في اليوم التاني بعد إصابتي
حصل.
أنا هسيب سارة.
وأرجعلك.
وهنبدأ من جديد.
ضحكت لأول مرة من قلبي.
قلت
ترجعلي؟
إنت فاكر إن المشكلة كانت سارة؟
المشكلة إنك نصاب.
وشه احمر.
قال بغضب
أنا عملت كل ده علشان الشركة.
قلت
والفيلا اللي كنت مأجرها لسارة؟
سكت.
والمجوهرات اللي اشتريتهالها؟
سكت أكتر.
والمستشفى الخاص؟
والعربية الجديدة؟
بدأ العرق ينزل من على جبينه.
عرف إن كل حاجة بقت معايا.
فجأة...
الباب خبط.
دخل السكرتير وهو متوتر.
يا أستاذ كريم...
فيه ناس من الرقابة المالية تحت.
وطالبين حضرتك.
كريم اتجمد مكانه.
بصلي.
وأنا كنت ببصله بنفس الهدوء.
خرج بسرعة.
وقفت عند الإزاز وأنا بتفرج.
شفت أربعة رجال داخلين الشركة.
بعدها بدقايق...
بدأوا يطلعوا صناديق الملفات.
ويصوروا أجهزة الكمبيوتر.
وياخدوا الهاردات.
كل موظف في الشركة كان واقف بيتفرج.
أما كريم...
فكان بيحاول يشرح بأي كلام.
لكن محدش كان بيسمعه.
بعد حوالي ساعة...
تليفوني رن.
كانت حماتي.
أول ما رديت...
بدأت تصرخ.
إنتِ عملتي إيه؟
الناس أخدت ابني!
إنتِ خربتي بيتنا!
قلت بهدوء
أنا؟
ده ابنك اللي خرب نفسه.
صرخت أكتر.
اسمعي يا ليلى...
لو ابني دخل السجن...
أنا هفضحك في كل حتة.
هقول للناس إنك عاقر.
وإنك السبب.
ابتسمت.
وقلت جملة واحدة.
الحاجة سعاد...
أنا عندي سرطان في المرحلة الأخيرة.
وفجأة...
الخط سكت.
لأول مرة...
ما سمعتش صوتها.
ولا شتيمة.
ولا صريخ.
فضلت ساكتة ثواني.
وبعدين قالت بصوت مهزوز
إنتِ... بتكدبي.
قلت
اسألي ابنك.
هو الوحيد اللي لسه ميعرفش.
وقفلت المكالمة.
قعدت على الكرسي.
وأول مرة...
حسيت إن جسمي كله بقى تقيل.
مسكت تقرير التحاليل من الشنطة.
وبصيت عليه.
الدكتور كان كاتب بخط واضح
الحالة تحتاج بدء العلاج فورًا.
ابتسمت بحزن.
وقلت لنفسي
أنا مش خايفة أموت...
أنا بس عايزة آخد حقي الأول.
وفي نفس اللحظة...
وصلتني رسالة من المستشار شريف.
مبروك...
صدر قرار بالتحفظ على أموال كريم... ومنعه من السفر.
ابتسمت وأنا بقفل الموبايل.
وقلت بهدوء
ودي... لسه البداية.
يتبع...
الجزء الخامس
تاني يوم...
وصلني اتصال من رقم مجهول.
أول ما رديت...
سمعت صوت ست بتعيط.
أنا... سارة.
استغربت.
دي أول مرة أسمعها منهارة.
قالت وهي بتشهق
أنا عايزة أقابلك.
قلت ببرود
معنديش كلام معاكي.
ردت بسرعة
لو سمحت... الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
وافقت أقابلها...
لكن في كافيه بعيد عن الشركة.
بعد ساعة...
دخلت سارة.
وشها كان شاحب.
من غير ميك أب.
وعينيها باين عليها إنها ما نامتش من يومين.
أول ما قعدت...
طلعت ظرف كبير من شنطتها.
وزقته ناحيتي.
فتحت الظرف...
ولقيت عقود تحويلات.
وفواتير.
وصور.
ورسائل.
كلها تثبت إن كريم كان بيستخدم حسابات ناس تانية علشان يهرب الفلوس.
بصيتلها باستغراب.
قلت
إنتِ بتعملي كده ليه؟
نزلت دموعها.
وقالت
لأنه ضحك عليا أنا كمان.
سكت.
كملت وهي بتمسح دموعها
قالي إنه مطلق.
وقالي إن جوازه منك مجرد ورق.
ووعدني إنه أول ما الشركة تستقر... هيعلن جوازنا.
لكن أول ما اتقبض عليه...
عرفت إنه كان بيكذب علينا إحنا الاتنين.
بصيتلها بهدوء.
وسألتها
والولد؟
ابتسمت ابتسامة مكسورة.
وقالت
ابنه فعلًا.
بس عمره ما كان ناوي يعترف بيه.
الكلمة دي خلتني أرفع راسي.
قالت
كان ناوي يسجله باسمك.
علشان يضمن إنه ياخد كل حاجة.
ولو حصله أي حاجة...
إنتِ اللي تتحملي المسؤولية.
سكتت شوية...
وبعدين قالت
أنا غلطانة.
وأستحق كل اللي حصلي.
بس ابني مالوش ذنب.
بصيتلها ثواني.
ولأول مرة...
ما حسيتش ناحيتها بكره.
حسيت إنها مجرد واحدة اتضحك عليها...
زيي.
قمت من مكاني.
قلت
الأوراق دي هتساعد القضية.
لكن بيني وبينك...
كل واحدة فينا تكمل طريقها.
هزت راسها بالموافقة.
وأنا خارجة من الكافيه...
رن تليفوني.
المستشار شريف.
رديت.
قال بحماس
ليلى...
إحنا كسبنا أهم دليل.
استغربت.
قال
البنك وافق يسلمنا تسجيلات فتح الخزنة.
وكمان...
فيه شاهد من داخل الشركة وافق يشهد ضد كريم.
ابتسمت.
لكن قبل ما أرد...
سمعت صوت فرامل عربية...
وبعدين...
صرخة قوية.
لفيت بسرعة.
لقيت الناس كلها بتجري ناحية الشارع.
وسارة...
مرمية على الأرض.
والظرف اللي كان فيه الأوراق...
متناثر حوالين جسمها.
جريت عليها.
كانت بتحاول تتكلم.
مسكت إيدي بقوة.
وقالت بصوت متقطع
خلي... بالك...
من...
لكنها ما قدرتش تكمل.
وفقدت الوعي.
وقفت الإسعاف تنقلها بسرعة.
وأنا واقفة في مكاني...
عينت على ورقة وقعت بعيد.
قربت منها.
كانت صورة...
لكريم.
واقف مع راجل أنا عمري ما شوفته.
وخلف الصورة...
مكتوب بخط الإيد
لو اتكلمت... هنخلص منك زي غيرك.
وقتها...
أدركت إن الموضوع عمره ما كان مجرد خيانة.
أنا دخلت حرب...
مع ناس مستعدين يعملوا أي حاجة علشان يدفنوا الحقيقة.
الجزء السادس
فضلت واقفة قدام باب غرفة العمليات...
والورقة اللي لقيتها في إيدي.
كل دقيقة كانت بتعدي...
كانت بتأكدلي إن اللي حصل لسارة ما كانش مجرد حادث.
بعد حوالي ساعة...
خرج الدكتور.
قال
الحمد لله... الجنين بخير.
لكن الأم حالتها حرجة.
اتنفست الصعداء.
في اللحظة دي...
وصلت الشرطة.
أحد الضباط قرب مني وقال
إحنا محتاجين الورقة اللي لقيتيها.
سلمتهاله.
بص فيها، واتغيرت ملامحه.
وقال لزميله
ابعتوها للأدلة الجنائية فورًا.
قبل ما يمشي...
بصلي وسأل
حضرتك علاقتك بإيه بالموضوع؟
قلت بهدوء
أنا مرات كريم.
سكت لحظة...
وقال
يبقى لازم حضرتك تيجي معانا تدلي بأقوالك.
...
بعد ساعات من التحقيق...
خرجت من القسم.
لقيت المستشار شريف مستنيني.
أول ما شافني قال
فيه مفاجأة.
قلت بتعب
خير؟
ناولني ورقة.
كانت نسخة من كشف ملكية الشركات.
وأول سطر فيها كان كفيل يخليني أنسى التعب كله.
كريم... نقل 40 من أسهم الشركة باسم أمه قبل أسبوعين.
ابتسمت.
قلت
هو فاكر كده هينقذها؟
المستشار شريف هز راسه.
لأ.
لأن التحويل تم بعد ما بدأت الديون.
وده يعتبر تهريب أصول.
يعني المحكمة تقدر تلغيه.
وأول مرة...
حسيت إن الحبل بدأ يضيق حوالين رقبة كريم.
في نفس الليلة...
وأنا في الفندق...
حد خبط الباب.
بصيت من العين السحرية.
لقيت الحاجة سعاد.
لوحدها.
فتحت الباب بحذر.
أول ما دخلت...
اتفاجئت إنها ركعت على الأرض.
وقالت وهي بتعيط
سامحيني يا بنتي.
بصيتلها من غير ما أتكلم.
قالت
أنا غلطت.
أنا كنت فاكرة إن كريم هيستر علينا.
لكن ضيعنا كل حاجة.
البيت هيتحجز عليه.
الشركة بتقع.
وابني ممكن يتحبس.
وأنا خلاص مبقتش قادرة.
فضلت ساكتة.
قربت مني أكتر.
وقالت
أنقذيه.
إنتِ الوحيدة اللي تقدري.
ضحكت بهدوء.
وقلت
فاكرة لما قولتيلي...
لو خرجتي من البيت... هرجعي راكعة؟
نزلت عينيها في الأرض.
قلت
أهو...
اللي ركع النهارده...
مش أنا.
كانت بتعيط...
لكن قلبي ما اتحركش.
قامت تمسح دموعها وقالت
حتى لو بتكرهينا...
افتكري العِشرة.
بصيت في عينيها.
وقلت بهدوء
العِشرة انتهت...
يوم ما احتفلتم بحمل مرات ابنك...
وأنا راجعة من المستشفى ومعايا تقرير بيقول إني بموت.
اتجمدت مكانها.
رفعت رأسها ببطء.
وقالت
إنتِ... كنتي عارفة؟
هزيت راسي.
من قبل الليلة دي بيومين.
بدأت تبكي بشكل هستيري.
وقالت
كريم... ما يعرفش.
قلت
وأنا مش ناوية أقوله.
خرجت من الأوضة وهي بتترنح.
وأنا قفلت الباب بهدوء.
لكن قبل ما ألف...
رن تليفوني.
المستشار شريف.
رديت.
قال بصوت مليان دهشة
ليلى...
فيه خبر غريب جدًا.
قلبي انقبض.
سألته
إيه؟
قال
إحنا راجعنا كاميرات الشركة القديمة...
ولقينا تسجيل من سنتين...
هيغير القضية كلها.
قلت بسرعة
إيه اللي فيه؟
سكت ثواني...
وقال
التسجيل بيثبت...
إن كريم كان يعرف بمرضك من سنتين... وخبّى عنك الحقيقة.
وقعت مني الموبايل...
وأول مرة...
حسيت إن الخيانة