اول ما رجعت مصر
ومدير إدارة الفيلا.
أحمد قال بعصبية
إنتِ بتعملي إيه؟
قلت
حاجة كان المفروض أعملها قبل ثلاث سنين.
مديت إيدي لشريف.
ناولني ملف.
فتحته.
طلعت منه ورقة.
وحطيتها على الترابيزة.
دي صورة عقد ملكية الفيلا.
وبعدين طلعت ورقة تانية.
ودي تعليمات رسمية لإدارة الكمبوند بمنع دخول أي شخص للفيلا من غير موافقتي بداية من النهارده.
أحمد قرب مني.
نادين، ما تكبريش الموضوع.
ضحكت.
أكبر الموضوع؟
في ناس عايشة في ملكي بقالها سنة من غير علمي، واستهلاك البيت وفواتيره كلها باسمي...
بصيت لسلمى.
وفي واحدة حامل مقتنعة إن المكان اتشترى ليها.
رجعت بصيتله.
وإنت شايف إني بكبر الموضوع؟
مدير الكمبوند قال بتوتر
مدام نادين، إحنا فعلًا آسفين. الأستاذ أحمد كان معاه تصريح دخول دائم باعتباره زوج حضرتك، فإحنا ما شكناش في حاجة.
هزيت راسي.
فاهمة.
ثم بصيت لأم عبير.
وإنتِ؟
ارتعشت.
والله يا مدام أنا ما كنتش أعرف حضرتك...
طبيعي.
أصل الأستاذ أحمد هو اللي شغلني، وقاللي إن مدام سلمى صاحبة الفيلا.
سلمى قاطعته
أنا كمان اتقاللي نفس الكلام!
بصيت لها.
لأول مرة، ما كانش في صوتها غرور.
كان فيه ذل.
وصدمة.
وغضب.
قالت
أنا ما كنتش أعرف إنكم لسه متجوزين.
رديت بهدوء
وأنا مصدقاكي في النقطة دي.
أحمد بصلي بسرعة.
يمكن افتكر إن ده معناه إن الموضوع هيتحل.
لكن كملت
بس ده ما يمسحش طريقتك معايا، ولا مع أي ست افتكرتي إنها خدامة.
سلمى نزلت عينها.
قلت
اللي حصل النهارده علمك حاجة مهمة.
رفعت عينها لي.
الفلوس اللي افتكرتي إنها خلتك أعلى من الناس... ما كانتش فلوسك أصلًا.
سكتت.
وبعدين، من غير كلمة، بدأت تمشي ناحية السلم.
أحمد ناداها
سلمى!
وقفت.
رايحة فين؟
بصتله بنظرة كلها احتقار.
ألم هدومي.
سلمى، استني نتكلم.
مفيش كلام.
وحطت إيدها على بطنها.
من النهارده، أي كلام بينا هيكون في وجود أهلي ومحامي.
أحمد اتصدم.
محامي؟
ضحكت بسخرية.
عشان أعرف بالظبط حقوق ابني منك، بعيد عن كل الكدب اللي قلتهولي.
وطلعت فوق.
أحمد لف لي بسرعة.
نادين، إحنا نقدر نصلح ده.
بصيتله.
إحنا؟
ثلاث سنين يا نادين.
عارف.
مش معقول ترمي ثلاث سنين عشان غلطة!
ابتسمت.
الغلطة بتحصل مرة.
أشرت حواليا.
إنما سنة كاملة من الكدب والترتيب والدخول والخروج والمصاريف والحكايات الملفقة...
هزيت راسي.
ده مش غلطة يا أحمد.
ده مشروع كامل.
سكت.
وبعدين قلت
وعلى فكرة...
في حاجة إنت لسه ما تعرفهاش.
ملامحه اتوترت.
إيه؟
قربت منه.
وأنا في الطريق لهنا، قبل موبايلي ما يتكسر، كلمت بابا.
اتسعت عينيه.
قولتيله إيه؟
الحقيقة.
وشه شحب.
نادين...
ومجلس الإدارة عنده اجتماع طارئ الساعة خمسة.
بص في ساعته تلقائيًا.
كانت الساعة أربعة وعشرين دقيقة.
قلت
عندك ستة وثلاثين دقيقة.
عشان تعمل إيه؟
ابتسمت.
عشان تستمتع بآخر ستة وثلاثين دقيقة وإنت المدير التنفيذي لمجموعة S.
بعد ساعة ونص...
كان أحمد قاعد قدامي في مكتب والدي.
من غير جاكيت.
من غير غرور.
ومن غير لقب المدير التنفيذي.
مجلس الإدارة صوّت على إيقافه مؤقتًا لحين مراجعة استخدامه لأصول الشركة، خصوصًا بعد اكتشاف مصاريف واتفاقات اتحملت على حسابات إدارية من غير مبرر واضح.
والصدمة الأكبر...
إن مراجعة الحسابات كشفت حاجة أنا نفسي ما كنتش متوقعاها.
أحمد ما كانش بس بيستخدم اسمي وممتلكاتي عشان يعيش حياة مش بتاعته.
كان بدأ من شهور ينقل بعض العقود لجهات مرتبطة بصديق قديم ليه.
مبالغ صغيرة.
متفرقة.
محسوبة بعناية.
بحيث ما تلفتش النظر.
لكن لما المراجعين جمعوها جنب بعض...
الصورة بقت مختلفة تمامًا.
والدي رمى الملف قدامه.
كنت فاكر إننا مش هناخد بالنا؟
أحمد بصلي.
نادين، أنا أقدر أشرح.
قلت
اشرح للمراجعة القانونية.
خرج من المكتب يومها وهو خسر منصبه.
وبعد أسابيع، بدأت إجراءات انفصالنا رسميًا.
أما سلمى، فاختفت من حياتي تمامًا بعد ما خدت حاجتها من الفيلا في نفس الليلة.
وعرفت بعد فترة إنها رجعت تعيش مع أهلها، وإنها رفضت أي محاولة من أحمد يرجع لها.
أما الطفل، ففضل بعيد عن صراعنا تمامًا؛ ذنبه الوحيد إنه جه وسط أكاذيب ناس كبار، وما كانش من العدل يدفع تمنها.
لكن الحكاية ما خلصتش عند كده.
بعد حوالي شهرين...
وأنا في مكتبي، السكرتيرة دخلت وقالت
مدام نادين، في ست بره مصممة تقابل حضرتك.
رفعت عيني.
مين؟
قالت اسمًا ما توقعتش أسمعه تاني.
أم عبير.
سمحتلها تدخل.
دخلت وهي ماسكة شنطة قديمة صغيرة.
وقفت قدامي بتوتر.
أنا عارفة إن حضرتك مش طايقاني.
قلت
عايزة إيه؟
حطت الشنطة على المكتب.
وأنا بلم حاجتي من الفيلا يومها... لقيت حاجة.
فتحت الشنطة.
وطلعت موبايل قديم.
ده كان الأستاذ أحمد سايبه عندي من شهور.
عقدت حواجبي.
وليه يسيب موبايل عندك؟
بصتلي بخوف.
كان بيقوللي أخبيه، ولو حضرتك جيتي الفيلا فجأة أتصل عليه من الرقم ده.
مدت الموبايل ناحيتي.
بس قبل ما أمسح أي حاجة منه...
لقيت رسايل.
أخدت الموبايل.
فتحت المحادثات.
وقريت أول رسالة.
وبعدها التانية.
وبعدها التالتة.
وحسيت إيدي بتبرد.
لأن الاسم اللي كان أحمد بيتواصل معاه...
ما كانش اسم سلمى.
ولا صديقه.
ولا أي حد من الشركة.
كان اسم شخص أعرفه كويس جدًا.
شخص كان طول الثلاث سنين اللي فاتوا بيحذرني من أحمد.
وأنا كل مرة كنت بدافع عنه قدامه.
رفعت عيني لأم عبير.
هو الشخص ده كان بييجي الفيلا؟
هزت راسها ببطء.
مرة واحدة.
إمتى؟
قالت التاريخ.
وتجمدت.
لأن التاريخ ده بالتحديد...
كان قبل فرحي بأحمد بأسبوع واحد.
بصيت للموبايل تاني.
وفتحت آخر رسالة بينهم.
كانت جملة واحدة
خلي نادين ما تعرفش الحقيقة... لحد ما ننفذ الاتفاق للآخر.
قفلت الشاشة ببطء.
وفهمت إن سلمى والفيلا والحمل...
ما كانوش أصل الحكاية.
دول كانوا مجرد أول
أما السر الحقيقي...
فكان بدأ قبل جوازي أصلًا.
فضلت باصة للموبايل في إيدي.
الجملة كانت قدامي واضحة
خلي نادين ما تعرفش الحقيقة... لحد ما ننفذ الاتفاق للآخر.
لكن اللي خلاني أحس إن الأرض بتتحرك من تحتي...
كان اسم الشخص اللي باعت الرسالة.
عمر الشافعي.
ابن عمي.
والشخص اللي طول الثلاث سنين اللي فاتوا كان أكتر واحد بيقولي
أحمد مش مناسب ليكي.
أنا مش مرتاح له.
الراجل ده داخل العيلة عشان مصلحته.
وأنا كنت كل مرة أزعقله وأتهمه إنه بيكره أحمد.
رفعت عيني لأم عبير.
إنتِ متأكدة إن عمر جه الفيلا قبل فرحي بأسبوع؟
أيوه يا مدام.
قابل مين؟
ترددت.
الأستاذ أحمد.
قلبي دق بعنف.
فتحت الموبايل وبدأت أرجع للمحادثة من أولها.
الرسايل كانت ممتدة لأكتر من ثلاث سنين.
لكن معظمها غامض.
الورق جاهز.
خليها تثق فيك أكتر.
لسه بدري.
ما نستعجلش.
لحد ما وصلت لرسالة قبل فرحي بعشرة أيام.
عمر كاتب
بعد الجواز هتبقى جوه المجموعة رسمي. وقتها نبدأ.
أحمد رد
ونادين؟
رد عمر
سيبها عليا.
قفلت الموبايل.
قلت لأم عبير
ما تقوليش لأي حد إن الموبايل ده عندي.
حاضر.
ولا حتى أحمد.
والله ما هفتح بوقي.
بعد ما خرجت، اتصلت بالأستاذ شريف.
قلتله جملة واحدة
عايزاك تيجي المكتب حالًا... ومن غير ما حد يعرف.
بعد ساعة كان قاعد قدامي.
حطيت الموبايل قدامه.
قرأ الرسائل كلها.
ملامحه اتغيرت.
قال
لو الكلام ده حقيقي، إحنا مش بنتكلم عن مشاكل جواز بس.
بنتكلم عن إيه؟
رفع عينه.
احتمال يكون فيه تلاعب مالي متخطط له من قبل جوازك.
سكت لحظة ثم قال
والأخطر إن أحمد يمكن ما يكونش دخل حياتك لوحده.
الجملة وجعتني أكتر من كل اللي حصل.
لأن معناها كان واضح.
ممكن حتى قصة حبي وجوازي...
تكون بدأت كخطة.
قلت
عايزة أعرف كل حاجة.
قررنا ما نواجهش عمر.
بالعكس.
تصرفت كأني ما أعرفش أي حاجة.
وفي اليوم التالي، اتصلت بيه.
أول ما رد قال
نادين! عاملة إيه؟ سمعت اللي حصل مع أحمد.
صوته كان مليان اهتمام.
أنا حذرتك منه كتير.
غمضت عيني.
من كام يوم كنت هسمع الجملة دي وأفتكر إنه خايف عليا.
دلوقتي...
كنت سامعة الكدب في كل حرف.
قلت
كنت عندك حق.
سكت لحظة.
واضح إنه ما توقعش مني الاعتراف