بنت اخويا خلصت الثانوي

لمحة نيوز


إليها.
ثم رفعت يدها وكأنها تشير إلى شيء.
قال الضابط
هي كانت عارفة إن الكاميرا موجودة.
شعرت بقلبي يهبط.
يعني كانت بتبعث لنا رسالة؟
هز رأسه.
ممكن.
أعدنا التسجيل.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
ثم لاحظت شيئًا.
قبل أن تدخل الفندق، كانت سلمى تمسك حقيبتها بيدها اليمنى.
لكن بعد خروجها من المصعد...
لم تعد الحقيبة معها.
قلت
استنى.
أوقفت الفيديو.
فين الشنطة؟
نظر الضابط إلى الشاشة.
ثم قال
فعلاً... اختفت.
بدأنا نراجع تسجيلات الطوابق.
وفي النهاية ظهر رجل يخرج من غرفة أخرى وهو يحمل حقيبة سلمى.
كبرنا الصورة.
وتجمدت في مكاني.
لم يكن الرجل هو الشاب الذي رأيته في السيارة.
كان شخصًا آخر.
رجل في الأربعين تقريبًا.
والأخطر...
أنني كنت أعرفه.
كان اسمه حسام.
زوج ابنة عمي.
رأيته أكثر من مرة في مناسبات العائلة.
لكن لماذا كان يحمل حقيبة سلمى؟
اتصلت بأخي فورًا.
قلت
حسام هو اللي كان في الفندق.
شهقت زوجة أخي
حسام؟!
أما أخي فسأل
إنتِ متأكدة؟
قلت
شايفاه بعيني في الكاميرا.
لكن عندما حاولت الشرطة الاتصال به...
كان هاتفه مغلقًا.
ووجدنا أن سيارته اختفت من أمام منزله.
هنا بدأ الأمر يأخذ منحنى أخطر.
في المساء، جاءني اتصال من رقم مجهول.
هذه المرة لم يكن صوت الرجل.
كانت سلمى.
كانت تبكي.
عمتي...
وقفت فورًا.
سلمى! إنتِ فين؟
متسأليش.
إنتِ كويسة؟
آه.
مين معاكي؟
سكتت.
ثم قالت
عمتي، أنا آسفة.
على إيه؟
أنا كذبت عليكي.
قلت
مش وقت الاعتذارات. قوليلي إنتِ فين.
قالت
أنا ما كنتش رايحة رحلة.
سكت.
كنت رايحة أقابل حد.
مين؟
بدأ صوتها يرتجف.
أخويا.
تجمدت.
أخوكي؟
أخويا من أبويا.
لم أفهم.
قالت
ماما قالت لي طول عمري إن أبويا مات قبل ما أولد.
لكن من شهر، لقيت صور قديمة في دولابها.
كان فيها راجل شبه بابا.
وسألتها عنه، رفضت تجاوبني.
وبعدين اكتشفت إن الراجل ده عايش.
وعنده ابن.
وأنا تواصلت معاه.
بدأت الصورة تتضح.
لكن شيئًا لم يكن منطقيًا.
قلت
طيب إيه علاقة حسام بالموضوع؟
سكتت سلمى طويلًا.
ثم قالت
هو اللي عرفني عليه.
شهقت.
حسام؟
آه.
إزاي؟
قالت
حسام كان بيقول إنه عايز يساعدني أعرف الحقيقة.
لكن بعد ما وصلت، فهمت إن الموضوع مش زي ما قال.
هو ما كانش عايز يوصلني لأخويا.
هو كان عايز ياخد مني حاجة.
سألتها
إيه؟
قالت
مفتاح.
مفتاح إيه؟
انقطع صوتها فجأة.
سمعت حركة في الخلفية.
ثم صوت رجل
مين

اللي بتكلميها؟
صرخت
عمتي!
وانقطع الخط.
صرخت باسمها.
لكن الهاتف أغلق.
في نفس اللحظة، وصلني فيديو على هاتفي.
كان قصيرًا جدًا.
ثلاث عشرة ثانية فقط.
ظهرت سلمى في الفيديو وهي جالسة على كرسي.
وخلفها رجل لا يظهر وجهه.
قال
المفتاح مع مين؟
قالت سلمى وهي تبكي
مش معايا.
صفعها.
انتهى الفيديو.
وضعت يدي على فمي.
أما أخي فانهار تمامًا.
لكنني لم أبكِ.
كنت أفكر.
مفتاح.
أي مفتاح؟
ثم تذكرت شيئًا.
قبل أسبوعين، عندما كنت أرتب غرفة أخي وزوجته أثناء زيارتهما، وجدت صندوقًا معدنيًا صغيرًا في خزانة قديمة.
سألت زوجة أخي عنه.
فقالت
حاجات قديمة ملهاش لازمة.
لكنني تذكرت أنها انتزعت الصندوق من يدي بسرعة.
والآن...
بدأت أشك.
قلت لأخي
أنت تعرف إيه عن أبو سلمى الحقيقي؟
تغير وجهه.
قال
إيه السؤال ده؟
جاوبني.
مفيش حاجة.
يبقى ليه أمها قالت لها إن أبوها مات؟
نظر إلى زوجته.
زوجة أخي بدأت تبكي.
قلت
إنتوا مخبيين إيه؟
لم يجب أحد.
ثم فجأة قالت زوجة أخي
أبو سلمى ما ماتش.
ساد الصمت.
شعرت وكأن الأرض تحركت تحت قدمي.
قالت
هو عايش.
وإحنا كنا بنخاف يرجع.
سألتها
ليه؟
أغلقت عينيها.
ثم قالت
لأنه كان متورط في جريمة كبيرة.
والفلوس اللي اختفت وقتها...
كانت مخبية في مكان ما.
نظرت إليها.
والمفتاح؟
بدأت تبكي.
المفتاح كان عند سلمى.
إيه؟!
قالت
من يوم ولادتها.
كان أبوها سايبه معاها.
وأنا افتكرت إننا اتخلصنا منه.
ثم رفعت عينيها إليّ.
لكن الظاهر إن حسام عرف إنه لسه موجود.
فهمت أخيرًا.
لم تكن رحلة.
ولم يكن الأمر مجرد حبيب.
سلمى كانت قد فتحت باب سر عائلي عمره ثمانية عشر عامًا.
والرجل الذي أخذها لم يكن يريدها هي.
كان يريد شيئًا تملكه منذ يوم ولادتها.
لكن السؤال الذي جعلني أشعر بالخوف أكثر من كل شيء...
كان
لماذا كانت سلمى تعرف مكان المفتاح؟
وقبل أن أسأل، رن هاتف أخي.
رقم مجهول.
رد.
جاء صوت رجل
عندكم ساعتين.
بعد الساعتين، لو المفتاح ما وصلش...
سكت للحظة.
ثم قال
مش هتشوفوا سلمى تاني.
وأغلق الهاتف.
نظرت إلى أخي.
ثم إلى زوجته.
وقلت
دلوقتي بس بدأت أفهم.
هم مش عايزين الفلوس.
هم عايزين المفتاح.
ثم أخذت حقيبتي ووقفت.
قال أخي
رايحة فين؟
نظرت إليه.
أجيب بنتك.
ولو الشرطة قالت ما نتحركش؟
قلت
مش هروح لوحدي.
ثم أضفت
بس قبل ما نتحرك...
فتحت درجًا قديمًا في غرفة سلمى.
وأخرجت منه صورة وجدتها
قبل أيام.
صورة لسلمى وهي طفلة.
وبجوارها رجل لم أره من قبل.
قلبت الصورة.
كان مكتوبًا خلفها
إلى ابنتي... عندما تكبرين، ستعرفين لماذا اضطررت أن أتركك.
لكن المفاجأة لم تكن في الرسالة.
كانت في التوقيع.
لأن الاسم المكتوب أسفلها كان
حسام.
حدقت في الصورة لثوانٍ طويلة.
ثم رفعت عيني نحو زوجة أخي.
إنتِ قلتي إن حسام ملوش علاقة بأبو سلمى.
لم تجب.
كررت السؤال
إنتِ كنتِ عارفة إن حسام هو اللي كتب الرسالة دي؟
بدأت ترتجف.
أما أخي فظل واقفًا في مكانه وكأنه فقد القدرة على الكلام.
قلت
من إمتى؟
زوجة أخي جلست على الكرسي، وبدأت تبكي.
من زمان.
قد إيه؟
من قبل ما سلمى تتولد.
شعرت بغضب شديد.
يعني إنتوا عارفين كل حاجة؟
قال أخي
مش كل حاجة.
صرخت
أمال إيه اللي تعرفوه؟!
تنهد طويلًا.
أبو سلمى كان شريك حسام في شغل قديم.
وكان بينهم فلوس.
وبعدها حصلت مشكلة كبيرة.
أبوها اختفى.
وحسام قال لنا إنه مات.
سألت
وإنتوا صدقتوه؟
خفض رأسه.
كان معانا دليل إنه مات.
إيه الدليل؟
صور وتقارير.
ضحكت بسخرية.
وطلعت كلها مزورة.
لم يرد.
فهمت من صمته أنني كنت على حق.
في تلك اللحظة، وصلت رسالة جديدة إلى هاتف أخي.
ساعة ونصف.
ثم صورة.
سلمى.
هذه المرة كانت مربوطة على كرسي، ووجهها متورم من البكاء.
لكنها كانت تنظر مباشرة إلى الكاميرا.
لاحظت شيئًا غريبًا.
كانت تحرك أصابعها.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
قلت
كبّر الصورة.
نظر إليّ أخي باستغراب.
ليه؟
كبّر.
فعل.
وكانت أصابع سلمى ترسم شيئًا.
حرفًا.
ثم حرفًا آخر.
م خ ز ن.
قلت
هي بتقول إنهم في مخزن.
قال أخي
أي مخزن؟
فكرت.
ثم تذكرت المكان.
المخزن القديم الذي كان يملكه والد سلمى قبل اختفائه.
كان مهجورًا منذ سنوات.
لكن هناك شيء لم يكن يعرفه أحد.
أنا كنت قد ذهبت إليه مرة مع أخي منذ أكثر من عشر سنوات.
وكان بجواره مصنع قديم مهجور.
قلت
أنا عارفة المكان.
أصرت الشرطة أن نبقى في المنزل، لكن الضابط وافق على إرسال فريق إلى المكان.
ذهبنا معهم.
لم أخبر أخي وزوجته بكل ما أفكر فيه.
لأنني بدأت أشك أن هناك شخصًا داخل العائلة يساعد حسام.
وصلنا إلى المخزن.
كان الباب مقفولًا.
لكن آثار إطارات السيارة كانت واضحة على الأرض.
دخلت الشرطة أولًا.
كان المكان مظلمًا وباردًا.
وفي آخر الممر وجدنا غرفة صغيرة.
الباب كان مفتوحًا.
وعلى الأرض...
كانت حقيبة سلمى.
لكنها كانت
فارغة.
قال الضابط
غالبًا نقلوها من هنا.
انحنيت أمام الحقيبة.
وجدت شيئًا صغيرًا عالقًا في السحاب.
سوارًا.
سوار سلمى.
كنت قد اشتريته لها عندما كانت في الخامسة عشرة من عمرها.
شعرت بغصة في حلقي.
قلت
هي كانت هنا.
فجأة سمعنا صوتًا من الطابق العلوي.
خطوات.
ركض رجال الشرطة إلى أعلى.
ثم سمعنا صرخة.
إيديك فوق!
بعد دقائق، نزل رجل مكبل اليدين.
كان حسام.
زوج ابنة عمي.
نظر إليّ وابتسم.
ابتسامة باردة جعلت الدم يغلي في عروقي.
قال
لسه بتحاولي تنقذيها؟
قلت
سلمى فين؟
ضحك.
متأخرة.
اقتربت منه.
لو حصل لها حاجة...
قاطعني
هي عايشة.
تنفست لأول مرة منذ ساعات.
فين؟
قال
مع الشخص الوحيد اللي تقدر تثق فيه.
مين؟
نظر إلى أخي.
ثم قال
أخوها.
تجمد أخي.
بعد التحقيق، اكتشفنا أن حسام لم يكن يعمل وحده.
وكان الشخص الذي ساعده في نقل سلمى هو...
زوجة أخي.
لم أصدق في البداية.
لكن الأدلة كانت واضحة.
مكالمات.
تحويلات مالية.
رسائل.
وحين واجهها أخي، انهارت.
قالت
أنا ما كنتش عايزة أؤذي بنتي.
صرخت
أمال كنتِ بتعملي إيه؟!
قالت وهي تبكي
كنت عايزة أوصل للمفتاح.
المفتاح كان مع سلمى من وهي صغيرة.
وأنا كنت فاكرة إن أبوها خبّاه في سلسلة كانت لابساها وهي طفلة.
سألتها
ومين أخوها؟
سكتت.
ثم قالت
ابن أبوها من زواج سابق.
اسمه يوسف.
وهو اللي تواصل مع سلمى.
هنا فهمت.
الشاب الذي هربت معه سلمى لم يكن حبيبها أصلًا.
كان أخاها.
لكن لماذا أخفت عنا الحقيقة؟
لأنها كانت خائفة.
وخائفة من شيء أكبر بكثير.
بعد ساعات من البحث، عثرت الشرطة على موقع يوسف.
كان منزلًا قديمًا خارج المدينة.
دخلنا مع القوة.
وفي غرفة صغيرة...
وجدنا سلمى.
كانت مرهقة.
لكنها كانت حية.
ما إن رأتني حتى ركضت نحوي.
احتضنتني وهي تبكي.
عمتي!
ضممتها بقوة.
إنتِ كويسة؟
هزت رأسها.
ثم قالت
أنا آسفة.
كنت عارفة إن اللي بعمله غلط.
بس كنت عايزة أعرف الحقيقة.
قلت
كان ممكن تموتي.
بدأت تبكي.
أنا عارفة.
ثم نظرت إلى أخي.
بابا...
لم يستطع الرد.
أما يوسف فخرج من الغرفة الأخرى.
كان شابًا في أواخر العشرينات.
نظر إلى سلمى.
ثم قال
أنا ما خطفتهاش.
هي اللي جاتلي.
قالت سلمى
هو كان عايز يساعدني.
لكن حسام عرف مكاننا.
يوسف نظر إليّ.
أبويا ما ماتش.
هو عايش.
سكت الجميع.
ثم أضاف
وهو اللي طلب مني أجيب سلمى.
سألت
ليه؟
قال
عشان المفتاح.
المفتاح بيفتح
خزنة فيها دليل.
دليل على إن حسام سرق فلوس الشركة، وزور أوراق، وخلى أبويا يتحمل الجريمة كلها.
نظرت إلى حسام.
بدأ وجهه يتغير.
كل شيء اتضح.
لم يكن يريد المال فقط.
كان يريد الدليل.
وكان مستعدًا لفعل أي شيء حتى يحصل عليه.
بعد القبض على حسام، تم العثور على الخزنة.
وكان المفتاح فعلًا مع سلمى.
لكن المفاجأة الأخيرة كانت أن الخزنة لم تكن تحتوي على أموال.
كانت تحتوي على ملفات.
عقود.
حسابات.
صور.
وتسجيلات.
ومن بينها تسجيل يثبت أن حسام هو
 

تم نسخ الرابط