وانا فى عمليتى الجراحية

لمحة نيوز


قاعد ورا مكتبه.
ما ردش.
رانيا قربت منه.
حسابات الشركة بتاعتي بدأت تتراجع والبنوك طالبة مستندات! المحامين بيقولوا إن ممكن يحصل تجميد لحسابات! لازم تتصرف!
رفع أحمد عينه وبصلها.
لكن بدل ما يطمنها...
سألها سؤال واحد
الفلوس فين؟
اتوترت.
فلوس إيه؟
قام أحمد من مكانه.
ال مليون جنيه يا رانيا.
وشها اتغير.
أحمد...
أنا بسألك سؤال واضح. ال مليون اللي اتحولوا لشركتك... راحوا فين؟
رانيا حاولت تغير الموضوع.
إحنا دلوقتي عندنا مشكلة أكبر.
خبط أحمد بإيده على المكتب.
مفيش مشكلة أكبر من إن ربع مليار جنيه تقريبًا خرجوا من المجموعة، وأنا دلوقتي ممكن أخسر منصبي بسببهم!
قالت
ما أنت كنت عارف!
كنت عارف جزء.
سكتت رانيا.
ودي كانت أول لحظة أحمد بدأ يشك إن زوجته التانية مخبية عنه حاجة.
وقبل ما يقدر يكمل كلامه...
موبايل رانيا رن بإشعار.
بصت للشاشة.
وشها شحب.
كانت رسالة من المحامي.
حساباتها هي كمان هتدخل ضمن المراجعة المالية.
رفعت عينيها ناحية أحمد.
إنت لازم توقف ملك.
أنا مش قادر أوقفها.
يعني إيه مش قادر؟!
يعني كل حاجة عملتها بالمستندات. وكل طلب قدمته عندها ورق يثبته.
رانيا بدأت تتنفس بسرعة.
شركتي هتضيع.
أحمد بص لها ببرود.
يبقى قوليلي الفلوس راحت فين.
وفجأة...
رانيا سكتت.
قربت خطوة منه.
وبهدوء شديد، حطت إيدها على بطنها.
أحمد بص لإيدها، وبعدها رفع عينه لوشها.
رانيا قالت
ما ينفعش تعمل فيا كده يا أحمد.
ليه؟
بلعت ريقها.
ثم قالت الجملة اللي قلبت كل حاجة
أنا حامل.
أحمد اتجمد مكانه.
إيه؟
حامل يا أحمد.
فضل باصصلها كأنه مش قادر يستوعب.
لكن رانيا ما كانتش تعرف إن خبر الحمل ده...
ما كانش نهاية المشكلة.
بالعكس.
لأن الحمل كان هو أول خيط في سر أكبر بكتير.
سر لو ظهر...
مش بس هيهدد جواز أحمد ورانيا.
ولا منصب أحمد.
ولا حتى ال مليون جنيه اللي اختفوا من

الشركة.
كان ممكن يثبت إن رانيا من البداية ما دخلتش حياة أحمد علشان الحب أصلًا.
وإن الشخص اللي ساعدها توصل لكل ده...
كان أقرب لأحمد مما يتخيل.
أما أنا...
ففي الوقت اللي أحمد كان واقف مصدوم قدام خبر حمل زوجته التانية...
كان المستشار محمود بيتصل بيا ويقول
ملك، لقينا حاجة في التحويلات.
اعتدلت في قعدتي.
حاجة إيه؟
سكت لحظة وقال
اسم شخص بيتكرر في كل الشركات اللي استقبلت الفلوس.
مين؟
قال
الأفضل تيجي تشوفي بنفسك.
بصيت من الشباك وأنا حاطة إيدي على أثر العملية.
كنت فاكرة إن أسوأ حاجة عملها أحمد هي إنه سابني أموت علشان يتجوز غيري.
لكنني ما كنتش أعرف وقتها...
إن اللي هنكتشفه في اليوم التالي...
هيخلي حتى أحمد نفسه يتمنى لو إن المشكلة كانت مجرد خيانة وفلوس.
يتبع... الجزء الثالث والأخير.
الجزء الثالث والأخير
تاني يوم الصبح كنت في مكتب المستشار محمود.
دخلت وأنا لسه بتحرك بحذر بسبب العملية، ولقيته قاعد قدام شاشة الكمبيوتر وحواليه ملفات كتير.
أول ما قعدت قلت
مين الشخص اللي اسمه بيتكرر في التحويلات؟
محمود لف الشاشة ناحيتي.
قبل ما أقولك، لازم تشوفي حاجة.
فتح قدامي خريطة للتحويلات المالية.
فلوس خارجة من مجموعة السيوفي...
رايحة لشركة رانيا...
ومنها لشركتين تانيين...
وبعدين جزء كبير من المبالغ بيتجمع في شركة اسمها الشرق للاستثمارات.
قلت
أول مرة أسمع عنها.
محمود هز راسه.
لأنها معمولة بطريقة تخليها بعيدة عن الأنظار.
ومين صاحبها؟
حط قدامي مستند.
قرأت الاسم.
وسكت.
طارق السيوفي.
أخو أحمد الكبير.
رفعت عيني لمحمود.
طارق؟!
أيوه.
ما قدرتش أصدق.
طارق كان طول عمره بعيد عن الإدارة.
على الأقل ده اللي كنت أعرفه.
بعد وفاة والد أحمد، حصل خلاف كبير بين الأخوين على إدارة المجموعة، وفي النهاية أحمد أصبح المدير التنفيذي، بينما طارق باع جزءًا من حصته
وابتعد.
قلت
إيه علاقته برانيا؟
علاقة شغل، على الأقل حسب المستندات اللي معانا.
وده كان أهم شيء.
مافيش علاقة غير شرعية، ومافيش قصة حمل من طارق، ولا أي حاجة من النوع ده.
الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
محمود فتح ملف تاني.
قبل 4 سنين، طارق بدأ شركة استثمارات صغيرة. وبعدها بسنة دخل شريك في مشروع أزياء كان على وشك الإفلاس.
قلبي دق أسرع.
مشروع رانيا؟
بالظبط.
بصيتله.
يعني قبل ما أنا أجيب رانيا تشتغل معانا أصلًا...
هي كانت تعرف طارق.
محمود كمل
طارق هو اللي رشح اسمها بشكل غير مباشر علشان تدخل المجموعة. وإحنا لقينا مراسلات رسمية بين شركاتهم تثبت إن بينهم تعاملات من قبل ما تعرفيها.
رجعت بظهري للكرسي.
فجأة حاجات كتير بدأت تركب فوق بعضها.
أنا اللي كنت فاكرة إني اخترت رانيا.
لكن حد كان حاطط اسمها قدامي من البداية.
سألت
وليه؟
محمود قال
لأن طارق كان عايز يرجع يسيطر على المجموعة.
باستخدام رانيا؟
باستخدام أحمد.
سكت لحظة، ثم قال
أحمد كان بيحوّل فلوس لشركة رانيا وهو مقتنع إنه بيمول توسعاتها. لكن جزءًا من الفلوس كان بيتحول بعد كده لشركات مرتبطة بطارق.
حسيت ببرودة في جسمي.
وأحمد كان عارف؟
من المستندات اللي معانا... لأ.
لأول مرة من بداية القصة، اكتشفت إن أحمد نفسه اتضحك عليه.
لكن ده ما غيرش أي حاجة بالنسبة لي.
لأنه حتى لو طارق ورانيا خدعوه...
أحمد بنفسه اختار يخون ثقتي.
هو اللي رهن بيت أبويا.
هو اللي حوّل الفلوس من غير موافقات كافية.
وهو اللي قفل موبايله يوم عمليتي.
قلت لمحمود
كمل الإجراءات ضد الكل.
بصلي.
حتى أحمد؟
خصوصًا أحمد.
في نفس الوقت، كان أحمد واقف قدام رانيا في مكتبه.
من ساعة ما قالتله إنها حامل، وهو مش قادر يستوعب.
قال
متأكدة؟
فتحت شنطتها وطلعت تحليل دم.
حطته قدامه.
أيوه.
أحمد أخد الورقة.
الحمل كان حقيقي.
والتوقيت كمان ما
كانش فيه أي لغز.
الطفل ابنه.
لكن أحمد ما ابتسمش.
لأن السؤال اللي كان مسيطر عليه ما كانش عن الحمل.
رفع عينه وقال
عايز أعرف فلوسي راحت فين.
رانيا اتغير وشها.
أحمد، أنا حامل في ابنك وإنت بتكلمني عن الفلوس؟
بتكلم عن 180 مليون جنيه خرجوا لشركتك، وجزء كبير منهم مش موجود.
رانيا سكتت.
أحمد قرب منها.
مين شركة الشرق للاستثمارات؟
وهنا...
رانيا وشها شحب.
أحمد عرف إنه لمس الحقيقة.
تعرفيها.
أحمد...
مين صاحبها؟
ما ردتش.
فتح أحمد موبايله وحط قدامها صورة مستند.
أخويا؟
رانيا قعدت على الكرسي.
لأول مرة، اختفى التحدي من عينيها.
قالت
الموضوع مش زي ما إنت فاهم.
أحمد ضحك بسخرية.
الجملة دي أنا قلتها لملك من أسبوع.
وسكت لحظة.
دلوقتي فهمت قد إيه كانت سخيفة.
رانيا قالت
طارق كان شريكي قبل ما أعرفك.
قبل ما تعرفيني؟
أيوه.
وليه ما قولتيليش؟
ما ردتش.
أحمد فهم.
دخولك الشركة ما كانش صدفة.
دموعها بدأت تظهر.
في الأول... لأ.
الكلمة نزلت عليه كالصاعقة.
يعني إيه في الأول؟
رانيا قالت
طارق كان شايف إنك أخدت المجموعة كلها بعد وفاة والدكم، وإنه خرج بأقل من حقه. كان عايز يثبت إنك مش قادر تدير الشركة.
فبعثك ليا؟
هو رشحني لمشروع مع المجموعة. المطلوب في البداية كان إني أقرب من الإدارة وأعرف تفاصيل بعض الصفقات.
أحمد قرب منها بعصبية.
وبعد كده؟
بعد كده الأمور اتغيرت.
اتغيرت إزاي؟
حطت إيدها على بطنها.
أنا فعلًا حبيتك.
أحمد بص لإيدها.
وبعدين قال
والفلوس؟
سكتت.
جاوبي.
طارق كان بيقول إن التحويلات استثمارات مؤقتة، وإن الفلوس هترجع بعد إعادة هيكلة الشركات.
وإنتِ صدقتيه؟
رانيا بدأت تعيط.
كنت شريكته في بعض المشاريع، وعندي التزامات وعقود موقعة. لما حاولت أخرج، هددني إنه يحملني المسؤولية كلها.
أحمد مسك رأسه.
في أيام قليلة...
خسر مراته الأولى.
بيته اتفضى.
حساباته
اتجمدت.
شركته تحت التحقيق.
زوجته التانية حامل.
واكتشف إن أخوه كان بيستخدمها علشان يضربه في الشركة.
لكن لسه الصدمة الأكبر جاية.
بعد ساعتين، مجلس إدارة مجموعة السيوفي عقد اجتماع طارئ.
أنا حضرت بصفتي واحدة من كبار المساهمين.
أحمد دخل
 

تم نسخ الرابط