حكاية سليم ورحمة الكاتبة ملك إبراهيم
وصوت ناس كتير، رحمة وولاء داخلين يلفوا بين المحلات، رحمة ماسكة شنطتها ومتوترة وعينيها بتدور على أي حاجة تخليها تبان كبيرة في عين سليم، وولاء عمالة توريها ده وده.
وهي ماشية سرحانة، مرة واحدة.. خبطت في واحدة ست.
رحمة اتخضت وقالت بسرعة أنا آسفة.. آسفة والله ما خدتش بالي!
الست دي كانت داليا.. طليقة سليم.
رحمة عمرها ما شافتها قبل كده ولا تعرفها، بس داليا.. داليا كانت عارفاها كويس أوي.
كانت جاية المول بعد ما جمعت كل المعلومات عن رحمة، عرفت بتدرس فين وبتخرج الساعة كام وبتروح أنهي مول مع صاحبتها، كانت مستنياها، والخطة ماشية بالملي.
داليا أول ما شافتها رسمت على وشها ابتسامة كبيرة، ابتسامة لطيفة جداً، لطيفة بزيادة تخوف، وقالت بصوت ناعم وحنين مصطنع
لا يا حبيبتي ولا يهمك، محصلش حاجة، إنتي كويسة؟
رحمة ابتسمت براحة وقالت آه الحمد لله.
داليا بصت لها من فوق لتحت بصة سريعة كلها مكر، وبعدين قالت بتمثيل
أنا أول مرة أشوفك هنا، شكلك مش بتيجي المول هنا كتير، أنا داليا.. صاحبة محل هنا في المول، ولو احتاجتي أي حاجة أنا تحت أمرك.
رحمة فرحت إن واحدة صاحبة محل هتساعدها، وقالت ببراءة بجد؟ ده أنا كنت محتاجة حد يساعدني أوي.
داليا خبت حقيقة شخصيتها تماماً، خبت إنها طليقة سليم وإنها جاية مخصوص عشانها، وقالت بدلع
تعالوا.. تعالوا أعزمكم على قهوة في الكافيه اللي جوه المول، نشرب حاجة وتهدوا وبعدين أوريكم أحلى لبس عندي.
ولاء فرحت وقالت الله! يا ريت والله، إحنا تعبنا من اللف.
رحمة وولاء مشيوا معاها على الكافيه جوه المول، وداليا ماشية جنب رحمة ونظراتها لرحمة كلها مكر وغدر، نظرة واحدة حاقدة بتبص لبنت بريئة مش فاهمة أي حاجة.
قعدوا في الكافيه، وداليا طول القعدة بتبص وتلاحظ، لاحظت حاجة مهمة أوي.. إن رحمة طول ما هي بتتكلم مع ولاء بتقول صاحبتي العروسة.. صاحبة الهدية، ومش معرفة صاحبتها إنها هي المتجوزة، عرفت إن رحمة مخبية جوازها.
ابتسمت في سرها ابتسامة شيطانة وقالت جواها حلو أوي.. بتخبي إنك متجوزة؟ يبقى إنتي اللي جبتيه لنفسك.. وده اللي هستغله ضدك يا رحمة.. وهخلي سليم نفسه هو اللي يرميكي.
بتنتهي القعدة ورحمة ما بتعرفش إن داليا طليقة سليم، كانت فاكراها ست طيبة وصاحبة محل وبتساعدها.
بعد ما خلصوا قهوة، داليا خدتهم محل وورتهم لبس كتير، رحمة بقت تشتري لبس كتير، بتشتري بقلب، كل فستان بتشوفه بتتخيل نظرة سليم ليها وهي لابساه، بتشتري وهي متحمسة وفرحانة وقلبها بيدق، حاسة إنها أخيراً هتبقى ست بجد في عينه.
و بترجع البيت وهي شايلة شنط كتير، داخلة الفيلا بتجري من الفرحة، وعايزة تقيس اللبس كله حالاً.
بتطلع على فوق جري
بعد شوية، سليم بيرجع من شركته، تعبان ومرهق، أول ما دخل الفيلا سأل والده بلهفة باينة في صوته
أومال رحمة فين؟
الحج فريد أول ما سمعه بيسأل عليها كده، وشه نور من الفرحة، فرحان باهتمام سليم برحمة اللي بدأ يبان يوم عن يوم، وقال بابتسامة
رحمة؟ لسه جاية من شوية وطلعت فوق، شكلها شاريه حاجات كتير أوي معاها، طالعة مبسوطة.
سليم استغرب وقال شاريه حاجات؟
وطلع فوق عشان يشوف رحمة بتعمل إيه، قلبه كان حاسس إن في حاجة.
أول ما بيفتح الباب ويدخل، بيشوف منظر خلاه يتسمر مكانه.
رحمة كانت واقفة قدام المراية، بتقيس فستان جديد من اللي هي اشترته، فستان أحمر بسيط ورقيق، شكله تحفة عليها، وحاطة ميكب خفيف جداً مبين جمال عينيها، وفاردة شعرها اللي كان طول الوقت معمول كحكة وضفيرة، شعرها نازل على كتفها أول مرة يشوفه كده.
سليم أول لما دخل وشافها بالجمال ده، اتسمر مكانه، نفسه اتقطع ثانية من المفاجأة، عينه فضلت عليها مش مصدق إن دي رحمة، البنت الصغيرة اللي ببيجامة كرتونية بقت قدامه واحدة ست جميلة تخطف القلب.
وقال لا إرادياً بصوت واطي كله انبهار
يخرب بيت جمالك.. إيه الجمال ده كله؟
رحمة أول ما سمعت صوته اتخضت واتكسفت جداً، وشها احمر زي لون الفستان، وحاولت تجري على الحمام بسرعة عشان تغير الفستان من كسوفها، وقالت سليم! إنت جيت إمتى!
سليم فاق من سرحانه وقرب بسرعة ومسك إيديها براحة عشان يوقفها، وقال
إستني.. رايحة فين؟ تعالي هنا.
رحمة وقفت مكانها وقلبها بيدق بسرعة، مكسوفة تبص في عينه، وسليم كان واقف قدامها ومبهور بيها، أول مرة يقرب
منها كده بإرادته، وأول مرة يحس إنه مش عايزها تهرب منه.
سليم قرب منها خطوة كمان، عينه لسه عليها ومش قادر يشيلها، ومد إيده براحة.. لمس شعرها، شعرها الناعم اللي أول مرة يشوفه مفروود كده، وقال بصوت واطي كله إعجاب
إيه الجمال ده كله.. إنتي عاملة في شعرك إيه؟
رحمة كانت مكسوفة جداً، وشها أحمر ، مش قادرة ترفع عينيها في عينه، بتبص في الأرض وقلبها بيدق جامد من لمسته.
سليم خد باله من كسوفها وابتسم وقال
إنتي مكسوفة مني؟
رحمة هزت راسها وقالت بصوت واطي ومتوتر
أصل.. أصل أول مرة ألبس كده.. وحاسة شكلي غريب ومختلف ومش متعودة.
سليم ضحك ضحكة هادية، وقرب أكتر وقال بنبرة حنينة بس فيها غيرة باينة
أنا عايزك تلبسي كده بس هنا.. هنا وبس.. جوه البيت ليا أنا وبس.. برا البيت اوعي تلبسي الحاجات دي، فاهمة؟
رحمة أول ما سمعت كلمة ليا أنا وبس قلبها طار من الفرحة، رفعت عينيها فيه وابتسمت ابتسامة كلها سعادة وقالت بدلع طفولي بس المرة دي بدلع ست
ليه؟ إنت بتغير؟
سليم ضحك، ضحك من قلبه لأول مرة من زمان، وقال
آه بغير.. مش إنتي مراتي؟
رحمة افتكرت كلامه امبارح وحبت تغيظه، قالت وهي رافعة حاجبها
أنا دلوقتي بقيت مراتك؟ مش إنت كنت بتقول عليا عيلة؟
سليم بص عليها، بص على الفستان الأحمر وعلى عينيها اللي بتلمع وعلى كسوفها، وابتسم ابتسامة كلها حب وقال بصوت دافي
مين دي اللي عيلة؟ إنتي أجمل بنت شافتها عيني.
رحمة أول ما سمعت الجملة دي، قلبها وقع، حست إن كل التعب بتاع اليوم ده راح، وإنها أخيراً بقت كبيرة في عينه، كبيرة وجميلة.
قطعت اللحظة بينهم خبطة على الباب.
صوت الخدامة من بره وهي بتقول بهدوء
سليم بيه.. رحمة هانم.. العشا جاهز تحت والحج فريد مستنيكم.
سليم اتنهد بضيق، اتضايق أوي عشان هيبعد عن رحمة، كان نفسه اللحظة دي تطول أكتر، كان لسه عايز يبص لها ويتكلم معاها.
رحمة أول ما سمعت صوت الخدامة ابتسمت بشقاوة، ابتسامة انتصار، وحست إنها لأول مرة هي اللي كسبانة، ولفت ناحية الباب عشان تنزل.
سليم بسرعة مسكها من دراعها براحة وقال
إنتي رايحة فين؟
رحمة بصت له وقالت ببراءة هنزل عشان نتعشى، باباك مستنينا.
سليم بص للفستان الأحمر وقال بنبرة غيرة رجعت تاني
إنتي نسيتي أنا قلتلك إيه؟ الفستان ده ما تلبسهوش لأي حد تاني.
رحمة بصت له مش فاهمة وقالت يعني إيه؟
سليم قال يعني غيري الفستان ده، البسي لبس عادي تنزلي بيه، اي حاجة غير الفستان ده..
رحمة قاطعته وقالت بزعل اغيره ليه ؟ ده إنت لسه قايلي حلو عليكي!
سليم حس إنه لخبطها، فقال بسرعة ووضح كلامه بنبرة حازمة بس حنينة
لا يا رحمة، إنتي فهمتي كلامي غلط، أنا عايزك تلبسي اللبس ده هنا في أوضتنا وبس، ليا أنا لوحدي، وكلامي يتسمع، مفهوم؟
رحمة بصت له ثانية، وبعدين فهمت، فهمت إنه بيغير عليها بجد، فهزت راسها بطاعة وفرحة وقالت حاضر.
سليم ابتسم، ابتسامة رضا، ومد إيده مسك خدها برقة، حركة أول مرة يعملها، وقال شاطرة، ونزل هو الأول.
بعد ما نزل، رحمة فضلت واقفة قدام المراية، حاطة إيديها على خدها مكان ما مسكها، ووشها أحمر من الفرحة، وقلبها بيرقص، كانت فرحانة أوي، فرحانة إنها أخيراً بقت ست بجد في عين سليم، وإن غيرته عليها معناها إنه بدأ يحبها.
رحمة غيرت الفستان بسرعة، لبست بيجامة تانية بكم، بيجامة بسيطة وهادية، وعملت شعرها ضفيرة على جنب زي كل مرة، رجعت لشكلها البريء الصغير تاني بس المرة دي وهي من جواها حاسة إنها كبيرة.
ونزلت.
تحت سليم ووالده كانوا قاعدين على السفرة مستنيينها، الأكل محطوط بس محدش مد إيده.
أول لما سليم شافها نازلة بالضفيرة وبالبيجامة اللي بكم، ابتسم، ابتسامة هادية كلها رضا، رضا إنها سمعت كلامه.
رحمة قربت منهم وهي بتبص لسليم بخجل، خجل البنت اللي
عينيها في عينيه، وهو بيبصلها وهو مبسوط، والحج فريد بيبص لهم هما الاتنين وفرحان إن بيته أخيراً بقى فيه دفا.
في نفس الوقت..
داليا كانت واقفة بعربيتها قدام الفيلا.
كانت جاية وناوية تخرب الليلة، بعد ما عرفت عنوان الفيلا وكل حاجة من جلال.
نزلت من عربيتها بكعبها العالي وريحتها القوية ودخلت، خبطت والخادمة فتحت لها.
داليا قالت ببرود سليم موجود؟
الخادمة قالت باحترام أيوه يا فندم بيتعشوا جوه على السفرة، ثانية واحدة أبلغه إن حضرتك موجودة.
بس داليا ما استنتش، دخلت قبل ما الخادمة تبلغ سليم إنها موجودة، دخلت بخطوات واثقة وصوت كعبها بيرن في الأرض.
عند السفرة، سليم ورحمة والحج فريد قاعدين وبيتعشوا في هدوء، مرة واحدة سمعوا صوت خطوات كعب عالي جاية عليهم.
وبعدين صوت داليا وهي بتقول بدلع مصطنع
مساء الخير.. شكلي جيت في وقت مش مناسب.
أول ما سمعوا صوتها وبصوا، اتصدموا.
سليم وشه اتقلب مرة واحدة، المعلقة وقعت من إيد رحمة، والحج فريد اتجمد مكانه.
رحمة بصت لداليا، هي دي نفس الست اللي قابلتها في المول الصبح، الست اللي كانت لطيفة وبتضحك لها وعزماها على قهوة.. هي نفسها واقفة دلوقتي في بيتها.
رحمة أول ما شافتها قامت تقف، كانت مستغربة جداً وعينيها بتلمع من المفاجأة، وقالت
إيه ده! مدام داليا! حضرتك هنا؟ بتعملي إيه هنا؟
وبصت لسليم بسرعة وفرحانة إنها تعرف حد، وقالت له ببراءة
سليم، مدام داليا أنا شفتها النهاردة في المول، ست طيبة أوي وصاحبة محل هناك وساعدتني كتير.
وقربت من داليا وقالت لها بفرحة حقيقية
أهلاً يا مدام داليا، حضرتك عرفتي عنواني إزاي؟
داليا بصت لسليم بصة كلها مكر وانتصار، بصة بتقول له شوفت مراتك الصغيرة دي هعمل فيها إيه، وبعدين بصت لرحمة بابتسامة مزيفة وقالت بنعومة
عرفت عنوانك من المحفظة بتاعتك يا حبيبتي، إنتي نسيتيها وإحنا مع بعض في المول وأنا لقيت فيها العنوان، فقلت لازم أجيبها لك بنفسي.
ومدت إيدها وادت لرحمة محفظتها.
رحمة خدت المحفظة وهي مبسوطة جداً إنها شافت داليا النهاردة، حضنت المحفظة وقالت
يااه! بجد أنا كنت هتجنن عليها، شكراً أوي يا مدام داليا، بجد إنتي طيبة أوي.. تعالي اتعشي معانا.
داليا رفضت بدلال وقالت وهي بتبص لسليم لا يا حبيبتي كفاية إني أشرب قهوة معاكم.
الحاج فريد وسليم كانوا مصدومين، واقفين مش عارفين إيه علاقة رحمة بداليا ومش فاهمين حاجة، إزاي رحمة تعرف طليقته؟ وإزاي داليا عرفت توصل لها
بالسرعة دي؟
سليم قام وقف وقرب منهم ووشه كله غضب
مكتوم.
رحمة بكل براءة بتعرفهم على بعض، بصت لسليم وقالت له
دي مدام داليا..
وبصت
وده سليم.. جوزي.... الكاتبة ملك إبراهيم... يتبع في الجزء الخامس