وافقت اسيب شغلي
جوزي سخر مني لما وافقت أسيب شغلي عشان أخدم أهله… لكنه ماكانش يعرف إني اكتشفت إنهم بيحاولوا يسرقوا حسابي!
«شايفة؟ إنتِ بس كان ناقصك شوية ضغط.»
دي كانت الجملة اللي قالها جوزي وهو بيضحك، بعد ما وافقت أسيب شغلي اللي بنيته في 12 سنة، عشان أقعد أخدم أمه وأبوه.
بصيتله وابتسمت.
هو افتكر إنه كسب.
لكن اللي ماكانش يعرفه…
إني في نفس اللحظة كنت عارفة إنه حاول يدخل على حسابي البنكي.
وعارفة إن أهله اختاروا بيت بملايين عشان يشتروه بفلوسي.
وعارفة إن في قرض بملايين اتقدم باسمي من غير ما أمضي عليه.
وعارفة إنهم كانوا بيخططوا ياخدوا كل حاجة.
عشان كده ما جادلتش.
ما صرختش.
ما فضحتهمش.
اتصلت بمحامي.
واستنيت لحد الفجر.
لأن اللي اكتشفته بعد كده…
كان أخطر من مجرد سرقة فلوسي.
الجزء الأول
«الشهر الجاي، أبويا وأمي هينقلوا يعيشوا معانا… وإنتِ هتسيبي شغلك عشان تخدميهم.»
رفع كريم عينه من طبقه وقالها بمنتهى البرود.
كنت قاعدة قدامه على ترابيزة السفرة في شقتنا في التجمع.
قبلها بعشر دقايق بس، كنت قافلة مكالمة فيديو مع مستثمرين بخصوص أهم مشروع في حياتي.
مشروع سياحي ضخم في الساحل، قيمته بالمليارات.
بعد 12 سنة شغل، كنت أخيرًا على بعد
لكن كريم كان بيتكلم كأنه بيبلغني أغير مكان الكنبة.
بصيتله.
«معلش… إيه؟»
كرر:
«هتسيبي الشغل.»
ضحكت من الصدمة.
«ليه؟»
«أبويا وأمي كبروا. أمي ضهرها تعبان، وأبويا محتاج حد يصحيله الفطار بدري. والأوضة اللي بتستخدميها مكتب نخليها ليهم.»
بصيتله كأني أول مرة أشوفه.
«وأنا؟»
«إنتِ تقعدي في البيت.»
«ونعيش منين؟»
ابتسم بثقة.
«أنا هديكي 30 ألف في الشهر.»
سكت.
أنا كنت بقبض تقريبًا ست أضعاف مرتبه.
والأهم…
الشقة دي ملكي.
أنا اللي اشتريتها قبل ما أعرفه أصلًا.
أنا اللي دفعت تمنها.
أنا اللي دفعت معظم مصاريف بيتنا.
حتى عملية أبوه الكبيرة، أنا اللي دفعت جزء كبير منها.
ومع ذلك…
كان بيتكلم كأنه صاحب القرار.
قلت بهدوء:
«طب وإنت عايز تعمل إيه في شقتي؟»
اتنهد.
«نبيعها.»
رفعت حاجبي.
«نبيعها؟»
«أيوه.»
«وليه؟»
طلع موبايله وفتح صورة.
حطها قدامي.
بيت ضخم جدًا في الشيخ زايد.
فيلا فاخرة، جنينة، حمام سباحة، وكل حاجة.
السعر؟
18 مليون جنيه.
قال بمنتهى البساطة:
«أهلي عجبهم البيت.»
بصيتله.
«أهلك؟»
«آه.»
«وهنشتريه إزاي؟»
قال:
«نبيع شقتك، ونحط فلوسك في المقدم، والباقي قرض.»
سكت لحظة.
وبعدين سألت:
«والبيت
كريم ابتسم.
«باسمي طبعًا.»
ضحكت.
بس الضحكة طلعت ناشفة.
«باسمك؟»
«طبعًا. أبويا شايف إن الراجل لازم يبقى هو رب البيت.»
حسيت ببرودة في أطرافي.
12 سنة شغل.
كل اللي بنيته.
فلوسي.
شقتي.
مدخراتي.
وفي الآخر…
هم قرروا ياخدوهم كلهم.
قلت:
«وإنت متوقع إني أوافق؟»
قرب مني وقال:
«ما تبقيش أنانية يا نورا. إحنا عيلة.»
نورا.
ده اسمي.
عندي 33 سنة.
مهندسة ومديرة مشروعات.
وكنت طول عمري مؤمنة إن الشراكة في الجواز معناها إن الاتنين يشيلوا بعض.
لكن في اللحظة دي اكتشفت إن كريم كان فاهم كلمة «شراكة» بشكل مختلف.
كان يقصد:
فلوسك لينا… وقرارك لينا.
ومع ذلك…
ابتسمت.
وقلت:
«ماشي.»
كريم اتفاجئ.
«يعني موافقة؟»
«أيوه.»
فرح جدًا.
رفع موبايله واتصل بأبوه على الفيديو.
«يا بابا… نورا وافقت!»
جاء صوت أبوه، الحاج فؤاد:
«أهو كده! الست محتاجة شوية ضغط عشان تفهم مصلحتها.»
كريم ضحك.
وأنا ضحكت معاه.
بس هو ماكانش يعرف…
إن الليلة دي أنا ما نمتش.
الساعة 2:17 الفجر، فتحت اللابتوب.
غيرت كل كلمات السر.
راجعت حساباتي.
وشفت محاولات دخول غريبة على البنك.
محاولتين من جهاز مش جهازي.
وبعدين فتحت لابتوب كريم.
كنت أعرف الباسورد.
دخلت على الملفات.
ولقيت صورة لعقد بنكي.
فتحتها.
قلبي وقف.
كان فيه توقيع باسمي.
توقيعي.
لكن أنا ما مضيتش.
وتحت التوقيع كان مكتوب:
ضمان عقاري لقرض بقيمة 8 ملايين جنيه.
والضمان؟
شقتي.
القرض مقدم باسم أخت كريم، مريم.
حطيت إيدي على بوقي.
«يا نهار أسود…»
كريم كان ناوي يرهن شقتي من ورايا.
وبعدين اكتشفت حاجة أخطر.
كان فيه إيميل متبادل بينه وبين مريم.
آخر رسالة كانت:
«أول ما نورا تستقيل، مش هيبقى عندها قوة تعترض.»
وقتها فهمت.
استقالتي ماكانتش عشان أمه وأبوه.
استقالتي كانت أول خطوة في خطة للاستيلاء على كل حاجة أملكها.
قفلت اللابتوب.
ومسكت موبايلي.
اتصلت برقم واحد بس.
المحامي ياسر.
رد بعد رنتين.
«نورا؟ الساعة كام؟»
قلت:
«محتاجاك عندي الساعة ستة الصبح.»
سكت.
«في مصيبة؟»
بصيت لعقد القرض قدامي.
وقلت:
«أيوه… بس أنا عايزاك تيجي ومعاك حد من البنك.»
الجزء الثاني
الساعة ستة الصبح بالظبط، جرس الباب رن.
كريم كان لسه نايم.
فتحت.
كان المحامي ياسر ومعاه موظفين من البنك.
دخلوا بهدوء.
حط ياسر الملف على السفرة.
«ده طلب القرض، وده التوكيل، ودي ورقة الرهن.»
موظفة البنك قالت:
«القرض لسه ما اتصرفش،
بصيت للورق.
«والتوقيع؟»
قالت:
«مبدئيًا مطابق.»
ياسر رد:
«مطابق بصريًا، لكن موكلتي بتنكر التوقيع.»
قلت:
«وأنا فعلًا ما مضيتش.»
وقعت إقرار رسمي بعدم معرفتي بالعقد.
في اللحظة دي…
سمعت صوت خطوات.
كريم ظهر من الممر، لابس هدوم النوم.
«إيه اللي بيحصل هنا؟»
بص للملف.
وشه اصفر.
«نورا… إنتِ فتشتي في حاجتي؟»
قلت:
«إنت زورت توقيعي.»
«إنتِ مكبرة الموضوع.»