ليلة مناقشة رسالة الماجستير

لمحة نيوز


الدكتوراه.
افتكرت اليوم ده... كان حاطط العقد جنب فنجان القهوة وقال لي بابتسامة مجرد ورق إمضي وخلاص.
وقتها كنت مرهقة جدًا، لكن حسيت إن فيه حاجة غلط. اللغة القانونية كانت معقدة بشكل غريب، فصورت العقد وبعته لأبويا.
ويومها كريم اتعصب بشكل هستيري لما عرف إني مبصمتش عليه.
افتكرت إنه مستعجل، لكن دلوقتي فهمت الحقيقة.
أبويا رفع العقد قدام اللجنة وقال العقد ده لو كانت ريم مضت عليه كانت هتتنازل عن أغلب حقوقها في البحث العلمي.
واحد من الدكاترة قال باستغراب تتنازل لمين؟
أبويا طلع ورقة تانية وقال لشركة اسمها النخبة للتقنيات الطبية.
الدكتور قلب الورقة وقال أنا أول مرة أسمع باسم الشركة دي.
أبويا ابتسم ابتسامة صغيرة وقال طبيعي لأنها شركة مالهاش مقر حقيقي ولا موظفين ولا أي نشاط معروف.
كل الأنظار راحت على كريم. أبويا رفع مستند السجل التجاري وقال الشركة دي اتأسست من سنة ونص... وصاحبها كريم السيد.
القاعة انفجرت همسات. أنا بصيت لكريم بصدمة إنت صاحب الشركة؟!
ما ردش ولا رفع عينه من الأرض.
أبويا طلع مستند تاني وقال والشريك التاني فيها... وبص على نوال ...والدته، نوال السيد.
وش نوال بقى أصفر، ورئيسة اللجنة قالت يعني إيه الكلام ده؟
أبويا رد يعني كانوا مستنيين ريم تمضي العقد وبعدها ينقلوا ملكية البحث للشركة.


أنا حسيت إن الأرض بتهتز تحت رجلي، وقلت بصوت مخنوق يعني كنتوا عايزين تسرقوا بحثي؟
كريم أخيرًا رفع عينه وقال بسرعة لا الموضوع مش كده.
لكن أبويا قاطعه لأ الموضوع أسوأ من كده.
طلع ملف جديد وقال بعد مراجعة المراسلات الإلكترونية، اكتشفنا إن كريم كان بالفعل بيتفاوض مع شركة أجنبية علشان يبيع حقوق البحث.
واحد من أعضاء اللجنة قال بكام؟
القاعة كلها سكتت.
أبويا بص في الورق وقال العرض المبدئي كان ب مليارين جنيه مصري تقريبًا.
شهقة خرجت من أكتر من شخص.
أما أنا فماكنتش مصدقة. كل ليلة سهر، كل تجربة، كل مريض كنت بحاول ألاقي له حل، كل تعب السنين كان بالنسباله مجرد صفقة.
بصيت لكريم وقلت والدموع في عيني أنا كنت بحكيلك عن حلمي وإنت كنت بتحسب هتكسب منه كام؟
كريم حاول يتكلم لكن مفيش كلمة طلعت.
أما نوال فرفعت راسها بمنتهى البرود وقالت هو إحنا عملنا جريمة؟ دي تجارة والرزق بيحب الخفية.
أول ما قالت الجملة دي ابتسم أبويا وقال لا يا مدام نوال اللي عملتوه مش تجارة.
وقفل الملف بهدوء وأضاف وده بالضبط اللي هيثبته المستند الأخير.
وفي اللحظة دي، دخل اتنين من رجال المباحث إلى قاعة المناقشة بعد استدعائهم، واتجهوا مباشرة نحو المنصة، بينما كريم ونوال تبادلوا نظرات مليانة رعب لأول مرة.
الجزء الرابع
باب القاعة اتفتح بهدوء
ودخل اتنين من رجال المباحث، ومعاهم أمين شرطة.
كل الموجودين لفوا يبصوا عليهم.
أما كريم فأول ما شافهم، وشه بقى شاحب.
ونوال بدأت تتوتر وهي بتبص حواليها كأنها بتدور على أي مخرج.
واحد من الظباط قرب من أبويا، أخد منه الملف، وبدأ يقلب في المستندات بسرعة.
بعدها بص لكريم وقال أستاذ كريم السيد؟
كريم رد بصوت مهزوز أيوه.
الظابط قال بمنتهى الهدوء إحنا معانا إذن من النيابة باستدعائك للتحقيق في بلاغ مقدم من الدكتورة ريم محمود عبدالعظيم، بخصوص واقعة الاعتداء عليها، ومحاولة الاستيلاء على حقوق الملكية الفكرية الخاصة بأبحاثها، والتزوير في بعض المستندات.
القاعة كلها انفجرت همسات.
كريم حاول يضحك وقال أكيد فيه غلطة.
لكن الظابط طلع نسخة من المستندات وقال مفيش أي غلطة.
وفجأة، نوال صرخت كل ده بسبب شوية ورق؟!
أبويا بص لها وقال لأ، بسبب إنكم افتكرتوا إن بنتي مالهاش ضهر.
كريم حاول يقرب مني وهو بيقول ريم اسمعيني دقيقة.
رجال الأمن منعوه.
قال وهو بيبصلي بعين كلها خوف أنا كنت هقولك والله كنت هقولك.
ابتسمت بسخرية وقلت بعد ما أوقع؟ سكت. ولا بعد ما تبيع تعبي؟ سكت أكتر. ولا بعد ما تخلص مني؟ مكنش عنده أي إجابة.
رئيسة اللجنة قامت من مكانها وقالت الدكتورة ريم، الجامعة هتوفرلك كل الدعم القانوني اللازم، وكمان هنبدأ إجراءات
تسجيل حقوق البحث باسمك فورًا.
صفق كل أعضاء اللجنة، وبعدهم كل الحضور.
التصفيق المرة دي كان مختلف؛ ماكنش عشان الدكتوراه بس، كان احترامًا لبنت وقفت قدام الناس كلها رغم إنها كانت ضحية محاولة إذلال في الليلة اللي قبل أهم يوم في حياتها.
الظابط بص لكريم وقال اتفضل معانا.
كريم حاول يقاوم لكن مكنش قدامه حل.
وقبل ما يخرج، لف ناحيتي وقال ريم... أنا بحبك.
بصيتله بهدوء وقلت اللي بيحب عمره ما يكسر.
نزل راسه ومشى.
أما نوال، فكانت لسه بتحاول تصرخ وتقول إنها مظلومة، لكن محدش كان بيسمعها.
خرجوا الاتنين من القاعة وسط نظرات الناس... ولأول مرة حسيت إني اتنفست.
بعد أسبوعين اتحكم على كريم بالابتعاد عني، وبدأت التحقيقات في قضية الاعتداء ومحاولة الاستيلاء على البحث.
أما الجامعة فسجلت براءة الاختراع باسمي.
وبعد شهور، اتواصلت معايا وزارة الصحة علشان تبدأ دراسة تطبيق المشروع في المستشفيات الحكومية.
وأول نسخة من الجهاز اتسمت باسم مشروع ريم.
وفي يوم افتتاح المشروع وقفت على المسرح.
ولمحت أبويا قاعد في أول صف... ابتسمت؛ لأنه كان أول واحد آمن بيا وآخر واحد ساب إيدي.
مسكت الميكروفون وقلت في ناس فاكرة إن القوة معناها السيطرة، لكن الحقيقة إن أقوى انتصار هو إنك تقوم بعد ما حاولوا يكسروك.
القاعة كلها وقفت تسقف، وأنا ابتسمت.
.. لأنهم قدروا يقصوا شعري، لكن عمرهم ما قدروا يقصوا حلمي.

 

تم نسخ الرابط