شافت إن المبلغ كبير.
وبدل ما تدفعه...
عينها راحت على المحل الصغير اللي أنا مالكاه.
المحل ده أنا اشتريته بعد خمس سنين شغل وتعب وتحويش.
مساحته 48 متر، في الدور الأرضي وواجهته على الشارع، وكنت مخططة أصلًا أجهزه بعدين وأعمله استوديو شغل خاص بيا.
في يوم، لقيت داليا جاية ومعاها جوزها شريف وابنها زياد.
أول ما دخلت، مسكت إيدي وقالت
نيرمين، أنا بس محتاجة عقد ملكية المحل عشان أسجل
وكملت بسرعة
أول ما إجراءات الشركة تخلص، هرجع لك الورق فورًا.
وبعدين ضغطت على إيدي وقالت
إحنا مش أغراب عن بعض. أنا أخت جوزك، وإنتِ مرات أخويا، يعني إحنا أهل. مش هتقفي تتفرجي عليّا وأنا مشروعي كله واقف بسبب عنوان، صح؟
سألتها
محتاجاه لمدة قد إيه؟
قالت
سنة بالكتير.
سألتها
طيب نعمل عقد إيجار أو عقد انتفاع عشان كل حاجة تبقى واضحة؟
ضحكت في وشي.
عقد إيه بس يا نيرمين؟ إحنا أهل! الناس لو عرفت إن مرات أخويا بتعمل لي عقد عشان أستخدم عنوان محلها، هيضحكوا علينا.
شريف جوزها كان قاعد جنبها، وهز راسه وقال
الموضوع مجرد عنوان تسجيل، مش أكتر. الشركة أصلًا مش هتشتغل من هنا. اعتبريها زي ما حد يستعير منك صورة البطاقة عشان يخلص ورقة.
طبعًا الكلام ده ماكانش دقيق.
لكن وقتها أنا ماكنتش فاهمة تفاصيل تسجيل الشركات.
وماكنتش أعرف إن تسجيل شركة على عنوان ملكك ممكن يرتبط بعد كده بمراسلات وضرائب والتزامات ومشاكل ديون.
كل اللي فاكرَاه إن زياد شدني من هدومي وقال بدلع
وافقي يا طنط نيرمين عشان ماما تفتح الشركة.
قلبي رق.
وتاني يوم، اديت داليا أصل ورق الملكية، وصورة بطاقتي بعد ما علمت عليها، وكمان إقرار موافقة مني كمالكة إن العنوان يُستخدم لتسجيل الشركة.
أول ما خلصت إجراءاتها، داليا عزمت العيلة كلها بالليل على مطعم.
اختارت مطعم متوسط، وحجزت لنا ترابيزة كبيرة في مكان خاص.
وأول ما الأكل كله نزل، وقفت ورفعت كوبايتها.
الأكلة دي مخصوص عشان نيرمين.
الكل بصلي.
داليا ابتسمت وقالت
نيرمين وقفت جنبي وحلت لي مشكلة كانت ممكن توقف المشروع كله.
وبصتلي قدام العيلة وقالت
أول ما الشركة تكسب وربنا يوسعها عليّا، أول واحدة هرد لها جميلها هتكون نيرمين.
الكل سقف.
حمايا عم محمود عينه احمرت من التأثر.
وقال
والله
حماتي أمينة كانت بتحط الأكل في الأطباق وهي بتقول لي
خليكِ دايمًا جنب داليا يا نيرمين. داليا شاطرة، وكل اللي كان ناقصها فرصة.
وبعدين قالت
ولما ربنا يكرمها، يعني هتنسى مرات أخوها؟
داليا ردت بسرعة
أنسى أي حد إلا نيرمين.
السهرة خلصت وسط ضحك وكلام جميل.
وقبل ما نمشي، داليا رجعت لي أصل ورق الملكية، وكمان ادتني علبة فاكهة مقفولة.
وأنا افتكرت إن الموضوع انتهى.
لكن بعد شهر...
كنت معدية بالصدفة من قدام المحل.
لقيت الباب مفتوح.
بصيت جواه...
واتجمدت.
ست مكاتب جوه.
موظفين قاعدين على أجهزة كمبيوتر.
وعلى الباب لافتة كبيرة
شركة داليا لخدمات النظافة.
طلعت موبايلي وكلمتها فورًا.
داليا... إنتِ نقلتي الشركة للمحل؟
سكتت ثانيتين.
وبعدين ردت بمنتهى الطبيعية
الموظفين ماكانش عندهم مكان يقعدوا فيه، فقلت أستخدمه كام شهر.
قلت لها
بس ده مش اللي اتفقنا عليه. إنتِ قلتي مجرد عنوان تسجيل.
نبرة صوتها اتغيرت فورًا وبقت ناعمة
يا نيرمين، أنا لسه بادئة مشروع. كل جنيه بيطلع مني دلوقتي بيفرق.
وبعدين قالت
المحل أصلًا فاضي. بدل ما يفضل مقفول، أنا بستخدمه وبحافظ عليه لك.
وسكتت لحظة، وأضافت
أول ما الشركة تقف على رجليها، هدفع لك إيجار بسعر السوق.
الإيجار وقتها في المنطقة كان حوالي 3200 جنيه في الشهر.
لكن أنا ما طلبتش منها فلوس.
وما أجبرتهاش تعمل عقد.
قلت لها بس
الحيطان الأساسية ما تتلمسش. وأي كهربا أو مية أو خدمات تخص استخدامكم، إنتوا اللي تدفعوها في مواعيدها.
قالت فورًا
طبعًا.
بعد ست شهور...
كسرت فاصل في المحل.
بعد سنة...
عدلت الباب الخلفي وعملته مدخل للمخزن.
رحت لها.
لقيتها جوه في اجتماع مع أكتر من عشرة موظفين.
وأول ما شافتني، بدل ما ترحب بيا، عقدت حواجبها
نيرمين، ماكنتيش تكلميني قبل ما تيجي؟
وقتها...
لأول مرة فهمت الحقيقة.
المكان اللي عقد ملكيته باسمي...
داليا بقت شايفاه منطقتها هي.
ما اتخانقتش.
ما عليتش صوتي.
وقفت بره المحل، صورت اليافطة الجديدة، وصورت التعديلات والحيطة اللي اتكسرت.
وبالليل، لقيت رسالة منها
إحنا أهل يا نيرمين. بلاش تيجي تتعاملي معانا كأنك جاية تفتشي على الشركة. الحركات دي بتبوظ العلاقات.
فضلت باصة للرسالة فترة طويلة.
وبعدين رديت بكلمة واحدة
حاضر.
هي ماكنتش تعرف...
إن من اليوم ده، بدأت أحتفظ بكل رسالة تبعتها لي.
وماكنتش تعرف حاجة أهم بكتير.
إقرار موافقتي كمالكة للعقار على استخدام العنوان...
كان محدد المدة بثلاث سنين فقط.
2
في نهاية السنة الأولى، الشركة بدأت تحقق أرباح فعلًا.
وفجأة، داليا بعتت صورة عربيتها الجديدة على جروب العيلة.
عربية SUV بيضا، تمنها حوالي 270 ألف جنيه.
حماتي أمينة بعتت ورا بعض رموز تصفيق وقلوب، وقعدت تقول
ما شاء الله يا بنتي، ربنا يزيدك، تعبك ما راحش على الفاضي.
وحمايا عم محمود بقى يوري صورة العربية للقرايب، ويفتخر إن بنته بدأت من الصفر وبقت صاحبة شركة ناجحة.
لكن الغريب...
ولا شخص فيهم سأل
داليا دفعت لنيرمين إيجار المحل ولا لأ؟
وأنا كمان ما سألتش.
في عزومة رأس السنة، داليا ادت أبوها وأمها لكل واحد 5 آلاف جنيه.
اشترت لزياد تابلت جديد.
وجابت لشريف جوزها موبايل جديد.
ولما جه دوري...
مدت إيدها وادتني علبة فوط كانت هدية دعائية من السوبر ماركت.
وقالت وهي بتضحك
إنتِ بتحبي الحاجات العملية.
خدت العلبة.
وابتسمت.
شكرًا يا داليا.
بعد الأكل، حماتي شدتني للمطبخ.
وقالت بصوت واطي
نيرمين، شركة داليا لسه بتقف على رجليها. بلاش تفتحي معاها موضوع إيجار المحل دلوقتي.
قلت
بس أنا عليّا أقساط خاصة بالمحل كل شهر.
وشها اتغير.
وقالت
يا بنتي، إنتِ وجوزك مستورين والحمد لله. إنما داليا عندها شركة وموظفين وبيت وابن ومصاريف كتير.
ما رديتش.
في السنة التانية...
داليا اشترت شقة جديدة