جوزي مسافر1و2 حكايات زهرة حصري
وقرأ اللي مكتوب فيه بصوت عالي قدام الكل!
الكارت كان مكتوب فيه بخط بابا الجميل الواضح، ورسالة أوقع من مليون قلم على الوش
!
الكارت كان مكتوب فيه بخط بابا الجميل الواضح، ورسالة أوقع من مليون قلم على الوش
الأستاذ عصام..
بمناسبة حبك الشديد للفرجة على الهدوم الحريمي وقطع الغيارات والبرفانات الخاصة بالستات، وتطوعك الكريم بفتش شنط الحريم قدام الرايح واللي جاي.. حبينالك الستر والراحة. الجلابية والطرحة دول هديتي ليك، عشان تلبسهم وتقعد بيهم في نص الصالة وسط الستات وتتفرج براحتك وأنت لابس اللي يليق بتصرفاتك ومقامك!
ولو الشنطة القادمة اتفتحت بنفس الطريقة، هتلاقيني أنا بنفسي جاي البيت ألبسهملك قدام رجال المنطقة كلهم عشان نثبت مقامك العالي.
المعلم عبد الجواد أبو سميرة
الكلمات نزلت على عصام زي مية نار اتكبّت على وشه! حمايا أول ما قرا الكارت، بَص لعصام بصه كلها قرف واشمئزاز،
عصام مسك العلبة باللي فيها، وجري على أوضته ورزع الباب وراه بأعلى قوة، والدموع مالية عينيه من كتر الإهانة والقهرة.. عرف إن أبويا ما هزرش، وإن كلمته سيف، ولو اتدلع تاني أو عمل فيها سي السيد اللي بيهزر، أبويا راجل صعيدي وأصوله شديدة وممكن ينفذ تهديده قدام المنطقة كلها.
مرت الأيام، وحصلت الفاجعة الحقيقية بالنسبة لعصام بعد أسبوعين بالظبط!
الشارع كله اتملى بصوت كلكسات عربية الشحن.. المندوب وصل ومعه شنطتين كبار من السعودية!
طبعاً حمايا نزل بنفسه المرة دي يستلم الحجم الكبير من الشنط، وعصام
حمايا شال الشنط ودخل بيها الصالة، ونادى بصوت عالي هز العمارة يا سميرة! يا بنتي تعالي خدي حاجتك بنفسك!.
خرجت من أوضتي وأنا ابني على إيدي، لقيت حمايا جايب الشنطة المقفولة الخاصة بيّ، ومكتوب عليها بخط أحمد الكبير إلى زوجتي الغالية سميرة. حمايا مسك الشنطة بإيديه الاتنين، وسلمهاني بكل احترام وتقدير وقال حقك عليا يا بنتي في كل كلمة ورخامة حصلت قبل كده.. الشنطة دي تدخل أوضتك مقفولة بالسوستة، وتتفتح جوه أوضتك بباب مقفول، ومحدش في البيت ده كله ليه عين ولا إيد تمد عليها تاني!.
في اللحظة دي، عصام ورب المعبود طلع من أوضته بالصدفة عشان يشرب، أول ما لمح الشنطة في إيدي، بَص للناحية التانية بسرعة، ووشه جاب ألوان وبقى يمشي جنب الحيطة كأنه خيال مآتة! ما تجرأش حتى يرفع عينه في عيني، ولا حتى يفتح بؤه بكلمة إزيك
الدرس كان قاسي، بس كان لازم يتاخد! الراجل اللي ما بيترباش بكلمة الأصول والتلميح، بيتربى لما يتداس على كبريائه وشرفه بذكاء وقوة. أبويا ما عملش مشكلة مع جوزي أحمد، ولا خرب بيتي، ولا أثار فتنة بين الأخوات.. أبويا قطع دابر الوقاحة من جذرها وبحركة واحدة خلّت عصام يعرف إن للبيت ده كبير، وإن الست اللي جوزها مسافر، وراها ضهر وسند يكسر إيد أي حد يفكر يقل أدبه أو يتعدى حدوده معاها.
من اليوم ده، وعصام لما بيسمع اسمي أو يشوف أي شنطة داخلة البيت، بيمشي يوطي رأسه للأرض. وأحمد جوزي لما نزل أجازة بعد شهرين، لاحظ التغير الرهيب في معاملة أخوه معايا.. معاملة فيها احترام شديد وخوف مكتوم، ولما سألني هو عصام بقاله فترة مؤدب وساكت ليه كده يا سميرة؟، ابتسمت ابتسامة هادية وقلتله أصل بابا زاره في يوم، وطعّمه بجرعة أصول مكثفة.. ومن يومها وهو ماشاء الله، عقل ورسي!.
تمت.
زهرة_