جوزي سافر وسابلي زرعه
العلبة.
كان الخيط الأحمر قديم ومهترئ، لكن الميدالية لسه زي ما هي.
مسكتها بين صوابعها وسألت
ليه ما دورتش عليا قبل كده؟
دنيا حسّت دموعها بتنزل، وقالت
لأني صدقت جوزي والدكاترة والأوراق. كنت مخدرة ومغمى عليا. منعوني أشوفك، وبعدها قالولي إنهم دفنوكي. ماخلفتش غيرك... وفضلت فاكرة إن فرصتي الوحيدة إني أبقى أم ماتت معاكي.
هالة بدأت تعيط.
دنيا بصتلها وقالت
أنا عارفة إنك إنتي اللي ربيتيها. وأنا مش جاية أمسح السنين دي ولا آخد مكانك.
ملك فضلت ماسكة الميدالية وقالت
أنا مش عارفة إنتي مين بالنسبة لي.
ردت دنيا بهدوء
ومش لازم تعرفي النهارده.
قبل ما تمشي، ملك وافقت تاخد الجواب والميدالية.
لكنها ما وعدتش إنها هترجع.
بعدها النيابة أمرت بعمل تحليل DNA رسمي.
ملك وافقت بشرط إن كريم مايبقاش موجود.
النتيجة أكدت رسميًا إن دنيا هي أمها البيولوجية.
وكمان أثبت التحقيق إن أوراق التنازل اتزورت أثناء ما دنيا كانت محجوزة في المستشفى وفاقدة الوعي.
كريم اتطلب للتحقيق.
في الأول أنكر كل حاجة.
وبعدين قال إنه كان بينفذ أوامر الأطباء.
لكن تسجيل اعترافه وتحويلات البنك فضحوه.
المبلغ اللي استلمه دخل الأول على حساب أمينة، وبعدها اتدفع منه ديون مراهنات، وتكلفة عملية خاصة، وكمان تمن عربية جديدة.
لما حققوا مع أمينة، حاولت تظهر نفسها كجدة اضطرت تاخد قرار صعب.
قالت
البنت راحت لناس محترمين. ابني كان مهدد، ودنيا كانت بتموت. حد كان لازم يفكر بعقله.
سألتها وكيلة النيابة
حضرتك أخدتي فلوس مقابل تسليم حفيدتك؟
ردت أمينة
إحنا خدنا مساعدة علشان نحل المشكلة.
الجملة دي كشفت كل حاجة.
بالنسبالها، حفيدتها ماكنتش إنسانة...
كانت مشكلة، وفلوسها هي الحل.
الدكتورة اللي شاركت في الجريمة اعترفت لما عرفت إن مدير المستشفى ناوي يرمي التهمة كلها عليها.
قالت إن مدير المستشفى كان بيدور على أطفال مولودين لأمهات ضعاف أو فاقدين الوعي، وبعدها يزور شهادات وفاة أو تنازل، ويسلم الأطفال لأسر مستعدة تدفع.
بعض الأسر كانت عارفة إن فيه حاجة غير قانونية.
وأسر تانية، زي هالة ومحمود، كانت فاكرة إن الفلوس مجرد رشاوى لتسريع إجراءات تبني قانونية.
دنيا رفعت كمان قضية طلاق.
كريم حاول يطلب منها فرصة جديدة، وقال إنها متأثرة بكلام المحامي.
لكن قدام القاضية، قالت دنيا
مفيش صلح ممكن يحصل مع راجل حول بنتنا لسداد ديون قمار.
وتم الطلاق.
بره المحكمة، أمينة قربت منها وقالت بشماتة
ملك عمرها ما هتقولك يا ماما.
ردت دنيا
ده قرارها هي... وأنا مش هاجبرها. كل اللي كان يهمني إنها تعرف إني عمر ما سبتها.
بعد شهور، بدأت المحاكمة الجنائية.
الأدلة كانت واضحة
دفاتر المستشفى المتزورة.
التحويلات البنكية.
شهادة الممرضات.
فيديو الحاجة فاطمة.
أجندة الدكتورة.
واعتراف كريم المسجل.
وفي النهاية، اتحكم على كريم وأمينة ومدير المستشفى والدكتورة بالسجن، بتهم خطف طفلة حديثة الولادة، وتسليمها بشكل غير قانوني، وتزوير أوراق رسمية، والتستر على الجريمة.
والتحقيق اتوسع علشان يوصل لحالات تانية مرتبطة بنفس المستشفى.
وقت ما الحرس كانوا بياخدوا كريم، بص لدنيا وقال
كده ارتحتي؟
ردت
لا. مفيش حكم هيرجعلي أول خطوة مشيتها بنتي، ولا أول كلمة قالتها، ولا سخونتها، ولا أعياد ميلادها، ولا اليوم اللي اتعلمت فيه تقرأ.
قال بعصبية
أمال عملتي كل ده ليه؟
ردت دنيا
علشان محدش بعد كده يسمي بيع طفل إنقاذ.
القانون عاقب المجرمين...
لكن حياة ملك ما اتحلتش في يوم وليلة.
هي كانت لسه بتحب هالة ومحمود، لأنهم اللي ربوها.
وفي نفس الوقت، كان جواها فضول وألم وغضب ناحية دنيا.
في الأول، كانت بتبعتلها رسائل قصيرة جدًا.
قريت الجواب.
شكرًا على الميدالية.
أنا كنت بعيط لما اتولدت؟
ودنيا كانت ترد من غير ضغط
أيوه. الممرضة قالت إنك عيطتي بصوت واطي، لكن كان واضح إنك قوية.
وفي يوم، ملك بعتت لها صورة قطة رمادي معاها أربع قطط صغيرة.
وكتبت
ده أكتر واحد بيزعق فيهم. سميته فلفل.
دنيا ابتسمت لأول مرة من قلبها من يوم ما بدأت القضية.
ومع الوقت، بدأت الزيارات.
في الأول، ملك كانت تيجي مع هالة.
كانوا يقعدوا التلاتة في المطبخ، والتوتر مالي المكان.
ست ربتها 17 سنة...
وست فضلت 17 سنة فاكرة إنها ميتة.
دنيا عمرها ما حاولت تقول إنها الأم الوحيدة.
وهالة بدأت تبطل تشوفها كعدوة.
ما بقوش أصحاب...
لكن اتعلموا إن ملك مش جايزة، ومش لازم تختار واحدة وتخسر التانية.
وفي مرة، هالة جابت معاها كيكة ذرة.
قالت
مش بتطلع معايا حلوة أوي... بس ملك بتحبها.
دنيا أخدتها منها وقالت
شكرًا إنك عارفة كل حاجة بتحبها.
بعد فترة، ملك بدأت تقعد مع دنيا لوحدهم.
في الأول ربع ساعة.
وبعدين ساعة.
وبدأت توريها رسوماتها، وتسألها عن عيلتها، وجدودها من ناحية أمها، وعن فترة الحمل، وعن ليلة ولادتها.
بعض الإجابات كانت بتوجع.
وبعض الأسئلة ماكانش لها إجابة أصلًا.
بعد حوالي سنة، ملك جت عند دنيا من غير معاد طويل.
وكان معاها شنطة نقل حيوانات صغيرة.
جواها قط رمادي، وفي مناخيره علامة بيضا.
قالت
كل القطط لقوا بيوت إلا فلفل... فقلت البيت هنا هادي زيادة عن اللزوم.
دنيا فتحت الشنطة.
القط خرج بسرعة، واتزحلق على الأرض، وجري ناحية الصالة.
وقف قدام الزرعة اللي كشفت السر.
ملك لمست ورقة من أوراقها وسألت
ده نفس الأصيص؟
دنيا ردت
الأصيص لا... لكن الزرعة هي نفسها.
قالت ملك
غريبة... هي السبب إن كل حاجة بدأت.
بصت لها دنيا وقالت
هي السبب إن الكذبة انتهت.
قعدت ملك على الكنبة وسكتت وقت طويل.
وبعدين قالت من غير ما تبص لها
أنا لسه مش عارفة أناديكي إيه.
دنيا ابتسمت رغم الغصة اللي في قلبها.
مش لازم تقرري دلوقتي.
قالت ملك
بس أنا عايزة أفضل أجيلك... وعايزة أعرفك أكتر... واحدة واحدة.
ردت دنيا
عندنا وقت.
رفعت ملك عينيها وقالت
تعمليلي قهوة بالقرفة؟ ماما هالة بتقول إنك بتعمليها أحلى منها.
دخلت دنيا المطبخ.
وهي بتسخن المية وتحط القرفة، سمعت ملك بتضحك لأن فلفل كان بيحاول يطلع على الستارة.
المرة دي، إيديها ماكنتش بتترعش.
هي ماقدرتش تسترجع السبعتاشر سنة اللي اتسرقوا منها.
ومحدش كان يقدر يرجع طفولة بنتها أو يمسح العيلة اللي ربتها.
لكن الحقيقة فتحت باب كانت الكذبة قافلاه سنين طويلة.
وساعتها فهمت دنيا إن الأمومة مش معناها تملك بنتها...
لكن معناها تديها الحاجة اللي كل الكبار حرموها منها يوم ولادتها
حقها تعرف الحقيقة... وتختار بنفسها مين تقرب منه.