رجع جوزي بعد ٣ سنين
ساكت شوية...
لحد ما سارة قالت ببرود
أيوة... أنا اللي عملت كده.
وبعدين كملت من غير أي ندم
كنت حامل... وإنت كنت كل يوم تقول إن أي اتصال من مصر بينكد عليك يومك. أنا كنت عايزة شوية راحة.
بص لها كريم وهو بيصرخ
إنتِ إنسانة عديمة الرحمة!
ضحكت ضحكة مرة وقالت
بلاش تمثل دور الابن المثالي.
وأشارت للموبايل.
تليفونك كان طول الوقت قدامك... ولا مرة سألت على أمك. كنت مشغول بالجولف، وشراء الشنط الغالية ليا، وبتقول إنك مستحيل ترجع تعيش في البيت ده تاني.
الصمت اللي نزل بعدها...
كان أقسى من أي خناقة.
وقتها...
طلعت كشكول أزرق قديم.
وحطيته قدامه.
عارف ده إيه؟
كان دفتر يوميات الحاجة فاطمة.
كانت بتكتب فيه كل حاجة في آخر شهور عمرها.
فتح أول صفحة.
لقى مكتوب بخط إيدها
هبة باعت عربيتها عشان تدفع تكاليف العملية.
وقلب الصفحة اللي بعدها.
اتصلت بكريم عشر مرات... وفي كل مرة سمعت نفس الرسالة الآلية.
ولما وصل لآخر صفحة...
كانت الكلمات باينة عليها آثار الدموع.
هبة رعتني كأنها بنتي... أما ابني، فقد تخلى عني قبل ما أموت.
وقع الدفتر من إيده.
وحط وشه بين كفوفه.
لكن...
لسه ما شافش أقوى ضربة.
طلعت ظرف أبيض مختوم.
وجواه ورقة موثقة في الشهر العقاري.
وعليها توقيع شاهدين من الأطباء.
وكمان فيديو مسجل.
قلت بهدوء
الحاجة فاطمة قبل وفاتها غيرت وصيتها.
اتسعت عيون كريم.
كملت
حرمتك من الميراث بسبب إهمالك ليها... وكتبت البيت كله باسمي، تعويضًا عن السنين اللي رعيتها
لون وش سارة اتغير فجأة.
وبصت لكريم وهي بتقول
يعني... إنت دلوقتي لا معاك بيت... ولا ميراث؟!
ما ردش عليها.
إنما زحف ناحيتي...
ومسك رجلي وهو بيعيط.
سامحيني يا هبة... هسيب سارة... وهرجعلك... وهعوضك عن كل جنيه دفعتيه.
لكن...
أنا كنت فاهمة الحقيقة.
هو ماكانش بيعتذر عشان أمه.
ولا ندمان على اللي عمله.
هو كان خايف يخسر شغله...
وسمعته...
وسقف ينام تحته.
حطيت قدامه ورق الطلاق.
وقلت بكل هدوء
امضي... وبعدها عندك نص ساعة تخرج من بيتي.
مسك القلم...
وإيده بتترعش.
وقبل ما يوقع...
طلعت ظرف تاني.
كان أكبر... وأتقل.
وحطيته جنبه.
وبصيت له وقلت
وده... الدليل على كل اللي عملته بفلوسنا، وإنت بتصرفها على حياتك الجديدة... وأنا كنت بدفع تمن علاج أمك.
أول ما سارة شافت كشوفات الحسابات البنكية...
وشها اصفر.
وعرفت...
إن الكارثة الحقيقية...
لسه هتبدأ.
الجزء الثالث
في نفس الليلة...
كريم وقّع على أوراق الطلاق.
ما وقّعش لأنه ندم...
ولا لأنه حس بالذنب...
لكنه وقّع بعدما قلتله بكل هدوء
لو رفضت، هارفع عليك قضية طلاق من طرف واحد، وهبعت للشركة اللي بتشتغل فيها كل الأدلة اللي تثبت إنك سبت مراتك وأمك، وخونتني، وصرفت فلوس جوازنا على مراتك التانية.
ساعتها...
عرف إنه ما بقاش قدامه أي اختيار.
اديته نص ساعة يجمع فيها شنطه ويخرج من البيت.
ولما قفلت الباب وراه...
ما حسّتش إني انتصرت.
حسّيت بإرهاق.
ثلاث سنين وأنا عايشة بين ريحة
ماكنش جوايا طاقة حتى للكراهية.
بعد شهر...
انتقلت لشقة صغيرة في مدينة نصر.
كان فيها شباك كبير بيدخل شمس الصبح، وترابيزة واسعة حطيت عليها الكمبيوتر ولوحة الرسم.
أما بيت شبرا...
احتفظت بيه.
لكن مقدرتش أعيش في مكان شهد آخر أيام الحاجة فاطمة.
حوّلت وجعي لفن.
عملت سلسلة رسومات سميتها ألف ليلة من الوجع.
رسمة كانت لست ماسكة إيد حماتها في العناية المركزة، وفي الخلفية راجل بيحتفل بكأس عصير تحت نجف فاخر.
ورسمة تانية كانت جنازة تحت المطر، وموبايل بيكرر نفس الرسالة
الرقم المطلوب غير متاح حالياً.
نشرت الرسومات من غير أسماء.
وخلال أسبوع...
انتشرت على السوشيال ميديا بشكل كبير.
ستات كتير بدأوا يحكوا قصصهم عن سنين قضوها في رعاية أهلهم أو أهل أزواجهم من غير أي تقدير.
بعدها...
دار نشر عرضت عليا أحول القصة لرواية مصورة.
وجالي شغل تصميم ومحاضرات ومعارض.
ولأول مرة...
الفلوس اللي تدخل حسابي ما تروحش كلها على علاج أو مستشفى.
افتكرت إن كريم خرج من حياتي للأبد.
لكن بعد ثلاثة شهور...
وصلني إخطار من المحكمة.
كريم رفع عليّ قضية.
كان بيطالب بإلغاء وصية أمه.
وادعى إن الحاجة فاطمة ما كانتش في وعيها وهي بتمضي.
وقال إني استغليت مرضها عشان أكتب البيت باسمي.
وكمان ادعى...
إني كنت عايشة من مرتبه طول الثلاث سنين.
سلمت الملف كله للمحامية سلمى.
راجعت
والإقرارات الضريبية.
والتحويلات البنكية.
وفيديو توثيق الوصية.
وبعدها قالتلي بثقة
إحنا مش بس هندافع عن البيت... إحنا كمان هنراجع كل جنيه كسبه أثناء الجواز.
لأن جوازنا كان بنظام المشاركة في الأموال.
وده معناه إن أي دخل دخله أثناء الجواز...
من حقي فيه.
حتى لو كان في حساب خارج مصر.
المحكمة طلبت كشوف حساباته البنكية.
واللي ظهر...
كان أسوأ بكتير مما كنت أتخيل.
كان شاري عربية رياضية باسم سارة.
واشترالها دهب.
وسفرها.
ودافع إيجار شقة فاخرة في كندا.
وصرف أكتر من مليونين جنيه على كماليات.
وفي نفس الوقت...
كان بيقولي إنه مش قادر يدفع جلسة غسيل كلوي لأمه.
يوم الجلسة...
دخل المحكمة بنفس البدلة اللي رجع بيها من السفر.
لكن المرة دي...
كانت باينة عليها علامات الاستعمال.
وسارة كانت قاعدة وراه، شايلة شنطة ماركة لكنها قديمة ومتخربشة.
محاميه حاول يقنع القاضي إن الحاجة فاطمة كانت فاقدة للوعي.
لكن المحامية سلمى عرضت الفيديو.
ظهر فيه الحاجة فاطمة...
تعبانة...
لكن واعية تماماً.
قالت اسمها.
والتاريخ.
وسبب كتابة الوصية.
والموثق سألها ثلاث مرات
حد ضغط عليك؟
ردت بكل وضوح
لأ... هبة ادتني من عمرها اللي ابني حرمني منه. عايزة البيت يحميها بعد ما أمشي.
بعدها شهد دكتور العناية المركزة إنها كانت بكامل قواها العقلية.
والممرضة أكدت صحة توقيعها.
وبعدين...
عرضوا كل إيصالاتي.
العملية.
الغسيل الكلوي.
الأدوية.
الإسعاف.
والرعاية المنزلية.
محامي
دي كانت عايشة على فلوس جوزها.
ابتسمت سلمى.
وحطت قدام المحكمة الإقرارات الضريبية والعقود.
واتضح...
إني خلال ثلاث سنين حققت أكتر من