لم تمضي ساعه على ولادتي

لمحة نيوز


فقد حاول الهرب عبر موقف السيارات.
لكن الشرطة ألقت القبض عليه، وبحوزته مبلغ كبير من المال، وأختام المستشفى، ونسخ من مستنداتي داخل حقيبة.
أما أنا...
فأدخلت إلى العلاج بسبب نزيف ما بعد الولادة.
وخلال عمل الأطباء حولي...
بقيت زهراء إلى جانبي.
سألتني بصوت خافت
هل تم تبديلي عندما وُلدت؟
لم أعرف بماذا أجيب.
قلت فقط
سنعرف الحقيقة.
وإذا لم أكن ابنتك؟
أمسكت وجهها بين يدي.
لا يوجد أي فحص في العالم يستطيع أن يمحو ثماني سنوات عشتها معك.
وُضع طفلي تحت مراقبة دائمة.
ولم يعد مسموحًا لأحد بلمسه إلا بعد تسجيل اسمه، ووقت دخوله، وسبب اقترابه.
أما الأساور الأصلية...
فتم التحفظ عليها كأدلة.
وأُجري الفحص الجيني في صباح ذلك اليوم.
حاول سيف إيقافه.
وادعى أن ذلك سيؤثر في الحالة النفسية لزهراء.
لكن الحقيقة...
أنه كان يخشى ما سيكشفه الفحص.
وأظهرت النتائج الأولى أن الطفل حديث الولادة هو ابني البيولوجي.
لكن سيف...
لم يكن والده.
كانت العينة الوراثية للأب تعود إلى رجل يُدعى إميل الجبوري.
الشقيق الأكبر لسيف.
وكان قد توفي قبل تسعة أشهر.
شعرت بالغثيان عندما قرأت النتيجة.
كان إميل قد أمضى فترة طويلة في المستشفى بسبب مرض تنكسي.
وقبل وفاته...
احتفظت أم سيف بعينات وراثية منه من دون أي إذن، ثم دفعت للطبيب لاستخدامها في إجراء طبي لم أكن أعلم بوجوده.
لم يحدث حملي بصورة طبيعية.
بل أثناء مراجعة نسائية...
تم تخديري، وسحب بويضات

مني، وإنشاء أجنة، ثم زُرع أحدها في رحمي من دون علمي.
سألت وكيل الادعاء
لماذا استخدموا عينة إميل؟
فأجاب
لأن الجواب موجود في وصية والد سيف.
كانت ثروة العائلة ستنتقل إلى أول ابن ذكر بيولوجي لإميل.
وإذا لم يوجد...
فستوزع الشركات بين عدد من المؤسسات الخيرية والموظفين.
رفضت أم سيف أن تخسر الثروة.
وكان ابنها الأكبر يحتضر من دون أبناء.
فقررت أن تصنع وريثًا بنفسها.
أما سيف...
فوافق على التظاهر بأنه الأب، مقابل أن يسيطر على الأسهم حتى يبلغ الطفل الخامسة والعشرين من عمره.
أما أنا...
فكنت مجرد امرأة اختاروها لتحمل الطفل من دون علمها أو موافقتها.
سألت
وماذا عن زهراء؟
عندها كشف الفحص مفاجأة أخرى.
زهراء...
كانت ابنتي البيولوجية فعلًا.
لكنها أيضًا...
لم تكن ابنة سيف.
بل كان والدها الجيني هو إميل نفسه.
كانت أم سيف قد نفذت الخطة نفسها قبل ثماني سنوات.
لكنها كانت تنتظر مولودًا ذكرًا.
وعندما وُلدت طفلة...
حاولوا تبديلها بطفلة أخرى داخل المستشفى.
غير أن العاملين أخطأوا أثناء تبديل النوبات، وأعادوا إليّ طفلتي الحقيقية.
أما الطفلة الأخرى...
فعادت إلى والدتها قبل أن تتمكن أم سيف من اكتشاف الخطأ.
ولهذا كانوا يتحدثون عن الخطأ.
ولهذا كانت أم سيف تحتقر زهراء.
لم تكن طفلة غريبة.
بل كانت الوريثة التي لم تحقق شرط الذكر الموجود في الوصية.
قلت بصوت مرتجف
إذًا... هي شقيقة طفلي؟
أجاب وكيل الادعاء
نعم... بيولوجيًا. يشتركان
في الأب والأم.
احتضنت زهراء.
كنتِ دائمًا ابنتي.
بكت بين ذراعي.
ثم سألت
وهل كان أبي يعرف كل شيء؟
نعم.
كان سيف يعرف كل شيء.
هو من وقّع الموافقات المزورة.
ووافق على استخدام المهدئات.
ودفع المال لبرونا.
وسمح لوالدته بأن ترفض زهراء طوال تلك السنوات لأنها كانت تذكرها بفشل خطتهم الأولى.
وعندما واجهته...
حاول أن يبرر.
إميل كان يتمنى أن يكون له أبناء.
قلت
كان فاقدًا للوعي عندما احتفظتم بعيناته.
كان أخي... وأنا أعرف ماذا كان يريد.
لكنك لم تعرف أبدًا ماذا كنت أنا أريد.
أنت كنت تريدين أن تصبحي أمًا.
نعم... لكنني كنت أريد أن أختار الطريقة.
خفض صوته.
لقد منحتك عائلة.
نظرت إليه بثبات.
بل منحتني كذبة كانت والدتك تراقبها كل يوم.
وقف ينظر إلى الطفل من خلف الزجاج.
ذلك الطفل يحمل اسمي.
قلت
ليس لوقت طويل.
لن تستطيعي محوي من حياته.
لكنك حاولت أن تمحو أمه.
أُلقي القبض على أم سيف بتهم خطف الأطفال، والعنف الإنجابي، والتزوير، وإعطاء مواد دوائية بصورة غير قانونية، وتشكيل جماعة إجرامية.
وواجه سيف التهم نفسها.
واعترفت برونا بأنهم نفذوا عمليات مشابهة في مستشفيات أخرى.
ولم تكن جميعها بهدف الحصول على الميراث.
ففي بعض الحالات كانوا يبيعون الأطفال لعائلات ثرية.
وفي حالات أخرى...
كانوا يستبدلون الأطفال المرضى بأطفال أصحاء.
وكشفت الملفات أكثر من عشرين قضية.
أما طبيب الأطفال...
فسلّم قائمة بأسماء آخرين مقابل تخفيف العقوبة.

وبدأت السلطات التواصل مع العائلات.
واكتشفت بعض الأمهات بعد سنوات أن أبناءهن لم يموتوا كما قيل لهن.
أما المرأة التي كانوا ينوون وضع طفلتها في غرفتي...
فقد استعادت ابنتها في الليلة نفسها.
كان اسمها ليلى.
وعندما استعادت وعيها...
لم يفهم أحد كيف يشرح لها سبب وجود طفلتها في غرفة العزل.
طلبت أن ألتقي بها.
جلسنا وجهًا لوجه، بثياب المستشفى، وجسدين أنهكهما الألم.
قالت
ابنتك أنقذت طفلتي.
قلت وأنا أنظر إلى زهراء
ابنتي أنقذتنا جميعًا.
أمسكت ليلى بيد زهراء.
شكرًا لأنك لم تطيعي أوامرهم.
ولأول مرة منذ الولادة...
ابتسمت زهراء.
واستطاع التحقيق المتعلق بولادتها الوصول إلى العائلة الأخرى.
وكانت الطفلة تُدعى أمل.
وتعيش مع والدتها في إحدى مدن العراق.
وأكدت الفحوص أن عملية التبديل لم تكتمل أبدًا.
كانت أمل ابنة المرأة التي ربّتها.
ولم تُدمَّر عائلة أخرى.
لكن ملفها احتوى على توقيعات مزورة، وأدوية مهدئة أُعطيت لوالدتها من دون موافقة.
فتقدمت والدتها أيضًا بشكوى.
وبعد مراجعة وصية والد سيف...
تبين أن البند الذي يمنح الميراث لوريث ذكر قد عُدل قبل وفاته.
أما النسخة الأصلية...
فكانت تنص على أن أي ابن بيولوجي لإميل يرث الثروة، سواء كان ذكرًا أم أنثى.
كانت أم سيف هي من زوّرت الوصية.
وهكذا...
كانت زهراء الوريثة الشرعية الأولى.
أما ابني...
فكان له حقه أيضًا، لكنه لم يكن يلغي حق أخته.
وعندما علمت أم سيف أن النسخة الأصلية
قد تظهر أثناء إجراءات الميراث...
أسرعت بتنفيذ الحمل الثاني.
كانت تريد تقديم الطفل الذكر بوصفه الوريث الوحيد، وإعلان أن زهراء ليست من نسل العائلة.
لكن
 

تم نسخ الرابط