وانا فى عمليتى الجراحية
الجزء الثاني
رغم إن دكتور القلب رفض تمامًا فكرة خروجي من المستشفى بالسرعة دي، أصريت أمضي على خروجي تاني يوم.
الدكتور وقف قدامي وقال بجدية
يا مدام ملك، حضرتك لسه عاملة عملية خطيرة جدًا. أقل مجهود أو ضغط عصبي ممكن يعمل مضاعفات إحنا في غنى عنها.
بصيتله وقلت
هكون حريصة يا دكتور... بس في حاجات لازم أعملها بنفسي.
الحقيقة إني ما كنتش حريصة على نفسي قد ما كنت مستعجلة أوصل قبل ما أحمد يرجع.
ولما وصلت الفيلا في الزمالك...
فهمت إن أحمد ما اكتفاش إنه يتجوز عليا.
أحمد كان بيحاول يمسح وجودي من حياته بالكامل.
أول ما دخلت الصالة، وقفت مكاني.
صورة فرحنا الكبيرة اللي كانت معلقة على الحيطة من سنين...
اختفت.
مكانها كانت فيه صورة ضخمة لأحمد ورانيا في باريس.
رانيا واقفة جنبه وممسكة دراعه، والاتنين بيضحكوا للكاميرا كأن البيت ده كان بيتهم من البداية.
فضلت باصة للصورة كام ثانية.
وبعدين مشيت من غير ما ألمسها.
طلعت ناحية أوضة الملابس.
وهناك كانت المفاجأة التانية.
فساتيني...
شنطي...
جزمتي...
وحتى بعض حاجاتي الشخصية...
كلها كانت مترمية جوه كراتين.
وعلى كل كرتونة ورقة مكتوب عليها بخط الإيد
يتخزن أو يتبرع بيه.
مسكت الورقة.
وعرفت الخط فورًا.
خط رانيا.
زوجته التانية كانت دخلت بيتي وأنا في المستشفى، وبدأت تقرر إيه من حاجتي يتخزن وإيه يتوزع على الناس.
لكنني ما كسرتش حاجة.
ما صرختش.
وما حتى شلت صورتهم من على الحيطة.
طلعت موبايلي واتصلت بسارة.
أول ما ردت قلت
خلي شركة النقل تبدأ.
ال عربيات؟
كلهم.
سكتت لحظة وسألتني
ننقل إيه بالظبط؟
قلت بمنتهى الهدوء
أي حاجة اتدفعت من فلوسي أو موجودة ضمن الممتلكات اللي نقدر نثبت بالمستندات إنها بتاعتي... تتشال.
والباقي؟
بصيت حواليا.
يفضل مكانه.
بعد أقل من ساعة، العمال بدأوا يدخلوا الفيلا.
وطوال ساعات، البيت اللي أحمد كان فاكره ملكه بدأ يتفك قدام عيني.
الأثاث اللي أنا اشتريته...
اتشال.
الشاشات والأجهزة اللي فواتيرها باسمي...
اتشالت.
اللوحات والتحف...
اتغلفت واتحملت.
حتى طقم السفرة والأطباق الغالية اللي كنت اشتريتها مع أبويا قبل وفاته...
اتحطت في الصناديق.
كل حاجة كان عندي ورقة واحدة تثبت إنها ملكي خرجت من البيت.
لكنني كنت دقيقة جدًا.
أي حاجة مش ملكي...
ما لمستهاش.
ما كنتش عايزة أنتقم بطريقة تخلي أحمد بعد كده يقدر يقول إني سرقته.
كنت عايزة لما يتحرك ضدي...
يكتشف إن كل خطوة عملتها متغطية بورقة ومستند وفاتورة.
بعد ساعات، وقفت في نص الصالة.
الصدى بقى بيرد صوت خطواتي.
البيت تقريبًا فاضي.
طلعت ورقة صغيرة وكتبت عليها
أحمد... حمد لله على السلامة.
وحطيتها على الأرض في نص الصالة.
وبعدين خرجت.
ومن هناك رحت مباشرة لمكتب المستشار محمود رشدي.
محمود كان محامي أبويا لسنين طويلة، وكان يعرف تفاصيل ممتلكات العيلة والشركات أكتر من ناس كتير من أفراد العيلة نفسهم.
دخلت عليه وأنا لسه بتعب من المشي.
أول ما شافني قام مفزوع
ملك! إنتِ إزاي خرجتي من المستشفى بالحالة دي؟
قلت
محتاجة أعرف أحمد عمل إيه بالظبط.
قعدني وفتح الملفات.
فضل تقريبًا ساعة كاملة يراجع كشوف الحسابات والتحويلات والمستندات.
ومع كل ورقة كان وشه بيتغير أكتر.
لحد ما شال النظارة من على عينه وقال
ملك... الموضوع أكبر من مشكلة جواز.
سكت.
قال
فيه تحويلات خرجت من الشركة لشركتين ليهم علاقة مباشرة برانيا.
بصيتله.
كام؟
قلب كام ورقة قدامه.
إجمالي اللي قدرنا نوصل له لحد دلوقتي يقرب من 250 مليون جنيه.
حسيت إني سمعت الرقم غلط.
كام؟!
حوالي ربع مليار.
وكمل
لو قدرنا نثبت إن التحويلات دي خرجت من غير موافقة مجلس الإدارة، الموضوع مش هيقف عند الطلاق ولا الخلاف بينكم. أحمد ممكن يخسر منصبه في المجموعة، وممكن كمان يدخل في تحقيقات مالية.
ما احتجتش أفكر.
قلت فورًا
أول حاجة تحموا
بصلي محمود.
قلت
وقدم طلب بإجراءات تحفظية على أي حسابات أو أصول ممكن يتم التصرف فيها قبل انتهاء التحقيق في التحويلات.
محمود فضل باصصلي شوية.
ملك... إنتِ متأكدة إنك عايزة توصلي الموضوع للمرحلة دي؟
رفعت إيدي بهدوء ووريته الضمادات اللي لسه مغطية أثر العملية في صدري.
وقلت
اليوم اللي كنت محتاجة فيه توقيعه علشان ما أموتش، كان قافل موبايله علشان يتجوز واحدة تانية.
سكت محمود.
فكملت
أنا خلاص مش بتفاوض على حب يا أستاذ محمود.
وبصيتله في عينه.
أنا بحمي اللي باقي من حياتي.
وبدأت الإجراءات.
بعد 3 أيام...
كان أحمد لسه في منتجع فاخر مع رانيا، زوجته التانية، بيقضوا شهر العسل.
كان تقريبًا قافل موبايله أغلب الوقت.
ولما فتحه أخيرًا وبدأ يراجع المكالمات...
لقى عشرات المكالمات الفائتة.
من الشركة.
من البنك.
من المستشفى.
من المحامين.
ومن سارة.
أول شخص رجع اتصل بيه كان المدير المالي للمجموعة.
أول ما الراجل رد، قال من غير مقدمات
يا أستاذ أحمد، عندنا مصيبة.
أحمد اتعدل في قعدته.
مصيبة إيه؟
فيه قرار قضائي بإجراءات تحفظية على مجموعة من الحسابات لحد ما تتم مراجعة التحويلات المالية الأخيرة.
أحمد سكت لحظة.
مين اللي عمل كده؟
مدام ملك.
أحمد ضحك بعدم تصديق.
ملك؟! ملك في المستشفى.
المدير المالي قال
لأ.
يعني إيه لأ؟
خرجت.
وبعدين قال الجملة اللي خلت أحمد يقوم من مكانه
وفرغت البيت كمان.
أحمد قفل المكالمة واتصل بالمستشفى فورًا.
سأل عني.
موظفة الاستقبال أكدتله تاريخ دخولي وتاريخ العملية.
أحمد سأل
العملية كانت إمتى؟
قالتله.
وكان نفس يوم فرحه.
سكت.
فسأل بعدها
ومين مضى على الموافقة؟
الموظفة راجعت البيانات وقالت
حضرتك كنت مسجل جهة الاتصال الأساسية للطوارئ، والمستشفى حاول يتواصل معاك أكتر من مرة.
وبعدين؟
ما كانش فيه رد.
سكتت ثواني، ثم قالت
المريضة اضطرت توقع بنفسها على الموافقة قبل
حسب اللي سارة عرفته بعد كده...
دي كانت اللحظة اللي الموبايل وقع فيها من إيد أحمد.
لأول مرة استوعب الصورة كاملة.
وهو واقف قدام الناس بيقول إن رانيا هي الست اللي عايز يكمل حياته معاها...
أنا كنت على بعد ساعات من الموت.
والمستشفى كان بيتصل بيه...
وهو مش بيرد.
أحمد حجز أول طيارة ورجع القاهرة في نفس الليلة.
رانيا رجعت معاه.
وأول ما عربيته وقفت قدام الفيلا، لاحظ إن فيه حاجة غريبة.
دخل.
فتح الباب...
وسكت.
البيت شبه فاضي.
الأثاث اختفى.
اللوحات اختفت.
الشاشات اختفت.
التحف اختفت.
كل حاجة تقريبًا كان متعود يشوفها...
مش موجودة.
وفي نص الصالة الفاضية كانت فيه ورقة واحدة.
مشى ناحيتها.
انحنى وأخدها.
قرأ
أحمد... حمد لله على السلامة.
ومن اللحظة دي...
بدأ يدور عليا بجنون.
لكنه اكتشف إني كنت سبقته بكذا خطوة.
غيرت رقم موبايلي.
قفلت حساباتي على السوشيال ميديا.
وسبت كل الأماكن اللي يعرف يوصلني منها.
وانتقلت لشقة إيجار متسجلة باسم شركة عائلية، وبالتالي ما كانش سهل يعرف أنا موجودة فين.
فضل أسبوع كامل يحاول يوصل لي.
لحد ما في يوم موبايلي رن من رقم غريب.
رديت.
ألو؟
جالي صوته.
ملك...
سكت.
قال بسرعة
أرجوكي ما تقفليش.
ما رديتش.
ملك، اديني فرصة أشرحلك.
قلت بهدوء
تشرحلي إيه بالظبط؟
سكت.
قلت
الفرح؟
ما ردش.
ولا رهن بيت أبويا؟
فضل ساكت.
ولا الفلوس اللي حولتها لرانيا؟
قال بصوت مكسور
أنا غلطت.
ضحكت.
والضحكة نفسها وجعت صدري بسبب العملية.
قلت
لأ يا أحمد.
ملك...
الغلط إنك تنسى عيد جوازنا. الغلط إنك تنسى ميعاد. الغلط إنك تقول كلمة في لحظة عصبية.
وسكت لحظة قبل ما أكمل
إنت ما غلطتش. إنت خدت قرارات لمدة سنين.
قال فجأة
أنا مش همضي على الطلاق.
ضحكت تاني.
إنت عامل فرح كامل مع واحدة تانية وبتقولي مش همضي على الطلاق؟
أقدر أصلح كل حاجة.
لأ.
ملك، اسمعيني بس...
قاطعته
الحاجة
وقبل ما يرد...
قفلت المكالمة.
في نفس اليوم بعد الظهر...
رانيا دخلت مكتب أحمد في الشركة وهي في حالة عصبية.
قفلت الباب وراها وقالت
لازم توقف اللي بيحصل ده.
أحمد كان