حماتي كانت بتخبي اللحمه

لمحة نيوز

حماتي كانت بتخبّي اللحمة في الفريزر قبل ما أوصل، وتقول لي: «والله خلصت.» وأنا كل مرة كنت بصدقها… لحد اليوم اللي فتحت فيه الفريزر بنفسي، ولقيت أكتر من حلة متخبية جواه.

من أول جوازنا، كنت بحاول على قد ما أقدر أكون كويسة مع حماتي.

كل ما أروح لها، كنت أجيب معايا حاجة للبيت؛ مرة فاكهة، مرة حلويات، ومرة كيلو لحمة، خصوصًا إننا كنا بنتغدى عندها كل جمعة.

لكن الغريب إن كل مرة أوصل، ألاقيها بتقول:

«يا بنتي والله اللحمة خلصت، كان نفسي أعملك حاجة حلوة.»

في الأول كنت بقول عادي.

يمكن العيلة أكلتها.

يمكن هي نسيت تحوشلي.

لكن مع الوقت، الموضوع بقى متكرر بشكل غريب.

مرة أجيب كيلو لحمة، وبعد ساعة أسألها:

«ماما،

أساعدك في حاجة؟»

ترد بسرعة:

«لا يا حبيبتي، مفيش حاجة تتعمل. اللحمة خلصت.»

ومرة تانية جوزي وصل قبلي بعشر دقايق، ولما دخلت لقيته بيقول لها:

«ماما، هو فين الأكل؟»

قالت:

«خلص يا ابني.»

استغربت، لأن الكمية كانت كبيرة جدًا.

بس سكت.

لحد ما في جمعة، كنت داخلة المطبخ أجيب كباية مية، ولقيت حماتي واقفة قدام الفريزر وبتقفله بسرعة.

بصتلي وقالت:

«إنتِ عايزة حاجة؟»

قلت:

«لا، كنت داخلة أجيب مية.»

ابتسمت ابتسامة متوترة وقالت:

«خدي من التلاجة.»

عدت للمطبخ، لكن الموقف فضل في دماغي.

ليه قفلت الفريزر بسرعة كده؟

وليه كل مرة بتقول اللحمة خلصت؟

وفي الأسبوع اللي بعده، حصل موقف خلاني أتأكد إن إحساسي مش غلط.

كنت

قاعدة في الصالة مع جوزي، وسمعت حماتي بتكلم ضرتي في المطبخ.

قالت لها:

«أنا حوشتلك الحلة اللي بتحبيها، متخليش حد يشوفها.»

اتجمدت مكاني.

حلة؟

يعني في أكل متخبي؟

بصيت لجوزي، لكنه كان ماسك الموبايل ومش سامع.

دخلت المطبخ بهدوء.

حماتي كانت واقفة جنب الفريزر.

أول ما شافتني، اتوترت.

قلت لها:

«ماما، ممكن أجيب تلج؟»

قالت بسرعة:

«لا، أنا أجيبهولك.»

ابتسمت وقلت:

«لا خلاص، أنا هجيبه.»

وفتحت الفريزر بنفسي.

أول حاجة شفتها كانت كيس خضار.

بعده علبة صغيرة.

وبعدين…

اتجمدت.

كان فيه أكتر من حلة أكل متغطية ومتحطوطة ورا بعض.

وفي واحدة منهم كانت مليانة لحمة.

بصيت لها.

وبعدين بصيت للحلل.

وقلت:

«بس حضرتك

مش قولتي إن اللحمة خلصت؟»

وشها اتغير.

قالت:

«دي؟ دي قديمة.»

فتحت الحلة.

اللحمة كانت لسه طازة ومتجهزة.

قلت:

«وقديمة من إمتى؟»

مردتش.

جوزي دخل المطبخ على صوتنا.

بص للفريزر.

وسأل:

«إيه ده؟»

حماتي ردت بسرعة:

«ولا حاجة.»

ضحكت وقلت:

«ولا حاجة؟ دي بقالها كام جمعة بتقولنا إن اللحمة خلصت، وهي مخبية الأكل هنا.»

جوزي بص لأمه.

«ماما… إنتِ كنتِ مخبية الأكل؟»

سكتت.

وبعدين قالت:

«أنا حرة في أكلي.»

كنت فاكرة إن دي نهاية الموضوع.

لكن وأنا بقفل الفريزر، عيني وقعت على حلة صغيرة في آخر الرف.

كانت متغطية كويس، وفوقها ورقة مكتوب عليها اسم.

قربت منها.

وقرأت الاسم.

اسمي أنا.

بصيت لجوزي.

وبعدين لحماتي.

وقلت:

«طب لو الأكل ده مش ليا… إيه اللي مكتوب عليه اسمي؟»

حماتي اتغير لونها.

وجوزي مد إيده ناحية الحلة وقال:

«ماما… إنتِ مخبية إيه عن مراتي بالظبط؟»
حكايات بسمة 
 

تم نسخ الرابط