في فرح اخت جوزي

لمحة نيوز


ألف جنيه.
هدية منه ومن مراته كمقدم لشقة العروسين.
وما كانش يعرف مكان الظرف غير...
حماتي.
وريم.
الحاج محمود بص لحماتي وقال بصوت حازم
الظرف ده كان فيه 200 ألف جنيه.
وكان هدية لابني ومراته.
ليه الظرف مع حضرتك؟
حماتي ضمت شنطتها لحضنها بسرعة.
وقالت وهي مرتبكة
مش معايا... أنا سيبته في البيت.
عمر شاور بإصبعه ناحية شنطة حمرا كانت محطوطة ورا الترابيزة الرئيسية.
وقال بثقة
لأ... هو هناك.
أنا شوفته لما تيتة فتحت الشنطة تطلع البرفان.
كريم نزل من على المسرح فورًا.
راح جاب الشنطة.
وحطها قدام حماتي.
وقال بمنتهى الحزم
افتحيها... حالًا.
حماتي رجعت خطوة لورا.
وريم انهارت في العياط.
أما أحمد...
فضل واقف مكانه.
ولا نطق بكلمة.
ولا دافع عني.
ولا حتى بص في عيني.
وأخيرًا...
حماتي مدت إيدها جوه الشنطة.
وأول ما فتحتها...
كل الموجودين شافوا طرف ظرف أصفر مفتوح باين من جواه.
لكن...
ولا شخص واحد في القاعة...
كان مستعد يكتشف إن جزءًا كبيرًا من الفلوس اختفى من الظرف...
ولا الرسالة اللي كانت حماتي كاتباها بإيدها وحطاها جواه...
الجزء الثالث
كريم مسك الظرف وإيده كانت بتترعش.
على وش الظرف، كان لسه اسمه واسم ريم مكتوبين بخط الحاجة منى.
الختم كان مفتوح.
كريم فتح الظرف وبص جواه.
كان فيه 120 ألف جنيه بس...
مش ال 200 ألف جنيه اللي الحاج محمود كان سلمهم لحماتي.
وكان فيه كمان ورقة متنية.
كريم طلعها وفتحها.
كانت قائمة مكتوبة بخط حماتي فوزية
قسط عربية ريم المتأخر 35 ألف جنيه.
الفستان والإكسسوارات 22 ألف جنيه.
مديونية كارت الائتمان 18 ألف جنيه.
مصاريف شخصية 5 آلاف جنيه.
كده كان فيه 80 ألف جنيه اتصرفوا من الفلوس.
لكن المكتوب في الورقة كان بيفسر مصير 60 ألف جنيه بس.
يعني لسه فيه 20 ألف جنيه ناقصين...
ومحدش عارف راحوا فين.
كريم رفع عينه وبص لحماتي.
وسألها بصوت متوتر
فين

باقي الفلوس؟
حماتي لفت بعينيها في القاعة، كأنها بتدور على أي مخرج تهرب منه.
وقالت بسرعة
الفلوس كلها اتصرفت على الفرح.
الحاج محمود رد عليها فورًا
الفرح اتدفع من فلوس سارة.
حضرتك أخدتي تحويشة مرات ابنك، وكدبتي علينا، وفوق كل ده فتحتي هدية مش ملكك.
ريم حطت إيديها الاتنين على بوقها، وبصت لأمها بصدمة.
وقالت
يا ماما... إنتي قلتيلي إن الفلوس زي ما هي كاملة.
حماتي ردت بعصبية
أنا عملت ده عشانك!
عربيتك كان خلاص هيتحجز عليها.
وكان عليكي ديون.
كنتِ عايزاني أعمل إيه يعني؟
ريم بصت لها، وصوتها طلع واطي جدًا
كنتِ تقوليلي الحقيقة.
صوتها الهادي كان أقسى من أي صريخ.
حماتي لفت ناحية المعازيم وقالت وهي بتحاول تدافع عن نفسها
كل الأمهات بتساعد عيالها.
أنا مش حرامية.
حسيت بإيد عمر الصغيرة وهي بتضغط على صوابعي.
كان لسه ماسك البسكويتة في إيده...
وما كلش منها.
بص لحماتي وقال
يا تيتة...
هو عشان كده ضربتيني؟
عشان كنتي خايفة إني أقول اللي سمعته؟
السؤال خلى حماتي تسكت.
ولأول مرة...
شوفتها بتبص فعلًا لأثر القلم على خد حفيدها.
مش باعتباره طفل مزعج.
ولا حد ممكن يبوظ صورتها قدام الناس.
لكن باعتباره طفل هي آذته فعلًا.
بس الوقت كان فات.
ومبقاش ينفع تتعامل مع اللي حصل على إنه مجرد سوء تفاهم بسيط.
الحاج محمود طلب الميكروفون.
مسكه من غير ما يعلي صوته.
وقال
إحنا ما جيناش هنا عشان نختبر عيلة العروسة معاها فلوس قد إيه.
وعمرنا ما طلبنا فرح غالي.
الحاجة الوحيدة اللي طلبناها من البداية كانت الصراحة.
الحاجة منى وقفت جنبه وقالت
وأكتر حاجة مضايقاني مش الفلوس.
اللي مضايقني إني شايفة عيلة بتجبر ست إنها تدفع كل تحويشة عمرها...
وبتضرب طفل عشان أخد أكل وهو جعان...
وبعد كده تطلب من الاتنين يسكتوا عشان صورة الفرح ما تبوظش.
حماتي بدأت تعيط.
وقالت
أنا غلطت.
وهرجعلكم كل الفلوس.

اتكلمت أنا وقلت
ده ما كانش غلط حصل في لحظة.
دي كانت شهور من القرارات.
طلبتي مني الفلوس وإنتي عارفة إنها كانت للشقة اللي بحوشها لعمر.
وأخدتي الفضل لنفسك قدام الناس.
وفتحتي ظرف مش بتاعك.
ولما ابني قال الحقيقة...
حاولتي تسكتيه مرة تانية.
أحمد قرب مننا.
وشه كان متغير ومصدوم.
بص لأمه وقال
يا ماما... اعتذري.
حماتي بصتله كأنه هو اللي خانها.
وقالت
دلوقتي بقيت في صفها؟
أحمد أخد نفس طويل.
وقال
كان لازم أبقى في صفها من الأول.
دي مراتي.
وعمر ابني.
دي كانت أول مرة خلال تلات سنين جواز...
أحمد يعارض أمه قدام الناس.
لكن أنا ما حسيتش براحة.
كل اللي حسيت بيه كان تعب شديد.
كريم كان واقف قدام ريم.
وهي ماسكة بوكيه الورد وبتعيط.
قالتله
والله ما كنت أعرف إن ماما صرفت الفلوس.
أنا كنت فاكرة إنها مخبياها بس.
كريم سألها
كنتي عارفة إنها فتحت الظرف؟
ريم نزلت راسها.
وقالت
أيوه.
سألها تاني
وكنتي عارفة إن سارة دفعت جزء من الفرح؟
قالت
كنت عارفة إنها ساعدت.
بس ما سألتش دفعت قد إيه.
كريم قفل عينه للحظة.
وبعدين قال
وده اللي أنا مش قادر أتجاهله.
يمكن إنتي ما خططتيش لكل حاجة...
لكن قبلتي ما تسأليش، طول ما إنتي المستفيدة.
ريم مدت إيدها تحاول تمسك إيده.
وقالت
ممكن نصلح كل حاجة بعد ما نتجوز.
هو بعد إيده عنها بهدوء.
وقال
لو اتجوزتك النهارده...
هفضل سنين أسأل نفسي إيه الحاجة التانية اللي هتتخبى عني، عشان تتصلح بعدين.
المأذون كان واقف جنب الترابيزة، مستني القرار.
ولا حد في القاعة اتحرك.
التورتة كانت لسه سليمة.
والأكل متحطوط قدام المعازيم.
لكن القاعة ما بقتش شبه فرح.
الحاج محمود بص لابنه وقال
القرار قرارك يا ابني.
كريم فضل باصص لريم ثواني طويلة.
كان واضح إنه لسه بيحبها.
وده خلّى الموقف أقسى.
قالها
أنا مش شايفك إنسانة وحشة.
بس النهارده ما أقدرش أبدأ معاكي عيلة.
مش
وأنا عارف إن الحقيقة عندكم ما بتظهرش غير لما طفل يسمعها بالصدفة.
طلع الدبلة من جيبه.
وحطها على صينية المأذون.
وقال
الفرح اتلغى.
ريم طلعت منها شهقة قوية، ورجليها ما شالتهاش.
وقبل ما تقع، أبوها لحقها ومسكها.
حماتي حطت إيدها على صدرها، وفضلت تكرر
أنا السبب.
أنا السبب في كل حاجة.
عيلة كريم ما شتموش حد.
الحاج محمود أخد الظرف، وعدّ الفلوس قدام شاهدين.
وبعدها قال إنه هيعمل محضر...
بس لو المبلغ الناقص ما رجعش خلال 48 ساعة.
الحاجة منى قربت مني.
وقالت
أنا آسفة إن حضرتك وابنك اضطريتوا تمروا بكل ده.
وبعدين نزلت لمستوى عمر وقالتله
إنت ما عملتش أي حاجة غلط.
ومهما حصل، قول الحقيقة عمره ما يكون سبب يخلي حد يأذيك.
عمر أخيرًا أخد أول قضمة من البسكويتة.
وعيلة العريس بدأت تخرج من القاعة.
وبعدهم، المعازيم واحد ورا التاني بدأوا يمشوا.
الورد والأنوار وفرقة الموسيقى بقوا شكلهم غريب...
كأنهم ديكور مالوش أي معنى.
الفرح اللي اتصرف عليه شهور من الشغل...
انتهى قبل حتى ما أول طبق يتقدم.
واحدة من قرايب أحمد قربت مني.
وقالت
إنتي كبرتي الموضوع أوي.
الفرح اتكلف كتير، وما كانش ينفع يبوظ عشان قلم.
قبل ما أرد عليها...
الجرسونة اللي كانت أعطت عمر الكب كيك اتكلمت من بعيد.
وقالت
الفرح ما باظش عشان القلم.
باظ بسبب كل اللي عملتوه بعده عشان تبرروه.
بعد كلامها...
محدش طلب مني أسكت تاني.
البنت الصغيرة اللي حماتي كانت بتعاملها بتعالي من شوية...
فهمت اللي حصل أكتر من ناس كتير من العيلة.
شلت شنطة عمر.
وقلت
إحنا ماشيين.
أحمد خرج ورايا لحد باب القاعة.
وناداني
يا سارة... استني.
لفيتله وقلت
مستنياك ليه؟
قال
عايز أطلب منك السماح.
بصيتله وقلت
ابنك بصلك بعد ما اتضرب.
كان مستني إن أبوه يدافع عنه.
وإنت كل اللي فكرت فيه كان فرح أختك.
أحمد نزل راسه.
وقال
أنا كنت جبان.
عمر كان في
حضني، وفضل باصصله في صمت.
أحمد نزل على ركبته قدامه.
وقال
سامحني يا ابني.
عمر اتأخر شوية قبل ما يرد.
وبعدين قال
لما تيتة ضربتني...
افتكرت إنك ما بقيتش بتحبني.
أحمد انهار في العياط.
وقال
أنا بحبك أكتر من أي حاجة.
وكان لازم أحميك.
عمر حط
 

تم نسخ الرابط