اول ما رجعت مصر

لمحة نيوز


ده.
قال
المهم إنك فوقتي.
قلت بصوت متعمد يكون مكسور
بس الشركة فيها مشاكل أكبر مما توقعت.
مشاكل إيه؟
أول ما قلتها حسيت انتباهه اتغير.
قلت
بابا تعبان من اللي حصل، ومجلس الإدارة قلقان.
طبيعي.
وأنا بفكر أبعد فترة.
سكت.
وبعدين سأل بسرعة
تبعدي عن الشركة؟
ابتسمت رغمًا عني.
وقعت.
قلت
يمكن.
بصراحة أنا مش قادرة أدير كل ده لوحدي.
قال فورًا
وأنا موجود.
عارف.
إحنا أهل يا نادين.
قلت
عشان كده عايزة أقابلك.
اتفقنا نتقابل اليوم التالي.
لكن قبل المقابلة...
كان فريق المراجعة الداخلية خلص جزء مهم من شغله.
واكتشفنا إن الشركات اللي أحمد كان بيحوّل لها عقود...
اتنين منها مرتبطين بشكل غير مباشر بعمر.
شركة باسم شريك قديم ليه.
وشركة تانية باسم قريب لمراته.
لما شفت الورق، ما عيطتش.
قلت
كملوا.
كل ما كانوا بيدوروا أكتر...
كانوا بيلاقوا أكتر.
عمر كان عايز يسيطر على جزء من أعمال العيلة من سنين.
لكن جدي كان رافض يدخله الإدارة التنفيذية بسبب خلافات قديمة.
فقرر يدخل من باب تاني.
أنا.
هو اللي قرّب أحمد من دايرتنا في البداية.
هو اللي عرفه على ناس في الشركة.
وهو اللي ساعده يظهر قدامي بالصدفة أكتر من مرة.
وبعد ما أنا وأحمد قربنا من بعض...
ابتعد عمر ظاهريًا.
وبدأ يمثل دور المعارض للجواز.
ليه؟
عشان لو الخطة اتكشفت يومًا...
يبقى هو آخر شخص أشك فيه.
لكن لسه كان فيه سؤال.
هل أحمد حبني فعلًا في أي وقت؟
ولا كل حاجة كانت تمثيل؟
الإجابة ما كانتش في الورق.
كانت عند أحمد نفسه.
طلبت منه يقابلني.
جه بسرعة.
واضح إنه افتكر إن عنده فرصة يرجعني.
قعد قدامي في الكافيه وقال
نادين، أنا عارف إني غلطت.
قلت
أنا مش جاية أتكلم عن سلمى.
اتوتر.
حطيت الموبايل القديم على الترابيزة.
أول ما شافه...
وشه اتسحب منه الدم.
ودي كانت كل الإجابة اللي محتاجاها.
قلت
عمر.
ما ردش.
من الأول؟
نزل عينه.
جاوبني.
قال

بصوت منخفض
في الأول... أيوه.
حسيت بوجع في صدري، لكن تماسكت.
يعني قربت مني عشان عمر طلب منك؟
هو اللي عرفني عليكي.
مش ده سؤالي.
سكت.
ضربت بإيدي على الترابيزة.
كنت جزء من الخطة ولا لأ؟
رفع عينه.
كنت.
الكلمة نزلت عليا تقيلة.
رغم إني كنت متوقعتها.
قلت
كمل.
بدأ يحكي.
كان عليه ديون كبيرة قبل ما يعرفني.
مش ديون بنوك.
ديون مشروع فشل وخلاه تقريبًا مفلس.
عمر ظهر وقتها وعرض يساعده.
في المقابل، أحمد يقرب مني.
يتجوزني لو قدر.
ويدخل مجموعة S.
وبعدها يساعد عمر يحصل على معلومات وعقود من جوه الشركة.
قلت
وأنا كنت إيه؟
سكت.
باب تدخل منه؟
هز راسه.
وبعدين قال
في الأول.
ضحكت بسخرية.
وبعدين حبيتني، صح؟
بصلي بسرعة.
أيوه.
كنت عارفة إنه هيقولها.
قال
والله يا نادين بعد شهور الموضوع اتغير. أنا فعلًا حبيتك.
لدرجة إنك كملت الخطة؟
سكت.
ولدرجة إنك كدبت عليا ثلاث سنين؟
سكت.
ولدرجة إنك وعدت سلمى بالجواز بعد ما قلتلها إننا منفصلين؟
قال
أنا كنت تايه.
قلت
لأ.
إنت ما كنتش تايه.
إنت كنت عايز كل حاجة.
بصيت في عينه.
فلوسي.
منصبك.
حياتك معايا.
وحياة تانية وعدت بيها سلمى.
وكل ما باب كان يتقفل، كنت تفتح باب بالكذب.
قام من مكانه.
نادين، أنا مستعد أقول كل حاجة عن عمر.
قلت
عارفة.
وهتشهد ضده؟
أعمل أي حاجة.
ابتسمت.
ممتاز.
قام يقرب مني.
يعني ممكن تسامحيني؟
بصيتله باستغراب.
إنت لسه فاكر إن ده عن جوازنا؟
وساعتها...
الأستاذ شريف قام من الترابيزة اللي ورانا.
أحمد اتجمد.
أنا كنت داخلة المقابلة دي عارفة بالضبط عايزة إيه.
اعتراف.
مش اعتذار.
قلت
كل اللي قلته هيتراجع قانونيًا بالطريقة الصحيحة، ولو عايز تتعاون، محاميك يتواصل مع الأستاذ شريف.
مشيت.
وأحمد فضل واقف مكاني.
ما بصتش ورايا.
لأول مرة من ثلاث سنين...
ما كانش يهمني هيعمل إيه بعد ما أمشي.
أما عمر...
فكان عنده موعد معايا في الشركة بعدها
بساعتين.
دخل مكتبي بابتسامته المعتادة.
أخبارك أحسن؟
قلت
كتير.
قعد.
فكرتي في كلامنا؟
آه.
حطيت قدامه ملف.
عايزاك تمسك الإشراف على قطاع الاستثمارات مؤقتًا.
عينيه لمعت.
لكن حاول يخبي فرحته.
إنتِ متأكدة؟
جدًا.
مد إيده ناحية الملف.
وقبل ما يفتحه...
باب المكتب اتفتح.
دخل والدي.
ورا الأستاذ شريف.
وراهم رئيس المراجعة الداخلية.
ابتسامة عمر اختفت.
بصلي.
في إيه؟
قلت
افتح الملف.
فتحه.
أول صفحة كانت نسخة من رسالته لأحمد.
بعد الجواز هتبقى جوه المجموعة رسمي. وقتها نبدأ.
إيده اتجمدت.
قلب الصفحة.
عقود.
تحويلات.
أسماء شركات.
روابط مالية.
ونسخ من محادثاته مع أحمد.
رفع عينه ببطء.
نادين...
قلت
إيه؟
هتقوليلي إن دي مش رسائلك؟
قام فجأة.
أحمد هو اللي قالك الكلام ده؟!
قلت
متفرقش.
والدي لأول مرة اتكلم.
اقعد يا عمر.
عمر بصله.
يا عمي، الموضوع مش زي ما باين.
والدي قال
ثلاث سنين تحويل عقود ومعلومات لشركات مرتبطة بيك... مش زي ما باين إزاي؟
أحمد بيحاول يلبسني!
قلت
أحمد اعترف.
سكت.
ملامحه انهارت.
وبعدها حصل شيء ما توقعتهوش.
ضحك.
قعد تاني وقال
خلاص.
بصلي.
طالما وصلتي لكل ده، يبقى مبروك.
عقدت حواجبي.
قال
بس في حاجة واحدة غلط.
إيه؟
مال لقدام.
أنا ما خططتش عشان أسرق الشركة.
والدي قال بغضب
أمال عشان إيه؟
عمر بصله.
عشان آخد حقي.
الصالة سكتت.
قال
طول عمري وأنا بتعامل كإني فرد درجة تانية في العيلة.
كل حاجة ليك ولولادك.
وأنا مهما عملت، أفضل ابن الأخ اللي ملوش كلمة.
والدي رد
عشان أبوك باع حصته بإرادته من عشرين سنة!
عمر صرخ
عشان كان محتاج الفلوس!
والدي
وأخد تمنها كامل!
عمر سكت.
والدي كمل
حقك اللي بتتكلم عنه اتدفع لأبوك بالكامل. مش ذنب بنت عمي إنك بعد عشرين سنة قررت إنك عايز ترجع تاخد حاجة مش بتاعتك.
عمر بصلي.
وإنتِ كان عندك كل حاجة.
قلت
وعشان كده قررت تدمر حياتي؟
سكت.
أنا بنت عمك
يا عمر.
نزل عينه.
قلت
لو كنت شايف إن ليك حق، كان عندك محاكم ومحامين وألف طريق.
إنما تختار جوز لبنت عمك وتدخله حياتها عشان تستخدمه ضدها؟
ما ردش.
وهنا عرفت إن مفيش إجابة ممكن تصلح اللي حصل.
قلت لشريف
كمل الإجراءات.
عمر وقف.
نادين...
لكن المرة دي والدي وقف بيننا.
وقال
خلاص يا عمر.
القضية استمرت شهور.
مش كل الاتهامات ثبتت بنفس الدرجة، لكن المستندات كانت كفاية عشان المجموعة تسترد عقود وتوقف تعاملات وتبدأ مطالبات قانونية ضد الأطراف المتورطة.
أحمد تعاون في التحقيقات القانونية مقابل إن شهادته تتاخد في الاعتبار ضمن الإجراءات، لكن ده ما رجعلهوش شغله.
ولا رجعله جوازه.
الطلاق تم.
وساب مجموعة S نهائيًا.
آخر مرة شفته كانت يوم انتهاء الإجراءات.
وقف قدامي وقال
أنا عارف إن مفيش فايدة أطلب منك تسامحيني.
ما رديتش.
قال
بس في حاجة واحدة نفسي تصدقيها.
بصيتله.
أنا فعلًا حبيتك.
قلت بهدوء
يمكن.
اتصدم من إجابتي.
كملت
ويمكن دي أسوأ حاجة فيك يا أحمد.
إنك ممكن تحب حد فعلًا... وبرضه تختار تأذيه كل يوم عشان مصلحتك.
سكت.
قلت
الحب اللي مبيمنعش صاحبه من الخيانة والكذب والاستغلال، أنا مش محتاجة أعرف كان حقيقي ولا لأ.
وسبته ومشيت.
بعد حوالي سبع شهور...
رجعت الفيلا.
أول مرة أدخلها من يوم الحادثة.
فتحت الشبابيك كلها.
نور الشمس دخل الصالة.
غيرت الأثاث.
غيرت الستائر.
وشلت كل حاجة كانت موجودة في السنة اللي ما كنتش أعرف عنها حاجة.
مش عشان أمسح سلمى.
ولا أحمد.
لكن عشان البيت يرجع بيتي.
وأنا واقفة في الصالة، جالي اتصال من إدارة الكمبوند.
نفس الموظفة اللي كلمتني أول يوم.
قالت بتوتر
مدام نادين... أنا بس كنت بتأكد إن فاتورة المياه الجديدة وصلت لحضرتك، والاستهلاك رجع طبيعي جدًا.
ضحكت.
الموظفة سكتت.
واضح إنها افتكرت المكالمة القديمة واتكسفت.
قالت
وأنا... آسفة لو كنت قلت لحضرتك كلام
مش مناسب المرة اللي فاتت.
قلت
بالعكس.
حضرتك عملتيلي خدمة كبيرة جدًا.
قفلت المكالمة.
وبصيت حواليا.
فكرت قد إيه الحياة غريبة.
فاتورة مياه زيادة...
هي اللي كشفت سنة كاملة من الكذب.
وسنة الكذب كشفت ثلاث سنين من الخداع.
وثلاث سنين خداع رجعوني لحقيقة بدأت قبل جوازي أصلًا.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة.
أنا طول الوقت كنت
 

تم نسخ الرابط