بعد جوازنا ب ٣ ايام بس
وأنا دماغي هتنفجر.
فضلت طول الليل براجع الملفات.
وفي آخر فولدر...
لقيت صورة أنا شخصيًا.
الصورة كانت متصورة من بعيد.
قدام الشركة.
وتاريخها...
قبل ما أحمد يكلمني لأول مرة بشهر.
يعني...
هو كان بيراقبني.
...
تاني يوم الصبح.
وأنا خارجة من بيت أختي.
لقيت ظرف أبيض تحت باب الشقة.
فتحته.
كان فيه مفتاح.
وورقة صغيرة مكتوب فيها
الحقيقة كلها في المخزن رقم 17... لكن متروحيش لوحدك.
وبأسفل الورقة...
توقيع واحد.
حسام.
الجزء الثاني
فضلت ماسكة المفتاح وأنا مش عارفة أعمل إيه.
كل ما أحاول أبعد عن الموضوع...
ألاقيه بيشدني أكتر.
كلمت عماد.
أول ما قلتله على المخزن، اتغير صوته.
إوعي تروحي لوحدك.
أمال أعمل إيه؟
أنا هاجي.
بعد ساعة، كنا واقفين قدام مخازن قديمة على أطراف القاهرة.
المكان هادي بشكل يخوف.
وقفنا قدام باب عليه رقم 17.
دخلنا المفتاح.
الباب اتفتح بصوت عالي.
دخلنا بحذر.
المخزن كان مليان كراتين.
وفي آخره مكتب حديد صغير.
فتحت الدرج.
لقيت ملفات كتير.
وعلبة معدنية.
جواها فلاشة تانية.
ورسالة بخط حسام.
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا كنت متأكد إن أحمد هيحاول يمنع الحقيقة توصل.
كمل يقرا
كل الأوراق دي تثبت إنه استغل ناس كتير، لكن أهم حاجة فيها... دليل يثبت إن كل ديونه باسمه هو، وإن مراتُه السابقة بريئة من أي التزامات حاول يلزقها فيها.
وأنا بقلب الملفات...
وقعت ورقة على الأرض.
كانت عقد بيع.
اسم المشتري...
أحمد.
واسم البائع...
والده.
التاريخ...
قبل جوازنا بأسبوع.
عماد بص للورقة وقال
يعني كان بيبيع آخر حاجة يملكها.
وقبل ما أرد...
سمعنا صوت باب المخزن بيتقفل.
لفينا بسرعة.
فيه حد برة.
وبعدين سمعنا صوت أحمد.
أنا عارف إنكم جوه.
قلبي وقف.
كمل من برة
أنا مش جاي أخد الفلاشة.
بصيت لعماد باستغراب.
أحمد قال
أنا جاي أقول الحقيقة... لأن في حد أخطر مني
أنا وعماد بصينا لبعض.
وقبل ما ينطق بكلمة تانية...
وصلت أصوات سيارات شرطة للمكان، فتراجع أحمد للخلف وهو بيبص ناحية الطريق، وقال آخر جملة قبل ما يختفي بين المخازن
لو عايزة تعرفي مين بدأ اللعبة من أولها... دوري على اسم كمال السيوفي.
فضلت واقفة قدام باب المخزن، وأنا ببص في الاتجاه اللي أحمد جري فيه.
اسم واحد كان بيرن في دماغي.
كمال السيوفي.
عماد كسر الصمت وقال
لازم نمشي من هنا.
قلت وأنا لسه شاردة
إنت تعرف الاسم ده؟
اتردد ثواني.
وده كان كفاية يخليني أفهم إنه مخبي حاجة.
بصيتله بحدة.
متكدبش عليا.
تنهد وقال
أعرفه... بس للأسف معرفتي بيه هي اللي خلتني أسيب الشغل مع حسام.
ركبنا العربية، وأول ما بعدنا عن المخازن، بدأ يحكي.
كمال كان رجل أعمال معروف، عنده شركات كتير، لكن كان بيستغل ناس مديونة يشتغلوا معاه مقابل إنه يسدد عنهم ديونهم.
سألته
وأحمد كان واحد منهم؟
هز راسه.
بعد ما خسر فلوسه، بقى غرقان في الديون. كمال عرض يساعده... لكن بالمقابل كان بينفذله شغل.
شغل إيه؟
جمع معلومات عن ناس... وتقريبًا كان بيحاول يقرب من أشخاص بعينهم.
اتقبض قلبي.
يعني جوازي من أحمد...
بصلي وقال
احتمال كبير ماكانش صدفة.
...
رجعت البيت وأنا دماغي هتنفجر.
قعدت قدام اللاب، وكتبت اسم كمال السيوفي وسط الملفات اللي كانت على الفلاشة.
ظهر ملف واحد.
فتحته.
كان مجرد صورة قديمة.
أحمد واقف فيها مع حسام... وفي النص راجل لابس بدلة سودة.
وشه متعلم عليه بقلم أحمر، وتحت الصورة مكتوب
سبب كل حاجة.
في اللحظة دي، الباب خبط.
بصيت في الساعة.
كانت داخلة على اتناشر بالليل.
قلبي دق بسرعة.
بصيت من العين السحرية.
ولقيت...
حسام.
فتحت الباب بسرعة، وأنا مصدومة.
إنت؟!
ابتسم ابتسامة مرهقة.
أيوه... أنا.
إزاي؟! أنا افتكرت...
قاطعني وقال
عارف... كنت
دخل وقفل الباب وراه.
وشه كان فيه كدمات واضحة.
قلت بقلق
إيه اللي حصلك؟
قعد على أقرب كرسي وقال
لما عرفت إن أحمد عرف إني كلمتك، اضطرّيت أستخبى كام يوم.
ناولني ظرف صغير.
ده آخر دليل عندي.
فتحته.
كان فيه دفتر ملاحظات قديم بخط إيد أحمد.
قلبت أول صفحة.
كان كاتب تواريخ.
وأسماء.
وتحت كل اسم ملاحظات.
لحد ما وصلت لاسمي.
وقريت
سارة... محللة مالية... شقة تمليك... حسابات مستقرة... صعبة الإقناع، لكن لو حصل جواز هقدر أقنعها تنقل جزء من إدارة أموالها.
إيدي بدأت ترتعش.
دي أول مرة أشوف بعيني إن كل حاجة كانت متخططلها.
حسام قال بهدوء
أنا كنت غلطان لما سكت.
بصيتله.
ليه قررت تتكلم دلوقتي؟
رد وهو بيبص في الأرض
لأن اللي حصل معاكي... فكرني بغلطتي زمان لما سكت على ناس غيرك.
سكتنا لحظات.
وفجأة...
رن جرس الباب مرة تانية.
أنا وحسام بصينا لبعض.
ماحدش كان مستني حد.
قربت من الباب بحذر.
بصيت في العين السحرية...
واتفاجئت.
كان أحمد.
واقف لوحده.
إيده اليمين متربطة بشاش.
ووشه باين عليه الإرهاق.
أول ما حس إني واقفة ورا الباب، قال بصوت واطي
عارف إنك مش هتثقي فيا... لكن لو ما فتحتليش دلوقتي، في ناس هتوصل قبلي... وساعتها محدش فينا هيعرف الحقيقة كاملة.
بصيت لحسام.
وشفت لأول مرة الخوف الحقيقي في عينه.
همس وقال
لو أحمد بنفسه جه لحد هنا... يبقى الموضوع خرج عن سيطرة الكل.
حسام شدني من دراعي وهمس
متفتحيش.
لكن أحمد من برة قال بصوت واطي
أنا مش طالب منك تسامحيني... افتحي خمس دقايق بس.
وقفت محتارة.
وبعد ثواني، فتحت الباب على السلسلة.
بصيتله.
كان فعلًا مرهق، ووشه كله خدوش، وإيده متربطة.
أول ما شاف حسام واقف جوا، ابتسم ابتسامة باهتة وقال
كنت عارف إنك هتيجي.
حسام رد بعصبية
خلص الكلام اللي عندك وامشي.
أحمد أخد نفس طويل وقال
أنا
ما ردتش.
كمل وهو باصص في الأرض
لكن لما رفضتي من أول يوم، ولما وقفتي قدامي من غير خوف... فهمت إني دمرت حياتي بإيدي.
سألته بهدوء
واسم كمال السيوفي؟
رفع عينه وقال
كان داينّي بمبلغ كبير. هددني إنه لو مسددتش، هيضيعني. وأنا بغبائي افتكرت إن أسرع حل إني أتجوز واحدة مستقرة ماديًا وأحاول أستفيد من فلوسها.
حسام قال بحدة
يعني كنت مستعد تدمر حياة إنسانة عشان تهرب من مشكلتك.
هز أحمد راسه وقال
أيوه... وده أكبر ذنب عملته.
طلع من جيبه ظرف صغير، وحطه على الأرض قدام الباب.
دي كل الأوراق اللي تثبت إن مالكيش أي علاقة بديوني، وإن كل ممتلكاتك ملكك، وأنا موقع على إقرار بكده.
بصيت للظرف، لكن ما لمستوش.
قال
أنا جاي أصلح آخر حاجة أقدر أصلحها.
وفي اللحظة دي، رن جرس الأسانسير.
بصينا كلنا.
خرج راجلين ببدل رسمية.
وقفوا قدام أحمد وقالوا
الأستاذ أحمد؟
هز راسه.
قال أحدهما
اتفضل معانا.
بصلي أحمد آخر بصّة وقال
يمكن أستحق كل اللي هيحصلي... لكن على الأقل، المرة دي مش هحاول أهرب.
مشى معاهم من غير مقاومة.
وأول ما باب الأسانسير اتقفل...
حسيت إن فصل كامل من حياتي اتقفل معاه.
عدت شهور.
الإجراءات القانونية خلصت، واتأكد رسميًا إن مالي وممتلكاتي بعيدة عن أي نزاعات تخص أحمد.
رجعت أركز في شغلي.
ورجعت أعيش في بيتي، لكن المرة دي وأنا حاطة حدود واضحة في حياتي.
وفي يوم، قابلت حسام في كافيه.
ابتسم وقال
شكلك بقيتي أحسن.
ابتسمت.
لأني بطلت أخاف.
قال
إيه أهم درس اتعلمتيه؟
بصيت من الشباك، وقلت
إن الاحترام عمره ما يتفرض بالقوة... والثقة ما تتبنيش بالكلام، لكن بالأفعال. وأول علامة إهانة أو سيطرة، لازم تتاخد بجد، مش تتبرر.
قام وهو بيضحك وقال
أظن
ابتسمت وأنا برد
دي مش نهاية... دي بداية حياة جديدة.
رجعت بيتي، فتحت الشبابيك، ودخل نور الشمس المكان كله.
ولأول مرة من شهور...
حسيت إن البيت بقى بيتي فعلًا، وإن الهدوء اللي فيه مش فراغ...
لكنه سلام.
تمت.