حماتى كل ما تيجى بيتى
حماتي كانت كل ما تيجي تزورنا، تستنى أي فرصة وتدخل أوضة نومنا من غير ما حد ياخد باله... وتفتح درج هدومي الداخلية وتقلب فيه براحتها!
وفي يوم، قررت أحطلها فخ عمرها ما كانت تتوقعه.
لما اتجوزت أحمد، كنت عارفة من البداية إن أمه نادية ماعندهاش أي مفهوم اسمه خصوصية أو حدود.
كانت لما تيجي عندنا البيت، تتصرف كأنها في بيتها بالظبط.
تفتح دواليب المطبخ من غير ما تسأل، تبص جوه التلاجة، تنقل حاجات من مكانها لمكان تاني، وتدخل الأوض من غير حتى ما تخبط على الباب.
وفي الأول، كنت بحاول أعدّي الموضوع.
كنت بقول لنفسي
معلش... دي أمه، ويمكن طبعها كده.
وكنت بحاول أتجنب المشاكل، خصوصًا إني ماكنتش عايزة كل زيارة منها تتحول لخناقة بيني وبين جوزي.
لكن بعد فترة، بدأت آخد بالي من حاجة غريبة جدًا...
حاجة ماقدرتش أتجاهلها.
كل مرة نادية كانت بتيجي تزورنا، كنت بعد ما تمشي أدخل أوضة النوم وألاقي درج هدومي الداخلية متغير.
أنا بطبعي منظمة جدًا، وبطوي كل حاجة بطريقة معينة وبحط كل نوع في مكان محدد.
لكن بعد زيارات حماتي، كنت ألاقي حاجات اتحركت من مكانها.
قطع كنت حطاها ناحية اليمين ألاقيها ناحية الشمال.
حاجات كنت مطبقاها بطريقة معينة ألاقيها اتفتحت واتطبقت بشكل مختلف.
وفي كذا مرة، لقيت حاجات من الدرج اتحطت في درج تاني أصلًا!
أول مرة حصلت، وقفت قدام الدولاب وبصيت شوية، وبعدها قلت لنفسي
يمكن
ماكنتش عايزة أظلمها أو أتهمها بحاجة غريبة بالشكل ده.
لكن الموضوع حصل تاني.
وبعدها حصل للمرة التالتة.
وبعدها الرابعة.
وكل مرة تقريبًا كانت بتحصل بعد زيارة نادية لينا.
لحد ما بقيت متأكدة تمامًا إن الموضوع مش صدفة.
حماتي كانت بتدخل أوضة نومنا في غيابي... وتفتح درج هدومي الداخلية وتقلب فيه!
الفكرة نفسها كانت مقززة بالنسبالي.
مش بس لأنها بتفتش في حاجاتي الشخصية...
لكن لأنها كانت بتعمل كده في السر.
يعني كانت عارفة كويس إن اللي بتعمله غلط، ومستنية اللحظة اللي أبقى فيها مش واخدة بالي عشان تدخل الأوضة.
في الآخر، قررت أتكلم مع أحمد.
كنت متوقعة إنه أول ما يسمع الكلام يتضايق زيي، أو على الأقل يستغرب ويسأل أمه هي بتعمل كده ليه.
قعدت جنبه وقلتله
أحمد... أنا محتاجة أقولك على حاجة بتحصل كل مرة والدتك بتيجي فيها هنا.
رفع عينه من الموبايل وقال
خير؟
قلتله
مامتك بتدخل أوضة نومنا.
سكت ثانية وقال
وبعدين؟
قلتله وأنا مستغربة بروده
وبتفتح درج هدومي الداخلية وتقلب فيه.
كنت مستنية أشوف الصدمة على وشه.
لكن أحمد تقريبًا ما اهتمش.
بصلي ثانيتين، وبعدها رجع يبص في موبايله كأن الموضوع عادي جدًا.
وقال
دي أمي.
قلتله
عارفة إنها أمك... بس ده مالوش علاقة بالموضوع. دي حاجاتي الشخصية، وأوضة نومنا، ومحدش من حقه يفتش فيها.
ساعتها قال جملة خلتني مش مصدقة وداني
لو أمي عايزة
فضلت باصة له وأنا مستنية يضحك ويقول إنه بيهزر.
لكنه ما ضحكش.
كان بيتكلم بجد.
قلتله
من حقها تفتش في هدومي الداخلية عشان تتأكد إني مهتمة بالبيت؟!
رد بكل برود
إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟ هي أمي، مش واحدة غريبة.
في اللحظة دي فهمت حاجة أهم بكتير من موضوع الدرج نفسه.
أنا ماكانش عندي مشكلة واحدة.
كان عندي مشكلتين.
الأولى إن حماتي ماعندهاش أي احترام لخصوصيتي.
والتانية، والأخطر، إن جوزي نفسه شايف إن خصوصيتي دي مالهاش أي قيمة أصلًا طالما اللي بيتعدى عليها أمه.
وساعتها قررت إني مش هجادل أكتر.
مازعقتش.
ماطلبتش منه يكلمها.
وماهددتش إني همنعها تدخل البيت.
بالعكس...
سكت.
ومن اللحظة دي، بدأت أفكر في طريقة تخلي نادية بنفسها تبطل تفتح الدرج ده مرة تانية.
ومن غير ما أقول لها كلمة واحدة.
استنيت الزيارة اللي بعدها.
ولما أحمد قالي إن أمه جاية عندنا، ابتسمت وقلت
تنور.
هو نفسه استغرب هدوئي، خصوصًا بعد كلامنا الأخير.
لكن اللي ماكانش يعرفه...
إن الليلة اللي قبلها، كنت حضرت حاجة مخصوص عشان زيارة حماتي.
تاني يوم، وصلت نادية.
فتحتلها الباب وأنا مبتسمة.
أهلاً يا طنط، اتفضلي.
دخلت وهي في منتهى الثقة، وقعدنا كلنا في الصالة.
عملتلها قهوة، وقدمتلها حاجة حلوة، واتعاملت معاها طبيعي جدًا كأن كل اللي حصل قبل كده اتنسى.
لكن وأنا بتكلم
كنت مراقباها.
عارفة إنها مستنية فرصتها.
وفعلًا، بعد شوية، قمت دخلت المطبخ أجيب حاجة.
ولما رجعت، لاحظت إن نادية مش موجودة في الصالة.
بصيت ناحية أحمد.
كان مشغول في موبايله كالعادة.
وساعتها سمعت صوت خطوات خفيفة جاية من ناحية الطرقة.
بصيت...
وشفت نادية وهي ماشية ناحية أوضة نومنا.
ماقالتش إنها داخلة الحمام.
ماطلبتش حاجة.
راحت ناحية الأوضة مباشرة.
وأنا؟
ماوقفتهاش.
ولا حتى ناديت عليها.
فضلت مكاني بكل هدوء.
لأني كنت عارفة بالظبط هي رايحة تعمل إيه.
دخلت نادية أوضة النوم وقفلت الباب وراها نص قفلة.
عدت دقيقة...
وبعدين دقيقتين...
وأنا قاعدة مستنية.
عارفة إنها دلوقتي قربت من الدولاب.
وعارفة إنها فتحت بابه.
وعارفة كمان إن إيدها أكيد راحت ناحية نفس الدرج اللي متعودة تفتحه كل مرة.
وفجأة...
صرخة رهيبة طلعت من فوق!
ياااااااااااااااه!
أنا وأحمد انتفضنا من مكاننا.
وبعدها سمعنا صوت نادية وهي بتصرخ باسمي
يا نهى!
نهى!!!
تعالي هنا حالًااااااا!
أحمد رمى الموبايل من إيده وجري ناحية أوضة النوم.
وأنا قمت وراه بهدوء.
ولما وصلنا عند باب الأوضة وفتحه أحمد...
وقف مكانه مصدوم.
وأمه كانت واقفة قدام الدولاب، وشها متغير تمامًا، وإيديها بتترعش...
أما أنا، فوقفت عند الباب وبصيت لها.
لأني كنت عارفة كويس جدًا هي لقت إيه جوه الدرج.
أنا اللي كنت حطاه هناك بإيدي من الليلة اللي فاتت.
أول ما دخلنا أوضة النوم، لقينا نادية واقفة قدام الدولاب، ماسكة ملف كبير بإيديها، ووشها أحمر من العصبية.
أول ما