جدو

لمحة نيوز


على مقبض الباب، لكن مريم صرخت
بابا ما تفتحش!
توقف.
عماد أشار له أن يبتعد عن الباب، ثم اقترب بحذر.
جاء صوت الرجل من الخارج
أنا مش جاي أؤذي حد أنا جاي أصلّح غلطة حصلت من ست سنين.
مريم كانت تبكي.
الغلطة دي بدأت لما صدقنا إنك ميت.
جلال التفت إليها.
مين هو؟
مريم قالت
خالي أخو ماما.
عماد فتح الباب فجأة، لكن الرجل لم يقاوم.
كان عجوزًا، متعبًا، ويحمل حقيبة مليئة بالأوراق.
قال
أنا عارف إنكم مش هتصدقوني بس أنا اللي ساعدت مريم تختفي.
جلال صرخ
ليه؟!
لأنها كانت اكتشفت إن فيه ناس بيستخدموا اسمها وبياناتها في تحويلات مالية، وكانوا عايزين يسكتوها.
وحسام؟
حسام عرف بالموضوع، لكنه خاف. بدل ما يواجههم، وافق يساعد مريم تختفي.
جلال نظر إلى مريم.
وإنتِ وافقتِ؟
مريم بكت.
كنت خايفة عليك وعلى

يوسف.
ثم أخرج خالها ملفًا قديمًا.
لكن في حاجة أهم.
فتح الملف، ووضع أمام جلال تقرير الحادث الأصلي، ومعه نتيجة تحليل DNA مخبأة.
جلال قرأها بيد مرتعشة.
ثم رفع عينيه.
يعني فعلًا الجثة مش مريم.
أيوه.
ومين كانت؟
الرجل قال
واحدة كانت شاهدة على كل شيء، وكانت مطلوبة منهم. ماتت في الحادث، واستغلوا التشابه والحريق عشان يعلنوا وفاة مريم.
جلال جلس على الكرسي، وكأنه فقد كل قوته.
ست سنوات
ست سنوات كاملة كان يزور قبرًا لا يخص ابنته.
ثم نظر إلى مريم.
طب الفلوس اللي كنت ببعتها لحسام؟
مريم ردت
جزء منها كان بيتصرف على حمايتي ومكان إقامتي، والباقي حسام استخدمه في شركته.
جلال سأل
وليه ما رجعتيش من بدري؟
مريم ابتسمت بحزن.
لأننا كنا مستنيين اللحظة اللي نقدر فيها نكشف كل حاجة من غير ما نخلي
يوسف في خطر.
ثم أشارت إلى الطفل الآخر.
وده ابني.
جلال اقترب منه، وانحنى أمامه.
اسمك إيه يا حبيبي؟
الطفل قال بخجل
آدم.
جلال ضمه إليه.
وبعد أيام، ظهرت الحقيقة كاملة.
التحقيقات كشفت التحويلات والملفات المزورة، وتم القبض على الأشخاص المتورطين، وحُفظت كل الأدلة التي كانت مريم تجمعها طوال السنوات الماضية.
أما حسام، فاعترف بدوره في إخفاء الحقيقة واستغلال أموال جلال.
لكن جلال لم يشعر بالانتصار.
كل ما كان يفكر فيه هو الست سنوات التي ضاعت.
بعد فترة، وقف أمام قبر سناء، زوجته الراحلة.
قال بصوت مكسور
كنتِ فاكرة إن بنتنا راحت وأنا فضلت عايش على نفس الوجع.
ثم ابتسم وسط دموعه.
بس مريم رجعت.
وبعدها بأيام، اجتمعت العائلة لأول مرة في بيت جلال.
يوسف كان بيضحك، وآدم بيلعب جنبه، ومريم قاعدة
أمام والدها.
جلال بص لها وقال
عايز أسألك سؤال أخير.
اسأل يا بابا.
لو رجع بيكي الزمن كنتِ هتعملي نفس اللي عملتيه؟
مريم سكتت طويلًا.
ثم قالت
لأ.
ليه؟
لأن الخوف خلاني أصدق إن اختفائي هيحميكم لكني اكتشفت إن أصعب حاجة على الإنسان مش إنه يخسر حد.
ثم أمسكت يد أبيها.
أصعب حاجة إنه يفضل فاكر إنه خسره وهو لسه عايش.
جلال ابتسم ودموعه نزلت.
وفي تلك اللحظة، جاء يوسف يجري نحوه.
جدو!
نعم يا حبيبي؟
ينفع أطلب منك حاجة؟
اطلب.
متديش بابا فلوس تاني.
ضحك الجميع لأول مرة من قلبهم.
جلال احتضنه وقال
خلاص يا يوسف من النهارده الفلوس هتروح لأصحابها الحقيقيين.
ثم نظر إلى مريم وأولادها.
وعرف أخيرًا أن المليون ونصف جنيه التي ظن أنه خسرها
لم تكن أكبر خسارة في حياته.
لأن أكبر خسارة كانت ست سنوات عاشها
وهو يعتقد أن ابنته ماتت.
أما أكبر مكسب
فكان أن سمع صوتها مرة أخرى وهي تقول
بابا.

 

تم نسخ الرابط