بعد ما ابويا قال للشرطة
بعد ما أبويا قال للشرطة في مكالمة الطوارئ بنتي حاولت تقتل أختها، اتحكم عليّا بالسجن 18 شهر، ومن يومها محدش من عيلتي كلمني ولا حتى مرة واحدة.
يوم ما خرجت من السجن، ما قلتش كلمة لحد. لبست بدلة سودا، وروحت المحكمة وأنا شايلة معايا تسجيل واحد بس... تسجيل كان كفيل يكشف السبب الحقيقي اللي خلاهم مستعدين يرموني في السجن.
الجزء الأول
بابا، أرجوك ما تتصلش بالشرطة... أنا ما عملتلهاش حاجة.
أبويا، حسين عبدالعزيز، حتى ما بصليش.
كان ماسك الموبايل بإيد، وبالإيد التانية بيشاور ناحيتي، كأنه خايف إني أهرب.
وعند رجليه، كانت أختي داليا واقعة على أرضية مدخل البيت المبلولة من المطر، حاضنة بطنها بإيديها وبتصرخ وهي بتقول إني زقيتها.
المطر كان نازل بغزارة شديدة اليوم ده في القاهرة، لدرجة إن الميه كانت بتدخل من تحت باب البيت.
أمي، نادية، خرجت تجري، ونزلت على ركبها جنب داليا، وحاوطتها بجسمها وهي مرعوبة.
داليا شهقت وسط عياطها وقالت
سارة هي اللي عملت كده... سارة غيرانة مني عشان أنا حامل. قالتلي إني طول عمري باخد منها كل حاجة... وبعدها زقتني من على السلم.
في اللحظة دي حسيت إن الدنيا كلها وقفت.
كان عندي 29 سنة، وما كانش عدى على وجودي عند مدخل بيتي أكتر من دقيقة واحدة.
أنا أصلًا فتحت الباب لما سمعت صوت خبطة قوية برا.
ولما خرجت...
داليا كانت بالفعل واقعة على الأرض.
أنا ما لمستهاش.
ولا حتى كنت أعرف إنها جاية عندي في اليوم ده.
فضلت أبص لأبويا وأمي وأنا مش مصدقة اللي بيحصل.
هي بتكدب! شوفوا كاميرات الجيران. اسألوها هي جت هنا لوحدها ليه أصلًا. ماما... بصيلي. إنتِ عارفة إني مستحيل أعمل حاجة زي دي.
لكن أمي ما رفعتش عينيها في وشي.
ولا حتى مرة واحدة.
صوت عربية الشرطة وصل قبل ما ألحق أشرح أي حاجة.
اتنين ظباط طلعوا ناحية مدخل البيت.
وقبل حتى ما يسألوني أنا عن اللي حصل، أبويا بدأ يتكلم.
كان بيتكلم بسرعة، وكأنه حافظ الكلام من قبلها.
قال لهم إني بقالي سنين بهدد داليا، وإن المشاكل بينا قديمة، وإن تصرفاتي معاها بقت أخطر الفترة الأخيرة.
كنت واقفة مذهولة.
إنت بتقول إيه يا بابا؟!
لكنه تجاهلني تمامًا.
وفي نفس الوقت تقريبًا، وصل جوز أختي، محمود.
والأغرب إنه بدل ما يسألني أو حتى يسأل داليا إيه اللي حصل...
أكد كلام أبويا فورًا.
كأن كل واحد فيهم كان عارف دوره كويس.
واحد من الظباط قرب مني وطلب مني ألف وشي.
ولما حسيت بالكلبش بيتقفل حوالين إيدي، بصيت لأبويا.
ماكنتش مستوعبة إن الراجل اللي رباني واقف بيتفرج على بنته وهي بتتقبض عليها بسبب حاجة ما عملتهاش.
قلتله
إنت فعلًا هتسيبهم ياخدوني؟
بصلي أخيرًا.
لكن النظرة اللي شفتها في عينيه ما كانتش نظرة أب خايف على بنته.
كانت باردة بشكل عمري ما هنساها.
وقال
إنتِ اللي وصلتي نفسك لكده... دلوقتي استحملي نتيجة أفعالك.
ركبت عربية الشرطة وأنا مش قادرة حتى أتكلم.
ومن ورا الإزاز، شفت أبويا وأمي بيحضنوا داليا.
ومحمود واقف جنبهم، ماسك شمسية كبيرة فوق التلاتة.
فضلت أبص عليهم لحد ما العربية اتحركت.
كنت مستنية إن حد فيهم يلف وشه ويبصلي.
أمي.
أبويا.
حتى داليا.
لكن محدش بص.
ولا واحد فيهم.
بعدها بدأت المحاكمة.
وكل حاجة حصلت بسرعة مرعبة.
داليا دخلت المحكمة وهي قاعدة على كرسي متحرك.
كانت لابسة أسود، ووشها باين عليه التعب، وكل شوية تمسح دموعها وهي بتحكي قدام القاضي عن الطفل اللي فقدته.
قالت إني كنت بكرهها من وإحنا صغيرين.
وإني عمري ما استحملت إنها تكون أحسن مني.
وقالت إني لما عرفت بحملها، غيرتي منها زادت.
وفي اليوم ده، حسب كلامها، واجهتها عند بيتي وقلت لها
إنتِ طول عمرك بتاخدي مني كل حاجة.
وبعدين زقيتها من على السلم.
كنت قاعدة بسمع الكلام ومش مصدقة.
كل كلمة كانت كدبة.
بعدها جه دور محمود.
وقف قدام القاضي وقال إني كنت بتصل بداليا في نص الليل وأهددها.
قال إن مراته كانت بتخاف ترد على تليفوني.
وإنه بنفسه سمعني أكتر من مرة وأنا بهددها.
وده كمان ما حصلش.
لكن الصدمة الأكبر كانت لما أبويا وأمي وقفوا يشهدوا ضدي.
أبويا قال إني من زمان شخصيتي غير مستقرة.
وإني عصبية وبشيل من أختي.
وأمي قالت إني طول عمري كنت بغير من داليا وإن المشاكل بينا بدأت من وإحنا أطفال.
وصفوني قدام المحكمة كأني إنسانة خطيرة.
حاقدة.
مضطربة.
وممكن أؤذي أختي في أي لحظة.
كل ده ما كانش حقيقي.
لكن قدام القاضي كان فيه أربع أشخاص من عيلتي بيقولوا نفس الرواية...
وأنا لوحدي بقول العكس.
أربع أصوات من أقرب الناس ليا كان وزنهم أكبر من صوتي.
وفي النهاية، القاضي أصدر الحكم.
18 شهر سجن بتهمة التسبب في إصابات لأختي أدت لفقدان حملها.
لما سمعت الحكم، ما قدرتش أستوعب في الأول.
بصيت ناحية المقاعد اللي ورايا.
كنت بدور على أمي.
يمكن في آخر لحظة تبصلي.
يمكن تنهار.
يمكن تقول الحقيقة.
لكن أمي كانت حاضنة داليا.
وأبويا واقف جنبهم بيمسح على شعرها، كأن داليا هي الضحية الوحيدة...
وكأن أنا ما بقيتش بنتهم أصلًا.
دخلت السجن.
وفي السجن اشتغلت في المطبخ.
كنت بصحى بدري، أغسل حلل ضخمة، وأشيل كراتين تقيلة، وأنضف أرضيات مليانة دهون وبقايا أكل.
الأيام كانت بتمر ببطء شديد.
لكن أصعب حاجة ما كانتش السجن نفسه.
كانت الانتظار.
كل يوم كنت بستنى جواب.
مكالمة.
زيارة.
أي حاجة.
كنت بقول لنفسي إن أمي أكيد هتيجي.
يمكن أبويا لما يهدى يفكر في اللي حصل.
يمكن داليا تحس بالذنب وتعترف.
حتى محمود...
يمكن ضميره يصحى.
لكن محدش جه.
ولا جواب.
ولا مكالمة.
ولا زيارة.
مرت أول أسبوع.
وبعدين شهر.
وبعدين شهرين.
وبعدين تلاتة.
ولمدة أربع شهور كاملة، عيلتي كلها اختفت من حياتي.
صمت تام.
لحد ما في يوم، وصلتني رسالة عاجلة بطريقة غير متوقعة من واحدة كانت زميلتي في الجامعة زمان.
الرسالة كانت قصيرة...
لكنها غيرت كل حاجة.
داليا كانت راحت لمكتب توثيق، وقدمت توكيل رسمي باسمي.
توكيل بيقول إني فوضتها تتصرف في ممتلكاتي وأنا في السجن.
والأخطر...
إنها بدأت تستخدم التوكيل ده علشان تنقل بيتي باسمها.
قريت الرسالة مرة.
وبعدين مرة تانية.
وبعدين مرة تالتة.
وفجأة، كل حاجة بدأت تركب مكانها.
وقعة داليا.
وصول محمود بسرعة.
كلام أبويا الجاهز للشرطة.
شهادة أمي.
الرواية المتطابقة قدام المحكمة.
وإصرارهم كلهم إني أدخل السجن.
في اللحظة دي فهمت الحقيقة.
داليا ما كانتش مجرد أخت كدبت واستغلت حادثة علشان تنتقم مني.
واللي حصل على سلم بيتي ما كانش مجرد موقف اتطور بطريقة سيئة.
كان فيه هدف من البداية.
كان لازم أبقى بعيدة.
كان لازم أبقى عاجزة عن حماية ممتلكاتي.
وكان لازم الناس تصدق إني مجرمة، بحيث لو ظهر أي ورق باسمي وأنا في السجن، محدش يسأل كتير.
ساعتها بس فهمت...
إن عيلتي ما كانتش مستعدة تدخلني السجن لأنها صدقت داليا.
هم دخلوني السجن لأن وجودي بره كان العقبة الوحيدة اللي واقفة بينهم وبين سرقة كل حاجة أملكها.
يتبع في الجزء الثاني...
الجزء الثاني
ما استخدمتش المكالمة الوحيدة اللي كان مسموح ليا بيها علشان أترجى أبويا أو أمي.
ما اتصلتش بداليا.
وما حاولتش حتى أسألهم ليه عملوا فيا كده.
بدل كل ده، طلبت رقم واحد كنت حافظاه من سنين.
رقم جدي الحاج محمود كان أجبرني أحفظه قبل ما يموت.
وقتها كنت مستغربة إصراره.
لكنه قال لي جملة ما فهمتش معناها غير وأنا واقفة جوه السجن
لو جه يوم ولقيتي العيلة كلها واقفة ضدك يا سارة... دوري على الأستاذ فؤاد البرعي. الراجل ده هيعرف يعمل إيه.
فؤاد البرعي كان محامي جدي لمدة 30 سنة.
اتصلت بالرقم.
رن مرة.
وفي الرنة التانية، سمعت صوت راجل كبير وهادي
ألو؟
قلت وأنا بحاول أثبت صوتي
الأستاذ فؤاد البرعي؟