اقعدي في البيت يا فاشلة
اقعدي في البيت يا فاشلة... أنا ولّعت في شهادة الطب بتاعتك! صړخ جوزي قدام 12 واحد من العيلة، وحماتي كانت واقفة بتبتسم وكأنها مستنية اللحظة دي من سنين. أنا ما رديتش ولا اتخانقت... طلعت موبايلي، وكلمت المحامية، وقلت لها تشغل التسجيل اللي بيثبت هما الاتنين عملوا إيه في ابني، وكمان إزاي حاولوا يستولوا على فيلا تمنها أكتر من 30 مليون جنيه. ساعتها وشه قلب ألوان، ولسانه اتربط.
الجزء الأول
مكانِك الطبيعي هنا... في بيت جوزك، مش تروحي تشتغلي وتعملي نفسك أهم منه!
صاح كريم وهو خبط بإيده على السفرة لدرجة إن الأطباق نطت من مكانها، بينما أمه، أمينة، كانت بتبص لسارة بابتسامة شماتة مستخبية.
سارة محمود وقفت مكانها، وما كانتش قادرة تستوعب اللي سمعته. كانت ماسكة معلقة ابنها الصغير، وآخر حاجة كانت متوقعاها إن الراجل اللي شجعها طول عمره يبقى أول واحد يحاربها.
من تمان سنين، اتعرفت على كريم وهي في آخر سنة في كلية الطب بجامعة القاهرة. وقتها كان دايمًا يروح لها الكلية بالقهوة، ويقول لكل اللي يعرفهم إنه هيتجوز أشطر دكتورة قلب في مصر. ولما اتخرجت بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، كان أكتر واحد فرحان،
بعد الجواز جه ياسين.
وساعتها سارة قررت توقف شغلها شوية عشان تربي ابنها بنفسها. سنتين ونص عدوا وهي عايشة بين الرضاعة، والسهر، والحرارة، والحفاضات، وحواديت قبل النوم.
كانت مبسوطة وهي شايفة ابنها بيكبر قدام عينيها... لكن كل يوم كان بيعدي كانت بتحس إنها وحشاها البالطو الأبيض، والمستشفى، وإحساس إنها بتنقذ حياة حد.
وفي يوم وهي بتقلب على النت، لقت إعلان عن وظيفة في واحد من أكبر مستشفيات القلب الخاصة في التجمع الخامس.
كانوا بيدوروا على استشاري قلب يمسك قسم التشخيص، تلات أيام في الأسبوع، وبراتب يوصل لتسعين ألف جنيه في الشهر.
قدمت من غير ما تقول لحد.
وبعد يومين، مدير المستشفى بنفسه، الدكتور شريف عزام، اتصل بيها.
المقابلة استمرت أكتر من ساعة.
ما حدش سألها مين هيراعي ابنها، ولا هتوفيق بين البيت والشغل إزاي.
كل الكلام كان عن الحالات الصعبة، وأمراض القلب، والأبحاث الجديدة، وإزاي تنقذ مرضى المستشفيات التانية فقدت الأمل فيهم.
وفي آخر المقابلة، مد الدكتور شريف إيده وقال بابتسامة
مبروك يا دكتورة سارة... الوظيفة بقت بتاعتك.
خرجت من المستشفى وهي طايرة من الفرحة.
عدت على محل، جابت أكلة كريم المفضلة، وزجاجة عصير فاخر، وكانت متخيلة إنه هيحضنها أول ما يعرف.
لكن أول ما قالت له الخبر...
سكت شوية، وبص لها بنظرة غريبة.
تسعين ألف جنيه؟
هزت راسها وهي مبتسمة.
فقال بصوت كله غيرة
والناس هتقول عليا إيه؟ هيبقوا شايفيني أقل منك!
ردت بهدوء
إنت جوزي... مش منافسي.
بس بالنسبة لكريم...
الموضوع كان منافسة فعلًا.
أما أمه، فكانت شايفة إن المصېبة الأكبر إن مرات ابنها تبدأ تكسب أكتر منه.
تاني يوم دخلت أمينة
المطبخ وهي بتقول بكل ثقة
الست أول ما فلوسها تكتر على جوزها... دماغها بتلف. بعدها تلاقيها مش طايقاه، وتخرب بيتها، والعيال هما اللي يدفعوا التمن.
سارة تجاهلت الكلام.
وسجلت ياسين في حضانة محترمة جنب المستشفى.
لكن أول أسبوع...
الولد سخن.
وبعدها بيومين...
سخن تاني.
والغريب إن حماتها كانت كل مرة تزوره قبلها بساعات، مرة تجيب له آيس كريم، ومرة عصير ساقع، ومرة تديله وصفة بلدي وتقول إنها أحسن من كلام الدكاترة.
وفي مرة، لما ياسين بقى كويس تمامًا، جهاز الحرارة الإلكتروني أصر إنه 37 4.
سارة استغربت.
طلعت ترمومتر زئبق قديم من درجها، وقاست تاني.
36 6.
راجعت الجهاز
واټصدمت.
كان متبرمج على وضع العرض، يعني بيدي نفس القراءة كل مرة.
افتكرت على طول إن الجهاز ده أصلًا كان هدية من حماتها.
في الليلة دي، قامت تشرب مية، فسمعت صوت واطي جاي من المطبخ.
وقفت من غير ما يحسوا.
كان كريم وأمه بيتكلموا.
أمينة قالت وهي بتضحك
خلاص... قربت تسيب الشغل بنفسها. فاضل شوية ضغط بس.
كريم سألها بتوتر
ولو اكتشفت حكاية الترمومتر؟
ردت بكل برود
ولا يمكن... دي طيبة زيادة عن اللزوم.
سارة قلبها وقع.
بهدوء طلعت موبايلها، وفتحت التسجيل.
وفجأة سمعت أمينة توطي صوتها أكتر وهي بتقول
أما بالنسبة للفيلا اللي في الشيخ زايد... المحامي قال إن الإمضا هتتظبط، والموثق هيخلص كل حاجة من غير ما هي تشك.
في اللحظة دي...
سارة حسّت إن الدنيا بتلف بيها.
لأن اللي سمعته كان أخطر بكتير مما كانت تتخيل...
فضلت سارة واقفة ورا باب المطبخ، موبايلها بيسجل، وإيديها بتترعش.
لكن اللي اتعلمته في سنين الطب إن أول قاعدة وقت الأزمات...
ما تتحركش قبل ما تعرف كل الحقيقة.
رجعت أوضتها كأنها ما سمعتش حاجة، وقضت الليلة كلها بتفكر.
يا ترى... هو كريم وصل بيه الحال إنه يزوّر إمضتها؟
ولا أمه هي اللي
ولا في حد تالت أكبر منهم؟
تاني يوم، راحت شغلها كأن مفيش أي حاجة