حماتى كل ما تيجى بيتى
شافتني صرخت
إنتِ إزاي تعملي حاجة زي دي؟!
وقفت عند باب الأوضة وبصيتلها بهدوء.
أنا اللي عملت؟ إنتِ بتسأليني أنا إزاي؟ طب إنتِ بتعملي إيه أصلًا جوه أوضة نومي وماسكة حاجة كانت مستخبية في آخر درج هدومي الداخلية؟
نادية سكتت.
لثواني، ماعرفتش ترد.
أما أحمد، فكان واقف جنبها مش فاهم حاجة.
مد إيده وأخد الملف منها.
وعلى الغلاف كان مكتوب بخط كبير
سجل تفتيش نادية.
بصلي أحمد باستغراب.
إيه ده يا نهى؟
قلتله
افتحه.
فتح أول صفحة.
كانت فيها صور لأدراج أوضة النوم قبل وبعد زيارات أمه.
صور درج هدومي.
صور درج الكومودينو.
صور الدولاب.
وتحت كل صورة تاريخ اليوم والساعة اللي نادية كانت موجودة فيها عندنا.
قلب الصفحة اللي بعدها...
فلقي صور للمحادثات اللي كانت بينه وبين أمه.
وفجأة، ملامح وشه اتغيرت.
لأن الحقيقة اللي ماكانش يعرف إني اكتشفتها، كانت مكتوبة قدامه بالحرف.
من فترة، كنت مسكت التابلت اللي بنستخدمه كلنا في البيت عشان أدور على وصفة أخت أحمد كانت باعتاها.
التابلت كان دايمًا موجود على رخامة المطبخ، ومفتوح عليه جروب العيلة.
وأنا بدور، لقيت اسمي في محادثة بين أحمد وأمه.
في الأول افتكرت إنهم بيتكلموا عني في موضوع عادي.
لكن لما بدأت أقرأ...
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
نادية كانت بتبعتله تقارير عن بيتي!
البيت كان مكركب النهاردة... واضح إنها بدأت تهمل.
درج الحمام مليان
عندها هدوم داخلية غالية كتير.
لكن الرسالة اللي خلتني أقعد على أقرب كرسي كانت من أحمد نفسه.
كان كاتب لأمه
أنا مش هقدر أفضل أدور بنفسي عشان ماتشكش فيا. دوري في المكتب المرة الجاية.
فضلت أقلب في الرسايل وأنا مش مصدقة.
الموضوع ماكانش مجرد حماة فضولية بتحب تفتش في حاجات مرات ابنها.
جوزي نفسه كان بيخلي أمه تفتش ورايا!
كانوا بقالهم شهور بيدوروا في حاجاتي.
في البريد اللي بيوصل باسمي.
في الدولاب.
في المكتب.
في الأدراج.
وكانت نادية كل مرة تروح فيها البيت تبعتله تقرير بالحاجات اللي شافتها.
لكن السؤال اللي جنني كان
ليه؟
ليه جوزي محتاج يفتش ورايا بالشكل ده؟
كملت قراءة...
لحد ما وصلت لمحادثات عن الفلوس.
أحمد كان كاتب
نهى بقت غريبة في موضوع الفلوس.
وفي رسالة تانية
لو مخبية ورق أو فلوس، أكيد هتحطهم في مكان أنا مش هفكر أدور فيه.
نادية ردت
هدور في الدولاب تاني.
فرد عليها
ركزي في الأدراج اللي ورا.
وقتها بس وصلت للحقيقة.
قبلها بست شهور، أحمد كان استلف مبلغ كبير جدًا من أمه.
أكبر بكتير من أي مبلغ كنت أعرف عنه.
لكن المصيبة ماكانتش في إنه استلف.
المصيبة كانت في السبب اللي قاله لها.
كان باعت لنادية صورة من ورق الدين، وقال لها إن الأزمة المالية اللي وقع فيها كانت بسببي أنا!
وإني بصرف فلوس كتير من وراه.
وإنه شاكك إني ممكن أكون مخبية فلوس عنه.
بمعنى
أحمد كان محتاج يقنع أمه إن أنا المشكلة.
وكل مرة نادية تدخل بيتي وتلاقي هدوم غالية، أو مشتريات، أو أي حاجة شخصية، كانت بتعتبرها دليل على كلام ابنها.
قفلت التابلت يومها وإيديا بتترعش.
لكن بدل ما أواجهه فورًا...
بعت كل صور المحادثات لنفسي.
وبعدها فتحت حساباتنا البنكية.
وقعدت أراجع كل تحويل حصل في الشهور اللي فاتت.
وهنا اكتشفت إن مواعيد التحويلات متطابقة مع مواعيد الرسائل.
أحمد كان بينقل فلوس من حساب لحساب بطريقة تخلي الموضوع مش واضح لو بصيت بسرعة.
لكن لما ركزت...
كل حاجة ظهرت.
عشان كده ماواجهتوش.
بدأت أجهز نفسي.
فتحت حساب بنكي منفصل ما يقدرش يلمسه.
صورت كل ورقة مالية عليها اسمي.
جمعت العقود وكشوف الحسابات وأي مستند ممكن أحتاجه.
وحطيت شنطة فيها حاجاتي الأساسية في شنطة عربيتي.
لأول مرة من يوم ما اتجوزت أحمد، كنت بجهز نفسي لاحتمال إن الجوازة دي تكون انتهت بالفعل.
وفي اليوم اللي بعده، أحمد سألني
ملف الضرايب اتحرك من مكانه ليه؟
قلتله
كنت محتاجة رقم خاص بالتأمين.
بصلي نظرة طويلة.
نظرة خلتني أعرف إنه بدأ يشك.
وفي نفس الليلة...
التابلت اختفى من المطبخ.
أحمد خباه.
لكن كان فات الأوان.
أنا كنت مصورة كل حاجة.
بعدها شلت كل الأوراق المهمة من أوضة النوم.
وبعد يومين، نادية جت تزورنا.
وكالعادة طلعت فوق.
فتشت.
ودورت.
لكن المرة دي ما لقتش حاجة.
وقت العشا
لأول مرة، الست اللي كانت دايمًا عارفة تفاصيل عن حياتي ماكانش عندها أي معلومة جديدة.
وساعتها قررت أعمل الملف.
حطيت فيه كل حاجة.
صور الأدراج قبل وبعد.
تواريخ زياراتها.
تعليقاتها اللي أثبتت إنها شافت حاجاتي.
صور رسايل أحمد وهو بيطلب منها تدور فين.
وكمان المستندات اللي بتثبت الدين والتحويلات اللي كان مخبيها عني.
مازودتش كلمة.
وما اخترعتش حاجة.
أنا بس جمعت الحقيقة كلها في مكان واحد.
وبعدها حطيت الملف في أكتر مكان كنت متأكدة إن نادية هتوصله بنفسها.
في آخر درج هدومي الداخلية.
تحت شوية هدوم قديمة.
واستنيت.
وده كان الملف اللي نادية واقفة دلوقتي ماسكاه بإيديها.
أحمد فضل يقلب الصفحات قدامي.
وشه اتغير مع كل صفحة.
في الأول كان متضايق.
بعدها اتصدم.
وبعدها ظهر على وشه الخوف الحقيقي.
الخوف بتاع واحد فهم إن الإنكار خلاص مش هينفع.
نادية بصتلي بعصبية وقالت
إزاي تجرؤي تعملي فيا كده؟!
قلت
لأ... إزاي إنتِ تجرؤي؟
أحمد رفع عينه من الملف وقال بسرعة
نهى، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت.
أومال زي إيه؟
إنتِ مكبرة الموضوع.
أنا مكبراه؟ إنت خليت أمك تفتش أوضة نومنا عشان كنت خايف أكتشف الديون اللي مخبيها عني!
فجأة نادية لفتت ناحية ابنها.
ديون إيه؟ إنت قلتلي إنها هي اللي مخبية فلوس!
بصيت لها وقلت
أهو كدب عليكي إنتِ كمان.
وبعدين بصيت لأحمد
إنت قلتلها