جدو

لمحة نيوز


أنا بعت لحسام أكتر من مليون ونص جنيه!
عشان كده هو كان محتاجك تفضل فاكر إن بنتك ماتت.
جلال حس بقشعريرة.
إنتِ بتقولي إيه؟
حسام ما كانش فقير بعد وفاة مريم بالعكس. كان عنده مصدر فلوس تاني.
إيه هو؟
مريم اكتشفته.
قبل ما جلال يسأل، قالت نادية
لازم تقابلني.
فين؟
بكرة الساعة عشرة بالليل في المكان اللي حصل فيه الحادث.
جلال اتردد.
طريق القاهرة السويس؟
أيوه.
وليه هناك؟
نادية ردت
لأن هناك بدأت الكذبة وهناك هتفهم ليه مريم اختفت.
وقبل ما يقفل، قالت
وخد معاك الجرّة.
جلال اتجمد.
إنتِ عرفتي منين الجرّة؟
لكن الخط اتقفل.
في اليوم التالي، جلال حكى كل حاجة لعماد.
عماد رفض في البداية.
ده ممكن يكون فخ.
جلال قال
ولو مريم فعلًا عايشة؟
عماد سكت.
ثم قال
هنروح بس مش هنظهر.
في العاشرة إلا ربع، كانوا قريبين من مكان الحادث.
الطريق كان هادي.
الليل مظلم، والهواء شديد.
جلال ماسك الجرّة في شنطة صغيرة.
بعد دقائق، ظهرت نادية.
كانت واقفة بعيد عن الطريق، وبتبص حواليها باستمرار.
نزلت من عربية عماد وهي مترددة.
الجرّة معاك؟
جلال أخرجها.
نادية أول ما شافتها، وشها اتغير.
هو لسه محتفظ بيها؟
جلال قال
قوليلي الحقيقة.
نادية قربت.
دي مش الجرّة الوحيدة.
يعني إيه؟
في جرّة تانية.
جلال اتجمد.
فين؟
مع حسام.
عماد تدخل
وليه حسام محتفظ بجرّة رماد مزيفة؟
نادية بصت له.
لأنها كانت جزء من الخطة.
جلال قال
خطة إيه؟!
نادية بدأت تتكلم
يوم الحادث، مريم كانت عارفة إن فيه ناس بتراقبها. كانت اكتشفت إن حسام بيستخدم اسمها في معاملات مالية من غير علمها.
جلال قاطعها
بس ليه تهرب؟ ليه ما قالتليش؟
نادية نزلت عينيها.
لأنها كانت خايفة عليك.
مني؟
أيوه.
ليه؟
نادية ردت
لأنها عرفت إن حسام كان بيراقب حساباتك، وكان عايز يوصل لفلوسك.
جلال حس إن قلبه انقبض.
يعني هو قتلها؟
لأ.
سكتت لحظة.
حسام ما قتلش مريم.
جلال تنفس براحة للحظة.
لكن نادية أكملت
هو ساعدها تختفي.
جلال اتصدم.
يساعدها؟!
أيوه لكن مش عشان يحميها.
أمال ليه؟
نادية بصت له مباشرة.
لأن مريم كانت ماسكة دليل يدينه وكان لازم تختفي هي كمان.
عماد سأل
وإيه الدليل؟
نادية فتحت حقيبتها وأخرجت فلاشة صغيرة.
كل حاجة موجودة هنا.
جلال مد إيده.
لكن قبل ما ياخدها
ظهرت أضواء سيارة من بعيد.
نادية ارتبكت.
لأ مستحيل.
عماد قال
مين؟
نادية همست
حسام.
السيارة وقفت على بعد أمتار.
نزل حسام.
لكن لم يكن وحده.
كان معه الرجل الذي ظن جلال أنه مات منذ أربع سنوات.
حسام ابتسم وقال
كنت عارف إنك هتوصل هنا في الآخر يا حاج جلال.
جلال وقف أمامه.
فين بنتي؟
حسام لم يرد.
الرجل العجوز تقدم خطوة.
ثم قال بهدوء
قبل

ما تسأل عن مريم
وأخرج هاتفه.
شغل مقطع فيديو.
ظهر فيه مكان مغلق.
وفي آخر الفيديو
ظهرت امرأة تجلس على كرسي.
رفعت رأسها ببطء نحو الكاميرا.
جلال شهق.
كانت مريم.
لكنها لم تكن وحدها.
كان هناك طفل آخر يقف بجانبها.
والأغرب
أن الطفل كان يناديها
ماما.
جلال نظر إلى يوسف الذي كان مختبئًا خلف عماد.
يوسف بدأ يبكي.
وقال
جدو ده أخويا الجزء السادس
جلال حس إن الدنيا وقفت.
بص للفيديو ثم بص ليوسف.
أخوك؟!
يوسف هز راسه وهو بيعيط.
أيوه يا جدو ماما قالتلي إنه أخويا.
حسام ضحك ضحكة قصيرة.
أخوه فعلًا.
جلال اندفع ناحيته
فين مريم؟!
الرجل العجوز رفع إيده.
اهدأ يا حاج جلال لو عايز تشوف بنتك، لازم تسمعنا للآخر.
جلال بص له بغضب.
إنت كنت عارف إنها عايشة؟
من أول يوم.
الكلمة نزلت على جلال كالصاعقة.
وإنت سبتني أدفن جثة مش بنتي؟!
الرجل قال بهدوء
لأن مريم نفسها طلبت تختفي.
ليه؟!
هنا تدخلت نادية.
لأنها كانت بتحاول تحمي يوسف.
جلال التفت إليها.
تحميه من مين؟
نادية بصت ناحية حسام.
لكن حسام قال بسرعة
مش مني.
جلال صرخ
أمال من مين؟!
سكت الجميع.
ثم قال الرجل العجوز
من ناس أكبر من حسام.
عماد تقدم خطوة.
أسماء.
الرجل ابتسم.
أنت لسه فاكر إن الموضوع مجرد فلوس؟
ثم أخرج ملفًا أسود من سيارته.
الست سنين اللي فاتوا، حسام كان بياخد منك فلوس فعلًا لكن مش كلها كانت بتدخل جيبه.
جلال قال
راحت فين؟
فتح الرجل الملف، وأخرج كشوف تحويلات.
جزء منها كان بيتحول لحسابات مرتبطة بالمكان اللي مريم عايشة فيه.
جلال اتصدم.
يعني فلوسي كانت بتوصل لها؟
نادية هزت رأسها.
جزء منها.
جلال بص لحسام.
وإنت كنت بتطلب مني فلوس عشان تصرف عليها؟
حسام نزل عينه.
كان لازم.
جلال صرخ
كان لازم تقولّي الحقيقة!
حسام رد
لو قلتلك، كنت هتروح لها بنفسك.
وطبعًا كنت هروح!
وده كان هيعرضها للخطر.
جلال سكت.
لكن عماد تدخل
الكلام ده كله ما يفسرش حاجة واحدة.
إيه؟
الجثة.
الرجل العجوز سكت.
عماد قرب منه.
مين الست اللي اتدفنت مكان مريم؟
لأول مرة، ملامح الرجل تغيرت.
نادية قالت بصوت منخفض
دي النقطة اللي محدش كان عايز يفتحها.
جلال بص لها.
اتكلمي.
الست دي كانت شاهدة على حاجة حصلت قبل الحادث.
إيه؟
نادية فتحت الفلاشة.
مريم كانت بتجمع أدلة ضد مجموعة بتستغل شركات صغيرة في معاملات مالية مشبوهة.
عماد سأل
ومريم عرفتهم؟
أيوه.
وعشان كده حصل الحادث؟
نادية هزت رأسها.
الحادث حصل فعلًا لكن مريم ما كانتش فيه.
جلال قال
أمال مين كان في العربية؟
نادية نظرت إليه.
الست اللي اتدفنت.
جلال شعر بقشعريرة.
وكانت شبه مريم؟
بدرجة كافية تخلي الناس تصدق إنها هي بعد الحريق.
عماد قال
لكن
مين دبّر كل ده؟
نادية فتحت ملفًا آخر.
هنا المشكلة.
وأشارت إلى توقيع في آخر ورقة.
جلال قرأ الاسم.
ثم تجمد.
مستحيل
عماد أخذ الورقة.
وبمجرد ما قرأ الاسم، نظر إلى جلال بدهشة.
إنت تعرف الشخص ده؟
جلال لم يرد.
كان وجهه قد شحب تمامًا.
ده أخو مراتي سناء.
عماد قال
بس إنت قلت إنه مات قبل مريم بسنتين.
جلال همس
أيوه أنا حضرت دفنته.
في اللحظة دي، سمعوا صوت سيارة تقترب بسرعة.
حسام التفت ناحية الطريق.
لازم نمشي حالًا.
عماد قال
مين جاي؟
حسام لم يرد.
نادية خطفت الفلاشة من يد جلال وقالت
لو عايز بنتك تعيش، ما تخليش الفلاشة تقع في إيدهم.
جلال أمسك ذراعها.
مريم فين؟
نادية أشارت إلى سيارة سوداء بعيدة.
في المكان اللي هتروح له دلوقتي.
فين؟!
وقبل ما تجيب
جاء صوت من خلفهم
بابا؟
جلال التفت.
توقف قلبه للحظة.
صوت يعرفه جيدًا.
صوت ابنته.
ومن الظلام، خرجت امرأة ببطء.
كانت ملامحها مختلفة قليلًا، شعرها أقصر، ووجهها يحمل آثار ست سنوات من التعب
لكن عينيها
كانتا عيني مريم.
جلال لم يتحرك.
مريم وقفت أمامه، ودموعها تنزل.
بابا
جلال اقترب منها خطوة.
ثم خطوة أخرى.
إنتِ عايشة
مريم بكت 
سامحني يا بابا.
ست سنين يا مريم
كنت مضطرة.
جلال ابتعد عنها ونظر في عينيها.
مين أجبرك؟
مريم سكتت.
ثم نظرت إلى يوسف.
وبعدين إلى الطفل الآخر.
وقالت
مش الشخص اللي إنت فاكره.
وقبل ما جلال يسأل
رن هاتف حسام.
نظر إلى الشاشة، فتغير وجهه تمامًا.
قالت مريم
حصل إيه؟
حسام رفع عينيه إليها.
عرفوا إنك رجعتي.
مريم شهقت.
مين؟
حسام قال كلمة واحدة
الشخص اللي كان بيراقبك من أول يوم.
وفي نفس اللحظة، انطفأت أنوار السيارات كلها
وسمعوا صوت باب سيارة بيتفتح من بعيد.
ثم صوت رجل يقول
مريم انتهت اللعبة الجزء السابع
الظلام نزل على المكان فجأة، وكل واحد فيهم وقف مكانه.
جلال شد مريم ناحيته.
مين اللي بيتكلم؟!
عماد أخرج هاتفه وشغّل الكشاف، لكن قبل ما يتحرك، سمعوا صوت محرك سيارة بيقترب.
مريم كانت بتترعش.
بابا لازم نمشي من هنا فورًا.
مش هسيبك تاني.
لو فضلت هنا، ممكن نخسر كل حاجة.
عماد بص لها بجدية
مريم، إنتِ عارفة مين دول؟
مريم هزت رأسها.
عارفاهم وعارفة هم عايزين إيه.
جلال قال
قولي.
مريم بصت لحسام.
هو لازم يقولك.
جلال اتجه ناحية حسام.
إنت عارف مين ورا كل ده؟
حسام ظل ساكتًا.
اتكلم!
حسام قال بصوت منخفض
الشخص اللي ورا كل ده كان أقرب لينا مما تتخيل.
جلال قطب حاجبيه.
مين؟
حسام لم يجب.
وفجأة، اشتغلت أنوار سيارة سوداء أمامهم.
نزل منها رجلان.
لكن بدل ما يتقدموا نحو مريم، وقفوا بعيدًا.
أحدهم قال
مريم، عندك عشر دقايق.
عشر دقايق لإيه؟
عشان تسلمي
اللي معاكي.
مريم ردت
مش هسلم أي حاجة.
الرجل قال
يبقى هنبدأ بالخطة التانية.
جلال تقدم خطوة.
إنتوا عايزين إيه؟
الرجل نظر إليه.
فلوسك.
جلال اتصدم.
فلوسي؟
أيوه. الست سنين اللي فاتوا كانوا مجرد بداية.
مريم قاطعته
هو مش هيديك جنيه واحد.
الرجل ضحك.
إنتِ لسه فاكرة إن القرار بإيدك؟
عماد تدخل
انتهى الكلام. عندنا تسجيلات وأوراق.
الرجل بص له.
التسجيلات مش هتنفعك لو صاحبها اختفى.
عماد فهم التهديد فورًا.
لكن قبل ما يرد، سمعوا صوت سيارة شرطة من بعيد.
الرجلان رجعا بسرعة ناحية سيارتهم.
وقبل ما يركبوا، قال أحدهم
المرة الجاية مش هنتكلم.
وانطلقوا.
جلال بص لعماد.
إنت اللي بلغت الشرطة؟
عماد هز رأسه.
لأ.
مريم قالت
أنا.
جلال اتفاجئ.
إنتِ؟
كنت مجهزة خطة من قبل ما أرجع.
بعد دقائق، وصلت سيارة شرطة.
لكن المفاجأة إن أول شخص نزل منها كان ضابطًا شابًا.
اتجه مباشرة إلى مريم.
مدام مريم؟
مريم هزت رأسها.
أيوه.
الضابط قال
عندنا أمر بالقبض على شخص اسمه حسام عبد القادر.
جلال بص إلى حسام.
حسام لم يتحرك.
ثم قال بهدوء
أنا كنت مستني اليوم ده.
الضابط وضع الأساور في يديه.
جلال اقترب منه.
قبل ما تمشي عايز أعرف حاجة واحدة.
حسام نظر إليه.
ليه طلبت مني الفلوس كل السنين دي؟
حسام سكت طويلًا.
ثم قال
لأن مريم كانت محتاجة مكان آمن.
جلال قال
بس نص الفلوس ما وصلش لها.
حسام نزل عينه.
صح.
راحت فين؟
حسام لم يرد.
الضابط أخذه ناحية السيارة.
لكن قبل ما يركب، التفت إلى جلال.
مش كل اللي عملته كان عشاني بعضه كان عشان أحمي يوسف.
جلال لم يفهم.
من مين؟
حسام نظر إلى مريم.
مريم أغمضت عينيها.
ثم قال
من الحقيقة اللي لسه ما عرفتهاش.
بعدها بساعات، كانوا في بيت جلال.
يوسف كان نايم على الكنبة، والطفل الآخر بجانبه.
جلال وقف أمام مريم.
دلوقتي مفيش حد هنا غيرنا.
مريم هزت رأسها.
عارف.
عايز الحقيقة كاملة.
مريم جلست.
قبل الحادث بأسبوع، اكتشفت إن فيه حد بيستخدم بياناتي في تحويلات مالية.
مين؟
ما كنتش عارفة.
وحسام؟
اكتشف بعدي.
جلال قال
طب ليه ما جيتيليش؟
مريم بدأت تبكي.
لأن أول ما حاولت أتكلم معاك لقيت إن حد دخل بيتك.
جلال اتجمد.
إيه؟
كانت أوراقك متحركة من أماكنها.
مين دخل؟
معرفتش.
وإنتِ عملتِ إيه؟
بدأت أراقب.
ثم قالت
وفي ليلة الحادث، كنت راجعة من مقابلة مع شخص وعدني إنه هيساعدني.
جلال سأل
مين؟
مريم رفعت عينيها إليه.
خالي.
جلال تجمد.
أخو سناء؟
أيوه.
بس إنتِ كنتِ بتقولي إنه مات.
دي كانت أول كذبة.
جلال لم يستطع الكلام.
مريم كملت
هو كان عايز يخليني أختفي مش يقتلني.
ليه؟
لأنه كان خايف إني أكتشف دوره في كل اللي حصل.
جلال قال
ودورُه
كان إيه؟
مريم سكتت.
ثم نظرت ناحية الباب.
قبل ما أقولك لازم تعرف إن الشخص اللي كنا فاكرينه مات من أربع سنين
توقفت.
لسه عايش.
جلال رفع رأسه بسرعة.
مين؟
مريم ردت
خالي.
وفي اللحظة نفسها، رن جرس الباب.
مرة.
ثم مرة ثانية.
جلال اتجه ناحية الباب.
مريم صرخت
بابا ما تفتحش!
لكن جلال كان قد وضع يده على المقبض بالفعل
ومن خلف الباب جاء صوت رجل عجوز
جلال افتح. أنا جاي أقولك الحقيقة عن بنتك أكيد، دي النهاية بشكل مشوّق ومقفولة
النهاية
جلال فضل إيده
 

تم نسخ الرابط