المقابلة النهاءية رشا خالد

لمحة نيوز


والصور.
بكرة هتحتاجيهم.
الفصل الثاني
الساعة 110 بعد منتصف الليل، رن تليفون الغرفة.
رفعت السماعة.
كان صوت موظفة الاستقبال متردد شوية
آنسة هند، فيه عامل توصيل جاب كوباية مشروب، وقال إن بنت خالتك هي اللي طلبتها ليكي.
بصيت ناحية باب الغرفة.
ما تحركتش.
سألتها
المشروب موجود عندكم في الاستقبال؟
قالت
أيوه.
الطلب مكتوب فيه إنه لازم يتسلم ليكي بنفسك.
ومكتوب إن عندك مقابلة بكرة وإنهم خايفين عليكي من الضغط، وإن المشروب هيساعدك تنامي بسهولة.
قفلت السماعة.
وفي نفس اللحظة، اهتز موبايلي.
الرقم المجهول.
وصلتني رسالة
إياكي تشربيه.
وبعدها بثواني
المشروب فيه مسحوق شوكولاتة.
رسالة ثالثة
إنتِ عندك حساسية شديدة من الشوكولاتة، وملك عارفة ده من وإنتِ صغيرة.
ثم
هي مش بتحاول تصالحك.
هي بتحاول تمنعك من دخول المقابلة بكرة.
جسمي كله اتشد.
أنا فعلًا عندي حساسية من الشوكولاتة.
وأنا صغيرة، ملك كانت مرة حطتلي بسكويت بالكاكاو.
أكلت منه.
شفايفي وقتها ورمت بشكل مخيف، واضطرينا نروح المستشفى.
ومن يومها كل العيلة بقت عارفة إني ممنوع ألمس مسحوق الشوكولاتة.
وملك كانت أكتر واحدة عارفة.
لأن في اليوم ده تحديدًا، كانت قاعدة جنبي عند سرير المستشفى وهي بتعيط، ووعدتني إنها عمرها ما هتديني حاجة غلط تاني.
والآن
هي بنفسها طلبتلي مشروب.
سألت الرقم
إنت مين؟
لم يرد.
فقط ظهرت علامة قراءة.
قررت أتعامل مع الموضوع بعقل.
لبست الكمامة.
وأخدت موبايلي.
ولبست جوانتي طبي للاستعمال مرة واحدة.
ونزلت على الاستقبال.
كانت إضاءة الفندق قوية جدًا.
موظفة الاستقبال كانت حاطة كيس المشروب على الكاونتر، ولسه ما فتحتهوش.
شغلت تصوير الفيديو.
وقلت لها
لو سمحتي، عايزاكي تأكدي قدام الكاميرا.
الساعة دلوقتي 113 صباحًا، والكوباية دي وصلت عن طريق عامل توصيل، وهو سلّمها عند الاستقبال، صح؟
هزت رأسها
أيوه.
عامل التوصيل قال إن فيه ملاحظة مكتوبة إن الشخص المستلم لازم يستلمها بنفسه.
وإحنا ما سمحناش له يطلع للأدوار، فعشان كده سابها هنا.
وجهت الكاميرا على إيصال الطلب.
اسم صاحب الطلب
ملك.
اسم المشروب
ميلك شيك شوكولاتة بالكريمة الثقيلة.
وفي خانة الملاحظات مكتوب
التوصيل في أسرع وقت، لازم المستلم نفسه يستلمه، وممنوع الاتصال به للتأكيد.
لكن أكتر حاجة لفتت نظري كانت موجودة في خانة المكونات
إضافة مسحوق شوكولاتة.
إيدي تلجت.
موظفة الاستقبال قرأت الكلام، وبصتلي بقلق
حضرتك مش بتقدري تشربي ده؟
قلت
أنا عندي حساسية شديدة منه.
وشها اتغير فورًا.
لبست الجوانتي.
وصورت كل حاجة بالتفصيل
شكل الكيس.
الختم.
ملصق الطلب.
الكوباية.
رقم الطلب.
وتأكدت إن التغليف الخارجي لسه مقفول وما حدش فتحه.
وبعدها طلبت من موظفة الاستقبال تأكد قدام الكاميرا إن الكيس ما اتفتحش من لحظة وصوله.
بعدها اتصلت بخدمة عملاء تطبيق توصيل الطعام.
في البداية، الموظف قال
معلومات الطلب تعتبر بيانات خاصة، ومينفعش نقدمها.
رديت بهدوء
صاحب الحساب المشتبه فيه تعمد إضافة مادة تسبب لي حساسية خطيرة في مشروب أرسله لي قبل المقابلة النهائية للتوظيف بساعات.
أنا بالفعل بلغت الشرطة والإسعاف الليلة، وفيه محضر رسمي.
أنا بطلب من المنصة الاحتفاظ بكل بيانات الطلب.
الحساب اللي طلب.
الجهاز اللي تم الدفع منه.
بيانات الدفع.
الملاحظات المكتوبة في الطلب.
وخط سير عامل التوصيل.
لأني هسلم كل البيانات دي للشرطة.
موظف خدمة العملاء سكت لحظة.
وبعدين قال إنه هيحول المكالمة لمسؤول مختص.
بعد حوالي عشر دقائق، رجعوا لي وقالوا إن المنصة هتحتفظ بكل بيانات الطلب الموجودة على النظام لحين طلبها رسميًا.
قفلت المكالمة.
وبعدها اتصلت بالمحل نفسه.
الموظف اللي كان شغال في الوردية الليلية لسه موجود.
سألته
الطلب ده كان مكتوب عليه ممنوع الاتصال للتأكيد، صح؟
راجع النظام.
وقال
أيوه، صحيح.
وفيه طلب بإضافة مسحوق شوكولاتة.
قلت
هل عادةً لو العميل قال إنه عنده حساسية من حاجة معينة، بتعملوا تنبيه؟
قال
أيوه، لو العميل بيكتب إنه عنده حساسية من مكون معين، بننبهه.
لكن الطلب ده مفيهوش أي ملاحظة عن الحساسية.
بالعكس، مكتوب عليه ممنوع الاتصال بالعميل.
سجلت المكالمة بالكامل.
وبعدها اتصلت بالضابط اللي كان كلمني من شوية.
قلت
حضرتك، حساب ملك بعتلي مشروب فيه مادة بتسببلي حساسية شديدة.
أنا ما شربتش منه.
والعبوة لسه مقفولة بالكامل.
وموظفة الاستقبال موجودة كشاهد.
الضابط قال إن الشرطة هتبعت قوة من القسم القريب عشان تستلم المشروب كدليل.
أو كان ممكن أروح بيه القسم وأسلمه الصبح.
اخترت إنهم هم اللي ييجوا يستلموه.
الساعة 145 صباحًا، وصلت الشرطة للفندق.
عملوا محضر إثبات حالة.
وسجلوا إن كوباية المشروب تعتبر مادة مشتبه فيها، وإنها وصلت للفندق مغلقة، وإنني لم أتناول منها شيئًا.
وأخذوا الكوباية للتحفظ عليها وفحصها.
موظفة الاستقبال وقعت هي كمان على إفادتها.
وفي اللحظة دي بالضبط
وصلتني رسالة على واتساب من ملك.
كانت بتقول
يا هند، إنتِ استلمتي المشروب؟
وبعدها
أنا آسفة على اللي حصل من شوية، كنت متعصبة ومتهورة.
وبعد ثواني وصلت رسالة تالتة
اشربي منه رشفة واحدة بس.
الحلويات هتخلي مزاجك أحسن.
بصيت لرسائلها.
وبعدين فتحت المحادثة مع الرقم المجهول.
كنت مستنية الرسالة الجديدة.
وفعلًا
وصلت.
ماتقلقيش.
دي آخر مرة هتحاول فيها تأذيكي.
وقفت قدام الشاشة وأنا لأول مرة حاسة إن الموضوع أكبر من مجرد بنت خال بتحاول تمنعني من مقابلة.
رفعت عيني عن الموبايل.
وسألت نفسي
مين الشخص اللي بيراقب كل حاجة من البداية؟
وليه بيحاول ينقذني؟
وإزاي عارف كل خطوة بتحصل قبل ما تحصل؟
لم أكن أعرف أن الإجابة كانت أقرب إليّ مما أتخيل.....
الفصل الثالث
الساعة كانت قرب الثانية صباحًا.
قفلت شاشة موبايلي، لكن عقلي ما كانش قادر يهدأ.
من أول رسالة وصلتني، والشخص المجهول كان عارف كل حاجة.
عرف إن رسالة ملك تمثيلية.
عرف إن أحمد هو المنافس المباشر ليا.
عرف إن أحمد هيحاول يقنعني أرجع.
وعرف حتى موضوع حساسيتي من الشوكولاتة.
وده معناه إن الشخص ده مش مجرد حد شاف اللي حصل بالصدفة.
هو كان قريب جدًا من الموضوع.
قريب لدرجة تخوف.
فتحت المحادثة تاني.
وكتبت
إنت مين؟
ظهرت علامة القراءة فورًا.
ثواني مرت.
ولا رد.
كتبت
لو عايز تساعدني فعلًا، قول لي مين إنت.
مرّت دقيقة.
ثم دقيقتين.
وأخيرًا ظهرت رسالة
بكرة هتعرفي.
وبعدها مباشرة
دلوقتي نامي.
ماتفتحيش الباب لأي حد.
رفعت حاجبي.
كتبت
إنت عارف إني في أوضة كام؟
هذه المرة تأخر الرد.
ثم ظهرت رسالة واحدة
أيوه.
شعرت بقشعريرة في جسمي.
قفلت المحادثة فورًا.
وبدأت أتأكد من قفل الباب.
ثم وضعت الكرسي خلفه.
لم أكن أعرف هل أثق في صاحب الرسائل أم أخاف منه.
لكن وسط كل ده، كان فيه شيء واحد متأكدة منه
لو الشخص ده كان عايز يأذيني، كان يقدر يعمل ده من بدري.
هو بدلًا من ذلك كان بيحذرني.
الساعة الثالثة صباحًا تقريبًا، حاولت أنام.
لكن النوم كان مستحيل.
كل ما أغمض عيني، أفتكر صورة ملك وهي بتبعتلي رسغها الملطخ بالدم.
وأفتكر صوت أحمد وهو بيقول
بكرة الصبح أنا ممكن أوصلك للمقابلة.
ليه كان مصمم إني أرجع؟
وليه كان بيتكلم عن المقابلة أكتر من كلامه عن ملك؟
فتحت اللابتوب.
وبدأت أراجع ملف المقابلة من جديد.
الشروط.
المستندات.
أسماء المرشحين.
موعد الحضور.
وبينما أنا بتصفح الأوراق، لاحظت شيئًا.
قائمة المرشحين النهائية كانت مرفقة في ملف PDF.
اسمي كان في المركز الأول.
واسم أحمد كان في المركز الثاني.
لكن في آخر الصفحة كان فيه اسم ثالث.
الأستاذ كريم سامح عضو لجنة التقييم.
وقفت عند الاسم.
مش عارفة ليه، لكن حسيت إني شفته قبل كده.
فتحت إيميل إعلان الوظيفة.
نفس الاسم كان موجودًا ضمن أعضاء لجنة المقابلة.
وفي اللحظة دي
اهتز الموبايل.
الرقم المجهول.
فتحت الرسالة.
بصي كويس في اسم كريم.
قلبي دق بسرعة.
كتبت
هو اللي بيبعتلي الرسائل؟
ما جاليش رد.
كتبت
كريم هو إنت؟
بعد ثوانٍ
بكرة.
ثم
ماتحاوليش تدوري ورايا الليلة.
ابتسمت رغم توتري.
على الأقل، بدأت أعرف الاتجاه.
الساعة السادسة والنصف صباحًا، نمت أقل من ساعة.
صحيت على صوت المنبه.
غسلت وشي، لبست بدلة المقابلة، رتبت أوراقي، ونزلت.
أول ما وصلت إلى مدخل الفندق، لقيت عربية واقفة في الخارج.
وأحمد كان واقف جنبها.
أول ما شافني، ابتسم.
قال
تعالي، أنا أوصلك.
قلت
قلتلك امبارح إني مش محتاجة.
اقترب مني خطوة.
هند، متخليش اللي حصل بينك وبين ملك يبوظ مستقبلك.
قلت
مستقبلي مش موضوعك.
ابتسامته اختفت.
قال
إنتِ فاهمة الموضوع غلط.
ملك كانت مضغوطة، وأنا كنت بحاول أساعدها.
رديت
والأفضل إنك تسيب الشرطة تساعدها.
سكت.
ثم قال
طيب، على الأقل اركبي معايا.
هزيت رأسي.
لأ.
دخلت سيارتي.
وقبل ما أقفل الباب، وصلني إشعار.
الرقم المجهول
ماتركبيش معاه.
نظرت إلى أحمد
 

تم نسخ الرابط