سر كشفه النمل
النمل اللي كشف السر المستخبي ورا الدولاب
الفصل الأول الظاهرة الغريبة اللي ما كانش لها تفسير
بدأت الحكاية من أول ما لاحظت الشيء الغريب اللي ما كانش منطقي أبدًا. النمل كان بيروح لهدومي أنا بس، في سبت الغسيل، ويسيب باقي الهدوم وبيتجمع بشكل مقزز ومخيف على هدومي وحدي. والمشكلة الأكبر إن المطبخ اللي فيه السكر والعسل مكشوف على الرخامة، مفيهوش ولا نملة واحدة! ولا حتى الحمام ولا أي مكان تاني في البيت، النمل كله كان متجه ناحيتي أنا بالذات، وكأنني أنا المصدر الوحيد لجذبهم في كل البيت.
في الأول كنت بقول لنفسي إن الموضوع مجرد صدفة، وإن النمل يمكن لقى طريق معين داخل الشقة، أو يمكن فيه بواقي أكل وقعت من غير ما أشوفها، لكن مع كل يوم بيمر، كان الوضع بيزيد غرابة وعدم منطقية. كل مرة ألمح النمل متجمع على هدومي، أقوم شايلة كل حاجة، أنفضها كويس، أغسل السلة بمسحوق قوي، أمسح الأرض والرفوف، وأقول خلاص كده انتهى الأمر. لكن تاني يوم ألاقي نفس الحكاية بنفس التفاصيل!
الأغرب من كل ده إن سلة الغسيل كانت مش مليانة هدومي بس، كانت فيها هدوم جوزي وهدوم ابني، وكلهم نظاف ومغسولين، لكن النمل كان بيتجاهلهم تمامًا، ومش بيمشيش قربهم حتى سنتيمتر
ساعتها بدأت أشك في الدولاب نفسه. نزلت كل الهدوم بره، نظفت الدولاب من كل جوانبه، مسحت الرفوف بماء وخل، فتشت الفواصل الصغيرة والشقوق، ولا نملة ولا أي أثر لشيء يجذبهم. رجعت رتبت الهدوم من جديد، وقلت الحمد لله خلاص انتهى الکابوس. لكن بعد ساعات بس، رجعت لقيت النمل رجع يحتل نفس المكان، على هدومي أنا، وباقي الدولاب نظيف تمامًا ولا نملة قربت منه!
قلت لجوزي اللي بيحصل، فضحك وقال لي ببرود يمكن النمل بيحب ريحة هدومك أكتر من أي حاجة تانية!. ضحكت وقتها مجاملة، لكن كلامه خلي أفكاري تدور في ألف اتجاه. هل فعلاً ممكن تكون رائحة معينة في ملابسي هي السبب؟ جربت ألبس ملابس جديدة تمامًا، لم ألبسها من قبل، ووضعتها في مكان بعيد، وبعد ساعات رجعت لقيت النمل بدأ يتجمع حولها هي كمان! ساعتها قررت أجرب تجربة أخيرة أخذت قطعة قماش نظيفة لم
الموضوع بدأ يخوفني بجد، لأن ما كانش فيه أي تفسير علمي أو منطقي للي بيحصل. لو كان السكر أو العسل هو السبب، كان المفروض المطبخ يمتلئ نمل أولًا، لكنه نظيف تمامًا. لو كان في شقوق في الحيطة، كان المفروض النمل يظهر في كل الأماكن، لكنه مختارني أنا وحدي. وصلت لمرحلة كنت أشك إن فيه شيء غلط فيّ، أو في ريحة جسمي، وبدأت أتوتر وأفكر في كل شيء ممكن أكون استخدمته أو تعرضت له، ولا وصلت لأي إجابة.
لحد ما جاء اليوم اللي قررت فيه أتحرك وأشوف منين بيجوا بالظبط. شفت صف طويل من النمل ماشي بخط مستقيم، داخل من تحت الدولاب، ومتجه مباشرة لرف ملابسي. قربت أكتر،
وبصيت جوه الشق الصغير اللي كانوا داخلين منه، ومديت إيدي بحذر وطلعت حاجة صغيرة ملتفة بقماش أبيض صغير، ومغطاة بتراب خفيف. أول ما شفتها، قلبي وقع في رجليا، ونسيت أتنفس لأنها ما كانتش أكل ولا سكر ولا أي شيء ممكن أتوقعه. وكانت أول ما لمستها، افتكرت الحاډثة الغريبة اللي حصلت معايا من شهور، ووقتها ما اهتمتش بيها ولا فكرت فيها أبدًا
الفصل الثاني
أنا وقفت ماسكة الحاجة الصغيرة دي، ودماغي بدأت تسترجع كل تفاصيل اليوم اللي مر عليا بسلام في الظاهر، لكن كان فيه شيء غريب مر من غير ما أفهمه. كان قبل حوالي أربعة شهور، جوزي كان بيغير
ترتيب الشقة، وقال لي عايز ينقل الدولاب شوية عشان يوسع المكان، وكنت مستغربة ليه عايز يغير مكانه فجأة، بس قلت يمكن عنده حق، وتركته يعمل اللي هو عايزه. يومها كان متوتر شوية، وكل ما أسأله يساعدني ينقل الهدوم، يقولي لا خليني أنا أعمل لوحدي عشان ما تتعبي، وكنت شايلة إن ده طيب منه ومش أكتر.
وبعد ما خلص، جالي وقال لي بابتسامة شوفي شكله أحسن كده صح؟ وقلتله أيوه تمام، ومر اليوم وكأنه شيء عادي. واليوم وأنا ماسكة الحاجة دي، عرفت إن يومها ما كانش بيغير ترتيب كان بيخبي حاجة ورا الدولاب، واختار الوقت اللي أنا مش واخدة بالي، واتأكد إن محدش هيشوفها ولا يعرف بوجودها. الحاجة دي كانت عبارة عن صندوق صغير جدًا، محكم الإغلاق، ومربوط بخيط، ولما فتحتها بيد مرتعشة، لقيت جواها شعر من راسي، وقطعة قماش من ملابسي القديمة، وبعض الأعشاب الغريبة اللي ما شفتهاش في حياتي، ومكتوب عليها أسماء وكتابات غريبة مش مفهومة!
ساعتها فهمت كل حاجة فهمت