وانا فى عمليتى الجراحية
متأخر.
أول ما شافني...
وقف.
كانت أول مرة يشوفني من يوم العملية.
بص على وشي.
وبعدين عينه نزلت ناحية الجرح المغطى تحت هدومي.
حاول يقرب.
ملك...
قلت
الاجتماع الأول يا أحمد.
قعد.
المستشار محمود عرض المستندات.
تحويلات مالية.
شركات وسيطة.
توقيعات.
ضمانات.
ومراسلات تربط طارق بشركات رانيا.
وفي نهاية الاجتماع، تم التصويت.
تعليق صلاحيات أحمد التنفيذية مؤقتًا لحين انتهاء التحقيق المالي.
أحمد ما اعترضش.
كان ساكت.
لكن المفاجأة حصلت لما الباب اتفتح.
ودخل طارق.
ابتسم وقال
بما إن أحمد بقى خارج الإدارة مؤقتًا، أعتقد لازم نتكلم عن مين يدير المجموعة.
وقتها فقط فهمت الخطة كاملة.
طارق ما كانش عايز فلوس وبس.
كان عايز الكرسي.
بصيت لمحمود.
ابتسم بهدوء.
وقام وقال
فعلًا لازم نتكلم.
طارق قعد بثقة.
لكن محمود كمل
ولذلك قدمنا صباح اليوم المستندات اللي تثبت إن حضرتك المستفيد النهائي من جزء من التحويلات محل التحقيق.
ابتسامة طارق اختفت.
إيه؟
محمود حط الملفات قدامه.
وبالتالي حضرتك كمان مش مؤهل تتولى أي منصب تنفيذي لحين انتهاء التحقيق.
طارق قام بعصبية.
الكلام ده تلفيق!
قلت لأول مرة
يبقى التحقيق يثبت ده.
بصلي بغضب.
إنتِ بتدمري العيلة.
قلت
لأ.
وبصيت لأحمد.
أنا بس وقفت أدفع تمن أخطائكم.
بعد الاجتماع، خرجت ناحية الأسانسير.
سمعت أحمد بينادي
ملك.
وقفت.
جالي ببطء.
كان شكله مختلف.
مفيش غرور.
مفيش عصبية.
قال
عرفت إنك كنتِ في العمليات في نفس وقت الفرح.
ما رديتش.
عرفت إن المستشفى اتصل بيا 11 مرة.
سكت.
أنا كنت
قلت
عارفة.
دموعه لمعت.
لو كنتِ موتي...
قاطعته
بس أنا ما موتش.
أنا آسف.
بصيتله.
لأول مرة حسيت إن اعتذاره حقيقي.
لكن بعض الاعتذارات بتيجي بعد انتهاء صلاحيتها.
قلت
أحمد، أنا مصدقاك إنك آسف.
رفع عينه بأمل.
فكملت
بس مسامحتي ليك مش معناها إني هرجعلك.
الأمل اختفى.
قال
ورانيا حامل.
عارفة.
اتصدم.
عرفتي؟
محمود عرف من المحامين.
سكت شوية.
قلت
والطفل مالوش ذنب في أي حاجة حصلت.
أحمد بصلي.
يعني إيه؟
يعني تبقى أب كويس له. يمكن تكون دي الحاجة الوحيدة اللي لسه عندك فرصة تعملها صح.
ضغط على شفايفه.
وإحنا؟
ابتسمت بحزن.
إحنا خلصنا يوم ما أنا مضيت على عملية ممكن أموت فيها وإنت كنت بتتجوز غيري.
التحقيقات استمرت شهور.
طارق حاول ينكر.
لكن المستندات والتحويلات أثبتت تورط شركاته في استقبال مبالغ خرجت من المجموعة بطرق مخالفة لإجراءات مجلس الإدارة.
رانيا تعاونت مع التحقيق.
قدمت العقود والمراسلات بينها وبين طارق، وده ساعد على كشف شبكة الشركات اللي كانت بتستقبل الأموال.
جزء كبير من الفلوس تم تجميده قبل ما يختفي.
وبعد تسويات وإجراءات قانونية طويلة، رجع جزء ضخم من الأموال للمجموعة.
أما أحمد...
فخسر منصبه التنفيذي.
لكن التحقيق أثبت إنه ما كانش جزءًا من خطة أخوه السرية.
وده ما برأهوش من قراراته المالية المخالفة.
دفع الثمن.
وخسر الكرسي اللي كان فاكر إنه أهم حاجة في حياته.
أما رانيا...
فشركتها دخلت إعادة هيكلة تحت رقابة قانونية.
وحملها استمر بشكل طبيعي.
هي وأحمد ما كملوش الصورة الرومانسية
بعد شهور قليلة بدأت بينهم خلافات كبيرة، وفي النهاية انفصلوا بهدوء قبل ولادة الطفل بفترة قصيرة، واتفقوا إن خلافاتهم ما تأثرش على ابنهم.
أما أنا...
فالطلاق أخد وقت.
أحمد في البداية كان رافض.
وبعدين...
في يوم، اتصل بمحاميَّ وقال جملة واحدة
هوقع.
وصلتني الأوراق بعدها.
مسكت القلم.
وللحظة افتكرت قلم تاني.
القلم اللي مسكته بإيد بتترعش وأنا على سرير المستشفى.
يومها كنت بمضي علشان أحاول أعيش.
المرة دي...
كنت بمضي علشان أبدأ أعيش فعلًا.
وقعت.
بعد سنة كاملة...
رجعت الفيلا اللي سابها لي أبويا.
مش الفيلا اللي اتفرغت ب عربيات نقل.
بيتي أنا.
رجعتله بعد ما اتشالت عنه كل المشاكل القانونية.
غيرت كل حاجة فيه.
الأثاث.
الدهانات.
الستائر.
حتى مكان الصور.
وفي الصالة حطيت صورة واحدة لأبويا.
سارة دخلت وهي شايلة صندوق صغير.
قالت وهي بتضحك
آخر كرتونة.
قلت
إيه فيها؟
فتحتها.
كان جواها الصورة القديمة بتاعة فرحي أنا وأحمد.
بصيتلها شوية.
سارة سألت
نرميها؟
مسكت الصورة.
الغريب إني ما حسيتش بغضب.
ولا حزن.
كانت كأنها صورة لحد تاني.
قلت
لأ.
استغربت.
نخليها؟
هزيت راسي.
ابعتيها لأحمد.
ليه؟
ابتسمت.
لأنها جزء من حياته هو كمان... وأنا مش محتاجة أمسح الماضي علشان أعرف أعيش من غيره.
بعد أسبوع، وصلني ظرف.
مفيش اسم مرسل.
فتحته.
كان جواه نفس الصورة.
لكن أحمد كان كاتب على ضهرها
أنا ضيعت أحسن حاجة حصلتلي، وفهمت ده متأخر. أتمنى تكوني سعيدة.
قريت الجملة.
قفلت الظرف.
وحطيته في درج.
وبعدين خرجت
الشمس كانت طالعة.
ولأول مرة من سنة، قدرت آخد نفس عميق من غير ما أحط إيدي على صدري.
الجرح بقى خط رفيع.
لسه موجود...
بس ما بقاش بيوجع.
رن موبايلي.
كان المستشار محمود.
عندي خبر حلو. آخر إجراء متعلق ببيت والدك اتقفل رسميًا. البيت بقى خالي من أي التزامات.
غمضت عيني.
افتكرت أبويا.
وافتكرت المستشفى.
والورقة اللي مضيتها لوحدي.
والفيديو.
وال عربيات نقل.
وأحمد وهو بيقولي مش همضي الطلاق.
كل ده بقى ورايا.
قلت لمحمود
شكرًا.
قفلت المكالمة.
وبصيت على البيت.
ناس كتير افتكروا إن انتقامي كان إني فضيت الفيلا.
وإن ال عربيات نقل كانوا علشان أوجع أحمد.
لكن الحقيقة؟
أنا ما أخدتش حاجته.
أنا أخدت حاجتي.
ما دمرتش شركته.
أنا وقفت استخدام فلوسي من غير حقي.
ما فرقتش بينه وبين رانيا.
قراراتهم هي اللي عملت كده.
وما انتقمتش من طفل لسه ما اتولدش.
لأن الطفل ما كانش له ذنب في أخطاء الكبار.
أنا عملت حاجة واحدة بس...
لما فتحت عيني بعد العملية واكتشفت إن الشخص اللي كنت مستعدة أقضي عمري معاه اختار يكون في مكان تاني وأنا بموت...
اخترت نفسي.
ويمكن علشان كده، لما الناس بعد كده كانوا يسألوني
إزاي قدرتي تمشي من غير ما تنتقمي؟
كنت بابتسم وأقول
لأن في فرق كبير بين الانتقام... واسترداد حقك.
وفي اليوم اللي أحمد رجع فيه من شهر العسل وشاف البيت فاضي، كان فاكر إن دي أسوأ لحظة في حياته.
لكنه ما كانش يعرف إن ال عربيات اللي خرجت من قدام البيت ما كانتش شايلة أثاث وبس.
كانت شايلة آخر حاجة كانت بتربطني بحياة أنا
أما أنا...
فخرجت من العملية بندبة في صدري، وخرجت من جوازي بندبة أكبر.
لكن الاتنين علموني نفس الدرس
مش كل حاجة بتتكسر لازم نصلحها.
أوقات... لازم ننقذ اللي لسه سليم، ونمشي.
تمت.